إعراب سورة المائدة كاملة قراء مباشرة
الجزء السادس
بقية سورة النساء
من الآية 148- إلى الآية 176
[سورة النساء (4) : آية 148]
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (148)
الاعراب:
(لا) نافية (يحبّ) مضارع مرفوع (الله) فاعل مرفوع (الجهر) مفعول به منصوب (بالسوء) جار ومجرور متعلق بالجهر (من القول) جارّ ومجرور متعلّق بحال من السوء (إلّا) أداة استثناء (من) اسم موصول مبني في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل من لفظ الجهر بالسوء، وذلك على حذف مضاف أي: إلا جهر من ظلم «1» ، (ظلم) فعل ماضي مبنيّ للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (الواو) استئنافيّة (كان) فعل ماض ناقص (الله) لفظ الجلالة اسم كان مرفوع (سميعا) خبر كان منصوب (عليما) خبر ثان منصوب.
جملة «لا يحبّ الله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «ظلم ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة «كان الله سميعا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أو من المستثنى منه المقدّر وهو (من أحد) ، كما يجوز أن يكون في محلّ جرّ على البدليّة من لفظ المستثنى منه ... ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا.
الصرف:
(الجهر) ، مصدر سماعيّ لفعل جهر يجهر باب فتح وزنه فعل بفتح فسكون، وثمّة مصادر أخرى هي جهارا بكسر الجيم وجهرة بإضافة تاء مربوطة «1» .
البلاغة
عدم محبته سبحانه وتعالى لشيء كناية عن غضبه.
[سورة النساء (4) : آية 149]
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (149)
الإعراب:
(إن) حرف شرط جازم (تبدوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون.. والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل (خيرا) مفعول به منصوب (أو) حرف عطف (تخفوا) مثل تبدوا ومعطوف عليه، و (الهاء) ضمير متّصل مبني في محلّ نصب مفعول به (أو) حرف عطف (تعفوا) مثل تبدوا ومعطوف عليه (عن سوء) جارّ ومجرور متعلّق ب (تعفوا) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط- أو تعليليّة- (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (كان) ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (عفوا) خبر كان منصوب (قديرا) خبر ثان منصوب.
جملة «إن تبدوا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «تخفوه» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «تعفوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(1) وانظر الآية (55) من سورة البقرة.
وجملة «إنّ الله كان ... » : لا محلّ لها تعليليّة، تعلّل جواب الشرط المحذوف وهو: فالعفو أولى لكم.
وجملة «كان عفوا ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(تبدوا- تخفوا- تعفوا) ، فيها إعلال بالحذف حيث حذف حرف العلّة- لام الكلمة- لالتقاء الساكنين) «1» .
[سورة النساء (4) : الآيات 150 الى 151]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (150) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (151)
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبه بالفعل (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ الحرف المشبه بالفعل (يكفرون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون.. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يكفرون) ، (الواو) عاطفة (رسل) معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (يريدون) مثل يكفرون (أن) حرف مصدريّ ونصب (يفرّقوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أن يفرّقوا) في محلّ نصب مفعول به عامله يريدون.
(1) وانظر الآية (33) من سورة البقرة.
(بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (يفرّقوا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (رسل) معطوف على لفظ الجلالة بالواو مجرور مثله و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (يقولون) مثل يكفرون (نؤمن) مضارع مرفوع. والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (ببعض) جارّ ومجرور متعلّق ب (نؤمن) ، (الواو) عاطفة (نكفر ببعض) مثل نؤمن ببعض (الواو) عاطفة (يريدون أن يتّخذوا) مثل يريدون أن يفرّقوا (بين) مثل الأول متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله يتّخذوا (ذا) اسم إشارة مبني في محلّ جرّ مضاف إليه و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (سبيلا) مفعول به أوّل منصوب أي: أن يتّخذوا مذهبا وسيطا بين الإيمان والكفر.
والمصدر المؤوّل (أن يتّخذوا) في محلّ نصب مفعول به عامله يريدون الثاني.
جملة «إنّ الذين يكفرون ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يكفرون ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «يريدون ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «يفرّقوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «يقولون» : لا محلّ لها معطوفة على جملة يريدون.
وجملة «نؤمن ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «نكفر ... » : في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة «يريدون (الثانية) » : لا محلّ لها معطوفة على جملة يريدون (الأولى) .
وجملة «يتّخذوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
(151) (أولئك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. و (الكاف) حرف خطاب (هم) ضمير فصل «1» ، (الكافرون) خبر المبتدأ أولئك مرفوع، وعلامة الرفع الواو (حقّا) مفعول مطلق لفعل محذوف وهو مؤكّد لمضمون الجملة قبله (الواو) استئنافيّة (أعتدنا) فعل ماض مبني على السكون..
و (نا) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (للكافرين) جارّ ومجرور متعلّق ب (أعتدنا) ، (عذابا) مفعول به منصوب (مهينا) نعت منصوب.
وجملة «أولئك هم الكافرون» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «أعتدنا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ حيث وضع الظاهر موضع المضمر تذكيرا بوصف الكفر الشنيع المؤذن بالعلّيه.
الفوائد
قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا حقا لها إعرابان: الأول: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره حقّ ذلك حقا. والثاني: أنها حال والتقدير أولئك هم الكافرون غير شك. ولكن الأقوى أنها مفعول مطلق لكونها مصدرا والمصدر جامد أما الحال فيأتي مشتقا ... إلا إذا أمكن تأويله بمشتق مثل: كرّ عليّ أسدا فتؤولها كرّ عليّ شجاعا. لكنه إذا استوى في الكلمة إعرابان أحدهما يحتاج إلى تقدير والآخر لا يحتاج إلى تقدير فعدم التقدير أولى.
[سورة النساء (4) : آية 152]
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (152)
(1) أو ضمير رفع مبتدأ خبره الكافرون، وجملة هم الكافرون خبر المبتدأ أولئك.
الاعراب:
(الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبني في محلّ رفع مبتدأ (آمنوا بالله ورسله) مثل يكفرون بالله ورسله المتقدمة «1» والفعل هنا ماض (الواو) عاطفة (لم) حرف نفي وجزم (يفرّقوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون ... والواو فاعل (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (يفرّقوا) ، (أحد) مضاف إليه مجرور (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لأحد (أولئك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. و (الكاف) حرف خطاب (سوف) حرف استقبال (يؤتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو و (هم) ضمير مفعول به (أجور) مفعول به ثان منصوب و (هم) مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (كان الله غفورا رحيما) مثل كان الله عفوّا قديرا «2» .
جملة «الذين آمنوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة «3» .
وجملة «آمنوا بالله ... » : لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة «لم يفرّقوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «أولئك سوف يؤتيهم ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة «سوف يؤتيهم ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة «كان الله غفورا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) في الآية (150) من هذه السورة.
(2) في الآية (149) من هذه السورة.
(3) في الآية (150) من هذه السورة.
[سورة النساء (4) : آية 153]
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (153)
الإعراب:
(يسأل) مضارع مرفوع و (الكاف) ضمير مفعول به (أهل) فاعل مرفوع (الكتاب) مضاف إليه مجرور (أن) حرف مصدريّ ونصب (تنزّل) مضارع منصوب، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تنزّل) ، (كتابا) مفعول به منصوب (من السماء) جارّ ومجرور متعلّق ب (تنزّل) «1» ، (الفاء) تعليليّة «2» ، (قد) حرف تحقيق (سألوا) فعل ماض مبني على الضمّ..
والواو فاعل (موسى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (أكبر) مفعول به ثان منصوب (من) حرف جرّ (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب.
والمصدر المؤوّل (أن تنزّل) في محلّ نصب مفعول به لفعل يسألك.
(الفاء) عاطفة (فقالوا) مثل سألوا (أرنا) فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة. و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الله) لفظ الجلالة مفعول به ثان منصوب (جهرة) مفعول مطلق منصوب
(1) أو بمحذوف نعت ل (كتابا) .
(2) يجوز أن تكون رابطة لجواب شرط مقدّر أي: إن استكبرت ما سألوا فقد سألوا موسى..
نائب عن المصدر فهو نوع من مطلق الرؤية «1» ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (أخذت) فعل ماض ... و (التاء) للتأنيث و (هم) ضمير مفعول به (الصاعقة) فاعل مرفوع (بظلم) جارّ ومجرور متعلّق ب (أخذتهم) ، والباء سببيّة، و (هم) ضمير مضاف إليه (ثمّ) حرف عطف (اتّخذوا العجل) مثل سألوا موسى، والمفعول الثاني محذوف تقديره إلها (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (اتخذوا) ، (ما) حرف مصدريّ (جاءتهم) مثل أخذتهم (البيّنات) فاعل مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ما جاءتهم البيّنات) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(الفاء) عاطفة (عفونا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير فاعل (عن) حرف جرّ (ذلك) مثل الأول متعلّق ب (عفونا) ، (الواو) عاطفة (آتينا) مثل عفونا (موسى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (سلطانا) مفعول به ثان منصوب (مبينا) نعت منصوب.
جملة «يسألك أهل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «تنزّل ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة «سألوا ... » : لا محلّ لها تعليليّة لكلام محذوف أي: لا تبال بسؤالهم.
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة سألوا عطف تفسير.
(1) يجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، أي قالوا ذلك مجاهرين.
وجملة «أرنا ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «أخذتهم الصاعقة» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة «اتّخذوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أخذتهم الصاعقة.
وجملة «جاءتهم البيّنات» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة «عفونا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّخذوا ...
وجملة «آتينا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة عفونا.
[سورة النساء (4) : آية 154]
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (154)
الأعراب:
(الواو) عاطفة (رفعنا) فعل ماض مبني على السكون..
و (نا) ضمير في محلّ رفع فاعل (فوق) ظرف مكان منصوب متعلق ب (رفعنا) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (الطور) مفعول به منصوب (بميثاق) جارّ ومجرور متعلّق بفعل (رفعنا) ، والباء سببيّة أي بسبب نقض ميثاقهم، و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (قلنا) مثل رفعنا (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قلنا) ، (ادخلوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (الباب) مفعول به منصوب (سجّدا) حال منصوبة من فاعل ادخلوا (الواو) عاطفة (قلنا لهم) مثل الأولى (لا) ناهية جازمة (تعدوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (في السبت) جارّ ومجرور متعلّق ب (تعدوا) ، (الواو) عاطفة
(أخذنا) مثل رفعنا (منهم) مثل لهم متعلّق ب (أخذنا) ، (ميثاقا) مفعول به منصوب (غليظا) نعت منصوب.
جملة «رفعنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا «1» .
وجملة «قلنا لهم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة رفعنا.
وجملة «ادخلوا ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «قلنا لهم (الثانية) » : لا محلّ لها معطوفة على جملة قلنا (الأولى) .
وجملة «لا تعدوا ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «أخذنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة قلنا.
[سورة النساء (4) : الآيات 155 الى 158]
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (158)
(1) في الآية السابقة (153) .
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (الباء) حرف جرّ للسببيّة (ما) زائدة (نقض) مجرور بالباء متعلّق بفعل محذوف تقديره (لعناهم) «1» ، و (هم) ضمير مضاف إليه (ميثاق) مفعول به للمصدر نقض منصوب و (هم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (كفرهم) مثل نقضهم ومعطوف عليه (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق بالمصدر (كفر) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (قتلهم الأنبياء) مثل نقضهم ميثاقهم (بغير) جار ومجرور متعلّق بمحذوف حال أي ظالمين (حق) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (قولهم) مثل نقضهم ومعطوف عليه (قلوب) مبتدأ مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (غلف) خبر مرفوع (بل) للإضراب الانتقاليّ (طبع) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (طبع) ، (بكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (طبع) والباء سببية و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) نافية (يؤمنون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (إلّا) أداة حصر (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته «2» منصوب.
جملة « (لعنّاهم) المقدّرة» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قلوبنا غلف» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «طبع الله عليها» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لا يؤمنون ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة طبع الله ...
(1) في أول المائدة جاء الفعل مصرّحا به، قال تعالى: «فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم ... » (الآية 13) . []
(2) أو مفعول فيه لأنه نائب عن الظرف أي زمانا قليلا.. ولا يصحّ استثناؤه من ضمير الفاعل في يؤمنون لأن هؤلاء قد طبع على قلوبهم، وقد يصح استثناؤه من الضمير في (عليها) .
(156) (الواو) عاطفة (بكفرهم) مثل الأولى متعلّق بالفعل المقدّر لعنّاهم (الواو) عاطفة (قولهم) مثل كفرهم ومعطوف عليه (على مريم) جارّ ومجرور متعلّق بالمصدر (قول) بتضمينه معنى كذبهم وتماديهم، وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (بهتانا) مفعول به منصوب «1» ، (عظيما) نعت منصوب.
(157) (الواو) عاطفة (قولهم) معطوف على قولهم الأول مجرور مثله (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (قتلنا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) فاعل (المسيح) مفعول به منصوب (عيسى) بدل من المسيح منصوب مثله وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (بن) نعت لعيسى منصوب مثله أو بدل منه (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (رسول) نعت لعيسى منصوب أو بدل منه أو عطف بيان «2» ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (قتلوا) فعل ماض مبني على الضمّ والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (ما صلبوه) مثل ما قتلوه (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (شبّه) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (شبّه) ، (الواو) عاطفة (إنّ) مثل الأول (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ (اختلفوا) مثل قتلوا (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (اختلفوا) (اللام) هي المزحلقة وتفيد التوكيد (في شك) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر إنّ (منه) مثل
(1) أو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوعه أي قولهم قول البهتان.
(2) يجوز أن يكون قوله (رسول الله) من كلام الله تعالى وليس من مقولهم لمدحه له، فالوقف على ما قبله، ورسول منصوب بفعل محذوف تقديره أمدح.
فيه متعلّق بنعت لشك (ما) نافية (لهم) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (به) مثل فيه متعلّق بحال من علم (من) حرف جرّ زائد (علم) مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخّر (إلّا) أداة استثناء (اتّباع) مستثنى منصوب على الاستثناء المنقطع (الظنّ) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (ما قتلوه) مثل الأولى (يقينا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر فهو صفته أي ما قتلوه قتلا يقينا «1» .
وجملة «إنّا قتلنا ... » : في محلّ نصب مقول القول للمصدر قولهم.
وجملة «قتلنا المسيح» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «ما قتلوه» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «ما صلبوه» : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما قتلوه.
وجملة «لكن شبّه لهم» : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما قتلوه وجملة «إنّ الذين اختلفوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما قتلوه.
وجملة «اختلفوا ... » : لا محل لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «ما لهم به من علم» : لا محل لها استئناف بيانيّ «2» .
وجملة «ما قتلوه ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما لهم به من علم.
(158) (بل) للإضراب الإبطاليّ (رفع) مثل طبع و (الهاء) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (إليه) مثل فيه متعلّق ب (رفع) ،
(1) يجوز أن يكون حالا مؤكدة لنفي القتل أي انتفى القتل يقينا مؤكّدا.
(2) أو اعتراضيّة، وجملة ما قتلوه يقينا معطوفة على جملة ما قتلوه الأولى.
(الواو) عاطفة (كان الله عزيزا حكيما) مثل كان الله سميعا عليما «1» .
وجملة «رفعه الله» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كان الله عزيزا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(نقض) ، مصدر سماعيّ لفعل نقض ينقض باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.
(اتّباع) ، مصدر قياسيّ لفعل اتّبع الخماسيّ، وزنه افتعال، على وزن الماضي بكسر الثالث وإضافة ألف قبل الآخر.
(شكّ) ، مصدر سماعيّ لفعل شكّ يشكّ باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون، وقد أدغمت فيه عينه مع لامه.
(يقينا) ، صفة مشبّهة من يقن ييقن باب فرح وزنه فعيل.
[سورة النساء (4) : آية 159]
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (159)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إن) نافية (من أهل) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لمنعوت محذوف هو مبتدأ أي ما أحد من أهل الكتاب (الكتاب) مضاف إليه مجرور (إلّا) أداة حصر (اللام) لام القسم (يؤمننّ) مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع.. و (النون) نون التوكيد، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يؤمننّ) ، (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يؤمننّ) ،
(1) في الآية (148) من هذه السورة.
(موت) مضاف إليه مجرور و (الهاء) مضاف إليه (الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (شهيدا) ، (القيامة) مضاف إليه مجرور (يكون) مضارع ناقص مرفوع، واسم يكون ضمير مستتر تقديره هو يعود على عيسى عليه السلام، وقيل يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (شهيدا) وهو خبر يكون منصوب.
جملة: إن (أحد) من أهل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يؤمننّ به» : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر، وجملة القسم والجواب في محلّ رفع خبر المبتدأ.
وجملة «يكون عليهم شهيدا» : لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
[سورة النساء (4) : الآيات 160 الى 161]
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (161)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (بظلم) جارّ ومجرور متعلّق ب (حرّمنا) ، (من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بنعت لظلم (هادوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (حرّمنا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) فاعل (عليهم) مرّ في الآية السابقة متعلّق ب (حرّمنا) ، (طيّبات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (أحلّت) فعل ماض مبني للمجهول.. و (التاء) للتأنيث، ونائب الفاعل
(1) أو معطوفة على الجملة الاسميّة الاستئنافيّة.
ضمير مستتر تقديره هي (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أحلّت) ، (الواو) عاطفة (بصدّهم) جارّ ومجرور متعلّق ب (حرّمنا) ، (عن سبيل) جارّ ومجرور متعلّق بالمصدر صدّ (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (كثيرا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر عامله صدّ «1» ، ومفعول صدّ المصدر محذوف تقديره: الناس (الواو) عاطفة (أخذهم) مثل صدّهم ومعطوف عليه (الربا) مفعول به للمصدر أخذ منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (نهوا) فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضمّ.. والواو نائب فاعل (عن) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نهوا) ، (الواو) عاطفة (أكلهم أموال) مثل أخذهم الربا ومعطوف عليه (الناس) مضاف إليه مجرور (بالباطل) جارّ ومجرور متعلّق بحال من ضمير الغائب في أكلهم أي متلبسين بالباطل «2» ، (الواو) عاطفة (أعتدنا) فعل ماض وفاعله (للكافرين) جارّ ومجرور متعلّق ب (أعتدنا) وعلامة الجرّ الياء (منهم) مثل لهم متعلّق بحال من الكافرين (عذابا) مفعول به منصوب (أليما) نعت منصوب.
جملة «حرّمنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة (لعنّاهم) المقدّرة «3» .
وجملة «هادوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «أحلّت لهم» : في محلّ نصب نعت لطيّبات.
وجملة «قد نهوا ... » : في محلّ نصب حال.
(1) أو نائب عن الظرف، ويجوز إعرابه مفعولا للصدّ لأنه صفة المفعول أي بصدّهم ناسا كثيرا.
(2) يجوز تعليقه بالمصدر (أكل) بكون الباء سببيّة.
(3) في الآية (155) من هذه السورة.
وجملة «أعتدنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة حرّمنا.
البلاغة
الإبهام: في قوله تعالى فبظلم والتعبير عنهم بهذا العنوان إيذان بكمال عظم ظلمهم بتذكير وقوعه بعد تلك التوبة الهائلة إثر بيان عظمه بالتنوين التفخيمي أي بسبب ظلم عظيم خارج عن حدود الأشياء والنظائر صادر عنهم.
[سورة النساء (4) : آية 162]
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (162)
الإعراب:
(لكن) حرف استدراك لا عمل له وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الراسخون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (في العلم) جارّ ومجرور متعلّق ب (الراسخون) ، (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من (الراسخون) ، (الواو) عاطفة (المؤمنون) معطوف على (الراسخون) مرفوع مثله، وعلامة الرفع الواو (يؤمنون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يؤمنون) ، (أنزل) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير متصل في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) ، (الواو) عاطفة (ما أنزل) مثل الأول ومعطوف عليه (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) الثاني و (الكاف) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (المقيمين) اسم منصوب على المدح
بفعل محذوف تقديره أمدح «1» ، (الصلاة) مفعول به لاسم الفاعل المقيمين (الواو) عاطفة (المؤتون) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم وقد قطع عمّا قبله للمدح أيضا مرفوع وعلامة الرفع الواو (الزكاة) مفعول به لاسم الفاعل (المؤتون) منصوب (الواو) عاطفة (المؤمنون) معطوف على (المؤتون) مرفوع مثله وعلامة الرفع الواو (بالله) جارّ ومجرور متعلق باسم الفاعل (المؤمنون) ، (الواو) عاطفة (اليوم) معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله (الآخر) نعت لليوم مجرور، (أولئك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. و (الكاف) للخطاب (السين) حرف استقبال (نؤتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم و (هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (أجرا) مفعول به ثان منصوب (عظيما) نعت منصوب.
جملة «الراسخون ... يؤمنون» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يؤمنون ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ «2» .
وجملة «أنزل إليك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة «أنزل من قبلك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة « (أمدح) المقيمين ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(1) ثمّة أوجه أخرى في توجيه المقيمين هي: آ- هو معطوف على الاسم الموصول (بما أنزل) مجرور مثله ب- معطوف على الكاف في قوله (إليك) .. أو في قوله (من قبلك) أي:
أنزل إلى إليك وإلى المقيمين الصلاة.. أو من قبلك ومن قبل المقيمين الصلاة.
(2) يجوز أن تكون الجملة حالا من (الراسخون) وما يعطف عليه.. وجملة أولئك سنؤتيهم.. خبر (الراسخون) ، وهو توجيه ضعيف رفضه أبو حيّان لأن قطع الصفة على المدح يأتي غالبا في تمام الكلام لا في ضمنه.
وجملة « (هم) المؤتون ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أمدح المقيمين.
وجملة «أولئك سنؤتيهم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة «سنؤتيهم ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
الفوائد
1- قوله تعالى لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ. نحن في هذه الآية بصدد لكن وهي المخففة من الثقيلة والجمهور على أن لكنّ التي تعمل عمل إن إذا خففت فإنها تصبح حرف استدراك. ولكننا سنتكلم عنها بشيء من التفصيل عارضين بعض آراء النحويين في هذا المجال:
1- لكن المخففة من الثقيلية هي حرف ابتداء يفيد الاستدراك ولا يعمل. ففي الآية السابقة الراسخون مبتدأ وجملة يؤمنون هي خبره. لكن بعض النحويين أجاز إعمالها كالأخفش ويونس.
2- إذا جاء بعدها كلام مستأنف فهي حرف ابتداء يفيد الاستدراك وليست عاطفة ويجوز أن تستعمل بالواو نحو قوله تعالى وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وبدونها نحو قول زهير
إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر
وزعم ابن أبي الربيع أنها حين اقترانها بالواو عاطفة جملة على جمله، وأنه ظاهر قول سيبويه ولكن الأرجح أن الواو استئنافية وهي حرف استدراك.
3- وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين: أحدهما أن يتقدمها نفي أو نهي نحو:
ما قام زيد لكن عمرو، ولا يقم زيد لكن عمرو. فإن قلت قام زيد ثم جئت بلكن جعلتها حرف ابتداء فجئت بالجملة فقلت لكن عمرو لم يقم. وأجاز الكوفيون لكن عمرو على العطف وهذا ليس مسموعا. الشرط الثاني: ألا تقترن بالواو. قاله الفارسي وأكثر النحويين. وقال قوم: لا تستعمل مع المفرد إلا بالواو، لكن الأقوى هو الأول، وهو عدم اقترانها بالواو، لأن ذلك يناسب الأسلوب العربي الفصيح.
2- قوله تعالى وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ لوحظ في هذه الآية مخالفة المقيمين لما قبلها في الإعراب وهو النصب، مع أن ما قبلها مرفوع. وقد تضاربت آراء النحويين والمفسرين حول هذا الموضوع وسنعرض طائفة منها.
1- إن جمهور القراء يقرءون بالنصب وقد أعرب هذه الكلمة أنها مفعول به منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى وأخص وهذا هو مذهب البصريين.
2- زعم قوم من قصار الفهم من الذين لا يعرفون طرق العرب وأساليبهم في التعبير بأن ذلك خطأ وقع في المصحف، وكأنّ جهابذة العلم غافلون عن ذلك. فردّ على هذا الادعاء الزمخشري وابن جرير وأبطلا ادعاء هؤلاء، وبينا أن ذلك أسلوب عربي صميم، وهو النصب على الاختصاص، وأن السابقين الأولين من الصحابة الكرام وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا من سلامة السليقة العربية والفصاحة بمكان لا يجعل مثل ذلك يفوت عليهم، وقد أورد الزمخشري وابن جرير شواهد من الشعر على هذا المنوال وهو قول الشاعر:
لا يبعدن قومي الذين هم ... أسد العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
الشاهد: قوله «النازلين» حيث يجب رفعها إن كانت صفة لما قبلها. لكن الشاعر نصبها على الاختصاص، وعند ما عطف ما بعدها لم يعطف عليها بل عطف على ما قبلها بالرفع.
- وهناك تخريجات أخرى للنحويين في هذه الكلمة لا داعي لعرضها ولكننا نقول بأن القواعد العربية استنبطت من القرآن الكريم والحديث الشريف وأقوال العرب من شعر ونثر، وأن هذه القواعد لم تشتمل على كل أحوال كلام العرب بل جاءت قاصرة لأن اللغة أكبر من أن تستوعبها القواعد. ونحن نجعل القرآن الكريم حكما على القواعد ولا نجعل القواعد حكما على القرآن الكريم، كما قرر ذلك علماء أصول النحو.
[سورة النساء (4) : آية 163]
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (163)
الإعراب:
(إنّا) حرف مشبّه بالفعل، و (نا) ضمير متّصل في محلّ نصب اسم إن (أوحينا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير فاعل (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أوحينا) ، (الكاف) حرف جرّ «1» ، (ما) حرف مصدريّ (أوحينا) مثل الأول.
والمصدر المؤوّل (ما أوحينا) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق.. أي إيحاء كإيحائنا إلى نوح ...
(إلى نوح) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوحينا) ، (الواو) عاطفة (النبيّين) معطوف على نوح مجرور مثله، وعلامة الجرّ الياء (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق بنعت للنبيّين «2» ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أوحينا إلى إبراهيم) مثل أوحينا إلى نوح، وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف للعلمّية والعجمة (الواو) عاطفة في المواضع التسعة (إسماعيل، إسحاق ... ، سليمان) أسماء معطوفة على لفظ إبراهيم بحروف العطف مجرورة مثله وعلامة الجرّ الفتحة لأنها جميعا ممنوعة من الصرف (الواو) عاطفة (آتينا) مثل أوحينا (داود) مفعول به أوّل منصوب (زبورا) مفعول به ثان منصوب.
(1) أو اسم بمعنى مثل في محلّ نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه صفته.
(2) لا يجوز أن يتعلّق بحال من النبيّين لأن ظرف الزمان لا يصحّ أن يكون حالا من الاسم الجامد []
جملة «إنّا أوحينا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «أوحينا إليك» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «أوحينا إلى نوح» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة «أوحينا إلى إبراهيم» : لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة «آتينا داود» : في محلّ رفع معطوفة على جملة أوحينا الأولى.
الصرف:
«زبورا» ، اسم جامد للكتاب المنزل على داود، وزنه فعول بفتح الفاء، وقد يضمّ في قراءة.
الفوائد
أورد في الآية طائفة من أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل إبراهيم- إسماعيل- إسحاق- يعقوب. وإذا تقصينا أسماء الأنبياء الواردة في القرآن الكريم وجدناها جميعها ممنوعة من التنوين (أي الصرف) لسببين هما العلمية والأعجمية ما عدا صالحا- نوحا- شعيبا- محمدا- لوطا- هودا. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. والمراد بالعلم الأعجمي ما نقل عن لسان غير العرب بأي لغة كانت وسمي الاسم ممنوعا من التنوين أو الصرف لأنه لا يصح تنوينه، فنقول رأيت إبراهيم ولا يجوز أن تقول رأيت إبراهيما. ومن المعلوم أن الممنوع من الصرف يجر بالفتحة عوضا عن الكسرة، كقولنا مررت بعثمان. أما إذا كان الممنوع من الصرف مضافا أو معرفا بال فيجر بالكسرة، كقولنا مررت بمساجد المدينة أو مررت بالمساجد العامرة بالمصلين، فمساجد ممنوعة من الصرف لكونها من صيغ منتهى الجموع على وزن مفاعل. إذن فالممنوع من الصرف لا يجر دائما بالفتحة عوضا عن الكسرة فتنبه لذلك.
[سورة النساء (4) : الآيات 164 الى 165]
وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (164) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (رسلا) مفعول به لفعل محذوف تقديره أرسلنا أو أمرنا «1» ، (قد) حرف تحقيق (قصصنا) فعل ماض وفاعله و (هم) ضمير مفعول به «2» ، (على) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (قصصنا) ، (من) حرف جرّ (قبل) اسم ظرفيّ مبني على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (قصصنا) ، (الواو) عاطفة (رسلا) مثل الأول (لم) حرف نفي وجزم (نقصص) مضارع مجزوم و (هم) مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم (عليك) مثل الأول متعلّق ب (نقصص) ، (الواو) استئنافية (كلّم) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (موسى) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (تكليما) مفعول مطلق منصوب.
جملة « (أرسلنا) رسلا ... » : في محلّ رفع معطوفة على جملة أوحينا الأولى «3» .
وجملة «قد قصصناهم ... » : في محلّ نصب نعت ل (رسلا) .
(1) يجوز أن يكون تقدير العامل المحذوف (قصصنا) ، وحينئذ تصبح جملة (قد قصصنا) تفسيريّة لا محلّ لها.
(2) وذلك بتضمين قصصاناهم معنى سمّيناهم.
(3) في الآية السابقة (163) .
وجملة « (أرسلنا) رسلا (الثانية) : في محلّ رفع معطوفة على الجملة الأولى.
وجملة «لم نقصصهم ... » : في محلّ نصب نعت ل (رسلا) .
وجملة «كلّم الله موسى ... » : لا محلّ لها استئناف اعتراضيّ.
(165) (رسلا) بدل من (رسلا) الأول منصوب مثله «1» ، (مبشّرين) نعت ل (رسلا) منصوب وعلامة النصب الياء (الواو) عاطفة (منذرين) معطوف على مبشّرين منصوب مثله وعلامة النصب الياء (اللام) لام التعليل (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (يكون) مضارع منصوب بأن ناقص (للناس) جارّ ومجرور متعلّق بخبر مقدّم «2» ، (على الله) جارّ ومجرور متعلّق بحال من حجّة- نعت تقدّم على المنعوت- (حجّة) اسم يكون مرفوع (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (حجّة) أو بنعت له (الرسل) مضاف إليه مجرور وهو على حذف مضاف أي بعد إرسال الرسل.
والمصدر المؤوّل (ألا يكون ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالفعل المقدّر (أرسلنا) .
(الواو) استئنافيّة (كان) فعل ماض ناقص (الله) لفظ الجلالة اسم كان مرفوع (عزيزا) خبر كان منصوب (حكيما) خبر ثان منصوب.
وجملة «يكون.. حجّة» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ «أن) .
وجملة «كان الله عزيزا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) يجوز أن يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره أرسلنا، كما يجوز أن يكون حالا موطّئة- فهو لفظ جامد موصوف-.
(2) يجوز أن يكون متعلّق بحال من حجّة، ويصبح الخبر الجار والمجرور على الله.
الصرف:
(تكليما) ، مصدر قياسيّ لفعل كلّم الرباعيّ، وزنه تفعيل.
الفوائد
قوله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ كلمة رسلا في الآية الكريمة شغلت النحويين والمعربين. وذهبوا في إعرابها مذاهب مختلفة هي:
1- نعربها بدلا من رسلا التي سبقتها في الآية السابقة وهي قوله وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ.
2- مفعول به لفعل محذوف تقديره أرسلنا رسلا.
3- أن تعرب حالا موطئة لما بعدها كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا.
4- أن تعرب مفعولا به لفعل محذوف على المدح تقديره أعني. من خلال هذه الأوجه لا نستطيع أن ندحض رأيا أو أن نخطئه. وهذه الأوجه لا تتنافى مع المعنى.
لكننا نرجح الرأي الأول. فهو الأقرب إلى الصواب والمتبادر إلى الذهن ولا يحتاج إلى تقدير. أما الأوجه المتبقية فتحتاج إلى تقدير وتأويل. والقاعدة في علم أصول النحو تقتضي أنه إذا استوت مسألتان إحداهما تحتاج إلى تقدير والثانية لا تحتاج إلى تقدير فعدم التقدير أولى.
[سورة النساء (4) : آية 166]
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (166)
الإعراب:
(لكن) حرف استدراك لا عمل له، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يشهد) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يشهد) ، (أنزل) فعل ماض، والفاعل ضمير
مستتر تقديره هو (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) ، (أنزل) مثل الأول، و (الهاء) ضمير مفعول به (بعلم) جارّ ومجرور حال من ضمير الغائب في (أنزله) ، أي أنزله معلوما «1» ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه، (الواو) عاطفة (الملائكة) مبتدأ مرفوع (يشهدون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (الواو) استئنافيّة (كفى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (الباء) حرف جرّ زائد (الله) لفظ الجلالة مجرور لفظا مرفوع محلا فاعل كفى (شهيدا) حال منصوبة «2» .
جملة «الله يشهد ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يشهد ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة «أنزل إليك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «أنزله» : لا محلّ لها استئناف بياني «3» .
وجملة «الملائكة يشهدون» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «يشهدون» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الملائكة) .
وجملة «كفى بالله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة النساء (4) : آية 167]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (167)
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ (كفروا) فعل ماض مبني على الضم.. والواو فاعل
(1) يجوز أن يكون حالا من الفاعل أي أنزله عالما به.
(2) أو تمييز منصوب.
(3) أو هي تفسيريّة لجملة الصلة، وقيل هي جملة حاليّة بتقدير قد، وقيل هي اعتراضيّة.
(الواو) عاطفة (صدّوا) مثل كفروا (عن سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (صدّوا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (قد) حرف تحقيق (ضلّوا) مثل كفروا (ضلالا) مفعول مطلق منصوب (بعيدا) نعت منصوب.
جملة «إنّ الذين كفروا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «صدّوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول.
وجملة «ضلّوا ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
الفوائد
قوله تعالى قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً قد حرف تحقيق وقد ورد للنحاة آراء حول قد عند دخولها على الماضي أو المضارع كما أوردوا لها عددا من المعاني هي:
1- تفيد التوقع، وذلك مع الفعل المضارع كقولك قد يقدم الغائب اليوم، إذا كنت تتوقع قدومه. وقد أثبت الكثيرون معنى التوقع مع الماضي. وقال الخليل: يقال (قد فعل) لقوم ينتظرون الخبر. ومن قول المؤذن قد قامت الصلاة، لأن الجماعة منتظرون ذلك. لكن ابن مالك قال: إنها في هذه الحال تدخل على ماض متوقع لكنها لا تفيد التوقع. وهذا هو الحق.
2- تقريب الماضي من الحال، ففي قولك قام زيد يحتمل الماضي القريب أو البعيد. أما في قولك قد قام زيد فيفيد الماضي القريب. ومن هنا اشترط عدم دخولها على ليس- عسى- نعم- بئس لأنهن للحال ... وهن جامدات وكذلك اشترط دخولها على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة كقوله تعالى: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا أو مقدرة نحو «أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ» أي قد حصرت صدورهم.
3- التقليل: وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل نحو: «قد يصدق الكذوب،
وقد يجود البخيل» أو تقليل متعلقه نحو قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي ما هم عليه أقل معلوماته تعالى.
4- التكثير قاله سيبويه في قول الهذلي:
قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجّت بفرصاد
القرن هو المكافئ في الشجاعة والفرصاد: التوت. وقال الزمخشري في قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ أي ربما نرى ومعناه تكثير الرؤية.
5- التحقيق: ويكون ذلك عند دخولها على الماضي كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[سورة النساء (4) : الآيات 168 الى 169]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (168) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (169)
الإعراب:
(إنّ الذين كفروا وظلموا) مثل نظيرتها المتقدّمة «1» ، (لم) حرف نفي وجزم (يكن) مضارع ناقص مجزوم وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين (الله) لفظ الجلالة اسم يكن مرفوع (اللام) لام الجحود (يغفر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يغفر) .
والمصدر المؤوّل (أن يغفر) في محلّ جرّ متعلّق بخبر يكن.
(الواو) عاطفة (لا) نافية مؤكّدة للنفي (ليهدي) مثل ليغفر و (هم) ضمير مفعول به (طريقا) مفعول به منصوب.
(1) في الآية السابقة (167) .
والمصدر المؤوّل (أن يهدي) في محلّ جرّ باللام متعلّق بما تعلّق به المصدر المؤوّل الأول فهو معطوف عليه.
جملة «إنّ الذين كفروا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «ظلموا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «لم يكن الله ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «يغفر لهم» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «يهديهم ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
(169) (إلّا) أداة استثناء (طريق) مستثنى بإلّا منصوب على الاستثناء المتّصل (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف (خالدين) حال مقدّرة من مفعول يهديهم منصوبة وعلامة النصب الياء (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدين) ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق بخالدين (الواو) استئنافيّة (كان) فعل ماض ناقص (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع اسم كان.. و (اللام) للبعد والكاف للخطاب (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسيرا) وهو خبر كان منصوب.
وجملة «كان ذلك ... يسيرا» : لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة النساء (4) : آية 170]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (170)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبني على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه، (الناس) بدل من أيّ تبعه في الرفع لفظا (قد) حرف تحقيق (جاء) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به (الرسول) فاعل مرفوع (بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل جاء «1» ، (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاء) «2» ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (خيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي آمنوا إيمانا خيرا لكم «3» ، (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خيرا) ، (الواو) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (تكفروا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (لله) جارّ ومجرور متعلّق بخبر إنّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ (في السموات) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (الأرض) معطوف على السموات مجرور مثله (الواو) استئنافيّة (كان الله عليما حكيما) مثله كان الله عزيزا حكيما «4» .
(1) يجوز أن تكون الباء سببيّة فيتعلّق الجارّ بفعل جاء أي جاء بسبب الحقّ.
(2) أو متعلّق بمحذوف حال من الحقّ.
(3) وهذا اختيار الفرّاء، ويجوز أن يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره ائتوا، أو اقصدوا، وهو واجب الإضمار.
(4) في الآية (165) من هذه السورة.
جملة «يأيّها الناس ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قد جاءكم الرسول» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «آمنوا» : في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن دعاكم فآمنوا.
وجملة «إن تكفروا» : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «إنّ لله ما في السموات» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء أو هي تعليل لجواب مقدّر والتقدير فإنّ الله غني عنكم.
وجملة «كان الله عليما ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
الفوائد
قوله تعالى: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ في إعراب كلمة خيرا تضاربت أقوال النحاة وذهبت مذاهب شتى من التأويل والتقدير وسنعرضها مبينين أقربها إلى الصواب.
1- قال الخليل وسيبويه التقدير وآتوا خيرا، فهو مفعول به لفعل محذوف، لأنه لما أمرهم بالإيمان فهو يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه.
2- وذهب بعضهم إلى أنها نائب مفعول مطلق، والتقدير فآمنوا إيمانا خيرا. وهذا رأي الفراء.
3- ويرى الكسائي أنه خبر لكان المحذوفة مع اسمها، والتقدير فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم. وهذا الرأي غير جائز عند البصريين لأن كان لا تحذف هي واسمها ويبقى خبرها إلا فيما لا بد منه. ويزيد ذلك ضعفا أن (يكون) المقدرة جواب شرط محذوف.
4- وقيل: هو حال وهذا وجه ضعيف. ولا يخفى بأن رأي الكوفيين باعتبار الكلمة خبرا لكان المحذوفة مع اسمها يتناسب مع المعنى ويكشفه، ولكنه كإعراب يتضارب مع قواعد اللغة، لأن التقدير له حالات مخصّصة ولا نستطيع أن نطلق العنان لأنفسنا في هذا المجال. وتبقى أسرار القرآن الكريم وكلام الله عز وجل فوق كل اعتبار وأكبر من أن يحيطها علم أو ينفذ إلى صميمها عقل بشر. فهو كلام الله المعجز.
[سورة النساء (4) : آية 171]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (171)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أهل) منادى مضاف منصوب (الكتاب) مضاف إليه مجرور (لا) ناهية جازمة (تغلوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (في دين) جارّ ومجرور متعلّق ب (تغلوا) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا تقولوا) مثل لا تغلوا (على الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الحقّ أي موقوفا أو منطبقا على الله (إلّا) أداة حصر (الحقّ) مفعول به منصوب «1» ، (إنّما) كافّة ومكفوفة (المسيح) مبتدأ مرفوع (عيسى) بدل من المسيح مرفوع مثله وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (ابن) نعت لعيسى مرفوع مثله أو بدل منه (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (رسول) خبر المبتدأ المسيح مرفوع (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (كلمة) معطوف على رسول مرفوع مثله، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (ألقى) فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف و (ها) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (إلى مريم) جارّ ومجرور
(1) يجوز أن يكون مفعولا مطلقا نائبا عن المصدر لأنه نوعه. []
متعلّق ب (ألقى) ، وعلامة الجرّ الفتحة (الواو) عاطفة (روح) معطوف على رسول مرفوع مثله (من) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت لروح. (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (آمنوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمنوا) ، (الواو) عاطفة (رسل) معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا تقولوا) مثل الأول (ثلاثة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره الآلهة (انتهوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (خيرا لكم) مثل آمنوا خيرا لكم في الآية السابقة (إنما الله) مثل إنّما المسيح (إله) خبر المبتدأ الله (واحد) نعت لإله مرفوع مثله (سبحانه) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (أن) حرف مصدري ونصب (يكون) مضارع ناقص منصوب «1» ، (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم ل (يكون) ، (ولد) اسم يكون مؤخّر مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أن يكون له ولد) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره عن أن يكون ... متعلّق بسبحان.
(له) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (ما) اسم موصول مبني في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (في السموات) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (ما في الأرض) مثل المتقدّمة ومعطوفة عليها (الواو) عاطفة (كفى) فعل ماض (الباء) حرف جرّ زائد (الله) لفظ الجلالة فاعل محلا مجرور لفظا (وكيلا) حال منصوبة «2» .
جملة «يا أهل الكتاب ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أو هو تام و (لها) متعلّق ب (يكون) أو هو حال من ولد.. وولد فاعل له.
(2) أو تمييز منصوب.
وجملة «لا تغلوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «لا تقولوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة «إنّما المسيح ... رسول الله» : لا محلّ لها استئناف بيانيّ أو تفسيريّة لمضمون الحقّ.
وجملة «ألقاها ... » : في محلّ نصب حال من (كلمته) بتقدير قد.
وجملة «آمنوا» : في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: ان صدّقتم ذلك فآمنوا.
وجملة «لا تقولوا (الثانية) » : في محل جزم معطوفة على جملة آمنوا بالله.
وجملة « (الآلهة) ثلاثة» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «انتهوا» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «إنّما الله إله ... » : لا محلّ لها تعليليّة لطلب الانتهاء.
وجملة « (نسبّح) سبحانه..» : لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة «يكون له ولد» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «له ما في السموات» : لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة، علّلت التنزيه.
وجملة «كفى بالله وكيلا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة له ما في السموات.
الفوائد
قوله تعالى: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الملاحظ أن همزة ابن قد ثبتت لأن النحويين اشترطوا في حذفها أن تقع بين علمين ثانيهما أب للأول وهنا الاسم الثاني هو اسم أم. ومن المعلوم أن همزة (ابن) و (ابنة) تحذف إذا وقعت بين علمين وأريد بها الوصف، وفي هذا الحال يمتنع تنوين العلم قبلها كقولنا خالد بن الوليد سيف الله المسلول. فهنا حذفت همزة ابن ويمتنع تنوين كلمة خالد. أما إذا وقعت بين علمين وأريد بها الإخبار فإن همزتها تثبت ويجب تنوين العلم قبلها فأقول جوابا لمن سألني عليّ ابن من؟ أقول: عليّ ابن أبي طالب. هنا وقعت بين علمين وأريد بها الإخبار لذلك وجب تنوين العلم قبلها وثبتت همزتها. كذلك إذا وقعت بين علم وغير علم فإنها تثبت همزتها كقولي: أنا ابن علي أو علي ابن الكرام. وكذلك تثبت همزتها إذا وقعت في أول السطر مطلقا
[سورة النساء (4) : آية 172]
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172)
الإعراب:
(لن) حرف نفي ونصب (يستنكف) مضارع منصوب (المسيح) فاعل مرفوع (أن) حرف مصدري ونصب (يكون) مضارع منصوب ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (عبدا) خبر يكون منصوب (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (عبدا) .
والمصدر المؤوّل (أن يكون) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (يستنكف) والتقدير: عن أن يكون ...
(الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (الملائكة) معطوف على
المسيح مرفوع مثله (المقرّبون) نعت للملائكة مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (يستنكف) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (عن عبادة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يستنكف) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (يستكبر) مثل يستنكف ومعطوف عليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (السين) حرف استقبال (يحشر) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو و (هم) ضمير مفعول به «1» ، (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يحشر) ، (جميعا) حال منصوبة من الهاء في قوله يحشرهم.
جملة «لن يستنكف المسيح....» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «أن يكون ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة «من يستنكف ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «يستنكف ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» .
وجملة «يستكبر» : في محلّ رفع معطوفة على جملة يستنكف.
وجملة «يحشرهم» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
الصرف:
(المقرّبون) ، جمع المقرّب، اسم مفعول من قرّب الرباعيّ ومنه مفعّل بضم الميم وفتح العين المشددة.
(1) الضمير في (يستنكف) مفرد عاد على لفظ (من) ، والضمير في (سيحشرهم) الغائب عاد على معنى (من) أو على معنى من يستنكف ومن لم يستنكف، فثمة مقدّر يقتضيه سياق الآية الكريمة.
(2) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
(عبادة) مصدر عبد يعبد باب نصر وزنه فعالة بكسر الفاء، وثمة مصادر أخرى للفعل هي عبودة، وعبوديّة ومعبد بفتح الميم والباء ومعبدة كذلك.
البلاغة
الإيجاز بالحذف: في قوله تعالى لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
فقد حذف عبادا لله أي ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبادا لله فحذف ذلك لدلالةَبْداً لِلَّهِ»
عليه إيجازا..
[سورة النساء (4) : آية 173]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (173)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الذين) اسم موصول مبني في محلّ رفع مبتدأ (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (الواو) عاطفة (عملوا) مثل آمنوا (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (الفاء) رابطة لجواب أمّا (يوفّي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله و (هم) ضمير مفعول به أوّل (أجور) مفعول به ثان منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (يزيدهم) مثل يوفّيهم (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يزيد) ، و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (أمّا الذين ... فيعذّبهم) تعرب كالمتقدّمة (عذابا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو اسم المصدر منصوب (أليما) نعت منصوب.
جملة «الذين آمنوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة من يستنكف.. «1» .
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «عملوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «يوفّيهم ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة «يزيدهم ... » : في محلّ رفع معطوفة على جملة يوفّيهم.
وجملة «الذين استنكفوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين آمنوا.
وجملة «استنكفوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة «استكبروا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة استنكفوا.
وجملة «يعذّبهم» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) الثاني.
(الواو) عاطفة (لا) نافية (يجدون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يجدون) «2» ، (من دون) جارّ ومجرور متعلّق بحال من (وليّا) نعت تقدّم على المنعوت- (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (وليّا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي، (نصيرا) معطوف على (وليّا) منصوب مثله.
وجملة «لا يجدون ... » : في محلّ رفع معطوفة على جملة يعذّبهم.
(1) في الآية السابقة (172) .
(2) أو متعلّق بمحذوف مفعول به ثان لفعل يجدون على أنه متعدّ لمفعولين، والمفعول الأول هو (وليّا) .
الفوائد
قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا أمّا تعرب حرف شرط وتفصيل وسنعرض بعض آراء النحاة حولها:
1- هي حرف شرط وتفصيل وتوكيد. فأما الشرط بدليل لزوم الفاء بعدها بدليل قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وأما التفصيل فهو غالب أحوالها كقوله تعالى:
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ. وقد تأتي لغير تفصيل أصلا نحو: أما زيد فمنطلق. وأما التوكيد فقد ذكره وأحكم شرحه الزمخشري فإنه قال: فائدة (أما) في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب قلت: أما زيد فذاهب. ولذلك قال سيبويه في تفسيره لهذه الجملة «مهما يكن من شيء فزيد ذاهب. وهذا التفسير دلّ على فائدتين: كونه توكيدا ومعنى الشرط.
2- قوله تعالى: أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أمّا هنا أصلها أم المنقطعة وما الاستفهامية وأدغمت الميم في الميم للتماثل.
[سورة النساء (4) : آية 174]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (174)
الإعراب:
(يا أيها.. برهان) مرّ إعرابها «1» ، (من ربّكم) جارّ ومجرور ومضاف إليه متعلّق بنعت لبرهان «2» ، (الواو) عاطفة (أنزلنا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) فاعل (إلى) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزلنا) ، (نورا) مفعول به منصوب (مبينا) نعت منصوب.
(1) في الآية (170) من هذه السورة.
(2) أو متعلّق ب (جاءكم) .
جملة «يا ايّها الناس ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قد جاءكم برهان» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «أنزلنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
الصرف:
(برهان) ، اسم بمعنى الحجّة من فعل برهن الرباعيّ وزنه فعلان بضم الفاء.
[سورة النساء (4) : آية 175]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (175)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (أمّا الذين آمنوا بالله واعتصموا به) مرّ إعراب نظيرها «1» ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (السين) حرف استقبال (يدخل) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (في رحمة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يدخلهم) ، (من) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لرحمة (الواو) عاطفة (فضل) معطوف على رحمة مجرور مثله (الواو) عاطفة (يهديهم) مثل يدخلهم (إليه) مثل منه متعلّق بحال من (صراطا) - نعت تقدّم على المنعوت- (صراطا) مفعول به ثان منصوب (مستقيما) نعت منصوب.
جملة «أمّا الذين آمنوا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) في الآية (173) من هذه السورة، وفي الكلام حذف استغني عنه بالمذكور أي: وأمّا الذين كفروا فلهم كذا وكذا....
وجملة «آمنوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «اعتصموا به» : لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول.
وجملة «سيدخلهم..» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة «يهديهم» : في محلّ رفع معطوفة على جملة سيدخلهم.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ لأن الرحمة لا يحل فيها الإنسان، لأنها معنى من المعاني، وإنما يحل في مكانها وهو الجنة.
فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحالية.
[سورة النساء (4) : آية 176]
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)
الإعراب:
(يستفتون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يفتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو و (كم) ضمير مفعول به (في الكلالة) جارّ
ومجرور متعلّق ب (يفتيكم) ، (إن) حرف شرط جازم (امرؤ) فاعل فعل محذوف يفسّره المذكور بعده أي إن هلك امرؤ (هلك) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (ليس) فعل ماض جامد ناقص (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير مبني في محلّ جرّ متعلّق بخبر ليس (ولد) اسم ليس مرفوع (الواو) عاطفة (له) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (أخت) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لها) مثل له متعلّق بخبر مقدّم (نصف) مبتدأ مؤخّر مرفوع (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ مضاف إليه (ترك) مثل هلك وضمير الفاعل يعود إلى الهالك (الواو) استئنافيّة (هو) ضمير منفصل مبني في محلّ رفع مبتدأ (يرث) مثل يفتي و (ها) ضمير مفعول به (إن) مثل الأول (لم) وحرف نفي (يكن) مضارع ناقص مجزوم فعل الشرط «1» ، (لها) مثل له متعلّق بخبر يكن (ولد) اسم يكن مرفوع، (الفاء) عاطفة (إن) مثل الأول (كانتا) فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط.. و (الألف) اسم كان (اثنتين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لهما الثلثان) مثل لها النصف (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بحال من (الثلثان) ، (ترك) مثل هلك (الواو) عاطفة (إن كانوا إخوة) مثل إن كانتا اثنتين (رجالا) بدل من إخوة (الواو) عاطفة (نساء) معطوف على رجال منصوب مثله (الفاء) رابطة لجواب الشرط (للذكر) جارّ ومجرور متعلّق بخبر مقدّم (مثل) مبتدأ مرفوع- وهو في
(1) أو هو تام، والجارّ (له) متعلّق به أو حال من (ولد) وهو فاعل يكن.
الأصل نعت لمبتدأ محذوف أي حظّ مثل حظّ الأنثيين- (حظّ) مضاف إليه مجرور (الأنثيين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء «1» ، (يبيّن) مثل يفتي (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (لكم) مثل له متعلّق ب (يبيّن) ، (أن) حرف مصدري ونصب (تضلّوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أن تضلّوا) في محلّ نصب مفعول لأجله على حذف مضاف أي خشية أن تضلّوا «2» .
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (بكل) جارّ ومجرور متعلّق ب (عليم) ، (شيء) مضاف إليه مجرور (عليم) خبر المبتدأ الله.
جملة «يستفتونك ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قل ... » : لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة «الله يفتيكم ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «يفتيكم ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة «إن (هلك) امرؤ» : لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة «هلك (الظاهرة) : لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة «ليس له ولد» : في محلّ رفع نعت ل (امرؤ) .
(1) انظر إعراب نظير هذه الآية في الآية (11) من هذه السورة.
(2) يجوز توجيه الإعراب في الآية بوجود حذف (لا) النافية بعد أن أي: لئلّا تضلّوا، فالمصدر المؤوّل في محلّ جرّ باللام المقدّرة متعلّق ب (يبيّن) .
وجملة «له أخت» : في محلّ رفع معطوفة على جملة ليس له ولد.
وجملة «لها نصف ... » : في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
وجملة «ترك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «هو يرثها» : لا محلّ لها معطوفة على جملة إن (هلك) امرؤ «1» .
وجملة «يرثها» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
وجملة «يكن لها ولد» : لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب الشرط.
محذوف دلّ عليه ما قبله أي فهو يرثها.
وجملة «كانتا اثنتين» : لا محلّ لها معطوفة على على جملة إن لم يكن....
وجملة «لهما الثلثان» : في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
وجملة «ترك (الثانية) » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة «كانوا أخوة» : لا محلّ لها معطوفة على جملة إن كانتا اثنتين «2» .
وجملة «للذكر مثل حظّ ... » : في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
وجملة «يبيّن الله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) يجوز أن تكون الجملة استئنافيّة أصلا.
(2) أو هي استئنافيّة. []
وجملة «أن تضلّوا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «الله ... عليم» : لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(يستفتونك) : فيه إعلال بالحذف أصله يستفتينوك بضم الياء الثانية ثم نقلت حركتها إلى التاء قبلها، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع واو الفاعل.. وزنه يستفعونك.
انتهت سورة النساء وتليها سورة المائدة.
سورة المائدة
من الآية 1- الى الآية 81)
[سورة المائدة (5) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (1)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادي نكرة مقصودة مبني على الضمّ في محلّ نصب و (ها) للتنبيه (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب بدل من أيّ أو نعت له (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (أوفوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (بالعقود) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوفوا) ، (أحلّت) فعل ماض مبني للمجهول..
و (التاء) للتأنيث (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أحلّت) ، (بهيمة) نائب فاعل مرفوع (الأنعام) مضاف إليه مجرور (إلّا) أداة استثناء (ما) اسم موصول مبني في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل- أي إلّا ما حرّم عليكم بحكم الآيات المتلوّة- «1» ، (يتلى) مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف،
(1) كان الاستثناء متّصلا لأن البهائم المحرّمة في الآيات المتلوّة من جنس المستثنى منه في قوله (بهيمة الأنعام) ففي الكلام حذف مضاف أي: إلا محرّم ما يتلى عليكم.. وقد جعله بعضهم من الاستثناء المنقطع بحسب التخريج التالي: في قوله (إلّا ما يتلى عليكم) إن كان المراد به ما جاء بعده في قوله تعالى «حرّمت عليكم الميتة والدم ... » : استثناء منقطع إلا تختصّ الميتة وما ذكر معها بالظباء وخمر الوحش وبقرة فتصير الآية: لكن ما يتلى عليكم أي تحريمه فهو محرّم ... إلخ.
ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (عليكم) مثل لكم متعلّق ب (يتلى) (غير) حال منصوبة من ضمير الخطاب في لكم (محلّي) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء، وحذفت النون للإضافة (الصيد) مضاف إليه مجرور (الواو) حاليّة (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (حرم) خبر مرفوع (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم انّ منصوب (يحكم) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (ما) مثل الأول مفعول به (يريد) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
جملة «يأيّها الذين ... » : لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة «آمنوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «أوفوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء (استئنافيّة) .
وجملة «أحلّت لكم بهيمة ... » : لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة «يتلى ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «أنتم حرم» : في محلّ نصب حال «1» .
وجملة «إنّ الله يحكم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يحكم ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «يريد» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
(1) هذه الحال جعلها الزمخشري من (محلّي الصيد) ، وقد ردّ ذلك أبو حيّان بقوله:
وقد بيّنا فساد هذا القول بأن الأنعام مباحة مطلقا لا بالتقييد بهذه الحال. أهـ فهي حال من الضمير في لكم باستثناء ثان أي وإلّا الصيد وأنتم حرم لأن معنى (محلّي الصيد) هو الصيد المحلّ (البحر المحيط ج 3 ص 413 وما بعد) .
الصرف:
(أوفوا) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، وأصله أوفيوا، نقلت الضمة من الياء إلى الفاء ثم حذفت الياء لسكونها وسكون واو الجماعة. وزنه أفعوا.
(العقود) ، جمع العقد وهو الربط المعنوي بمعنى العهد، وهو مصدر عقد يعقد باب ضرب وزنه فعل بفتح فسكون، ووزن العقود الفعول بضمّ الفاء.
(بهيمة) ، اسم جامد لكلّ ذات أربع قوائم، وزنه فعيلة.
(محلّي) ، جمع محلّ، اسم فاعل من أحلّ الرباعيّ وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(الصيد) ، مصدر صاد يصيد باب ضرب.. ويجوز أن يكون بمعنى المصيد أي اسم المفعول وزنه فعل بفتح فسكون.
(حرم) ، جمع حرام، صفة مشبّهة لاسم الفاعل بمعنى محرم، وزنه فعال بفتح الفاء، جمعه فعل بضمّتين.
الفوائد
رواية عن الفيلسوف الكندي ذكروا أن الكندي الفيلسوف قال له أصحابه: أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن فقال: نعم اعمل مثل بعضه فاحتجب أياما كثيرة ثم خرج فقال: والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد، إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة، فنظرت فإذا هو نطق بالوفاء ونهى عن النكث وحلل تحليلا عاما ثم استثنى استثناء ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، لا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد.
[سورة المائدة (5) : آية 2]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (2)
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها في الآية السابقة (لا) ناهية جازمة (تحلّوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (شعائر) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (الشهر) معطوف على شعائر منصوب مثله (الحرام) نعت للشهر منصوب (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) زائدة لتأكيد النفي في المواضع الثلاثة (الهدي، القلائد، آمّين) أسماء معطوفة على شعائر منصوبة مثله والثالث على حذف مضاف أي قتال آمّين «1» وعلامة نصب هذا الأخير الياء (البيت) مفعول به لاسم الفاعل آمّين منصوب (الحرام) نعت للبيت منصوب (يبتغون) مضارع مرفوع والواو فاعل (فضلا) مفعول به منصوب (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (فضلا) ، (وهم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (رضوانا) معطوف على (فضلا) منصوب مثله (الواو) عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب، (حللتم)
(1) أو شعائر آمّين البيت أي لا تحدثوا في أشهر الحجّ ما تصدّون به الناس عن الحجّ.
فعل ماض وفاعله (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اصطادوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (يجرمنّكم) مضارع مبني على الفتح في محلّ جزم. و (النون) نون التوكيد و (كم) ضمير مفعول به (شنآن) فاعل مرفوع (قوم) مضاف إليه مجرور (أن) حرف مصدري (صدّوا) مثل آمنوا.. (كم) ضمير مفعول به (عن المسجد) جارّ ومجرور متعلّق ب (صدّوكم) ، (الحرام) نعت للمسجد مجرور مثله.
والمصدر المؤوّل (أن صدّوكم) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو اللام أي لصدّهم إياكم، متعلّق ب (يجرمنّكم) .
(أن) حرف مصدّري ونصب (تعتدوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أن تعتدوا) في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل يجرمنّكم «1» .
(الواو) عاطفة (تعاونوا) مثل اصطادوا (على البرّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (تعاونوا) ، (الواو) عاطفة (التقوى) معطوف على البرّ مجرور مثله وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (لا تعاونوا) مثل لا تحلّوا- وقد حذف من الفعل إحدى التاءين- (على الإثم) جارّ ومجرور متعلّق ب (تعاونوا) ، (الواو) عاطفة (العدوان) معطوف على الإثم مجرور مثله (الواو) عاطفة (اتّقوا) مثل تعاونوا الأوّل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ
(1) ويجوز أن يكون في محل جرّ بحرف جرّ محذوف أي على الاعتداء عليهم، وقد صرّح بالحرف في الآية (8) الآتية.
منصوب (شديد) خبر إنّ مرفوع (العقاب) مضاف إليه مجرور.
جملة النداء «يأيّها الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «لا تحلّوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «يبتغون ... » : في محلّ نصب حال من الضمير في آمّين.
وجملة «حللتم» : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «اصطادوا» : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «لا يجرمنّك شنآن ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «صدّوكم» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «تعتدوا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
وجملة «تعاونوا ... » : لا محل لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة «لا تعاونوا ... » : لا محل لها معطوفة على جملة تعاونوا.
وجملة «اتّقوا الله» لا محل لها معطوفة على جملة تعاونوا.
وجملة «إنّ الله شديد ... » : لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(شعائر) ، جمع شعيرة، اسم لمعالم الدين وحرماته، وقد قلبت ياء المفرد همزة في الجمع، فوزنه في المفرد فعيلة، وفي الجمع فعائل.
(القلائد) ، جمع قلادة، اسم جامد وزنه فعالة بكسر الفاء، وقد
قلبت الياء إلى همزة في الجمع فوزنه فعائل.
(آمّين) ، جمع امّ، اسم فاعل من أمّ يؤمّ باب نصر وزنه فاعل، وقد أدغمت عين الكلمة مع لأمها.
(اصطادوا) ، في الفعل إبدال تاء الافتعال (طاء) لمجيئها بعد حرف من أحرف الاطباق وهو الصاد، وأصله اصتادوا، وزنه افتعلوا.
(شنآن) ، مصدر شنأ يشنأ باب فرح، وزنه فعلان بفتحتين، وإذا سكّنت النون أصبح صفة مشبّهة.
(تعتدوا) ، في إعلال بالحذف، أصله تعتديوا، استثقلت الضمّة على الياء فنقلت الى الدال وسكّنت الياء، ثمّ حذفت لالتقاء الساكنين.
(تعاونوا) الثاني: حذفت منه إحدى التاءين أصله تتعاونوا وزنه تفاعلوا.
الفوائد
الشهر الحرام:
الشهر الحرام يعني الأشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
وقد حرم الله فيها القتال، وكانت العرب قبل الإسلام تحرمها ولكنها تتلاعب فيها وفق الأهواء، فينسئونها- أي يؤجلونها- بفتوى بعض الكهان، من عام إلى عام.
فلما جاء الإسلام شرع حرمتها، وأقام هذه الحرمة على أمر الله، يوم خلق الله السماوات والأرض كما قال في التوبة «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ. ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» وقرر أن النسيء زيادة في الكفر، وقد بين الله تعالى حكم القتال في الأشهر الحرم في سورة البقرة.
[سورة المائدة (5) : آية 3]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)
الإعراب:
(حرّمت) فعل ماض مبني للمجهول.. و (التاء) للتأنيث (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (حرمت) ، (الميتة) نائب فاعل مرفوع (الواو) عاطفة في المواضع العشرة الآتية (الدم، لحم) اسمان معطوفان على الميتة مرفوعان مثله (الخنزير) مضاف إليه مجرور (ما) اسم موصول مبني في محلّ رفع معطوف على الميتة (أهلّ) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (لغير) جارّ ومجرور متعلّق ب (أهلّ) (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أهلّ) ، (المنخنقة، الموقوذة، المتردّية، النطيحة) أسماء معطوفة على الميتة مرفوع مثله (ما) مثل الأول (أكل) فعل ماض (السبع) فاعل مرفوع (إلّا) أداة استثناء (ما) مثل الأول في محلّ نصب على الاستثناء (ذكّيتم) فعل ماض مبني على السكون.. و (تم) فاعل (ما ذبح على النصب) مثل ما أهلّ لغير الله (أن) حرف مصدريّ ونصب (تستقسموا)
مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (بالأزلام) جارّ ومجرور متعلّق ب (تستقسموا) .
والمصدر المؤوّل (أن تقتسموا..) في محلّ رفع معطوف على الميتة.
(ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (فسق) خبر مرفوع (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يئس) وهو مضارع مرفوع (الذين) اسم موصول مبني في محلّ رفع فاعل (كفروا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (من دين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يئس) ، و (كم) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (تخشوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (اخشوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل و (النون) للوقاية، ومفعول اخشوا محذوف هو ضمير المتكلّم أي: اخشوني. (اليوم) مثل الأول متعلّق ب (أكملت) وهو فعل ماض وفاعله (لكم) مثل عليكم متعلّق ب (أكملت) ، (دين) مفعول به منصوب و (كم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (أتممت عليكم نعمتي) مثل أكملت لكم دينكم (الواو) عاطفة (رضيت) مثل أكملت (لكم) مثل عليكم متعلّق ب (رضيت) «1» ، (الإسلام) مفعول به منصوب (دينا) حال منصوبة من الإسلام «2» .
جملة «حرّمت ... الميتة» . لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «أهلّ ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة «أكل السبع» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
(1) يجوز أن يتعلّق بمحذوف حال من الإسلام.
(2) وإذا ضمّن الفعل رضيت معنى صيّرت وجعلت، فدينا مفعول ثان له.
وجملة «ذكّيتم» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث.
وجملة «ذبح على النصب» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الرابع.
وجملة «تستقسموا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «ذلكم فسق» : لا محلّ لها تعليليّة استئنافيّة.
وجملة «يئس الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «لا تخشوهم» : في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن يظهروا عليكم فلا تخشوهم.
وجملة «اخشون» : في محل جزم معطوفة على جملة فلا تخشوهم.
وجملة «أكملت ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «أتممت ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أكملت.
وجملة «رضيت ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أكملت.
(الفاء) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (اضطرّ) فعل ماض مبني للمجهول في محلّ جزم فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (في مخمصة) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من نائب الفاعل (غير) حال ثانية منصوبة (متجانف) مضاف إليه مجرور (لإثم) جارّ ومجرور متعلّق بمتجانف (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (غفور) خبر إنّ مرفوع، (رحيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة «من اضطّر ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «اضطّر ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة «إنّ الله غفور ... » : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء «2» .
الصرف:
(المنخنقة) ، اسم فاعل من فعل انخنق الخماسيّ، فهو مؤنّث مذكّرة المنخنق وزنه منفعل بضم الميم وكسر العين.. وهي الدابّة الميّتة خنقا.
(الموقوذة) ، اسم مفعول لفعل وقذ يقذ باب ضرب بمعنى صرع أو ضرب حتّى الموت، والمذكّر موقوذ على وزن مفعول.
(المتردّية) ، مؤنث التردّي، اسم فاعل من تردّى يتردّى الخماسيّ، وزنه متفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة.
(النطيحة) ، صفة مشتقّة مؤنّث النطيح فعيل بمعنى مفعول من نطح الثلاثيّ.
(السبع) ، اسم جامد لكّل ذي ناب، وزنه فعل بفتح فضمّ.
(النصب) ، اسم جامد لما يعبد من دون الله، وزنه فعل بضمّتين ويجوز تسكين العين جمعه أنصاب.
(الأزلام) ، جمع زلم بفتح الزاي وضمّها مع فتح اللام وهو القدح بكسر القاف، اسم جامد لسهم لا ريش له ولا نصل.
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
(2) هذه الجملة هي تعليل في الحقيقة لجواب الشرط المقدّر.. والتقدير: فمن اضطر فلا يخش عقابا لأن الله غفور رحيم.
(فسق) ، مصدر سماعيّ لفسق يفسق باب نصر وباب ضرب وباب كرم، وزنه فعل بكسر فسكون.
(مخمصة) ، مصدر ميمي لفعل خمص يخمص البطن باب فتح وباب فرح وباب كرم بمعنى فرغ وضمر، وزنه مفعلة بفتح الميم والعين.
(متجانف) ، اسم فاعل من تجانف بمعنى مال، وزنه متفاعل بضمّ الميم وكسر العين.
الفوائد
النطيحة هي كلمة على وزن فعيلة. والصفة على وزن فعيل إذا كانت بمعنى مفعول لا تلحقها تاء التأنيث، فيستوي فيها المذكر والمؤنث، فنقول امرأة جريح ورجل جريح هذا إذا سبقت بموصوف أو كان ما يدل عليه بقرينة. أما إذا انتفى ذلك فتلحقها تاء التأنيث، فنقول في الميدان ستة جرحى وقتيلة. وهناك أربع صيغ أخرى يستوي فيها المذكر والمؤنث في الوصف وهي:
1- وزن فعول بمعنى فاعل مثل: رجل صبور وامرأة صبور.
2- وزن مفعال: مثل مهذار (كثير الهذر) معطار (كثير التعطر) ومقوال أي فصيح، فنقول رجل مقوال وامرأة مقوال.
3- وزن مفعيل مثل: رجل معطير أو امرأة معطير أي كثيرة التعطر.
4- وزن مفعل: رجل مغشم وامرأة مغشم أي لا يثنيها شيء..
فائدة جليلة يستوي المذكر والمؤنث في المصادر حين يوصف بها فنقول: هذا قول حق وتلك قضية حق. وشذ أناس وادخلوا التاء على المصادر حين يكون الموصوف مؤنثا فقالوا: قضية حقة. وهذا خطأ شائع ينبغي اجتنابه
[سورة المائدة (5) : آية 4]
يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (4)
الإعراب:
(يسألون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل و (الكاف) مفعول به (ماذا) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ «1» ، (أحلّ) فعل ماض مبني للمجهول، نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أحلّ) ، (قل) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أحلّ لكم) مثل الأولى (الطيبات) نائب فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبني محلّ رفع معطوف على الطيّبات، وهو على حذف مضاف أي صيد ما علّمتم أو ما في معناه «2» ، (علّمتم) فعل ماض وفاعله (من الجوارح) جارّ ومجرور متعلّق بحال من ضمير الغائب المحذوف في علّمتم أي ما علّمتموه من الجوارح (مكلّبين) حالي منصوبة من فاعل علّمتم، وعلامة النصب الياء (تعلّمون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل و (هنّ) ضمير متّصل مبني في محلّ نصب مفعول به (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (تعلّمونهنّ) ، (علّم) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع. (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كلوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (ممّا) مثل الأول (أمسكن) فعل
(1) يجوز إعراب (ما) مبتدأ و (ذا) اسم موصول خبر، والجملة صلة.. ولكنّ الإعراب أعلاه أرجح لأنه قد أجيب بجملة فعليّة.
(2) يجوز أن تكون (ما) شرطيّة جازمة في محلّ رفع مبتدأ.. وجوابها (فكلوا) .
ماض وفاعله (عليكم) مثل لكم متعلّق ب (أمسكن) (الواو) عاطفة (اذكروا) مثل كلوا (اسم) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف اليه مجرور (عليه) مثل لهم متعلّق ب (اذكروا) ، (الواو) عاطفة (اتّقوا الله) مثل اذكروا اسم ... (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (سريع) خبر مرفوع (الحساب) مضاف إليه مجرور.
جملة «يسألونك ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «ماذا أحلّ ... » : في محلّ نصب مفعول به ثان ل (يسألون) المعلّق بالاستفهام.
وجملة «أحلّ لهم» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (ماذا) .
وجملة «قل ... » : لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة «أحلّ لكم الطيّبات» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «علّمتم ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «تعلّمونهنّ» : في محلّ نصب حال من فاعل علّمتم «1» .
وجملة «علّمكم الله» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة «كلوا» : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن صدتم شيئا فكلوا....
وجملة «أمسكن ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث.
وجملة «اذكروا ... » : في محل جزم معطوفة على جملة كلوا ...
وجملة «اتّقوا الله» : في محل جزم معطوفة على جملة كلوا.
(1) يجوز أن تكون مستأنفة لا محلّ لها، أو اعتراضيّة في وجه إعراب (ما) شرطيّة جازمة، إذ تعترض بين الشرط والجواب.
وجملة «إنّ الله سريع الحساب» : لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(الجوارح) ، جمع جارحة مؤنّث جارح، اسم فاعل يطلق لما يصيد من السباع والطير والكلاب وزنه فاعل.
(مكلّبين) ، جمع مكلّب، اسم فاعل من كلّب الرباعيّ أي أرسل الكلب على الصيد، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة.
[سورة المائدة (5) : آية 5]
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (5)
الإعراب:
(اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أحلّ) ، (أحلّ لكم الطيّبات) مثل المتقدّمة «1» ، (الواو) عاطفة (طعام) مبتدأ مرفوع (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ مضاف إليه (أوتوا) فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضمّ.. والواو ضمير متّصل في محلّ رفع نائب فاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (حلّ) خبر مرفوع (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحلّ (الواو) عاطفة (المحصنات) معطوف على الطيّبات مرفوع مثله «2» ، (من المؤمنات) جارّ ومجرور متعلّق
(1) في الآية السابقة (4) .
(2) يجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف دلّ عليه ما قبله أي: المحصنات من المؤمنات ... حلّ لكم.
بحال من الضمير في المحصنات (الواو) عاطفة (المحصنات) مثل الأول (من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بحال من الضمير في المحصنات الثاني (أوتوا) مثل الأول (الكتاب) مفعول به منصوب (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوتوا) ، (كم) ضمير مضاف إليه (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط «1» في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (آتيتم) فعل ماض وفاعله و (الواو) زائدة إشباع حركة الميم و (هنّ) ضمير مفعول به أوّل (أجور) مفعول به ثان منصوب و (هنّ) مضاف إليه (محصنين) حال منصوبة من فاعل آتيتم (غير) حال ثانية من فاعل آتيتم «2» منصوبة (مسافحين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (متخذي) معطوف على غير منصوب مثله وعلامة النصب الياء وحذفت النون للإضافة (أخدان) مضاف إليه مجرور.
جملة «أحلّ لكم الطيّبات» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «طعام الذين ... » : لا محلّ معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «أوتوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «طعامكم حلّ لهم» : لا محلّ لها معطوفة على جملة طعام الذين.
وجملة «أوتوا الكتاب (الثانية) » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة «آتيتموهنّ ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب
(1) يجوز أن يكون الظرف مجرّدا من الشرط وهو متعلّق بخبر المبتدأ المحصنات أي حلّ لكم حين تؤتونهنّ أجورهنّ. []
(2) يجوز أن يكون حالا من الضمير في محصنين.. أو نعتا لمحصنين منصوبا.
(اطّهّروا) فعل أمر مثل اغسلوا (الواو) عاطفة (إن كنتم مرضى) مثل إن كنتم جنبا، وعلامة النصب في مرضى الفتحة المقدّرة على الألف (أو) حرف عطف (على سفر) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف معطوف على مرضى أي موجودين على سفر (أو) مثل الأول (جاء) فعل ماض (أحد) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لأحد (من الغائط) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاء) ، (أو) مثل الأول (لامستم) مثل قمتم (النساء) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (لم) حرف نفي وجزم وقلب (تجدوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (ماء) مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (تيمّموا) مثل اغسلوا (صعيدا) مفعول به منصوب (طيّبا) نعت ل (صعيدا) منصوب مثله (الفاء) عاطفة للتفريع (امسحوا) مثل اغسلوا (الباء) زائدة «1» ، (وجوه) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أيديكم) معطوف على وجوهكم تبعه في الجرّ لفظا..
ومضاف إليه وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة (منه) مثل منكم متعلّق ب (امسحوا) . (ما) نافية (يريد) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (اللام) زائدة (يجعل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من حرج- نعت تقدّم على المنعوت «2» - (من) حرف جرّ زائد (حرج) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (يريد) مثل الأول (ليطهّر) مثل ليجعل و (كم) ضمير مفعول به.
(1) يجوز أن تكون أصليّة للإلصاق فتتعلّق مع مجرورها ب (امسحوا) .. وانظر إعراب هذه الآية في سورة النساء، الآية (63)
(2) يجوز تعليقه ب (يجعل) أو يحرج، وإن تعدّى الفعل لاثنين فهو مفعول ثان.
والمصدر المؤوّل (أن يجعل) في محلّ نصب مفعول به ل (يريد) الأول..
والمصدر المؤوّل (أن يطهّر) في محل نصب مفعول به ل (يريد) الثاني.
(الواو) عاطفة (ليتمّ) مثل ليجعل (نعمة) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (عليكم) مثل الأول متعلّق ب (يتم) .
والمصدر المؤوّل (أن يتّم) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل (أن يطهّر) .
(لعلّ) حرف مشبّه بالفعل للترجّي و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ (تشكرون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة النداء «يأيّها الذين» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «الشرط وفعله وجوابه» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «قمتم الى الصلاة» : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «اغسلوا ... » : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «امسحوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.
وجملة «كنتم جنبا» : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «اطّهّروا» : في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
وجملة «كنتم مرضى ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء أو جملة كنتم جنبا.
وجملة «جاء أحد ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة كنتم مرضى.
الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فهنّ حلّ لكم.
(الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (يكفر) مضارع مجزوم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بالإيمان) جارّ ومجرور متعلّق ب (يكفر) على حذف مضاف أي بموجب الإيمان وهو الله (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (حبط) فعل ماض (عمل) فاعل مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (هو) ضمير منفصل مبني في محلّ رفع مبتدأ (في الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به (من الخاسرين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة «من يكفر ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يكفر بالإيمان» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة «قد حبط عمله» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «هو ... من الخاسرين» : في محلّ جزم معطوفة على جملة الجواب- أو استئنافيّة لا محلّ لها.
الصرف:
(متّخذي) ، جمع متّخذ، اسم فاعل من اتّخذ الخماسيّ، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.
[سورة المائدة (5) : آية 6]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها آنفا «1» ، (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط مبني في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (قمتم) فعل ماض وفاعله (إلى الصلاة) جارّ ومجرور متعلّق ب (قمتم) (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اغسلوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو ضمير في محلّ رفع فاعل (وجوه) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أيديكم) مضاف معطوف على وجوه منصوب ومضاف إليه (الى المرافق) جارّ ومجرور متعلّق ب (اغسلوا) «2» ، (الواو) عاطفة (امسحوا) مثل اغسلوا (الباء) زائدة «3» (رؤوس) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به و (كم) ضمير مضاف إليه (أرجلكم) معطوف على وجوه بالواو منصوب مثله ومضاف إليه (إلى الكعبين) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به الجارّ (إلى المرافق) لأنه من تتمّة العطف وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبني على السكون في محلّ جزم فعل الشرط..
و (تم) ضمير اسم كان (جنبا) خبر كان منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط
(1) في الآية (1) من هذه السورة.
(2) يجوز تعليقه بحال من أيدي أي: اغسلوا أيديكم مضافا إلى المرافق.
(3) أو أصليّة للإلصاق فتتعلّق مع مجرورها ب (امسحوا) .
وجملة «لامستم النساء» : لا محلّ لها معطوفة على جملة جاء أحد.
وجملة «لم تجدوا ماء» : لا محلّ لها معطوفة على جملة لامستم....
وجملة «تيمّموا ... » : في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
وجملة «امسحوا ... » : في محلّ جزم معطوفة على جملة تيمّموا «1» .
وجملة «ما يريد الله» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لكن يريد» : لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يريد.
وجملة «يجعل، يطهّر، يتم» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .
وجملة «لعلكم تشكرون» : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «تشكرون» : في محلّ رفع خبر لعلّ.
الصرف:
(المرافق) ، جمع المرفق، اسم للعضو المعروف وزنه مفعل بكسر الميم وفتح العين أو بفتح الميم وكسر العين، ووزن المرافق مفاعل.
(الكعبين) ، مثنّى كعب، اسم للعظم الناشز فوق القدم من الجانبين، وزنه فعل بفتح فسكون.
(اطّهّروا) ، الأمر من اطّهّر بمعنى تطهّر، وهو وزن شاذ من أوزان المزيد وزنه افتعل بتشديد العين.. وفيه إبدال تاء الافتعال طاء لمجيئها بعد الطاء، ثمّ أدغمت الطاءان معا.
(1) يجوز إعرابها تفسيريّة لا محلّ لها فسّرت الجملة السابقة تيمموا.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ فالمجيء من الغائط- وهو المطمئن أو المنخفض في الأرض- كناية عن الحدث، جريا على عادة العرب، وهي أن الإنسان منهم إذا أراد قضاء حاجة قصد مكانا منخفضا من الأرض وقضى حاجته فيه.
الفوائد
فرائض الوضوء:
إن الصلاة لقاء مع الله، ووقوف بين يديه- سبحانه- ودعاء مرفوع إليه ونجوى وإسرار، فلا بد لهذا الموقف من استعداد: تطهّر جسدي يصاحبه تهيؤ روحي ومن هنا كان الوضوء- فيما نحسب والعلم لله- وهذه هي فرائضه المنصوص عليها في هذه الآية:
غسل الوجه، وغسل الأيدي إلى المرافق، ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين وحول هذه الفرائض خلافات فقهية يسيرة ... أهمها هل هذه الفرائض على الترتيب الذي ذكرت به؟ أم تجزئ على غير ترتيب؟ قولان.. هذا في الحدث الأصغر، أما الجنابة- سواء بالمباشرة أو الاحتلام- فتوجب الاغتسال.
بين اللغة والتشريع قوله تعالى: إِلَى الْمَرافِقِ قيل إلى بمعنى (مع) كقوله: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ. وهذا قول ضعيف والصحيح أنها لانتهاء الغاية، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة، لأنه ما لا يتم به الواجب فهو واجب، إذ لا بد من غسل المرافق ليتم غسل الأيدي. وأما قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فقد اعتبر بعضهم الباء للتبعيض كالإمام الشافعي، واعتبر البعض أقل جزء منه، لذا أوجب مسح شعرة من الرأس وأنها تجزئ في الوضوء. وأخذ الإمام الحنفي بهذا الرأي، ولكنه اعتبر البعض ربع الرأس بناء على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. واعتبر الإمام مالك بأن الباء للتوكيد بمعنى بكل رؤوسكم، فأوجب مسح الرأس جميعه. وللإمام أحمد قولان: قول بمسح جميع
الرأس وقول بنصفه. وإنما أوردت ذلك لأبين قيمة المعنى في فهم الأحكام وعلاقة الإعراب بالمعنى، وعدم الإنكار على المجتهدين فيما اختلفوا فيه وقوله تعالى:
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ يقرأ بنصب أرجلكم وبهذا تكون معطوفة على الوجوه والأيدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيدكم وأرجلكم والسنة الواردة بغسل الرجلين تقوّي هذا المعنى وقيل بأن الأرجل معطوفة على موضع الرؤوس، لأن الباء زائدة والرؤوس منصوبة محلا والوجه الأول أقوى لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع. وهناك قراءة بالجر هي مشهورة كشهرة النصب وفيها وجهان:
أحدهما: أنها معطوفة على الرؤوس في الإعراب، والحكم مختلف، فالرءوس ممسوحة والأرجل مغسولة، أي فامسحوا برؤوسكم واغسلوا بأرجلكم، وذلك كقولنا علفتها تبنا وماء، أي علفتها تبنا وسقيتها ماء. وإنما العطف لجامع بينهما وهو الكفاية. وكذلك العطف في الآية لجامع بينهما وهو التطهر. والوجه الثاني أن يكون جر الأرجل بحرف جر محذوف مقدر: وافعلوا بأرجلكم غسلا، وهذا جائز في اللغة والقواعد، وله شواهد ويؤيد الغسل قوله تعالى: إِلَى الْكَعْبَيْنِ لأن الممسوح ليس بمحدود لفتة جميلة:
قال تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وفي الجنابة «وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى» لأن إذا تدخل على ما هو حاصل ومنتظر، وإن تدخل على ما هو متوقع ومحتمل، لذا فهم بأن الصلاة حاصلة دائما دون تخلف، أما الجنابة فهي شيء طارئ وليس دائما وهذا من دقة التعبير واختيار الكلام ليناسب المعنى. وقد بلغ القرآن الكريم المنتهى في هذا المجال، فلو حاول الإنسان أن يستبدل كلمة من القرآن الكريم بمرادف لها أو بديل عنها حتى ولو كان لها مائة مرادف، فإنه لن يجد أنسب منها في موضعها من الآية سواء من ناحية المعنى أو التناسق أو النغم المتآلف في آيات القرآن الكريم.
[سورة المائدة (5) : آية 7]
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (اذكروا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (نعمة) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف مجرور (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من نعمة «1» (الواو) عاطفة (ميثاق) معطوف على نعمة منصوب مثله و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الذي) اسم موصول مبني في محلّ نصب نعت لميثاق (واثق) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (واثقكم) ، (إذ) ظرف للماضي مبني في محلّ نصب متعلّق ب (واثقكم) «2» ، (قلتم) فعل ماض وفاعله (سمعنا) فعل وفاعل (الواو) عاطفة (أطعنا) مثل سمعنا (الواو) عاطفة اتّقوا الله) مثل اذكروا نعمة ...
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (عليم) خبر إنّ مرفوع (بذات) جارّ ومجرور متعلّق بعليم (الصدور) مضاف إليه مجرور.
جملة «اذكروا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء في الآية السابقة.
وجملة «واثقكم ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة «قلتم ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «سمعنا» : في محلّ نصب مقول القول.
(1) يجوز تعليقه بنعمة.
(2) أو بمحذوف حال من الهاء في به.. أو في محلّ نصب بدل من نعمة.
وجملة «أطعنا» : في محلّ نصب معطوفة على جملة سمعنا.
وجملة «اتّقوا الله» : لا محلّ لها معطوفة على جملة اذكروا.
وجملة «إنّ الله عليم ... » : لا محلّ لها تعليليّة.
[سورة المائدة (5) : آية 8]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (8)
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها «1» ، (كونوا) فعل أمر ناقص مبني على حذف النون.. والواو اسم كونوا (قوّامين) خبر الناقص منصوب وعلامة النصب الياء (لله) جارّ ومجرور متعلّق بقوامين (شهداء) خبر ثاني للناقص منصوب (بالقسط) جارّ ومجرور متعلّق بشهداء (الواو) عاطفة (لا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا) مرّ إعراب نظيرها «2» ، (اعدلوا) مثل اذكروا «3» ، (هو) ضمير منفصل مبني في محلّ رفع مبتدأ، والضمير يعود إلى العدل المفهوم من قوله اعدلوا (أقرب) خبر مرفوع (للتقوى) جارّ ومجرور متعلّق بأقرب (الواو) عاطفة (اتّقوا الله إنّ الله خبير) مرّ إعرابها «4» (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (خبير) «5» ، (تعملون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
(1) في الآية (1) من هذه السورة.
(2، 3) في الآية (2) من هذه السورة.
(4) في الآية السابقة (7) .
(5) يجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ.. أو نكرة موصوفة والجملة بعده نعت. []
جملة النداء «يأيّها الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «كونوا قوّامين» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «لا يجرمنّكم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «لا تعدلوا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «اعدلوا» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «هو أقرب للتقوى» : لا محلّ لها تعليليّة.. استئناف بيانيّ.
وجملة «اتّقوا الله» : لا محلّ لها معطوفة على جملة اعدلوا.
وجملة «إنّ الله خبير» : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «تعملون» : لا محلّ لها صلة الموصول الاسميّ أو الحرفيّ.
البلاغة
التكرير في طلب العدل: في قوله تعالى عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا وذلك إما لاختلاف السبب كما قيل إن الأول نزل في المشركين وهذا في اليهود، أو لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في إطفاء ثائرة الغيظ.
الفوائد
إقامة العدل:
لقد نهى الله الذين آمنوا من قبل- الآية- أن يحملهم الشنآن لمن صدوهم عن المسجد الحرام، على الاعتداء وكان ذلك قمة في ضبط النفس والسماحة، ولكن هذه الآية تأمر المؤمنين بقمة أكبر من تلك، فها هم أولاء ينهون أن يحملهم الشنآن على أن يميلوا عن العدل.. وهي قمة أعلى مرتقى وأصعب على النفس وأشق.. فهي مرحلة وراء عدم الاعتداء والوقوف عنده، تتجاوز إلى إقامة العدل
مع الشعور بالكره والبغض، إن التكليف الأول أيسر لأنه إجراء سلبي ينتهي عند الكف عن الاعتداء، فأما التكليف الثاني فأشق لأنه إجراء إيجابي يحمل النفس على مباشرة العدل مع المبغوضين المشنوئين.
[سورة المائدة (5) : الآيات 9 الى 10]
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (10)
الإعراب:
(وعد) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (الواو) عاطفة (عملوا) مثل آمنوا (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة، والمفعول الثاني لفعل وعد محذوف تقديره الجنّة، (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (مغفرة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الواو) عاطفة (أجر) معطوف على مغفرة مرفوع مثله (عظيم) نعت لأجر مرفوع.
جملة «وعد الله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «عملوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «لهم مغفرة ... » : لا محلّ لها تفسيريّة للمفعول الثاني تفسير السبب للمسبّب، فالجنّة مسبّبة عن المغفرة وحصول الأجر العظيم..
أو هي استئناف بيانيّ.
(الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبتدأ (كفروا) مثل آمنوا ومثله (كذّبوا) ، (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (كذّبوا) ، و (نا) ضمير مضاف إليه (أولئك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. و (الكاف)
للخطاب (أصحاب) خبر مرفوع (الجحيم) مضاف إليه مجرور.
وجملة «الذين كفروا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة وعد الله ...
وجملة «كفروا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «كذّبوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «أولئك أصحاب ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
[سورة المائدة (5) : آية 11]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها «1» ، (اذكروا نعمة الله عليكم) كذلك مرّ إعرابها «2» ، (إذ) ظرف للزمن الماضي مبني في محلّ نصب متعلّق بنعمة «3» ، (همّ) فعل ماض (قوم) فاعل مرفوع (أن) حرف مصدري ونصب (يبسطوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (إلى) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يبسطوا) ، (أيدي) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يبسطوا) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو
(1) في الآية (1) من هذه السورة.
(2) في الآية (7) من هذه السورة.
(3) أو هو بدل من نعمة.
الباء متعلّق ب (همّ) ، والتقدير: همّ قوم ببسط أيديهم ...
(الفاء) عاطفة (كفّ) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (أيديهم) مثل الأول (عنكم) مثل إليكم متعلّق ب (كفّ) ، (الواو) عاطفة (اتّقوا الله) مثل اذكروا نعمة ... (الواو) استئنافيّة (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتوكّل) ، وقدّم الجارّ للاهتمام به (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، (اللام) لام الأمر (يتوكّل) مضارع مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (المؤمنون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة النداء «يأيّها الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «اذكروا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «همّ قوم ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «يبسطوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «كفّ ... » : في محلّ جرّ معطوفة على جملة همّ قوم.
وجملة «اتّقوا الله» : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة «ليتوكّل المؤمنون» : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر «1» ..
وجملة الشرط المقدّرة استئنافيّة.
البلاغة
1- الكناية: في قوله تعالى: أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ» أي بأن يبطشوا بكم بالقتل والإهلاك. فالكلام كناية عن بطشهم.
(1) أي: إن اتّكل الناس على غير الله فليتوكّل المؤمنون على الله.. وانظر إعراب هذا التركيب في الآية (122) والآية (160) من سورة آل عمران.
2- وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ فإظهار الأيدي لزيادة التقريع.
[سورة المائدة (5) : آية 12]
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (12)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (أخذ) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (ميثاق) مفعول به منصوب (بني) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم (إسرائيل) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (الواو) عاطفة (بعثنا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) ضمير فاعل (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من اثني عشر (اثني) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بالمثنّى (عشر) جزء عدديّ مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب (نقيبا) تمييز منصوب (الواو) عاطفة (قال) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الياء) ضمير في محل نصب اسم إنّ (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر إنّ و (كم) ضمير مضاف إليه (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (أقمتم) مثل بعثنا وهو في محلّ جزم فعل الشرط (الصلاة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (آتيتم الزكاة) مثل أقمتم الصلاة (الواو) عاطفة (آمنتم)
مثل بعثنا (برسل) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمنتم) ، و (الياء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (عزّرتم) مثل بعثنا و (الواو) زائدة هي إشباع حركة الميم و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (أقرضتم الله) مثل أقمتم الصلاة (قرضا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر فهو اسم مصدر «1» ، (حسنا) نعت منصوب (اللام) واقعة في جواب القسم (أكفّرنّ) مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع.. و (النون) نون التوكيد، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (عنكم) مثل منهم متعلق ب (أكفرنّ) ، (سيّئات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لأدخلنّ) مثل (لأكفّرنّ) ، و (كم) ضمير مفعول به (جنّات) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الكسرة (تجري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (من تحت) جارّ ومجرور متعلّق ب (تجري) «2» ، و (ها) ضمير مضاف إليه «3» ، (الأنهار) فاعل مرفوع. (الفاء) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (كفر) مثل أخذ في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل هو (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (كفر) ، (ذا) اسم إشارة مبني في محلّ جرّ مضاف إليه و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (منكم) مثل منهم متعلّق بحال من فاعل كفر (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (ضلّ) فعل ماض والفاعل هو يعود على من (سواء) مفعول به منصوب (السبيل) مضاف إليه مجرور.. وفي الأصل: السبيل السويّ.
جملة «أخذ الله» : لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
(1) يجوز أن يكون القرض بمعنى المقرض- بفتح الراء- فيكون مفعولا به منصوبا.
(2) أو بمحذوف حال من الأنهار.
(3) وهو على حذف مضاف أي من تحت أشجارها.
وجملة «بعثنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أخذ.
وجملة «قال الله» : لا محلّ لها معطوفة على جملة أخذ.
وجملة «إنّي معكم» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «إن أقمتم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.. وهي داخلة في حيّز القول.
وجملة «آتيتم الزكاة» : لا محلّ لها معطوفة على جملة أقمتم الصلاة.
وجملة «آمنتم برسلي» : لا محلّ لها معطوفة على جملة أقمتم الصلاة.
وجملة «عزّرتموهم» : لا محلّ لها معطوفة على جملة أقمتم الصلاة.
وجملة «أقرضتم» : لا محلّ لها معطوفة على جملة أقمتم الصلاة.
وجملة «أكفّرنّ ... » : لا محلّ لها جواب القسم.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة «أدخلنّكم» : لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة «تجري ... الأنهار» : في محلّ نصب نعت لجنّات.
وجملة «من كفر» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كفر» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة «ضلّ سواء ... » : في محلّ جزم جواب الشرط الجازم مقترنة بالفاء.
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
الصرف:
(نقيبا) ، صفة مشبّهة باسم الفاعل وهي فعيل بمعنى فاعل، مشتقّ من التنقيب وهو التفتيش، وسمي بذلك لأنه يفتش عن أحوال القوم وأسرارهم، ويجوز أن يكون مبالغة اسم الفاعل كعليم وخبير.
البلاغة
1- إظهار الاسم الجليل: في قوله تعالى: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لتربية المهابة وتفخيم الميثاق وتهويل الخطب في نقضه.
2- الالتفات: في قوله تعالى وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فهو التفات من الغيبة الى التكلم وذلك للجري على سنن الكبرياء. أو لأن البعث كان بواسطة موسى عليه السلام.
3- تقديم الجار والمجرور: على المفعول الصريح لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق الى المؤخر.
4- الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً حيث شبه الإنفاق في سبيل الخير أو التصدق بالصدقات المندوبة بالقرض، على سبيل المجاز.
5- الكناية الإيمائية: في قوله تعالى وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي فهو كناية إيمائية عن المجاهدة ونصرة دين الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام.
الفوائد
1- قوله تعالى: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولقد: اختلف في الواو فمنهم من قال بأنها حرف قسم وجر والمقسم به محذوف، أي والله لقد وهذا الوجه الأقرب إلى الصواب، لأنه يؤول حسب أصل الكلام وأما الوجه الثاني فهو اعتبار الواو استئنافيّة، والقسم محذوف على تقدير والله لقد. وهذا الوجه فيه تكلف في التأويل ومن المعلوم أن اللام واقعة في جواب قسم مقدر والجملة بعدها جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
2- إعراب الاسم بعد العدد:
1- يأتي المعدود بعد الأعداد من 11- 99 مفردا منصوبا ويعرب تمييزا، وقد ورد ذلك في قوله تعالى إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً و «هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً» فكل من كوكبا ونعجة: تمييز منصوب.
2- يعرب مضافا إليه بعد الأعداد من 3- 10 ويأتي جمعا مجرورا كقوله تعالى سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً 3- يعرب مضافا إليه ويأتي مفردا مجرورا بعد المائة والألف كقوله تعالى:
بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ وقوله: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ
[سورة المائدة (5) : آية 13]
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (الباء) حرف جرّ سببيّ (ما) زائدة (نقض) مجرور بالباء متعلق ب (لعنّاهم) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (ميثاق) مفعول به للمصدر نقض و (هم) ضمير مضاف إليه (لعنّا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) ضمير فاعل و (هم) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (جعلنا) مثل لعنّا (قلوب) مفعول به منصوب (قاسية) مفعول به ثان منصوب (يحرّفون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (الكلم) مفعول به منصوب (عن مواضع) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحرّفون) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (نسوا) فعل ماض مبني على الضم. والواو فاعل (حظا) مفعول به منصوب (من) حرف جر (ما) اسم موصول مبني في محل جر متعلّق بنعت ل (حظّا) ، (ذكّروا) فعل ماض
مبني للمجهول مبني على الضمّ.. والواو ضمير متصل مبني في محلّ رفع نائب فاعل (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ذكّروا) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية (تزال) مضارع ناقص مرفوع، واسمه ضمير مستتر تقديره أنت (تطّلع) مضارع مرفوع، والفاعل أنت (على خائنة) جارّ ومجرور متعلّق ب (تطّلع) ، (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لخائنة (إلّا) أداة استثناء (قليلا) منصوب على الاستثناء من الضمير في (منهم) ، (منهم) مثل الأول متعلّق بنعت ل (قليلا) . (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اعف) فعل أمر مبنّي على حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (عنهم) مثل منهم متعلّق ب (اعف) ، (الواو) عاطفة (اصفح) مثل اعف مبني على السكون (إنّ الله) حرف مشبّه بالفعل واسمه (يحبّ) مضارع مرفوع، والفاعل هو (المحسنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة «لعناهم» : لا محلّ استئنافيّة.
وجملة «جعلنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة لعنّاهم.
وجملة «يحرّفون ... » : في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (لعنّاهم) «1» .
وجملة «نسوا ... » : في محلّ نصب معطوفة على جملة يحرّفون.
وجملة «ذكّروا به» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «لا تزال ... » : في محلّ نصب معطوفة على جملة يحرّفون ...
وجملة «تطّلع ... » : في محلّ نصب خبر لا تزال.
(1) يجوز أن تكون مستأنفة لا محلّ لها.
وجملة «اعف عنهم» : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن تابوا وأصلحوا فاعف عنهم.
وجملة «إنّ الله يحبّ ... » : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «يحبّ المحسنين» : في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(قاسية) ، مؤنّث قاس، اسم فاعل من قسا يقسو وزنه فاعل، وفي (قاس) إعلال بالقلب وبالحذف أصله قاسو بكسر السين، قلبت الواو ياء لمجيئتها بعد كسر فأصبح قاسي.. ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين بالتنوين فأصبح قاس.
(نسوا) ، فيه إعلال بالتسكين والقلب، أصله نسيوا بضمّ الياء، استثقلت الضمّة على الياء فنقلت الحركة الى السين وسكّنت الياء- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين- سكون الياء وسكون واو الجماعة- فأصبح نسوا وزنه فعوا.
(تطّلع) ، فيه إبدال تاء الافتعال طاء، أصله تطتلع، وهذا الإبدال مطّرد في كلّ حال تأتي فيه تاء الافتعال بعد الطاء، وزنه تفتعل.
(خائنة) ، إمّا اسم فاعل والتاء للمبالغة أي شخص خائن، أو التاء للتأنيث على معنى طائفة أو نفس أو فعلة خائنة، وإمّا هو مصدر كالعاقبة لأن ثمّة قراءة على (خيانة) . والألف في خائنة منقلبة عن واو لأن الفعل خان يخون. وفي الكلمة إبدال حرف العلّة همزة بعد الألف شأن كلّ فعل معتلّ أجوف حيث يقلب حرف العلّة فيه همزة.
(اعف) ، في الكلمة إعلال بالحذف لمناسبة البناء، وزنه افع بضمّ العين.
[سورة المائدة (5) : آية 14]
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (14)
الإعراب:
(من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (أخذنا) «1» ، (قالوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (نصارى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (أخذنا) فعل ماض وفاعله (ميثاق) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (نسوا حظّا ممّا ذكّروا به) مرّ إعرابها «2» ، (الفاء) عاطفة (أغرينا) مثل أخذنا (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (أغرينا) «3» ، و (هم) ضمير مضاف إليه (العداوة) مفعول به منصوب (البغضاء) معطوف على العداوة بالواو منصوب (إلى يوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (أغرينا) «4» ، (القيامة) مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (سوف) حرف استقبال (ينبئ) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (ينبّئ) «5» ، (كانوا) فعل ماض ناقص مبني على الضمّ.. والواو اسم
(1) يجوز أن يتعلّق الجارّ بمحذوف خبر مقدّم والمبتدأ مقدّر هو قوم أي ومن الذين قالوا إنّا نصارى قوم أخذنا ...
(2) في الآية السابقة (13) .
(3) أو بمحذوف حال من العداوة.
(4) أو بالعداوة والبغضاء.
(5) والعائد محذوف أي بما كانوا يصنعونه.. ويجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا يؤوّل هو والفعل بعده بمصدر في محلّ جرّ بالباء متعلّق بفعل ينبئهم ي ينبّئهم الله بصنعهم. []
كان (يصنعون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة «أخذنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أخذ الله ميثاق «1» .
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «إنّا نصارى» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «نسوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أخذنا.
وجملة «ذكّروا به» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «أغرينا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة نسوا.
وجملة «ينبّئهم الله» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كانوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة «يصنعون» : في محلّ نصب خبر كانوا.
[سورة المائدة (5) : الآيات 15 الى 16]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أهل) منادى مضاف منصوب (الكتاب) مضاف إليه مجرور (قد) حرف تحقيق (جاء) فعل ماض و (كم) ضمير
(1) في الآية (12) من هذه السورة.. ويجوز قطعها على الاستئناف، وحينئذ يتعلّق (من الذين) بما تعلّق به (منهم) في الآية السابقة لأنه معطوف عليه.
مفعول به (رسول) فاعل مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (يبيّن) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يبيّن) ، (كثيرا) مفعول به منصوب (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (كنتم) فعل ماض ناقص. و (تم) ضمير اسم كان (تخفون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (من الكتاب) جارّ ومجرور متعلّق بحال من الضمير المحذوف في فعل تخفون أي:
تخفونه من الكتاب (الواو) عاطفة (يعفو) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (عن كثير) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعفو) ، (قد جاءكم) مثل الأول (من الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاء) «1» ، (نور) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (كتاب) معطوف على نور مرفوع مثله (مبين) نعت لكتاب مرفوع.
جملة النداء «يا أهل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قد جاءكم رسولنا» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «يبيّن ... » : في محلّ نصب حال من رسول.
وجملة «كنتم تخفون» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «تخفون ... » : في محلّ نصب خبر كنتم.
وجملة «ويعفو ... » : في محلّ نصب معطوفة على جملة يبيّن «2» .
وجملة «قد جاءكم ... نور» : لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أو بمحذوف حال من نور.
(2) هذا إذا كان فاعل (يعفو) يعود إلى الرسول عليه السلام، ويجوز أن يكون الفاعل هو الله وحينئذ تكون الجملة استئنافيّة فلا محلّ لها.
(يهدي) مثل يعفو، و (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ متعلّق ب (يهدي) ، (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به أوّل (اتّبع) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (رضوان) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (سبل) مفعول به ثان عامله يهدي منصوب «1» ، (السلام) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (يخرج) مثل يعفو و (هم) ضمير مفعول به (من الظلمات) جارّ ومجرور متعلّق ب (يخرج) ، (إلى النور) مثل من الظلمات (بإذن) جارّ ومجرور متعلّق ب (يخرج) «2» والباء سببيّة و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (يهدي) مثل الأول و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (إلى صراط) جارّ ومجرور متعلّق ب (يهديهم) ، (مستقيم) نعت لصراط مجرور.
وجملة «يهدي به الله» : في محلّ رفع نعت ثان لكتاب «3» .
وجملة «اتّبع رضوانه» : لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة «يخرجهم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة، وجاء الضمير العائد جمعا لمعنى (من) «4» .
(1) أو بدل من رضوان منصوب مثله، وفعل يهدي إمّا أن يكون متعدّيا إلى الثاني بغير حرف جرّ أو متعدّيا إلى الثاني ب (إلى) كما في تتمّة الآية، أو (باللام) كقوله تعالى:
«إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم» .
(2) أو بمحذوف حال من ضمير الغائب في (يخرجهم) .
(3) أو في محلّ نصب حال من كتاب لأنه موصوف.
(4) يجوز أن تكون الجملة معطوفة على جملة يهدي بتقدير الرابط أي يخرجهم به من الظلمات إلى النور.
وجملة «يهديهم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة «1»
الصرف:
(السلام) ، مصدر سماعيّ لفعل سلم يسلم باب فرح، وزنه فعال بفتح الفاء.
البلاغة
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ..
شبه النور بإنسان يهدي الناس الى الخير بجامع الهداية في كل، وحذف المشبه به، واستعار في النفس لفظ المشبه به المحذوف للمشبه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وخصائصه وهو المجيء.
الاستعارة التصريحية الأصلية: في قوله تعالى وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من فنون الكفر والضلال الى الإيمان، والعلاقة المشابهة، وقد لفظ المشبه وأستعير بدله لفظ المشبه به، ليقوم مقامه ولما كان المشبه به مصرحا به في هذا المجاز سميت الاستعارة تصريحية، وسميت أصلية لأنها جارية في الاسم.
الفوائد
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ.. آخر الآية وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ..
ومن ضمانات السلام في مجتمع الإسلام يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وأيضا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وهذا غيض من فيض من القواعد الأخلاقية والقيم التي أرساها القرآن الكريم والسنة الشريفة لإقامة السلام في المجتمع.
(1) يجوز أن تكون الجملة معطوفة على جملة يهدي بتقدير الرابط أي يهديهم به إلى صراط مستقيم.
[سورة المائدة (5) : آية 17]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (كفر) فعل ماض (الذين) اسم موصول مبني في محل رفع فاعل (قالوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (هو) ضمير فصل «1» ، (المسيح) خبر إنّ مرفوع (ابن) نعت للمسيح أو بدل منه مرفوع (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من) اسم استفهام مبني في محلّ رفع مبتدأ وفيه معنى الإنكار والتوبيخ (يملك) مضارع مرفوع (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بحال من (شيئا) - نعت تقدّم على المنعوت- (شيئا) مفعول به منصوب (إن) حرف شرط جازم (أراد) فعل ماض مبني في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (أن) حرف مصدريّ ونصب (يهلك) مضارع منصوب، والفاعل ضمير تقديره هو.
والمصدر المؤوّل (أن يهلك) في محلّ نصب مفعول به عامله أراد.
(المسيح) مفعول به منصوب (ابن مريم) مثل الأولى (الواو) عاطفة (أمّ) معطوف على المسيح منصوب مثله و (الهاء) ضمير مضاف إليه
(1) أو ضمير منفصل مبتدأ خبره المسيح، وجملة هو المسيح خبر إنّ.
(الواو) عاطفة (من) اسم موصول مبني في محلّ نصب معطوف على المسيح (في) حرف جرّ (الأرض) مجرور بفي متعلّق بمحذوف صلة من (جميعا) حال منصوبة من المسيح وأمّه والموصول. (الواو) استئنافيّة (لله) جارّ ومجرور متعلّق بخبر مقدّم (ملك) مبتدأ مؤخّر مرفوع (السموات) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (الأرض) معطوف على السموات مجرور مثله (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ معطوف على السموات (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (هما) ضمير مضاف إليه (يخلق) مثل يملك (ما) مثل الأول مفعول به (يشاء) مثل يملك (الواو) عاطفة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق بقدير (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر المبتدأ مرفوع.
جملة «قد كفر الذين ... » : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «إنّ الله هو المسيح ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «قل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «من يملك ... » : في محلّ جزم جواب شرط مقدر أي: إن أراد الله إهلاك الناس فمن يملك منه شيئا وجملة الشرط والجواب في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «يملك ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة «إن أراد ... » : لا محلّ لها تفسيريّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما تقدّم أي: فمن يملك من الله شيئا.
وجملة «يهلك ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «لله ملك السموات ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يخلق ... » : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «يشاء» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «الله ... قدير» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الفوائد
قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (هو) الوجه الأقوى في إعرابها في مثل هذه الحالات أنها ضمير يفيد التوكيد والحصر لا محل له من الإعراب وهناك وجه آخر، إذ يعربه بعضهم ضميرا منفصلا في محل رفع مبتدأ والمسيح خبر وجملة هو المسيح في محل رفع خبر إن. وقد ورد هذا الأسلوب كثيرا في القرآن الكريم وذلك كقوله تعالى في سورة الكهف: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً فالضمير أنا للتوكيد لا محل له من الإعراب وأقلّ: مفعول به ثان للفعل ترني، وهناك قراءة بضم كلمة أقلّ فيصبح الإعراب: أنا ضمير منفصل مبتدأ وأقل خبر مرفوع وجملة أنا أقل في محل نصب مفعول به ولكن الوجه الأول أقوى وهو يتناسب مع القراءة المشهورة وعلى هذا الوجه تقاس الآيات التي ورد فيها مثل هذه الحالة.
[سورة المائدة (5) : آية 18]
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قالت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث (اليهود) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (النصارى) معطوف على اليهود مرفوع مثله وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (نحن) ضمير منفصل
مبني في محلّ رفع مبتدأ (أبناء) خبر مرفوع (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (أحبّاء) معطوف على لفظ الجلالة بالواو و (الهاء) ضمير مضاف إليه (قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) حرف جرّ (ما) اسم استفهام مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يعذّب) وهو مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الله (بذنوب) جار ومجرور متعلّق ب (يعذّب) والباء للسببيّة و (كم) ضمير مضاف إليه (بل) للإضراب والابتداء (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (بشر) خبر مرفوع (من) حرف جرّ (من) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بنعت لبشر (خلق) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والعائد محذوف (يغفر) مضارع مرفوع والفاعل هو (لمن) مثل ممّن متعلّق ب (يغفر) ، (يشاء) مثل يغفر ومثله (يعذّب، يشاء الثاني) ، (من) موصول مفعول به (الواو) عاطفة (لله ما في السموات ... بينهما) مرّ إعرابها في الآية السابقة (الواو) عاطفة (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (المصير) مبتدأ مؤخر مرفوع.
جملة «قالت اليهود ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «نحن أبناء الله ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «قل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لم يعذّبكم» : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن صح قولكم فلم يعذّبكم، وجملة الشرط والجواب في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «أنتم بشر» : لا محلّ استئنافيّة «1» .
(1) أو في محلّ نصب مقول القول لفعل (قال) محذوفا أي: قال بل أنتم بشر.
وجملة «خلق» : لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة «يغفر ... » : لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول.
وجملة «يشاء» : لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة «يعذّب ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.
وجملة «يشاء (الثانية) » : لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثالث.
وجملة «لله ملك السموات ... » : لا محلّ معطوفة على جملة يغفر.
وجملة «إليه المصير» : لا محلّ لها معطوفة على جملة لله ملك السموات.
الصرف:
(أحبّاء) ، جمع حبيب، صفة مشبّهة لفعل حبّ يحبّ باب ضرب وزنه فعيل، ووزن أحبّاء أفعلاء.
[سورة المائدة (5) : آية 19]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)
الإعراب:
(يا أهل الكتاب ... يبين لكم) مرّ إعرابها «1» ، (على فترة) جار ومجرور متعلّق بحال من فاعل يبين أو من الضمير في لكم «2» ، (من الرسل) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لفترة (أن) حرف مصدريّ ونصب (تقولوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (ما)
(1) في الآية (15) من هذه السورة.
(2) يجوز تعليقه بفعل جاء أي: على حين فتور من الإرسال.
نافية (جاء) فعل ماض و (نا) ضمير مفعول به (من) حرف جرّ زائد (بشير) مجرور لفظا مرفوع محلا فاعل جاء (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (نذير) معطوف على بشير تبعه في الجرّ لفظا.
والمصدر المؤوّل (أن تقولوا) في محلّ جرّ بلام محذوفة مع لا النافية متعلّق ب (جاءكم) «1» والتقدير: لئلا تقولوا.
(الفاء) عاطفة (قد جاءكم بشير) مثل قد جاءكم رسولنا (الواو) عاطفة (نذير) معطوف على بشير مرفوع (الواو) استئنافيّة (الله ... قدير) مرّ إعرابها «2» .
جملة النداء «يا أهل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قد جاءكم رسولنا» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «يبيّن لكم ... » : في محلّ نصب حال من رسول.
وجملة «تقولوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «ما جاءنا من بشير» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «قد جاءكم بشير» : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء فهي مؤكدة لمضمونها.
وجملة «الله ... قدير» : لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(فترة) ، اسم للوقت بين بعثتين، مشتق من فعل فتر يفتر باب نصر وباب ضرب بمعنى سكن، وزنه فعلة بفتح الفاء.
(1) يجوز أن يكون المصدر المؤوّل في محلّ نصب مفعولا لأجله على حذف مضاف أي:
مخافة أن تقولوا.
(2) في الآية (17) من هذه السورة. []
[سورة المائدة (5) : الآيات 20 الى 21]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (20) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (21)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفيّ مبني في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر. (قال) فعل ماض (موسى) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (لقوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (قال) و (الهاء) ضمير مضاف إليه (يا) أداة نداء (قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة وهي المضاف إليه (اذكروا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (نعمة) مفعول به منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من نعمة «1» ، (إذ) ظرف للزمن الماضي مبني متعلّق بنعمة «2» ، (جعل) مثل قال (فيكم) مثل عليكم متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (أنبياء) مفعول به أوّل منصوب (الواو) عاطفة (جعلكم ملوكا) فعل وفاعل مستتر ومفعول أول ومفعول ثان (الواو) عاطفة (آتى) مثل قال و (كم) ضمير مفعول به أوّل (ما) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به ثان «3» ، (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يؤت) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (أحدا) مفعول به منصوب، والمفعول
(1) أو متعلّق بنعمة.
(2) أو بدل من نعمة.
(3) يجوز أن يكون (ما) نكرة موصوفة مفعولا به ثانيا، والجملة بعدة نعت له.
الثاني محذوف أي ما لم يؤته أحدا ... (من العالمين) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لأحد، وعلامة الجرّ الياء.
جملة «قال موسى ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «يا قوم ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «اذكروا نعمة ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «جعل فيكم» : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «جعلكم ... » : في محلّ جرّ معطوفة على جملة جعل فيكم.
وجملة «آتاكم ... » : في محلّ جرّ معطوفة على جملة جعل فيكم.
وجملة «يؤت ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) (21) (يا قوم ادخلوا الأرض) مثل يا قوم اذكروا نعمة (المقدّسة) نعت للأرض منصوب (التي) اسم موصول مبني في محلّ نصب نعت ثان للأرض (كتب) مثل قال (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (لكم) مثل عليكم متعلّق ب (كتب) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (ترتدّوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (على أدبار) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل ترتدّوا «1» ، و (كم) ضمير مضاف إليه (الفاء) فاء السببيّة «2» ، (تنقلبوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببيّة وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (خاسرين) حال منصوبة من فاعل تنقلبوا وعلامة النصب الياء.
(1) أو متعلّق بفعل ترتدّوا.
(2) يجوز أن تكون لمطلق العطف، والفعل بعدها مجزوم معطوف على فعل ترتدوا.
والمصدر المؤوّل (أن تنقلبوا) معطوف على مصدر متصيّد من الكلام السابق أي: لا يكن منكم ارتداد فانقلاب ...
وجملة «يا قوم ... » : لا محلّ لها استئناف داخل تحت المحكيّ من موسى.
وجملة «ادخلوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «كتب الله ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة «لا ترتدّوا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة «تنقلبوا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
الصرف:
(المقدّسة) ، مذكّر المقدّس، اسم مفعول من قدّس الرباعيّ على وزن مضارعه المبني للمجهول بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة.
1- قوله تعالى: يا قَوْمِ الملاحظ حذف ياء المتكلم من المنادي وهذا جائز في اللغة وقد ورد ذلك كثيرا في القرآن الكريم: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، أي يا ربّ وفي مثل هذه الحال نعرب الياء المحذوفة ضميرا متصلا في محلّ جر بالإضافة.
2- فائدة نفيسة:
تقدر الحركات على آخر الاسم أو الفعل (للتعذر على الألف) و (الثقل على الواو والياء) . والذي أحب أن أشير إليه هو أننا نقدر الحركة على آخر الياء للثقل إذا كانت الياء من أصل الكلمة مثل: قاضي- راعي، أما إذا كانت الياء للمتكلم وليست من أصل الكلمة، فتقدر الحركة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة. فعند ما أقول: جاء صديق فاعل مرفوع بالضمة ولكن عند دخول ياء المتكلم أقول: جاء صديقي بكسر القاف لتناسب الياء وهذا معنى
قولنا منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ونعرب ياء المتكلم في مثل هذه الحال ضميرا متصلا في محل جر بالإضافة.
[سورة المائدة (5) : آية 22]
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (22)
الإعراب:
(قالوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (يا موسى) أداة نداء ومنادى مفرد علم مبني على الضم في محلّ نصب (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر إنّ (قوما) اسم إنّ مؤخّر منصوب (جبّارين) نعت ل (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء (الواو) عاطفة (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (لن) حرف نفي ونصب (ندخل) مضارع منصوب والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن و (ها) ضمير مفعول به (حتّى) حرف غاية وجرّ (يخرجوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (منها) مثل فيها متعلّق ب (يخرجوا) ، (الفاء) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (يخرجوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (منها) مثل الأول (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّا) مثل الأول (داخلون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة «قالوا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يا موسى ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «إنّ فيها قوما» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «إنا لن ندخلها» : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «لن ندخلها» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «يخرجوا الأولى» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .
وجملة «يخرجوا الثانية» : لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا لن ندخلها.
وجملة «إنّا داخلون» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
والمصدر المؤوّل (أن يخرجوا منها) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (ندخلها) .
الصرف:
(جبارين) ، جمع جبّار وهو صفة مشتقّة من (أجبرت) الرباعيّ. قال الأزهريّ: جعل (جبّارا) في صفة الله تعالى أو في صفة العباد من الإجبار وهو القهر والإكراه لا من جبر. ونقل عن الفرّاء قوله: لم أسمع فعّالا من أفعل إلا في حرفين، وهو جبّار من أجبرت ودرّاك من أدركت «1» . وزنه فعّال بفتح الفاء وتشديد العين وهو من أبنية المبالغة.
(داخلون) ، جمع داخل، اسم فاعل من دخل الثلاثيّ وزنه فاعل.
[سورة المائدة (5) : آية 23]
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)
الإعراب:
(قال) فعل ماض (رجلان) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (رجلان) ، (يخافون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (أنعم) مثل قال (الله) لفظ
(1) عن لسان العرب لابن منظور مادة (جبر) .
الجلالة فاعل مرفوع (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنعم) ، (ادخلوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (عليهم) مثل عليهما متعلّق ب (ادخلوا) ، (الباب) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (دخلتم) فعل ماض مبني على السكون.. و (تم) ضمير فاعل و (الواو) زائدة هي إشباع حركة الميم و (الهاء) ضمير مفعول به (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (غالبون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة (على الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (توكّلوا) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، سمّاها أبو حيّان جواب أمر محذوف تقديره تنبهوا فتوكلوا (توكّلوا) مثل ادخلوا (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبني في محلّ جزم فعل الشرط.. و (تم) ضمير اسم كان (مؤمنين) خبر كان منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة «قال رجلان ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يخافون» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «أنعم الله ... » : في محلّ رفع نعت ثان ل (رجلان) «1» .
وجملة «ادخلوا ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «دخلتموه» : في محلّ جرّ مضاف إليه.. والشرط وفعله وجوابه في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
(1) يجوز أن تكون اعتراضيّة دعائيّة بين القول والمقول لا محلّ لها. كما يجوز أن تكون في محلّ نصب حال من (رجلان) لأنه وصف، وضعّف ذلك ابن هشام.
وجملة «إنكم غالبون» : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «توكّلوا» : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر.. أي إن كنتم مؤمنين فتوكّلوا.
وجملة «كنتم مؤمنين» : لا محلّ لها تفسيريّة، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله وهو قوله فتوكّلوا على الله.
البلاغة
قوله تعالى: قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا أورد ابن هشام أوجها في إعراب جملة أنعم الله عليهما فقال: تحتمل الدعاء فتكون معترضة (أي اعترضت بين القول ومقوله) ، والإخبار فتكون صفة ثانية لرجلين، ويضعف من حيث المعنى أن تكون حالا ولا يضعف في الصناعة لوصفها.
ما يقوله أبو البقاء العكبري:
أما العكبري فقد أورد في إعرابها عدة أوجه هي: صفة أخرى لرجلين، ويجوز أن تكون حالا وقد مقدرة أي (قد أنعم الله عليهما) وصاحب الحال رجلان أو الضمير في الذين، وأظهر هذه الأوجه وأقواها أن نجعلها صفة ثانية ل (رجلان) .
وهذا ما رجحه العكبري، لأن هذا الإعراب هو أول ما يتبادر إلى الذهن ويناسب المعنى ولا يحتاج إلى تأويل وتقدير، لأنه إذا استوى إعراب كلمة بعدة أوجه أحدها يحتاج إلى تقدير والآخر لا يحتاج إلى تقدير فعدم التقدير أولى كما أفاد علماء أصول النحو.
[سورة المائدة (5) : آية 24]
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (24)
الإعراب:
(قالوا يا موسى) مرّ إعرابها «1» وكذلك (إنّا لن ندخلها) «2» ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ندخلها) ، (ما) حرف مصدريّ (داموا) فعل ماض ناقص مبني على الضمّ.. والواو اسم ما دام (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر ما دام.
والمصدر المؤوّل (ما داموا فيها) في محلّ نصب على الظرفيّة الزمانيّة متعلّق ب (ندخلها) ، وهذا الظرف من نوع البدل ممّا قبله بدل بعض من كلّ.
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اذهب) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أنت) ضمير منفصل مبني في محلّ رفع توكيد لضمير المستتر فاعل اذهب (الواو) عاطفة (ربّ) معطوف على الضمير المستتر أنت تبعه في الرفع و (الكاف) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (قاتلا) فعل أمر مبني على حذف النون.. و (الألف) ضمير فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (ها) حرف تنبيه (هنا) اسم إشارة ظرف مكان مبني في محلّ نصب متعلّق ب (قاعدون) وهو خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة «قالوا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يا موسى ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «إنّا لن ندخلها ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «ندخلها» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «اذهب ... » : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت قتالا فاذهب....
(1، 2) في الآية (22) من هذه السورة.
وجملة «قاتلا» : في محل جزم معطوفة على جملة اذهب.
وجملة «إنّا هاهنا قاعدون» : لا محلّ لها تعليليّة.
[سورة المائدة (5) : آية 25]
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (25)
الإعراب:
(قال) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي موسى (ربّ) منادى مضاف محذوف منه أداة النداء منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف وهي مضاف إليه (إنّي) مثل إنّا «1» ، (لا) نافية (أملك) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (إلّا) أداة حصر (نفسي) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء.. والياء ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أخي) معطوف على نفسي ويعرب مثله «2» (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (افرق) فعل أمر والفاعل أنت (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (افرق) ، و (نا) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (بين) مثل الأول (القوم) مضاف إليه مجرور (الفاسقين) نعت للقوم مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة «قال ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء «ربّ» : لا محلّ لها اعتراضيّة للاسترحام.
وجملة «إنّي لا أملك» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «لا أملك ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
(1) في الآية السابقة (24) .
(2) ذكر ابن هشام في الشذور خمسة احتمالات أخر في إعراب أخي (شذور الذهب- ص 44 ط/ 3) .
وجملة «افرق بيننا» : في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
الفوائد
قوله تعالى قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ما أورده أبو البقاء العكبري في إعراب (وأخي) .
في موضعه وجهان: 1- النصب عطفا على نفسي باعتبارها مفعولا به أو على اسم إن.
2- الرفع عطفا على الضمير المستتر في أملك أي ولا يملك أخي إلا نفسه ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف أي وأخي كذلك.
ولكن الأظهر والأقوى هو النصب عطفا على نفسي لأن هذا الوجه أقرب الوجوه إلى الذهن وألصق بالمعنى وأوضح.
[سورة المائدة (5) : آية 26]
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (26)
الإعراب:
(قال) فعل ماض والفاعل هو أي الله (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إنّها محرّمة) حرف مشبّه بالفعل واسمه وخبره (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (محرّمة) ، (أربعين) ظرف زمان منصوب متعلّق بمحرّمة «1» ، وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم (سنة) تمييز منصوب (يتيهون) مضارع مرفوع والواو فاعل (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتيهون) . (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (تأس) مضارع مجزوم وعلامة الجزم
(1) يجوز أن يتعلّق ب (يتيهون) .
حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (على القوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (تأس) ، (الفاسقين) نعت للقوم مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة «قال ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «إنّها محرّمة» : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنت ضيّقا بهم فإنّها محرّمة، وجملة الشرط المقدّر مع الجواب في محلّ نصب مقول القول..
وجملة «يتيهون» : في محلّ نصب حال من الضمير المجرور في (عليهم) .
وجملة «لا تأس ... » : في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن عظم لديك هذا العقاب فلا تأس ...
الصرف:
(محرّمة) ، مؤنّث محرّم، اسم مفعول من حرّم.. (انظر الآية 85 من سورة البقرة) (تأس) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه تفع بفتح التاء والعين.
[سورة المائدة (5) : آية 27]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اتل) فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (على) حرف جرّ و (هم) ضمير
في محلّ جرّ متعلّق ب (اتل) ، (نبأ) مفعول به منصوب (ابني) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (آدم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف (بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل اتل «1» ، (إذ) ظرف للزمن الماضي مبني في محلّ نصب متعلّق ب (نبأ) ، (قرّبا) فعل ماض.. و (الألف) فاعل (قربانا) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (تقبّل) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي القربان (من أحد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تقبّل) ، و (هما) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يتقبّل) مضارع مبني للمجهول مجزوم، ونائب الفاعل هو (من الآخر) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتقبّل) ، (قال) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي من لم يتقبّل منه (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (أقتلنّ) مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع و (النون) نون التوكيد و (الكاف) ضمير مفعول به، والفعل ضمير مستتر تقديره أنا (قال) مثل الأول والفاعل هو من تقبّل منه (إنّما) كافّة ومكفوفة لا عمل لها (يتقبّل) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من المتّقين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتقبّل) وعلامة الجرّ الياء.
جملة «اتل عليهم» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قرّبا ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «تقبّل ... » : في محلّ جرّ معطوفة على جملة قرّبا.
وجملة «لم يتقبّل ... » : في محلّ جرّ معطوفة على جملة قرّبا.
وجملة «قال ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أو حال من نبأ.. ويجوز أن يكون متعلّقا بمحذوف مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه صفته أي: اتل ذلك تلاوة متلبّسة بالحقّ والصدق.. وهو اختيار الزمخشريّ.
وجملة «أقتلنّك» : لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم وجوابه في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «قال (الثانية) ....» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يتقبّل الله ... » : في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(اتل) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، وزنه افع بضمّ العين.
البلاغة
الكلام الجامع المانع: في قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فقد جمعت هذه الجملة الكثير من المعاني بكلام مختصر، فقد اشتملت على فحوى القصة من أولها الى آخرها. وخلاصة المعنى أن الله تعالى لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متق.
الفوائد
النفس الطيبة والنفس البغيضة 1 «فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما» الفعل مبني للمجهول، ليشير بناؤه هكذا إلى أن أمر القبول أو عدمه موكول إلى قوة غيبية وكيفية غيبية، وهذه الصياغة تفيدنا في أمرين:
أولهما: ألا نبحث نحن عن كيفية هذا التقبل ولا نخوض فيه كما خاضت كتب التفسير في روايات يرجح أنها مأخوذة من أساطير «العهد القديم» .
ثانيهما: الإيحاء بأن الذي قبل قربانه لا جريرة له توجب الحفيظة عليه وتبييت قتله، فالأمر لم يكن له يد فيه، فليس هناك مبرر ليحقد الأخ على أخيه، وخاطر القتل هو أبعد ما يرد على النفس المستقيمة في هذا المجال، مجال العبادة والتقرب.
2 «قالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ يبدو هذا القول- بهذا التأكيد المنبئ عن الإصرار- نابيا مثيرا للاستنكار لأنه ينبعث من غير موجب، اللهم إلا ذلك الشعور الخبيث المنكر، شعور الحسد الأعمى، الذي لا يعمر نفسا طيبة.
[سورة المائدة (5) : الآيات 28 الى 29]
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (29)
الإعراب:
(اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (بسطت) فعل ماض مبني على السكون في محلّ جزم فعل الشرط.. و (التاء) ضمير فاعل (إلى) حرف جرّ و (الياء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (بسطت) ، (يد) مفعول به منصوب و (الكاف) ضمير مضاف إليه (اللام) لام التعليل (تقتل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
والمصدر المؤوّل (أن تقتلني) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (بسطت) .
(ما) نافية عاملة عمل ليس (أنا) ضمير منفصل مبني في محلّ رفع اسم ما «1» . (الباء) حرف جرّ زائد (باسط) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما (يدي) مفعول به لاسم الفاعل باسط منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء.. و (لياء) ضمير مضاف إليه (إليك) مثل إليّ متعلّق بباسط (لأقتلك) مثل لتقتلني، والفاعل أنا.
والمصدر المؤوّل (أن أقتلك) في محلّ جرّ باللام متعلّق بباسط.
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الياء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (أخاف) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (الله) مفعول به منصوب (ربّ) نعت للفظ الجلالة أو بدل منصوب مثله (العالمين) مضاف
(1) إذا جعلت (ما) مهملة ف (أنا) مبتدأ.
إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم.
جملة «بسطت ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «تقتلني» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .
وجملة «ما أنا بباسط» : لا محلّ لها جواب القسم.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة «أقتلك» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
وجملة «إنّي أخاف ... » : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «أخاف الله ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
(29) (إنّي أريد) مثل إنّي أخاف (أن) حرف مصدري ونصب (تبوء) مضارع منصوب، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (بإثم) جار ومجرور متعلق ب تبوء «1» ، و (الياء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (إثمك) معطوف على إثمي مجرور مثله.. و (الكاف) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن تبوء) في محلّ نصب مفعول به عامله أريد.
(الفاء) عاطفة (تكون) مضارع ناقص منصوب معطوف على (تبوء) ، واسمه ضمير مستتر تقديره أنت (من أصحاب) جارّ ومجرور متعلق بخبر تكون (النار) مضاف إليه مجرور. (الواو) استئنافيّة (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (جزاء) خبر المبتدأ مرفوع (الظالمين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
وجملة «إنّي أريد ... » : لا محلّ لها تعليل ثان.
وجملة «أريد ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
(1) أو متعلّق بحال من الفاعل أي ترجع حاملا له. []
وجملة «تبوء ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «تكون ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة تبوء ... »
وجملة «ذلك جزاء ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(باسط) ، اسم فاعل من بسط الثلاثيّ، وزنه فاعل.
البلاغة
فن الاتساع: في قوله تعالى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ وهو أن يأتي المتكلم بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما تحتمله ألفاظه، فيتسع التأويل فيه على قدر عقول الناس وتفاوت أفهامهم.
وهو في الآية في إرادته إثم أخيه. لأن معناه: إني لا أريد أن أقتلك فأعاقب.
[سورة المائدة (5) : آية 30]
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ (30)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (طوّعت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (طوّعت) ، (نفس) فاعل مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (قتل) مفعول به منصوب (أخي) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء فهو من الأسماء الخمسة و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (قتل) مثل طوّع، والفاعل هو و (الهاء) ضمير مفعول به (الفاء) عاطفة (أصبح) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من الخاسرين) جارّ ومجرور متعلّق بخبر أصبح وعلامة الجرّ الياء.
جملة «طوّعت له نفسه ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قتله» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «أصبح من الخاسرين» : لا محلّ لها معطوفة على جملة قتله.
[سورة المائدة (5) : آية 31]
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (بعث) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (غرابا) مفعول به منصوب (يبحث) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (يبحث) ، (اللام) لام التعليل (يري) مضارع منصوب وعلامة النصب الفتحة والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الغراب «1» و (الهاء) ضمير مفعول به (كيف) اسم استفهام مبني في محلّ نصب حال عامله يواري (يواري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل هو وهو صاحب الحال (سوءة) مفعول به منصوب (أخيه) مضاف إليه وكذلك الضمير.
المصدر المؤوّل (أن يريه) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يبحث) .
(قال) مثل بعث والفاعل هو (يا) أداة نداء وتحسّر (ويلتا) منادى متحسّر به مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على التاء منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة، (الألف) المنقلبة عن الياء ضمير مضاف إليه (الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (عجزت) فعل ماض مبني على السكون. و (التاء) ضمير فاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب (أكون) مضارع ناقص منصوب، واسمه ضمير مستتر تقديره أنا (مثل) خبر أكون منصوب
(1) يجوز أن يكون الضمير عائدا على الله فيتعلق الجار بفعل بعث.
(ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبني في محلّ جرّ مضاف إليه (الغراب) بدل من ذا تبعه في الجرّ.
والمصدر المؤوّل (أن أكون) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره عن أن أكون.. متعلّق ب (عجزت) .
(الفاء) عاطفة (أواري) مضارع منصوب معطوف على أكون «1» ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (سوءة أخي) مثل سوءة أخيه، وعلامة جرّ أخي الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء (الفاء) استئنافيّة (أصبح من النادمين) مثل أصبح من الخاسرين «2» .
جملة «بعث الله ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أصبح.. «3» .
وجملة «يبحث....» : في محلّ نصب نعت ل (غرابا) .
وجملة «يريه ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «يواري ... » : في محلّ نصب مفعول به ثان ل (يريه) «4» .
وجملة «قال ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «التحسّر وجوابها» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «عجزت» : لا محلّ لها جواب التحسّر.
وجملة «أكون....» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
(1) نصب الزمخشري الفعل بأن مضمرة بعد الفاء، وقد خطّأه ابن هشام في ذلك صراحة.. انظر شذور الذهب ص 370- ط/ 3.
(2، 3) في الآية السابقة (30) .
(4) الرؤية بصريّة والهمزة عدّت الفعل لاثنين، والاستفهام علّق فعل الرؤية.
وجملة «أواري ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة أكون.
وجملة «أصبح من النادمين» : لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(سوءة) ، اسم للعمل القبيح أو الشيء القبيح، مشتقّ من ساء يسوء الشيء قبح، وزنه فعلة بفتح فسكون.
(الغراب) ، اسم جنس يدل على الطائر المعروف و (ال) فيه عهدية وزنه فعال.
(النادمين) ، جمع النادم، اسم فاعل من ندم الثلاثيّ، وزنه فاعل.
البلاغة
المجاز: في قوله تعالى «يا وَيْلَتى» لأنه نادى ما لا يعقل. وأصل النداء أن يكون لمن يعقل.
الفوائد
قوله تعالى: قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي.
ما أورده ابن هشام بصدد إعراب (فأواري) :
قول الزمخشري في قوله تعالى: فَأُوارِيَ إن انتصاب أواري بجواب الاستفهام (أي بأن المضمرة بعد فاء السببية المسبوقة باستفهام) فاسد وجه فساده أن جواب الشرط مسبب عنه، والمواراة لا تتسبب عن العجز، وإنما انتصابه بالعطف على (أكون) ومن هنا امتنع نصب (تصبح) في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً لأن إصباح الأرض مخضرة لا يتسبب عن رؤية إنزال المطر بل عن الإنزال نفسه وقد أيد أبو البقاء العكبري رأي ابن هشام وقال:
ألا ترى أن قولك أين بيتك فأزورك معناه لو عرفت لزرت، وليس المعنى هنا لو عجزت لواريت وذلك رأي سديد ووجيه كما لا يخفى.
[سورة المائدة (5) : آية 32]
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)
الإعراب:
(من أجل) جارّ ومجرور متعلّق ب (كتبنا) ، (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ جرّ مضاف إليه، و (اللام للبعد و (الكاف) للخطاب (كتبنا) فعل ماض مبني على السكون. و (نا) ضمير فاعل (على بني) جارّ ومجرور متعلّق ب (كتبنا) ، وعلامة الجرّ الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم (إسرائيل) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الهاء) ضمير الشأن مبني في محلّ نصب اسم أنّ (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (قتل) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (نفسا) مفعول به منصوب (بغير) جارّ ومجرور متعلّق ب (قتل) ، (نفس) مضاف إليه مجرور (أو) حرف عطف (فساد) معطوف على نفس مجرور أي غير فساد (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لفساد.
والمصدر المؤوّل (أنّه من قتل ... ) في محلّ نصب مفعول به ل (كتبنا) .
(الفاء) رابطة لجواب الشرط (كأنّما) كافّة ومكفوفة لا عمل لها (قتل) فعل ماض، والفاعل هو (الناس) مفعول به منصوب (جميعا) حال منصوبة من الناس (الواو) عاطفة (من أحياها ... جميعا) مثل نظيرتها المتقدّمة (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد)
حرف تحقيق (جاء) فعل ماض و (التاء) تاء التأنيث (رسل) فاعل مرفوع و (نا) ضمير مضاف إليه (بالبيّنات) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاء) «1» ، (ثمّ) حرف عطف (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (كثيرا) اسم إنّ منصوب (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (مسرفون) ، (ذلك) مثل الأول (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (مسرفون) (اللام) هي المزحلقة تفيد التوكيد «2» ، (مسرفون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة «كتبنا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «من قتل نفسا» : في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة «قتل نفسا» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «3» .
وجملة «كأنّما قتل الناس» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «من أحياها» : في محلّ رفع معطوفة على جملة من قتل ... » .
وجملة «أحياها» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «4» .
وجملة «كأنّما أحيا الناس» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «قد جاءتهم رسلنا» : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «إنّ كثيرا ... مسرفون» : لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
(1) يجوز أن يكون متعلّقا بمحذوف حال من رسل.
(2) لمّا كانت الجملة في حكم جواب القسم لأنها معطوفة على جواب القسم لزم مجيء اللام في الخبر لأنها لام القسم.
(3، 4) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
الصرف:
(أحيا) ، جاءت الألف برسم الألف الطويلة على الرغم من كونها رابعة لأنها سبقت بياء.
(مسرفون) ، جمع مسرف، اسم فاعل من أسرف الرباعي، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
البلاغة
التشبيه التمثيلي: في الآية الكريمة وفي قوله تعالى فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً..
ومناط التشبيه اشتراك الفعلين في هتك حرمة الدماء والاستعصاء على الله تعالى والتجرؤ على القتل في استتباع القود واستجلاب غضب الله تعالى العظيم.
وفائدة التشبيه: الترهيب والردع عن قتل نفس واحدة بتصويره بصورة قتل جميع الناس والترغيب والتحضيض على إحيائها بتصويره بصورة احياء جميع الناس.
[سورة المائدة (5) : آية 33]
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (33)
الإعراب:
(إنّما) كافّة ومكفوفة لا عمل لها (جزاء) مبتدأ مرفوع (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ مضاف إليه (يحاربون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة
(رسول) معطوف على لفظ الجلالة منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (يسعون) مثل يحاربون (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسعون) ، (فسادا) حال بتأويل مشتقّ أي مفسدين «1» ، (أن) حرف مصدريّ ونصب (يقتّلوا) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو نائب فاعل (أو) حرف عطف (يصلّبوا) مثل يقتّلوا (أو) حرف عطف (تقطّع) مضارع منصوب معطوف على (يقتّلوا) وهو مبنيّ للمجهول (أيدي) نائب فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أرجلهم) معطوف على أيديهم مرفوع ومضاف إليه (من خلاف) جارّ ومجرور متعلّق بحال من الأيدي والأرجل أي مختلفة (أو) حرف عطف (ينفوا) مثل يقتّلوا (من الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينفوا) ، (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محل جرّ متعلّق بمحذوف حال من خزي- نعت تقدّم على المنعوت- (خزي) خبر المبتدأ ذلك مرفوع «2» ، (في الدنيا) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لخزي، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (لهم) مثل الأول متعلّق بمحذوف حال من عذاب «3» ، (في الآخرة) جارّ ومجرور متعلّق بحال ثانية من عذاب- نعت تقدّم على المنعوت- (عذاب) معطوف على خزي بالواو مرفوع مثله (عظيم) نعت لعذاب مرفوع. والمصدر المؤوّل (أن يقتّلوا) في محلّ رفع خبر المبتدأ جزاء.
(1) يجوز أن يكون مفعولا مطلقا نائبا عن المصدر لأنه اسم مصدر.. ويجوز أن يكون مفعولا لأجله أي يسعون لأجل الفساد.
(2) يجوز أن يكون الجارّ والمجرور (لهم) خبرا مقدّما، و (خزي) مبتدأ مؤخّرا، والجملة خبر لاسم الإشارة ذلك.
(3) أو متعلّق بمحذوف خبر مقدم و (عذاب) مبتدأ مؤخّر، والحملة في محلّ رفع معطوفة على جملة لهم خزي السابقة.
جملة «جزاء الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يحاربون ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «يسعون ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «يقتّلوا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «يصلّبوا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة يقتّلوا.
وجملة «تقطع أيديهم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة يصلّبوا.
وجملة «ينفوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة تقطّع أيديهم.
وجملة «ذلك.... خزي» : لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(فسادا) ، جاء في الآية اسم مصدر لفعل أفسد، أو مصدر سماعيّ لفعل فسد (الآية 205 من سورة البقرة) .
(يسعون) ، فيه إعلال بالحذف أصله يسعاون، جاءت الألف ساكنة قبل واو الجماعة الساكنة فحذفت لالتقاء الساكنين، وفتح ما قبل الواو دلالة على الألف المحذوفة فأصبح يسعون وزنه يفعون بفتح العين والألف المحذوفة أصلها ياء لأن المصدر هو السعي.
(خلاف) ، مصدر سماعي لفعل خالف الرباعي، وهو بمعنى اسم الفاعل أي المختلف أي: يدا يمنى ورجلا يسرى وبالعكس. وزنه فعال بكسر الفاء.
(ينفوا) ، فيه إعلال بالحذف جرى فيه مجرى يسعون حيث حذف منه الألف قبل واو الجماعة وزنه يفعوا بضمّ الياء وفتح العين لأنه مبني للمجهول.
الفوائد
1- قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنما: تعرب كافة ومكفوفة لأن (ما) إذا دخلت على إن وأخواتها فإنها تكفها على العمل، ويعرب ما بعدها مبتدأ وخبرا. ويمكن أن يليها الفعل كقوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. أما ليت فإذا دخلت عليها (ما) فيجوز إعمالها ويجوز إهمالها، لأنه لا يليها الفعل وعلى هذا جوز النحويون الرفع والنصب في كلمة الحمام الواردة في بيت النابغة، إنها بدل من هذا بقوله:
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا.
أما من ناحية المعنى فتفيد الحصر كقوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ. ويجب الانتباه والتفريق بين ما الكافة وما الموصولة بمعنى الذي. فما الكافة تكتب موصولة بإن وأخواتها، أمّا ما الموصولة فتكتب مفصولة عنها ولا تكفها عن العمل، كقوله تعالى:
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ.
2- جزاء المفسدين في الأرض أو: في هذه الآية للبيان، وليست للتخيير. وهي الرواية الثانية عن ابن عباس وهو قول أكثر العلماء، لأن الأحكام تختلف، فترتّبت هذه العقوبات على ترتيب الجرائم وهذا كما روي عن ابن عباس في قطاع الطريق قال: إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف (أي مختلفة) فتقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، وإذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض. وهذا قول قتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. واختلفوا في كيفية الصلب. فقيل يصلب حيا ثم يطعن في بطنه برمح حتى يموت. قال الشافعي: يقتل أولا ويصلى عليه ثم يصلب على الطريق في ممر الناس ليكون ذلك زاجرا لغيره. واختلفوا في تفسير النفي من الأرض فقيل إن الإمام يطلبهم ففي كل بلد وجدوا نفوا عنه، وهو قول سعيد بن جبير وعمر ابن عبد العزيز. وقيل يطلبون حتى تقام عليهم الحدود، وهو قول ابن عباس والليث والشافعي. وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة: النفي هو الحبس. لأن السجن انقطاع عن
الدنيا وملذاتها وحسم لدابر الأشرار والتخلص من فسادهم والله أعلم.
[سورة المائدة (5) : آية 34]
إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34)
الإعراب:
(إلّا) أداة استثناء (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب على الاستثناء (تابوا) فعل ماض وفاعله (من قبل) جار ومجرور متعلّق ب (تابوا) ، (أن) حرف مصدري ونصب (تقدروا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تقدروا) .
والمصدر المؤوّل (أن تقدروا) في محلّ جرّ بإضافة قبل إليه.
(الفاء) تعليليّة- أو زائدة «1» - (اعلموا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (أنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الله) لفظ الجلالة اسم أنّ منصوب (غفور) خبر مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله غفور..) سدّ مسدّ مفعولي اعلموا.
جملة «تابوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «تقدروا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «اعلموا ... » : لا محلّ لها تعليل لمقدّر أي: هؤلاء المستثنون تقبل توبتهم لأنّ الله غفور رحيم «2» .
(1) أجاز العكبري أن يكون الاستثناء منقطعا و (إلّا) بمعنى لكن، والموصول مبتدأ خبره جملة اعلموا، وزيدت الفاء بالخبر لمشابهة الموصول للشرط.
(2) أو هي جواب شرط مقدّر أي فإن تقبلوا توبتهم فاعلموا أنّ الله غفور.
الفوائد
باب الرحمة والتوبة والغفران تفتح هذه الآية باب التوبة والتراجع عن الخطأ، فتحدد أن الذين يتوبون قبل القدرة على عقوبتهم والقبض عليهم، فإنهم ناجون من أحكام الآية السابقة. وقال معظم أهل التفسير إن المراد بهذا الاستثناء المشرك المحارب. بأنه إذا تاب وآمن وأصلح فلا يطالب بشيء من العقوبات السابقة وقال السندي: أما المسلم المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه هو كالكافر لم يطالب بشيء إلا إذا أصيب عنده مال بعينه فإنه يرده على أصحابه. وهذا مذهب مالك والأوزاعي. غير أن مالكا قال: يؤخذ بالدم إذا طلب به وليه، فأما ما أصاب من الدماء والأموال ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإمام بشيء من ذلك. وهذا حكم علي بن أبي طالب في حارثة بن زيد. وقال الشافعي يسقط عنه بتوبته حد الله ولا يسقط عنه بها ما كان من حقوق بني آدم. وأما إذا تاب بعد القدرة عليه فظاهر الآية أن التوبة لا تنفعه وتقام عليه الحدود وقال الشافعي ويحتمل أن يسقط كل حد لله عز وجل بالتوبة.
[سورة المائدة (5) : آية 35]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبني على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب بدل من أيّ أو نعت له (آمنوا) فعل ماض وفاعله (اتّقوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (ابتغوا) مثل اتّقوا (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ابتغوا) «1» ، (الوسيلة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (جاهدوا) مثل اتّقوا (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب
(1) يجوز أن يتعلّق بالوسيلة لأنها بمعنى التوسّل به.
(جاهدوا) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (لعلّ) حرف مشبّه بالفعل و (كم) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ (تفلحون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل.
جملة النداء «يأيّها الذين» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «اتّقوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «ابتغوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «جاهدوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «لعلّكم تفلحون» : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «تفلحون» : في محلّ رفع خبر لعلّ.
الصرف:
(ابتغوا) ، فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله ابتغيوا بضمّ الياء، ثقلت الضمّة على الياء فنقلت الى الغين وسكّنت الياء- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء تخلّصا من التقاء الساكنين فأصبح ابتغوا، وزنه افتعوا.
(الوسيلة) ، اسم مشتقّ وزنه فعيلة بمعنى مفعولة من فعل وسل يسل باب وعد.
الفوائد
المعاني اللطيفة في القرآن نحن نعلم أن لعلّ تفيد الترجي وتأمّل حصول الشيء أما في القرآن الكريم فقد وردت كثيرا في ختام الآيات: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ كما في هذه الآية و (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ... ) إلخ كما في آيات كثيرة ولكنها في هذا المجال لا تفيد رجاء وقوع الشيء وإمكانية حصوله، وإنما تفيد تحققه وحصوله يقينا دون أدنى ريب. وهذا
أسلوب بارع من أساليب الإعجاز في القرآن الكريم.
[سورة المائدة (5) : آية 36]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (36)
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ (كفروا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (لو) حرف شرط غير جازم (أنّ) مثل إنّ (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ما) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم أنّ مؤخّر (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف صلة ما (جميعا) حال منصوبة من ما.
والمصدر المؤوّل (أنّ لهم ما في الأرض..) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت أي: لو ثبت كون الذي في الأرض لهم.
(الواو) عاطفة (مثل) معطوف على الموصول ما منصوب «1» و (الهاء) ضمير مضاف إليه (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف حال و (الهاء) ضمير مضاف إليه (اللام) لام التعليل (يفتدوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (به) مثل لهم متعلّق ب (يفتدوا) .
والمصدر المؤوّل (أن يفتدوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق بما تعلّق به (لهم) أي بخبر أنّ.
(1) أجاز الزمخشري أن يكون منصوبا على أنه مفعول معه عامله بما في (لو) من معنى الفعل بتقدير لو ثبت.. ولكن أبا حيّان رفض هذا التخريج لعدم استقامة المعنى ولوجود ضعف في التعبير. []
(من عذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (يفتدوا) ، (يوم) مضاف إليه مجرور (القيامة) مضاف إليه مجرور (ما) نافية (تقبّل) ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (منهم) مثل لهم متعلّق ب (تقبّل) ، (الواو) عاطفة (لهم) مثل الأول متعلّق بخبر مقدّم (عذاب) مبتدأ مؤخّر مرفوع (أليم) نعت مرفوع.
جملة «إنّ الذين كفروا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «ثبت» وجود ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «يفتدوا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة «ما تقبّل منهم» : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «لهم عذاب ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
الصرف:
(يفتدوا) ، فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يفتديوا بضمّ الياء الثانية.. وقد جرى فيه الإعلال بنوعيه مجرى (ابتغوا) في الآية السابقة.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى لِيَفْتَدُوا بِهِ فهي كناية عن لزوم العذاب لهم وأنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه، فإن لزوم العذاب من لوازمه أن ما في الأرض جميعا ومثله معه لو افتدوا به لم يتقبل منهم.
وأطلق بعضهم على هذه الجملة تمثيلا.
[سورة المائدة (5) : آية 37]
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (37)
الإعراب:
(يريدون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب (يخرجوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (من النار) جارّ ومجرور متعلّق ب (يخرجوا) .
والمصدر المؤوّل (أن يخرجوا) في محلّ نصب مفعول به عامله يريدون.
(الواو) حاليّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع اسم ما (الباء) حرف جرّ زائد (خارجين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما، وعلامة الجرّ الياء (من) حرف جرّ (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخارجين (الواو) عاطفة (لهم عذاب مقيم) مرّ إعراب نظيرها «1» .
جملة «يريدون» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يخرجوا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .
وجملة «ما هم بخارجين..» : في محل نصب حال من فاعل يريدون.
وجملة «لهم عذاب ... » : في محلّ نصب معطوفة على الجملة الحاليّة.
الصرف:
(مقيم) ، اسم فاعل من أقام الرباعيّ وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين، وفيه إعلال بالقلب أصله مقوم لأن الألف أصلها واو فهو من قام المجرّد، استثقلت الكسرة على الواو فسكّنت ونقلت الحركة إلى
(1) في الآية السابقة (36) .
القاف- وهو إعلال بالتسكين- ثمّ قبلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فأصبح (مقيم) .
[سورة المائدة (5) : الآيات 38 الى 39]
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (السارق) مبتدأ مرفوع (الواو) عاطفة (السارقة) معطوف على السارق مرفوع مثله (الفاء) زائدة في الخبر «1» ، (اقطعوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. الواو فاعل (أيدي) مفعول به منصوب و (هما) ضمير مضاف إليه (جزاء) مفعول لأجله منصوب «2» ، (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ «3» (كسبا) فعل ماض.. و (الألف) ضمير فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما كسبا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (جزاء) (نكالا) مفعول لأجله منصوب «4» والعامل فيه جزاء (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (نكالا) (الواو) عاطفة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عزيز) خبر مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.
(1) خلافا لسيبويه لأن المبتدأ عنده يجب أن يكون موصولا بظرف أو مجرور أو جملة صالحة لأداة الشرط.
(2) أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي جازاهما جزاء، أو مصدر في موضع الحال إما من فاعل اقطعوا أي مجازينهما أو من المضاف إليه في أيديهما لأنه جزء من المضاف أي مجازين بفتح الزاي.
(3) أو اسم موصول في محلّ جرّ بالباء، والعائد محذوف.
(4) يجوز أن يكون بدلا من جزاء يأخذ إعرابه.
جملة «السارق والسارقة ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «اقطعوا ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (السارق) «1» .
وجملة «الله عزيز ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة «2» .
(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (تاب) فعل ماض مبني في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (تاب) ، (ظلم) مضاف إليه مجرور و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (أصلح) مثل تاب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (يتوب) مضارع مرفوع، والفاعل هو (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يتوب) ، (إنّ الله غفور رحيم) مرّ إعراب نظيرها «3» .
وجملة «من تاب ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف في الآية السابقة.
وجملة «تاب....» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «4» .
وجملة «أصلح» : في محلّ رفع معطوفة على جملة تاب.
وجملة «إنّ الله يتوب» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «يتوب عليه» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «إنّ الله غفور» : لا محلّ لها تعليليّة.
(1) يجوز أن تكون الجملة استئنافا بيانيا، والخبر محذوف والتقدير: حكم السارق ...
فيما يلي.
(2) أو اعتراضيّة بين المعطوف والمعطوف عليه.
(3) في الآية (34) من هذه السورة
(4) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
الصرف:
(السارق) ومؤنثه (السارقة) ، اسم فاعل من سرق يسرق باب ضرب، وزنه فاعل.
البلاغة
1- المجاز المرسل: في قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما..
المراد قطع الرسغ فقط فعبّر بالكل وهو اليد، وأراد الجزء وهو الرسغ، فعلاقة المجاز هنا الكلية.
2- إظهار الاسم الجليل: في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ للإشعار بعلة الحكم وتأييد استقلال الجملة.
الفوائد
أحكام السرقة السرقة هي أخذ مال الغير، المحرز، خفية ... فلا بد أن يكون المأخوذ مالا مقوما. والحد المتفق عليه تقريبا بين فقهاء المسلمين للمال الذي يعد أخذه من حرزه خفية سرقة هو ما يعادل ربع دينار.
ولا بد أن يكون هذا المال محرزا، وأن يأخذه السارق من حرزه، ويخرج به عنه فلا قطع مثلا على المؤتمن على مال إذا سرقه، والخادم الماذون له بدخول البيت لا يقطع فيما يسرق. لأنه ليس محرزا عنه، ولا على المستعير إذا جحد العارية، ولا على الثمار في الحقل حتى يؤويها الجرين، ولا على المال خارج البيت أو الصندوق، والعقوبة في مثل هذه الحالات ليست القطع وإنما التعزير (والتعزير عقوبة دون الحد، بالجلد أو بالحبس أو بالتوبيخ أو بالموعظة في بعض الحالات حسبما يقدرها القاضي) .
والقطع يكون لليد اليمنى حتى الرسغ، فإذا عاد كان القطع في الرجل اليسرى إلى الكعب وهذا هو القدر المتفق عليه في القطع ثم تختلف آراء الفقهاء بعد ذلك عن الثالثة والرابعة.
والشبهة تدرأ الحد فشبهة الجوع والحاجة والشركة في المال، ورجوع المعترف في اعترافه- إذا لم يكن هناك شهود- ونكول الشهود، كلها شبه تدرأ الحد.
والمبدأ العام في الإسلام هو درء الحدود بالشبهات، وسيدنا عمر رضي الله عنه لم يقطع في عام الرمادة حين عمت المجاعة، ولم يقطع كذلك في حادثة خاصة عند ما سرق غلمان ابن حاطب بن أبي بلتعة ناقة رجل من مزينة، فقد أمر بقطعهم، ولكن حين تبين له أن سيدهم يجيعهم، درأ عنهم الحد، وغرم سيدهم ضعف ثمن الناقة تأديبا له.
تفصيل وبيان حول السرقة والقطع:
1- اقتضت الآية قطع يد السارق والسارقة مهما كان شأنهما وجنسهما.
2- لا يطبق الحكم إلا على البالغ العاقل، أما الصبي فلا حكم عليه، وكذلك من كان حديث عهد بالإسلام ويجهل حكم السارق.
3- اختلف العلماء في قدر النصاب الذي يقطع به، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه ربع دينار. وهذا قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي،
وجاء في الصحيحين عن عائشة قوله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا.
وذهب مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق إلى أن القيمة ثلاثة دراهم.
4- أن يكون المال المسروق في حرز كبيت أو صندوق ولو مفتوحا، أو خيمة أو بستان محروس أو ماشية لها راع ففي كل ذلك قطع أما إن كان في غير حرز فلا قطع كماشيه بلا راع وبستان بلا حارس. وأما نبش القبور ففيه قطع إن بلغ المال المسروق ربع دينار. وهذا قول مالك والشافعي وأحمد.
5- إن سرق في المرة الأولى قطعت يده اليمنى من الكوع (أي الرسغ) العظم الناتئ الذي يلي الإبهام، وفي المرة الثانية تقطع رجله اليسرى من مفصل القدم.
واختلف العلماء فقال الشافعي في المرة الثالثة تقطع يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، فإن عاد عزر وحبس حتى تظهر توبته. وهذا قول مالك وأبي بكر وقتادة أيضا. وقد ثبت من خلال الواقع العملي أن هذه العقوبة وهي قطع يد السارق من
أنجع الوسائل لعلاج هذا المرض الاجتماعي الخطير وقد جرب البشر كثيرا من العقوبات لردع السرقة، لكنها لم تفلح فالله عز وجل خلق الإنسان ويعلم ما يصلحه وما يزجره ويردعه وقد انتقد أحد الملاحدة الشريعة بقطع يد السارق بربع دينار وأن ديتها إذا قطعت تعدل خمسمائة دينار فقال:
يد بخمسمئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار
فرد عليه فقيه قائلا:
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري
فاليد الأمينة عزيزة غالية وديتها (500) دينار إذا قطعت عدوانا، ولكن اليد الخائنة رخيصة تقطع في سرقة ربع دينار، وحتى لا يجرأ صاحبها على سرقة أكثر فأكثر وحتى لا تعم السرقة أبناء المجتمع فيضيع الأمن ويعم الخراب.
[سورة المائدة (5) : آية 40]
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (لم) حرف نفي وجزم (تعلم) مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أنّ الله) حرف مشبّه بالفعل واسمه المنصوب (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ملك) مبتدأ مؤخّر مرفوع (السموات) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (الأرض) معطوف على السموات مجرور مثله (يعذّب) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به (يشاء) مثل يعذّب (الواو) عاطفة (يغفر) مثل يعذّب (اللام) حرف جرّ (من) مثل الأول في محلّ جرّ متعلّق ب (يغفر) ، (يشاء) مثل يعذّب.
والمصدر المؤوّل (أنّ لله له ملك ... ) سدّ مسدّ مفعولي تعلم.
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (على كل) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدير) (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر المبتدأ الله مرفوع.
جملة «لم تعلم....» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «له ملك ... » : في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة «يعذّب من يشاء» : في محلّ رفع خبر ثان «1» .
وجملة «يشاء ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة «يغفر ... » : في محلّ رفع معطوفة على جملة يعذّب.
وجملة «يشاء (الثانية) » : لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة «الله ... قدير» : لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
خروج الاستفهام عن معناه الأصلي: في قوله تعالى أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.
فالاستفهام هنا إنكاري لتقرير العلم، والمراد به الاستشهاد بذلك على قدرته تعالى على ما سيأتي من التعذيب والمغفرة على أبلغ وجه وأتمه.
(1) أو استئنافيّة بيانيّة لا محلّ لها.
[سورة المائدة (5) : الآيات 41 الى 42]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبني على الضمّ في محلّ نصب و (ها) للتنبيه (الرسول) بدل من أي أو نعت له تبعه في الرفع لفظا (لا) ناهية جازمة (يحزن) مضارع مجزوم و (الكاف) ضمير مفعول به (الذين) اسم موصول مبني في محلّ رفع فاعل (يسارعون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (في الكفر) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسارعون) بتضمينه معنى يقعون (من) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بحال من فاعل يسارعون (قالوا) فعل ماض مبني على الضمّ ... والواو فاعل (آمنّا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) ضمير فاعل (بأفواه) جارّ ومجرور متعلّق ب (قالوا) «1» ،
(1) أي أن قولهم كان بلسانهم ولم يجاوز ذلك إلى قلوبهم.
و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) حاليّة (لم) حرف نفي وجزم وقلب (تؤمن) مضارع مجزوم (قلوب) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (من الذين) مثل الأول ومعطوف عليه «1» (هادوا) مثل قالوا (سمّاعون) خبر المبتدأ محذوف تقديره هم، مرفوع وعلامة الرفع الواو (اللام) زائدة للتقوية «2» (الكذب) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به ل (سمّاعون) ، (سمّاعون) خبر ثان مرفوع «3» وعلامة الرفع الواو (لقوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (سمّاعون) الثاني «4» ، (آخرين) نعت لقوم مجرور مثله وعلامة الجرّ الياء (لم) مثل الأول (يأتوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (يحرّفون) مثل يسارعون (الكلم) مفعول به منصوب (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (يحرّفون) ، (مواضع) مضاف إليه مجرور و (الهاء) ضمير مضاف إليه (يقولون) مثل يسارعون (إن) حرف شرط جازم (أوتي) فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون في محلّ جزم فعل الشرط.. و (تم) ضمير في محلّ رفع نائب فاعل (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبني في محلّ نصب مفعول به (الفاء) رابطة لجواب الشرط (خذوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (إن) مثل الأول (لم) حرف نفي فقط (تؤتوا) مضارع مبني للمجهول مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون.. والواو نائب فاعل
(1) يجوز جعل الواو استئنافيّة فيتعلّق الجارّ بمحذوف خبر مقدّم والمبتدأ المؤخّر سمّاعون.
(2) يجوز أن تكون جارّة أصلية فتتعلّق ب (سمّاعون) .
(3) أجاز بعضهم أن يكون توكيدا ل (سمّاعون) الأول، وحينئذ يوجد في الجار بعده مضاف محذوف أي: سمّاعون لكذب قوم آخرين. []
(4) يجوز تعليقه بالكذب- إذا كان سمّاعون الثاني توكيدا- أي يكذبون لأجل قوم آخرين ... وسمّاعون لقوم أي هم ناقلون الأخبار.
و (الهاء) ضمير مفعول به (فاحذروا) مثل فخذوه. (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (يرد) مضارع مجزوم فعل الشرط وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (فتنة) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لن) حرف نفي ونصب (تملك) مضارع منصوب والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من (شيئا) نعت تقدّم على المنعوت (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بحال من (شيئا) «1» ، (شيئا) مفعول به منصوب «2» (أولئك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. و (الكاف) للخطاب (الذين) اسم موصول مبني في محلّ رفع خبر (لم) حرف نفي وجزم (يرد) مضارع مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (أن) حرف مصدريّ ونصب (يطهّر) مضارع منصوب، والفاعل هو (قلوب) مفعول به منصوب و (هم) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أن يطهّر) في محلّ نصب مفعول به عامله يرد.
(لهم) مثل له متعلّق بخبر مقدّم (في الدنيا) جارّ ومجرور متعلّق بالخبر المحذوف «3» ، (خزي) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الواو) عاطفة (لهم في الآخرة عذاب) مثل لهم ... خزي (عظيم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة النداء «يأيّها الرسول» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لا يحزنك الذين ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «يسارعون ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
(1) يجوز تعليقه بفعل تملك.
(2) يجوز أن يكون مفعولا مطلقا نائبا عن المصدر لأنه صفته.
(3) أو متعلّق بمحذوف حال من خزي.
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة «آمنّا ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «لم تؤمن قلوبهم» : في محلّ نصب حال.
وجملة «هادوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة « (هم) سمّاعون ... » : في محلّ نصب حال من فاعل هادوا.
وجملة «لم يأتوك» : في محلّ جرّ نعت ثان لقوم.
وجملة «يحرّفون ... » : في محلّ جرّ نعت ثالث لقوم «1» .
وجملة «يقولون ... » : في محلّ نصب حال من فاعل يحرّفون «2» - وجملة «إن أوتيتم هذا» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «خذوه» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «لم تؤتوه» : في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة «احذروا» : في محلّ جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.
وجملة «من يرد الله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يرد الله» : في محل رفع خبر المبتدأ (من) «3» .
وجملة «لن تملك....» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
(1) أولا محلّ لها استئنافيّة أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم أو في محلّ نصب حال من ضمير سمّاعون.
(2) أو لا محلّ لها استئنافيّة.
(3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
وجملة «أولئك الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لم يرد الله» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع.
وجملة «يطهّر ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «لهم في الدنيا خزي» : في محلّ رفع خبر ثان لاسم الإشارة أولئك «1» .
وجملة «لهم في الآخرة عذاب» : في محلّ رفع معطوفة على جملة لهم ... خزي.
(42) (سمّاعون) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم وعلامة الرفع الواو (للكذب) مثل الأول (أكّالون للسحت) مثل سمّاعون للكذب (الفاء) استئنافيّة (إن) مثل الأول (جاؤوا) فعل ماض مبني على الضمّ في محلّ جزم فعل الشرط.. والواو فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (الفاء) رابطة لجواب الشرط (احكم) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (احكم) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (أو) حرف عطف (أعرض) مثل احكم (عن) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أعرض) ، (الواو) عاطفة (إن) مثل الأول (تعرض) مضارع مجزوم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (عنهم) مثل الأول (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لن) مثل الأول (يضرّوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر أي شيئا من الضرر (الواو) عاطفة (إن حكمت فاحكم بينهم) مثل إن جاؤوك فاحكم بينهم (بالقسط) جارّ ومجرور متعلّق ب (احكم) «2» ، (إنّ الله يحب) مثل إنّ الله يتوب «3» ،
(1) أو هي الخبر الأول و (الذين) بدل من اسم الإشارة.
(2) أو بمحذوف حال من فاعل احكم: متلبّسا بالقسط.
(3) في الآية (39) من هذه السورة.
(المقسطين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
وجملة « (هم) سمّاعون» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة « (هم) أكّالون للسحت» : لا محلّ لها استئنافيّة أو بدل من الاستئنافيّة.
وجملة «جاؤوك ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «احكم بينهم» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «أعرض عنهم» : في محلّ جزم معطوفة على جملة احكم بينهم.
وجملة «إن تعرض عنهم» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «لن يضرّوك ... » : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «إن حكمت ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «احكم (الثانية) » : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «إنّ الله يحب ... » : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «يحب المقسطين» : في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(سمّاعون) ، جمع سمّاع وهذه صيغة مبالغة اسم الفاعل من سمع الثلاثيّ، وزنه فعّال بفتح الفاء.
(فتنة) ، بمعنى ضلال فهي مصدر سماعيّ من فتن يفتن باب ضرب، وزنه فعلة بكسر فسكون.
(أكّالون) ، جمع أكّال مبالغة اسم الفاعل من أكل يأكل باب نصر وزنه فعّال بفتح الفاء وتشديد العين.
(السحت) ، اسم جامد بمعنى المال الحرام. أو مصدر بمعنى الحرام من سحت يسحت باب فتح وزنه فعل بضمّ فسكون، وقد يكون بضمّتين.
(المقسطين) ، جمع المقسط اسم فاعل من أقسط الرباعيّ بمعنى عدل، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
البلاغة
1- مكر اليهود تضعنا هذه الآية مع اليهود من حيث مكرهم والتواؤهم، فهم لا يقيمون على عهد ولا يرعون ذمة ولا يؤمن جانبهم أبدا. وقد اجترؤوا فحرفوا الكلام لله عز وجل وهذا ليس لليهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بل هذا ديدنهم وذلك وصفهم في كل زمان ومكان.
2- حادثة عجيبة
زنى رجل وامرأة محصنان من اليهود فقال بعضهم لبعض. هيا بنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لنسأله عن الحكم وليس عنده حكم. فإن حكم بالرجم رفضنا، وإن حكم بغير ذلك قبلنا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزل جبريل بآية الرجم (وهي منسوخة تلاوة لا حكما) فرفضوا وكذبوا وقالوا الحكم في التوراة غير ذلك، فدله جبريل على رجل يهودي اسمه (ابن صوريا) هو أعلم يهودي في ذلك الوقت، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه فعرفوه وقالوا هو أعلمنا فبعث النبي صلى الله عليه وسلم وراءه فحضر، فناشده بالتوراة وبموسى وبالله الذي لا إله إلا هو الذي نجاهم من فرعون وفلق لهم البحر أن يصدقه، فقال نعم، فسأله عن حكم الزاني المحصن في التوراة فقال له الرجم، ولكن اليهود كانوا إذا زنى الضعيف أقاموا عليه الحد وإذا زنى الشريف تساهلوا معه وكاد يقع خلاف حول ذلك، فحرفوا التوراة وجعلوا الحكم الجلد والتحميم، كانوا يجلدونه أربعين جلدة بسوط عليه قار فيسود جسمه فيحمل على دابة تطوف به بين الناس ثم يحمم فتنكرت اليهود لأقوال ابن صوريا واستغربت أن يفضحهم بهذا الشكل، فقال
اضطررت للصدق خشية نزول العذاب علينا. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم الزانيين وطبق فيهما حكم الله وفي هذه الحادثة دلالة على صدق النبوة ومطابقة التوراة للقرآن الكريم ومكر اليهود وخبثهم.
2 [مبالغة اسم الفاعل] المبالغة في المعنى:
هناك صيغ مبالغة لاسم الفاعل في اللغة العربية تدل على المبالغة في المعنى وقد ورد في هذه الآية صيغة من هذه الصيغ بقوله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ وقد دلّ هذا على كثرة سماعهم للكذب وكثرة أكلهم للحرام فهم منغمسون في المعاصي دون رادع أو خشية. ولعله من المفيد أن نذكر بصيغ مبالغة اسم الفاعل فهي: 1- فعّال: مثل سمّاع- كذّاب.
2- فعول: مثل أكول وشروب. 3- فعيل: مثل سميع وعليم وبصير.
4- فعل: مثل شره- نهم. 5- مفعال: مثل مطعان. وهذه الصيغ تدل على المبالغة والكثرة لمن قام بالفعل فأكول كثير الأكل ومطعان كثير الطعن.
[سورة المائدة (5) : آية 43]
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب حال (يحكّمون) مضارع مرفوع.. و (الواو) فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (الواو) حاليّة (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بخبر مقدّم و (هم) ضمير مضاف إليه (التوراة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (حكم) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (ثمّ) حرف عطف (يتولّون) مثل يحكّمون (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتولّون) ، (ذلك) إشارة مبني
في محلّ جرّ مضاف إليه.. و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب (الواو) حاليّة (ما) نافية (أولئك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع اسم ما. و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ زائد (المؤمنين) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما وعلامة الجرّ الياء.
جملة «يحكّمونك» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «عندهم التوراة» : في محلّ نصب حال من فاعل يحكّمونك.
وجملة «فيها حكم ... » : في محلّ نصب حال من التوراة.
وجملة «يتولّون» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «ما أولئك بالمؤمنين» : في محلّ نصب حال من فاعل يتولّون «1» .
الصرف:
(يتولّون) ، فيه إعلال بالحذف، أصله يتولّاون، التقت الألف الساكنة مع واو الجماعة فحذفت الألف ثم فتح ما قبل الواو دلالة على الألف المحذوفة.
الفوائد
قوله تعالى وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ كيف في هذه الآية اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال. ولعله من المفيد أن نبين حكمها في الإعراب إكمالا للفائدة فهي 1- اسم مبني على الفتح دائما وتكون في محل رفع خبر مقدم إذا وليها اسم كقولنا: كيف حالك. وتأتي في محل نصب خبر مقدم لكان أو إحدى أخواتها إذا وليها فعل ناقص مثل: كيف كان عملك؟
وتعرب في محل نصب حال إذا وليها فعل تام كما ورد في الآية.
(1) يجوز قطعها على الاستئناف فلا محلّ لها.
وبعضهم يعربها في محل نصب نائب مفعول مطلق إذا وليها فعل تام كقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ فيؤولون الكلام بمعنى ألم تر أيّ فعل فعل ربك بأصحاب الفيل وهو وجه ليس بعيدا من الصواب.
[سورة المائدة (5) : الآيات 44 الى 45]
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (44) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (أنزلنا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير في محلّ رفع فاعل (التوراة) مفعول به منصوب (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (هدى) مبتدأ مؤخّر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (نور) معطوف على هدى مرفوع (يحكم) مضارع مرفوع (بها) مثل فيها متعلّق ب (يحكم) ، (النبيّون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (الذين) اسم موصول مبني في محلّ رفع نعت ل (النبيّون) ، (أسلموا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (اللام) حرف جرّ (الذين) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب
(يحكم) «1» ، (هادوا) مثل أسلموا (الواو) عاطفة (الربّانيّون) معطوف على (النبيّون) مرفوع مثله وكذلك (الأحبار) ، (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يحكم) على أسلوب البدل بإعادة الجار «2» ، (استحفظوا) فعل ماض مبني للمجهول.. والواو نائب فاعل (من كتاب) جارّ ومجرور متعلّق بحال من العائد المقدّر (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (كانوا) فعل ماض ناقص مبني على الضمّ.. والواو ضمير اسم كان (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (شهداء) (شهداء) خبر كانوا منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (تخشوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (الناس) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (اخشوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل و (النون) نون الوقاية..
وحذف ضمير المتكلّم- مفعول اخشوا- للتخفيف (الواو) عاطفة (لا تشتروا) مثل لا تخشوا (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (تشتروا) بتضمينه معنى تستبدلوا و (الياء) ضمير مضاف إليه (ثمنا) مفعول به منصوب (قليلا) نعت منصوب. (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (لم) حرف للنفي فقط (يحكم) مضارع مجزوم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يحكم) ، (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أولئك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. و (الكاف) للخطاب (هم) ضمير فصل «3» ، (الكافرون) خبر المبتدأ أولئك مرفوع وعلامة الرفع الواو.
(1) يجوز أن يكون متعلّقا ب (أنزلنا) ، أو متعلّق بمحذوف نعت لهدى ونور.
(2) يجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ.
(3) أو ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ ثان خبره الكافرون، والجملة الاسمية خبر أولئك. []
جملة «إنّا أنزلنا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «أنزلنا....» : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «فيها هدى....» : في محلّ نصب حال من التوراة.
وجملة «يحكم بها النبيّون» : في محلّ نصب حال من الضمير في (فيها) .
وجملة «أسلموا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة «هادوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة «استحفظوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «كانوا عليه شهداء» : لا محلّ لها معطوفة على جملة استحفظوا.
وجملة «لا تخشوا....» : في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن أحرجتم في موقف فلا تخشوا الناس.
وجملة «اخشون» : في محل جزم معطوفة على جملة لا تخشوا.
وجملة «لا تشتروا» : في محل جزم معطوفة على جملة لا تخشوا.
وجملة «من لم يحكم» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لم يحكم ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة «أنزل الله ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «أولئك ... الكافرون» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
(45) (الواو) عاطفة (كتبنا) مثل أنزلنا (عليهم) مثل عليه متعلّق ب (كتبنا) ، (فيها) مثل الأول متعلّق ب (كتبنا) ، (أنّ) حرف مشبّه بالفعل (النفس) اسم أن منصوب (بالنفس) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر أنّ أي: أنّ النفس مأخوذة بالنفس.
والمصدر المؤوّل (أنّ النفس بالنفس) في محلّ نصب مفعول به عامله كتبنا.
(الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (العين، الأنف، الأذن، السنّ، الجروح) أسماء معطوفة على النفس اسم أنّ منصوبة مثله (بالعين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر معطوف على خبر أنّ.. ومثله (بالأنف، بالأذن، بالسنّ) ، (قصاص) خبر معطوف على الخبر المحذوف المتعلّق به بالنفس، مرفوع، (الفاء) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (تصدّق) فعل ماض مبني في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تصدّق) (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هو) ضمير مبني في محلّ رفع مبتدأ (كفّارة) خبر مرفوع (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت لكفّارة «1» ، (الواو) عاطفة (من لم يحكم ... الظالمون) مثل نظيرتها المتقدّمة ...
وجملة «كتبنا ... » : في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزلنا.
وجملة «من تصدّق ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «تصدّق ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» .
(1) يجوز أن يكون متعلّقا بكفّارة.
(2) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
وجملة «هو كفّارة ... » : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «من لم يحكم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة من تصدّق، وجملة يحكم في محلّ رفع خبر (من) .
وجملة «أنزل الله» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «أولئك ... الظالمون» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
الصرف:
(الأحبار) ، جمع الحبر زنة فعل بفتح الفاء وكسرها وسكون العين، صفة مشتقّة من حبر يحبر باب نصر.
(العين) ، اسم جامد للعضو المعروف، وزنه فعل بفتح فسكون.
(الأنف) ، اسم جامد للعضو المعروف، وزنه فعل بفتح فسكون.
(السنّ) ، اسم جامد للعضو المعروف، وزنه فعل بفتح فسكون.
(الجروح) ، جمع جرح اسم جامد، وزنه فعل بضمّ فسكون.
(قصاص) ، مصدر سماعيّ لفعل قاصّ الرباعيّ، وزنه فعال بكسر الفاء، أمّا المصدر القياسيّ للفعل فهو المقاصّة.
(كفّارة) ، اسم جامد لما يدفع أو يعمل لتغطية الإثم، وزنه فعّالة بفتح الفاء وتشديد العين المفتوحة.
البلاغة
1- في هذه الآية فن مندرج في سلك الإطناب من علم المعاني وذلك في سياق قوله تعالى في صفة النبيين «الَّذِينَ أَسْلَمُوا» فهي صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح دون التخصيص والتوضيح، لكن لا للقصد إلى مدحهم بذلك حقيقة
فإن النبوة أعظم من الإسلام قطعا فيكون وصفهم به بعد وصفهم بها تنزيلا من الأعلى إلى الأدنى بل لتنويه شأن الصفة، فإن إبراز وصف في معرض مدح العظماء منبئ عن عظم قدر الوصف لا محالة كما في وصف الأنبياء بالصلاح ووصف الملائكة بالإيمان عليهم السلام ولذلك قيل: أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف.
2- الالتفات: في قوله تعالى فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ فهو خطاب لرؤساء اليهود وعلمائهم بطريق الالتفات من التكلم الى الخطاب.
الفوائد
1- تحكيم شريعة الله عز وجل أفادت هذه الآية بقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ أفادت تحكيم شريعة الله عز وجل في قضايا الحياة وشؤونها وقد يعترض معترض فيقول: هناك أشياء كثيرة برزت في عصرنا لم تكن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: إن شريعة الإسلام ليست جامدة وإنما هناك الاجتهاد والإجماع والقياس وهي مصادر من التشريع تكسب الشريعة حيوية واطرادا وتقدما يواجه جميع مشاكل الحياة في كل زمان ومكان.
2- هل شرع من قبلنا شرع لنا..
تناولت هذه الآية جانبا من أحكام التوراة في القصاص، وقد اختلف العلماء حول اعتبار شرع من قبلنا شرعا لنا أم لا فقد نقل عن أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وعن أحمد في إحدى الروايتين أن شرع من قبلنا شرع لنا بطريق الوحي لا من جهة كتبهم المبدلة واختار ابن الحاجب من المتأخرين هذا المذهب لكنه لم يعتبر فيه قيد الوحي، وهو الحق، وإلا لم يبق للنزاع معنى إذ لا ينكر أحد التزام النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي سواء من شرعه أم شرع من سواه وذهبت الأشاعرة والمعتزلة إلى المنع، وذلك اختيار الآمدي من المتأخرين ولكن الرأي الأول هو المعتمد وعليه جمهور العلماء. ويشترط أن لا يكون قد ورد في شرعنا ما يخالف هذا الشرع الذي نأخذ به.
3 القصاص والعفو:
قوله فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ: من تصدق بالقصاص متطوعا، سواء كان هو ولي الدم في حالة القتل- والصدقة تكون بأخذ الدية مكان القصاص، أو بالتنازل عن الدم والدية معا وهذا من حق الولي، إذ العقوبة والعفو متروكان له، ويبقى للإمام تعزير القاتل بما يراه- أو كان هو صاحب الحق في حالة الجروح كلها فتنازل عن القصاص، من تصدق فصدقته هذه كفارة لذنوبه يحطها بها الله عنه وكثيرا ما تستجيش هذه الدعوة الى السماحة والعفو، وتعليق القلب بعفو الله ومغفرته نفوسا لا يغنيها العوض المالي، ولا يسلبها القصاص ذاته عمن فقدت أو عما فقدت، إن القصاص غاية ما يستطاع في الأرض لإقامة العدل وتأمين المجتمع، ولكن تبقى في النفس بقية لا يمسح عليها إلا تعليق القلوب بالعوض الذي يجيء من عند الله.
روى الإمام أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبي اسحق عن أبي السفر قال: «كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية، فقال معاوية: سنرضيه، فألح الأنصاري، فقال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة أو حط به عنه خطيئة»
فقال الأنصاري: فإني قد عفوت» . وهكذا رضيت نفس الرجل واستراحت بما لم ترض من مال معاوية الذي لوح له به للتعويض.
[سورة المائدة (5) : آية 46]
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قفّينا) فعل ماض مبني على السكون.. و (نا) ضمير فاعل (على آثار) جارّ ومجرور متعلّق ب (قفينا) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (بعيسى) جارّ ومجرور متعلّق ب (قفّينا) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (ابن) نعت لعيسى أو بدل تبعه في الجرّ (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف (مصدّقا) حال منصوبة من عيسى (اللام) زائدة للتقوية «1» ، (ما) اسم موصول محلّه القريب الجرّ باللام ومحلّه الثاني النصب فهو مفعول به لاسم الفاعل (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (يدي) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء و (الهاء) مضاف إليه (من التوراة) جارّ ومجرور متعلّق بحال من ما (الواو) عاطفة (آتينا) مثل قفّينا و (الهاء) ضمير مفعول به (الإنجيل) مفعول به ثان منصوب (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم (هدى) مبتدأ مؤخّر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (نور) معطوف على هدى مرفوع مثله (الواو) عاطفة (مصدّقا) معطوف على الجملة الحاليّة فيه هدى (لما بين ... من التوراة) مثل الأولى (الواو) عاطفة (هدى) معطوف على (مصدّقا) منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (الواو) عاطفة (موعظة) معطوف على (مصدّقا) منصوب (للمتّقين) جارّ ومجرور متعلّق بهدى وموعظة.
(1) يجوز أن يكون الحرف أصليّا، فيتعلّق مع المجرور ب (مصدّقا) لأنه اسم فاعل.
جملة «قفّينا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
وجملة «فيه هدى ... » : في محلّ نصب حال من الإنجيل.
وجملة «آتيناه ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الصرف:
(آثارهم) ، جمع أثر وهو الاسم من أثر يأثر باب نصر وباب ضرب وزنه فعل بفتحتين.
البلاغة
1- التكرير: في قوله تعالى لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وتكرير ذلك لزيادة التقرير.
2- التشبيه البليغ: وهو تشبيه الإنجيل بالنور والهدى، وحذف الأداة ليكونا نفس الإنجيل للمبالغة.
[سورة المائدة (5) : آية 47]
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (47)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام الأمر (يحكم) مضارع مجزوم (أهل) فاعل مرفوع (الإنجيل) مضاف إليه مجرور (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يحكم) ، (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) ، (الواو) استئنافيّة (من لم ... هم الفاسقون) مرّ إعراب نظيرها «2» .
(1) أو معطوفة على جملة أنزلنا التوراة في الآية (44) من هذه السورة.
(2) في الآية (44) من هذه السورة.
جملة «يحكم أهل الإنجيل» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «أنزل الله ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «من لم يحكم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لم يحكم بما أنزل الله» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة «أنزل الله (الثانية) » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة «أولئك هم الفاسقون» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
[سورة المائدة (5) : آية 48]
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (أنزلنا) فعل ماض مبني على السكون..
و (نا) ضمير فاعل (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محل جرّ متعلّق ب (أنزلنا) ، (الكتاب) مفعول به منصوب (بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بحال
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
من الكتاب أو من فاعل أنزلنا أو من الكاف في (إليك) ، (مصدّقا لما ...
الكتاب) مثل مصدّقا لما ... من التوراة «1» (الواو) عاطفة (مهيمنا) معطوف على (مصدّقا) منصوب (عليه) مثل إليك متعلّق ب (مهيمنا) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (احكم) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (احكم) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (بما أنزل الله) مرّ إعرابها «2» ، (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تتّبع) مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أهواء) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (عن) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق بحال من فاعل تتّبع أي: منحرفا عمّا جاءك (جاء) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد و (الكاف) ضمير مفعول به (من الحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل جاء (لكل) جارّ ومجرور متعلّق ب (جعلنا) وهو فعل ماض مبني على السكون. و (نا) فاعل (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (كلّ) ، أي لكلّ نبيّ منكم «3» ، (شرعة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (منهاجا) معطوف على شرعة منصوب. (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (شاء) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (اللام) واقعة في جواب لو (جعل) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (أمّة) مفعول به ثان منصوب (واحدة) نعت لأمة منصوب (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (اللام) للتعليل (يبلو) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام و (كم) مفعول به، والفاعل هو أي الله.
(1) في الآية (46) من هذه السورة.
(2) في الآية (47) من هذه السورة.
(3) على الرغم من فصل النعت عن المنعوت بأجنبي، إنّ المعنى لا يمنع ذلك، وفي القرآن الكريم نظائر له قال تعالى: أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ (سورة الأنعام- الآية 14) بكسر الراء في فاطر
(في) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (يبلوكم) ، (آتى) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو و (كم) ضمير مفعول به أوّل، والمفعول الثاني محذوف أي آتاكم إيّاه.
والمصدر المؤوّل (أن يبلوكم) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره فرّقكم.
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (استبقوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (الخيرات) منصوب على نزع الخافض أي الى الخيرات.. وهو مفعول به إذا ضمّن الفعل معنى ابتدروا، وعلامة النصب الكسرة. (إلى الله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (مرجع) مبتدأ مؤخّر مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (جميعا) حال منصوبة من الضمير في مرجعكم لأنه فاعل المصدر (الفاء) عاطفة (ينبّئ) فعل مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به، الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بما) مثل الأول متعلّق ب (ينبّئ) ، (كنتم) فعل ماض ناقص..
و (نا) ضمير اسم كان (فيه) مثل عليه متعلّق ب (تختلفون) وهو مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة «أنزلنا ... » : في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزلنا التوراة «1» .
وجملة «احكم بينهم» : في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن سئلت فاحكم.
وجملة «أنزل الله ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة «لا تتّبع ... » : في محلّ جزم معطوفة على جملة احكم.
وجملة «جاءك ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
(1) في الآية (44) من هذه السورة، ويجوز قطعها على الاستئناف فلا محل لها.
وجملة «جعلنا منكم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لو شاء الله» : لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلنا منكم.
وجملة «جعلكم ... » : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة « (فرّقكم) المقدّرة» : لا محل لها معطوفة على جملة لو شاء.
وجملة «يبلوكم ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «آتاكم» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث.
وجملة «استبقوا ... » : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنتم في موضع الاختبار فاستبقوا....
وجملة «إلى الله مرجعكم» : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «ينبّئكم» : لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
وجملة «كنتم ... تختلفون» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الرابع.
وجملة «تختلفون» : في محلّ نصب خبر كنتم.
الصرف:
(مهيما) ، اسم فاعل من (هيمن) الرباعيّ، وزنه مفعلل بضمّ الميم وكسر اللام الأولى، وقال أبو البقاء العكبريّ. «وأصل مهيمن مؤيمن لأنه مشتقّ من الأمانة، لأن المهيمن الشاهد وليس في الكلام همن حتّى تكون الهاء أصلا.
(شرعة) ، الاسم لشرع يشرع باب فتح بمعنى الشريعة، وما شرع الله لعباده من السنن والأحكام.
(منهاجا) ، اسم مكان على غير القياس من نهج ينهج، وزنه مفعال بكسر الميم.
البلاغة
التشبيه: في قوله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً فالشريعة هي الطريقة الى الماء شبه بها الدين لكونه سبيلا موصلا الى ما هو سبب للحياة الأبدية كما أن الماء سبب للحياة الفانية.
الفوائد
الدين والشريعة..
وردت آيات تدل على وحدة الدين، ولا فرق بين دين نبي ونبي آخر، ووردت آيات تدل على التباين في الشريعة كما في هذه الآية بقوله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وطريق الجمع بين هذه الآيات أن كل آية دلت على عدم التباين فهي دالة على أصول الدين من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وكل ذلك جاءت به الرسل من عند الله ولم يختلفوا فيه. وأما الآيات الدالة على حصول التباين بينهم فمحمولة على الفروع وما يتعلق بظواهر العبادات فجائز أن يتعبد الله عباده في كل وقت بما يشاء، فهذه طريق الجمع بين هذه الآيات، ولذا فلا يجوز تسميتها بالديانات السماوية، لأن الدين واحد لدى جميع الأنبياء وهو توحيد الله والإيمان بما أخبرنا به، ولكن يجوز أن نقول الشرائع السماوية لأنها مختلفة من نبي لنبي حسب زمانه ومكانه وأمته ومقتضيات عصره.
[سورة المائدة (5) : آية 49]
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (49)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (أن) حرف مصدريّ «1» ، (احكم بينهم بما أنزل الله) مرّ إعرابها «2» وكذلك (لا تتبع أهواءهم) «3» ، (الواو) عاطفة (احذر) فعل أمر و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أنّ) حرف مصدريّ ونصب (يفتنوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل و (الكاف) ضمير مفعول به (عن بعض) جارّ ومجرور متعلّق ب (يفتنوك) ، (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ مضاف إليه (أنزل) فعل ماض مبنيّ (الله) فاعل مرفوع وهو العائد (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) .
والمصدر المؤوّل (أن احكم) في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف أي حكمك بما أنزل الله أمرنا.. أو من الواجب حكمك بما أنزل الله «4» .
والمصدر المؤوّل (أن يفتنوك) في محلّ نصب بدل اشتمال من الضمير في (احذرهم) «5» .
(الفاء) استئنافيّة (إن حرف شرط جازم (تولّوا) فعل ماض مبني على الضمّ في محلّ جزم فعل الشرط.. والواو فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اعلم) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أنّما) كافة ومكفوفة (يريد) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (أن يصيبهم) مثل أن يفتنوك (ببعض) جارّ ومجرور متعلّق ب (يصيب) ، (ذنوب) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه.
(1) أو حرف تفسير لأن فعل أنزلنا إليك الوارد في الآية السابقة (48) بمعنى قلنا..
والجملة بعده تفسيريّة لا محلّ لها.
(2، 3) في الآية السابقة (48) .
(4) يجوز عطف المصدر المؤوّل على لفظ الكتاب في الآية السابقة أي أنزلنا إليك الكتاب والحكم بما أنزل الله، كما يجوز عطفة على الحقّ أي: أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ والحكم. []
(5) أو مفعول لأجله بحذف حرف الجرّ منه.
والمصدر المؤوّل (أن يصيبهم) في محلّ نصب مفعول به عامله يريد.
(الواو) استئنافيّة (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (كثيرا) اسم إنّ منصوب (من الناس) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (اللام) هي المزحلقة (فاسقون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة « (حكمك) ... أمرنا» : لا محلّ لها معطوفة على استئناف متقدّم «1» .
وجملة «أنزل الله» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة «لا تتّبع أهواءهم» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف «2» .
وجملة «احذرهم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تتّبع أهواءهم.
وجملة «يفتنوك ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «أنزل الله إليك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة «تولّوا» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «اعلم ... » : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «يريد الله ... » : في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي اعلم المعلّق ب (أنما) .
وجملة «يصيبهم ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
(1، 2) يجوز قطعها على الاستئناف أصلا، فالواو قبلها استئنافيّة لا عاطفة.
وجملة «إنّ كثيرا ... لفاسقون» : لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
الإبهام: في قوله تعالى بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وذلك لتعظيم التولي واستسرافهم في ارتكابه كما في قول لبيد: أو يرتبط بعض النّفوس حمامها. أراد نفسه:
وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام، كأنه قال: نفسا كبيرة ونفسا أي نفس.
فكما أن التنكير يعطي معنى التكبير وهو معنى البعضية فكذلك إذا صرح بالبعض.
الفوائد
اللام المزحلقة..
اللام المزحلقة تدخل على خبر إن وتزيد الكلام توكيدا وتقوية، كما في هذه الآية وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ وعند ما كذب أصحاب القرية المرسلين قالوا لهم رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ أما إذا كان الخبر شبه جملة (أي ظرف أو جار ومجرور) وتقدم على اسمها فتدخل هذه اللام على الاسم كقوله تعالى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى. وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
[سورة المائدة (5) : آية 50]
أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الانكاريّ (الفاء) استئنافيّة «1» (حكم) مفعول به مقدّم منصوب عامله يبغون (الجاهليّة) مضاف إليه مجرور (يبغون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (الواو) عاطفة (من) اسم استفهام مبني في محلّ رفع مبتدأ (أحسن) خبر مرفوع (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بأحسن (حكما) تمييز منصوب (لقوم) جارّ ومجرور متعلّق
(1) أو عاطفة تعطف الفعل المذكور على فعل مقدّر يقتضيه المعنى أي: أيتولّون عن حكمك فيبغون حكم الجاهليّة.
بنعت ل (حكما) «1» ، (يوقنون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة «يبغون» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «من أحسن ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «يوقنون» : في محلّ جرّ نعت لقوم.
الصرف:
(الجاهليّة) ، إمّا الملّة الجاهليّة التي هي متابعة الهوى الموجبة للميل والمداهنة في الأحكام، وإمّا أن تكون على حذف مضاف أي أهل الجاهليّة. والكلمة نسبة إلى الجاهل وهو اسم فاعل من جهل يجهل باب فرح أو هي من نوع المصدر الصناعيّ الذي ينتهي بالياء المشدّدة والتاء المربوطة.
(يبغون) ، فيه إعلال بالحذف بعد الإعلال بالتسكين، أصله يبغيون بضمّ الياء الثانيّة، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الضمّة إلى الغين- إعلال بالتسكين- ولمّا التقى ساكنان حذفت الياء وزنه يفعون.
البلاغة
1- خروج الاستفهام عن معناه الأصلي: في قوله تعالى أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وقوله وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً فالأول إنكار وتعجب من حالهم وتوبيخ لهم، وتقديم المفعول للتخصيص المفيد لتأكيد الإنكار والتعجيب لأن التولي عن حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وطلب حكم آخر عجيب، وطلب حكم الجاهلية أقبح وأعجب.
والثاني إنكار لأن يكون أحد حكمه أحسن من حكم الله تعالى، أو مساو له، كما يدل عليه الاستعمال وإن كان ظاهر السبك غير متعرض لنفي المساواة.
(1) يجوز تعليقه ب (حكما) .. أو بمقدّر أي هذا الاستفهام والخطاب لقوم يوقنون، أو يبيّن ذلك لقوم يوقنون، وجعل بعض المعربين اللام بمعنى عند فيتعلّق بأحسن، قال العكبريّ: إنّ الموقن يتدبّر حكم الله فيحسن عنده.
2- فن الإيغال: في قوله تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وهو فن طريف، وفحواه أن يستكمل المتكلم كلامه قبل أن يأتي بمقطعه، فإذا أراد الإتيان بذلك أتى بما يفيد معنى زائدا على معنى ذلك الكلام. وهو ضربان: إيغال تخيير وإيغال احتياط. وهو في هذه الآية إيغال تخيير.
فإن المعنى قد تم بقوله: «وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً» ولما احتاج الكلام الى فاصلة تناسب ما قبلها وما بعدها، أتت تفيد معنى زائدا، لولاها لم يحصل، وذلك أنه لا يعلم أن حكم الله أحسن من كل حكم إلا من أيقن أنه واحد حكيم عادل، ولذلك عدل عن قوله «يعلمون» الى قوله «يوقنون» .
[سورة المائدة (5) : آية 51]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها «1» ، (لا) ناهية جازمة (تتخذوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (اليهود) مفعول به أوّل منصوب (النصارى) معطوف على اليهود بالواو منصوب مثله وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (أولياء) مفعول به ثان منصوب (بعض) مبتدأ مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (أولياء) خبر مرفوع (بعض) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (يتولّ) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلّة و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من
(1) في الآية (1) من هذه السورة.
فاعل يتولّى (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (منهم) مثل منكم متعلّق بخبر إنّ (إنّ) مثل الأول (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ (لا) نافية (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء والفاعل هو (القوم) مفعول به منصوب (الظالمين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة «يأيّها الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة «لا تتخذوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «بعضهم أولياء ... » : لا محلّ لها اعتراضيّة- أو تعليليّة.
وجملة «من يتولّهم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «يتولّهم منكم» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة «إنّه منهم» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «إنّ الله لا يهدي ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لا يهدي ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(يتولّ) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه يتفعّ.
[سورة المائدة (5) : آية 52]
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (52)
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (ترى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به (في قلوب) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدم و (هم) ضمير مضاف إليه (مرض) مبتدأ مؤخّر مرفوع (يسارعون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (في) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يسارعون) على حذف مضاف أي في موالاتهم (يقولون) مثل يسارعون (نخشى) مثل ترى (أن) حرف مصدريّ ونصب (تصيب) مضارع منصوب و (نا) ضمير مفعول به (دائرة) فاعل مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أن تصيبنا) في محلّ نصب مفعول به عامله نخشى «1» .
(الفاء) استئنافيّة (عسى) فعل ماض ناقص جامد (الله) لفظ الجلالة اسم عسى مرفوع (أن يأتي) مثل أن تصيب، والفاعل هو (بالفتح) جارّ ومجرور متعلّق ب (يأتي) .
والمصدر المؤوّل (أن يأتي) في محلّ نصب خبر عسى.
(أو) حرف عطف (أمر) معطوف على الفتح مجرور مثله (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لأمر و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة سببيّة (يصبحوا) مضارع ناقص منصوب معطوف على (يأتي) وعلامة النصب حذف النون.. والواو اسم يصبح (على) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ «2» ، (أسرّوا) فعل ماض مبني على الضمّ والواو فاعل (نادمين) خبر أصبحوا منصوب وعلامة النصب الياء.
(1) أو في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره من أن تصيبنا.. متعلّق ب (نخشى) .
(2) أو اسم موصول والعائد محذوف والجملة صلة.. أو نكرة موصوفة والجملة نعت له.
والمصدر المؤوّل (ما أسرّوا) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (نادمين) .
جملة «ترى الذين ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الله لا يهدي «1» .
وجملة «في قلوبهم مرض» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «يسارعون» : في محلّ نصب حال من الموصول.
وجملة «يقولون ... » : في محلّ نصب حال من فاعل يسارعون.
وجملة «نخشى ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «تصيبنا دائرة» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «عسى الله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يأتي ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «يصبحوا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة «أسروا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
الصرف (دائرة) ، مؤنّث دائر وهو اسم فاعل من دار وزنه فاعل، وهو صفة غالبة يحذف معها الموصوف، وفي اللفظ إبدال حرف العلّة همزة لمجيء حرف العلّة بعد ألف فاعل، وهذا القلب مطّرد.
[سورة المائدة (5) : آية 53]
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ (53)
(1) في الآية السابقة (51) إذا كانت الرؤية قلبيّة فالجملة مفعول به ثان لفعل الرؤية.
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (يقول) مضارع مرفوع (الذين) اسم موصول مبني في محلّ رفع فاعل (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ..
والواو فاعل (الهمزة) للاستفهام (ها) حرف تنبيه (أولاء) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ (الذين) اسم موصول خبر (أقسموا) مثل آمنوا (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أقسموا) ، (جهد) مصدر في موضع الحال أي جاهدين «1» ، (أيمان) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) لام القسم (مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر إنّ و (كم) ضمير مضاف إليه (حبطت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث (أعمال) فاعل مرفوع و (هم) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (أصبحوا) فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ.. والواو اسم أصبح (خاسرين) خبر مرفوع.
جملة «يقول الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «هؤلاء الذين ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «أقسموا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة «إنهم لمعكم» : لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة «حبطت أعمالهم» : لا محلّ لها استئنافيّة، وهي من كلام الله تعالى لا من كلام المؤمنين.
وجملة «أصبحوا خاسرين» : لا محلّ لها معطوفة على جملة حبطت أعمالهم.
(1) أو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوعه.
الصرف:
(جهد) مصدر سماعيّ لفعل جهد يجهد باب فتح، وزنه فعل بفتح فسكون.
البلاغة
فن الإغراب والطرفة: في قوله تعالى حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ وهو على ثلاثة أقسام:
1- قسم يكون الإغراب منه في اللفظ وهو كثير. 2- قسم يكون الإغراب منه في المعنى. 3- قسم لا يكون الإغراب في معناه ولا في ظاهر لفظه، بل في تأويله، وهو الذي إذا حمل على ظاهره كان الكلام معيبا وإذا تؤوّل رده التأويل الى نمط من الكلام الفصيح، فأماط عن ظاهره العيب.
والآية الكريمة منه، فإن لقائل أن يقول: إن لفظة «أصبحوا» في الظاهر حشو لا فائدة فيه، فإن هؤلاء المخبر عنهم بالخسران قد أمسوا في مثل ما أصبحوا، ومتى قلت: أصبح العسل حلوا، كانت لفظة أصبح زائدة من الحشو الذي لا فائدة فيه، لأنه أمسى كذلك. وقد تحيل الرماني لهذه اللفظة في تأويل تحصل به الفائدة الجليلة التي لولا مجيئها لم تحصل، وهي أنه لما قال، لما كان العليل الذي بات مكابدا آلاما شديدة تعتبر حاله عند الصباح، فإذا أصبح مفيقا مستريحا من تلك الآلام رجي له الخير وغلب الظن برؤه وإفاقته من ذلك المرض وإذا أصبح كما أمسى تعيّن هلاكه.. وعلى هذا تكون لفظة «أصبحوا» قد أفادت معنى حسنا جميلا، وخرجت على كونها حشوا غير مفيد.
الفوائد
المنافقون واليهود..
نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه، حيث كانوا يسارعون في موالاة اليهود والتقرب منهم، مبررين ذلك بأنهم يخافون أن يصيبهم مكروه، ويعنون بذلك ألا يتم أمر محمد صلى الله عليه وسلم فيدور عليهم الأمر كما كان قبل محمد (صلى الله عليه وسلم) ونستفيد من هذه
الآية أن المنافقين لا يعوّل عليهم في شيء ولا يعتمد عليهم في أمر فهم متأرجحون. مرجفون خائفون مضطربون، لا يثبتون على حال ويقولون ما لا يفعلون، فهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام وحاربوه في السر وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ.
فهم أصعب من العدو الظاهر وأشد خطرا من غيرهم.
[سورة المائدة (5) : آية 54]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (54)
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها «1» ، (من يرتدّ منكم) مثل من يتولّهم منكم «2» ، (عن دين) جارّ ومجرور متعلّق ب (يرتدّ) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (سوف) حرف استقبال (يأتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بقوم) جارّ ومجرور متعلّق به (يأتي) ، (يحبّ) مثل يأتي و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) عاطفة (يحبّون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (أذلّة) نعت لقوم مجرور مثله (على المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق بأذلّة وقد ضمّن معنى عاطفين، وعلامة الجرّ الياء (أعزّة) نعت ثان لقوم مجرور مثله (على الكافرين) مثل على المؤمنين (يجاهدون) مثل
(1) في الآية (1) من هذه السورة.
(2) في الآية (51) من هذه السورة.
يحبّون (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يجاهدون) (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا) نافية (يخافون) مثل يحبّون (لومة) مفعول به منصوب (لائم) مضاف إليه مجرور. (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ.. (واللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (فضل) خبر مرفوع (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (يؤتي) مثل يأتي و (الهاء) ضمير مفعول به، والفاعل هو أي الله (من) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به ثان (يشاء) مضارع مرفوع، والفاعل هو أي الله (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (واسع) خبر مرفوع (عليم) خبر ثان مرفوع.
جملة النداء «يأيّها الذين» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «من يرتدّ ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «يرتدّ ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة «يأتي الله» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «يحبّهم» : في محلّ جرّ نعت لقوم.
وجملة «يحبّونه» : في محلّ جرّ معطوفة على جملة يحبّهم.
وجملة «يجاهدون ... » : في محلّ جر نعت آخر لقوم.
وجملة «لا يخافون ... » : في محلّ جر معطوفة على جملة يجاهدون «2» .
وجملة «ذلك فضل الله» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يؤتيه ... » : في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ ذا «3» ..
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
(2) يجوز أن تكون الواو حاليّة، والجملة في محلّ نصب حال من فاعل يجاهدون. []
(3) أو في محلّ نصب حال، أو استئنافيّة لا محلّ لها.
وجملة «يشاء» : لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة «الله واسع ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(لومة) ، مصدر مرّة من لام يلوم باب نصر، وزنه فعلة بفتح الفاء.
(لائم) ، اسم فاعل من لام الثلاثيّ وزنه فاعل، وفيه قلب الواو همزة لمجيئها بعد ألف فاعل وأصله لاوم، وهذا القلب مطّرد في كلّ فعل معتلّ.
البلاغة
الطباق: بين أذلة وأعزّة..
الفوائد
اقتران جواب الشرط بالفاء..
في هذه الآية اقترن جواب الشرط بالفاء بقوله تعالى: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وهنا وجب اقترانه بالفاء لوقوع سوف في الجواب ولعله من المفيد أن نذكر بحالات وجوب اقتران جواب الشرط بالفاء وهي:
1- إذا كان الجواب جملة أسميه كقوله تعالى وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى.
2- إذا كان الجواب جمله طلبية فعلها أمر أو مضارع مقترن بلام الأمر أو لا الناهية كقوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً.
3- أن يكون فعل الجواب جامدا كقولنا: إن أحسنت فعسى أن يحبك الناس.
4- أن يكون مقترنا ب (ما) كقولنا: إن عاقبت المسيء فما قصّرت.
[سورة المائدة (5) : آية 55]
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (55)
الإعراب:
(إنّما) كافّة ومكفوفة (وليّ) مبتدأ مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (الله) لفظ الجلالة خبر مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبني في محلّ رفع معطوف على لفظ الجلالة (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (الذين) مثل الأول بدل منه- أو نعت له- (يقيمون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (الصلاة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (يؤتون الزكاة) مثل يقيمون الصلاة (الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبني في محلّ رفع مبتدأ (راكعون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة «إنما وليّكم الله» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة «يقيمون ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة «يؤتون ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة الثانية.
وجملة «هم راكعون» : في محلّ نصب حال.
الفوائد
الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل..
دلت هذه الآية على أن الإيمان ليس دعوى يتغنى بها اللسان بل لا بد لها من
رصيد في السلوك والعمل حتى تكون دعوى صادقة ودل على ذلك قوله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ... فلا بد للإيمان من سلوك عملي يترجمه ويكون دليلا عليه، وفيه تمييز للمؤمنين عن المنافقين الذين يدّعون الإيمان ولا يحافظون على الصلاة ولا يؤتون الزكاة.
[سورة المائدة (5) : آية 56]
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (56)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (يتولّ) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة في الموضعين (رسول، الذين) اسمان معطوفان على لفظ الجلالة بحرفي العطف تبعاه في حالة النصب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (آمنوا) مثل المتقدّم في الآية السابقة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (حزب) اسم إنّ منصوب (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (هم) ضمير فصل «1» ، (الغالبون) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة «من يتولّ ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة في السابقة.
وجملة «يتولّ الله ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» .
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
(1) أو ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره الغالبون، والجملة الاسميّة خبر إنّ.
(2) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
وجملة «إنّ حزب الله ... » : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء «1» .
الصرف:
(يتولّ) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه يتفّع.
(حزب) ، اسم جمع لا مفرد له من لفظه، جمعه أحزاب، وزنه فعل بكسر فسكون.
[سورة المائدة (5) : الآيات 57 الى 58]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (58)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبني على الضمّ في محلّ نصب «2» (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب بدل من أيّ أو نعت له (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (لا) ناهية جازمة (لا تتخذوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..
والواو فاعل (الذين) مثل الأول في محلّ نصب مفعول به أول (اتّخذوا) مثل آمنوا (دين) مفعول به أوّل عامله اتّخذوا، منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (هزوا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (لعبا) معطوف على (هزوا) منصوب (من) حرف جرّ (الذين) مثل الأول في محلّ جرّ
(1) يرى بعضهم أن جملة الجواب محذوفة تقديرها فهو يعينهم وينصرهم، والجملة الاسمية المذكورة في حكم التعليل.
(2) و (ها) للتنبيه لا محل لها.
متعلّق بمحذوف حال من فاعل اتّخذوا (أوتوا) فعل ماض مبني على الضمّ، مبني للمجهول.. والواو نائب فاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (أوتوا) ، و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (الكفار) معطوف على الموصول الثاني تبعه في حالة النصب (أولياء) مفعول به ثان عاملة تتّخذوا، منصوب، وهو ممنوع من التنوين لأنه ملحق بالاسم الممدود على وزن أفعلاء (الواو) عاطفة (اتّقوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (إن) حرف شرط جازم «1» (كنتم) فعل ماض ناقص مبني على السكون في محلّ جزم فعل الشرط. و (تم) ضمير اسم كان (مؤمنين) خبر كنتم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة النداء «يأيّها الذين ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة «لا تتّخذوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «اتّخذوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة «أوتوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة «اتّقوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «كنتم مؤمنين» : لا محلّ لها استئنافيّة، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فاتّقوا الله.
(58) (الواو) عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط مبني في محلّ نصب متعلّق ب (اتخذوا) (ناديتم) فعل ماض مبني على السكون.. و (تم) ضمير فاعل (إلى الصلاة) جارّ ومجرور متعلّق ب
(1) إن هنا للتهييج والإلهاب- كما يقول ابن هشام- لا للتعليق المقتضي للشك.
(ناديتم) «1» ، (اتّخذوا) مثل آمنوا و (ها) ضمير مفعول به أوّل (هزوا ولعبا) مثل الأولى (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ والإشارة إلى الفعل منهم.. (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ (أنّ) حرف مشبّه بالفعل و (هم) ضمير متّصل مبني في محلّ نصب اسم أنّ (قوم) خبر أنّ مرفوع (لا) نافية (يعقلون) مضارع مرفوع والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (أنّهم قوم..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك.
وجملة «ناديتم ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «اتّخذوها ... » : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «ذلك بأنّهم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة في حكم التعليل.
وجملة «لا يعقلون» : في محلّ رفع نعت لقوم.
[سورة المائدة (5) : آية 59]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ (59)
الإعراب:
(قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (يا) أداة نداء (أهل) منادى مضاف منصوب (الكتاب) مضاف إليه مجرور (هل) حرف استفهام متضمّن معنى النفي (تنقمون) مضارع مرفوع..
والواو فاعل (من) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تنقمون) متضمّنا معنى تكرهون (إلّا) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ فقط (آمنّا) فعل ماض مبني على السكون وفاعله (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمنا) .
(1) أو بمحذوف حال من فاعل ناديتم أي داعين إلى الصلاة.
والمصدر المؤوّل (أن آمنّا) في محلّ نصب مفعول به عامله تنقمون أي: تنقمون منّا إيماننا بالله.
(الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ معطوف على لفظ الجلالة (أنزل) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (إلى) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) ، (الواو) عاطفة (ما أنزل) مثل الأولى ومعطوفة عليها (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبني على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) الثاني (الواو) عاطفة (أنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (أكثر) اسم أنّ منصوب و (كم) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (فاسقون) خبر أنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
والمصدر المؤوّل (أنّ أكثركم فاسقون) في محلّ جرّ معطوف على لفظ الجلالة أي تنقمون منّا إيماننا بالله وبأنّ أكثركم فاسقون «1» .
جملة «قل» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء «يا أهل الكتاب» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «هل تنقمون» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «آمنّا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «أنزل إلينا» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
(1) يجوز أن يكون المصدر المؤوّل في محلّ نصب: آ- معطوف على المصدر المؤوّل أن آمنا على حذف مضاف أي: واعتقاد أنّ أكثركم فاسقون. ب- هو مفعول معه والواو هي واو المعيّة أي: تنقمون وفسق أكثركم أي مع فسق أكثركم ج- منصوب بفعل مقدّر أي:
ولا تنقمون أنّ أكثركم فاسقون.
ويجوز أن يكون في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف مقدّم عليه أي: ومعلوم فسق أكثركم، والجملة مستأنفة.
وجملة «أنزل من قبل» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
البلاغة
توكيد المدح بما يشبه الذم: فإن الاستثناء بعد الاستفهام الجاري مجرى التوبيخ، على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان، يوهم بأن يأتي بعد الاستفهام ما يجب أن ينقم على فاعله بما يذم به، فلما أتى بعد الاستفهام ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم.
[سورة المائدة (5) : آية 60]
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (60)
الإعراب:
(قل هل) مرّ إعرابهما «1» ، (أنبئ) مضارع مرفوع و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (بشرّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنبّئكم) ، (من) حرف جرّ (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ جرّ متعلّق بشرّ. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (مثوبة) تمييز منصوب «2» ، (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بنعت لمثوبة (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (من) اسم موصول مبني في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو «3» ، (لعن) فعل ماض و (الهاء) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (غضب) مثل لعن والفاعل هو (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير مبني في محلّ جرّ متعلّق ب
(1) في الآية السابقة (59) .
(2) المثوبة هنا مستعارة للتهكم فهي بمعنى العقوبة.
(3) يجوز أن يكون (من) بدلا من شرّ، ويجوز أن يكون نكرة موصوفة والجملة بعده نعت
(غضب) ، (الواو) عاطفة (جعل) مثل لعن (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (جعل) «1» ، (القردة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الخنازير) معطوف على القردة منصوب مثله (الواو) عاطفة (عبد) مثل لعن (الطاغوت) مفعول به منصوب (أولئك) اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ. و (الكاف) للخطاب (شرّ) خبر مرفوع (مكانا) تمييز منصوب (الواو) عاطفة (أضلّ) معطوف على شرّ مرفوع (عن سواء) جارّ ومجرور متعلّق ب (أضل) (السبيل) مضاف إليه مجرور.
جملة «قل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «أنبّئكم ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة « (هو) من لعنه الله» : لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة «لعنه الله» : لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة «غضب ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «جعل ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «عبد الطاغوت» : لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة «أولئك شرّ ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(أضلّ) ، اسم تفضيل من ضلّ يضلّ باب ضرب، وزنه أفعل.
البلاغة
1- وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ فوضع الاسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة وإدخال الروعة وتهويل أمر اللعن.
2- التهكم: في قوله «مثوبة» فاستعمالها هنا في الشر على طريقة التهكم
(1) وإن كان الفعل متعدّيا لاثنين فهو المفعول الثاني ل (جعل) .
كقوله: «تحية بينهم ضرب وجيع» .
3- الكناية: في قوله تعالى أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً فإثبات الشرارة لمكانهم ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم، فقد صرحوا أن إثبات الشرارة لمكان الشيء كناية عن إثباتها له، كقولهم: سلام على المجلس العالي والمجد بين برديه، فكأن شرهم أثر في مكانهم، أو عظم حتى صار مجسما.
ويجوز أن يكون الاسناد مجازيا كمجرى النهر.
الفوائد
فائدة حول اسم التفضيل..
1- نحن نعلم بأن اسم التفضيل يصاغ من الفعل الثلاثي- التام (أي غير الناقص) المثبت (غير المنفي) المتصرف (غير الجامد) المبني للمعلوم، القابل للتفاوت، ليس الوصف منه على وزن أفعل. يصاغ اسم التفضيل من الفعل المستوفي لهذه الشروط على وزن أفعل، وهو يدل على أن شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر، كقوله تعالى: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً وقد شذ ثلاثة أسماء ليست على هذا الوزن وهي: أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وكلمة حبّ كقول الشاعر: (وحبّ شيء الى الإنسان ما منعا) مع العلم أنه يجوز في هذه الأخيرة استعمالها على أصلها في القاعدة فيجوز أن أقول أنت أحب إليّ من زيد.
2- أوجه القراءة بقوله تعالى وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ.
أورد أبو البقاء العكبري الأوجه المختلفة لقراءة (عبد الطاغوت) الواردة في الآية الكريمة نوردها على سبيل شد انتباه القارئ إلى هذه الوجوه:
1- يقرأ بفتح العين والباء ونصب الطاغوت، على أنه فعل معطوف على لعن والطاغوت مفعول به.
2- يقرأ بفتح العين وضم الباء وجر الطاغوت، وعبد هنا اسم، وهو في معنى الجمع، وما بعده مجرور بإضافته إليه وهو منصوب بجعل.
3- ويقرأ بضم العين والباء ونصب الدال وجر ما بعده، وهو جمع عبد مثل سقف وسقف، أو عبيد مثل قتيل وقتل أو، عابد مثل نازل ونزل، أو عباد مثل كتاب
وكتب، فيكون جمع جمع مثل ثمار وثمر.
4- ويقرأ عبّد الطاغوت، بضم العين وفتح الباء وتشديدها، مثل ضارب وضرّب.
5- ويقرأ عبّاد الطاغوت مثل صائم وصوّام.
6- ويقرأ عباد الطاغوت، وهو ظاهر، مثل صائم وصيام.
7- ويقرأ وعابد الطاغوت وعبد الطاغوت على أنه صفة مثل حطم.
8- ويقرأ وعبد الطاغوت، على بنائه للمجهول، والطاغوت نائب فاعل.
9- ويقرأ وعبد الطاغوت مثل ظرف ويقرأ وعبدوا على أنه فعل والواو.
والطاغوت مفعول به منصوب.
10- ويقرأ وعبدة الطاغوت وهو جمع عابد مثل قاتل وقتلة.
[سورة المائدة (5) : آية 61]
وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ (61)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط مبني في محلّ نصب متعلّق ب (قالوا) (جاؤوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل و (كم) ضمير مفعول به (قالوا) مثل جاؤوا (آمنا) فعل ماض وفاعله (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (دخلوا) مثل جاؤوا (بالكفر) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل دخلوا، والباء للمصاحبة (الواو) عاطفة «1» ، (هم) ضمير مبني في محلّ رفع مبتدأ (قد خرجوا به) مثل قد دخلوا بالكفر «2» (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (أعلم) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) اسم
(1) أجاز بعضهم- ومنهم أبو حيّان- أن تكون الواو واو الحال وصاحب الحالين واحد.
(2) (به) حال عاملها خرجوا وصاحبها الفاعل. []
موصول «1» في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) ، (كانوا) فعل ماض ناقص مبني على الضمّ والواو اسم كان (يكتمون) مضارع مرفوع والواو فاعل.
جملة «جاؤوكم» : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «آمنا» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «قد دخلوا ... » : في محلّ نصب حال من فاعل قالوا.
وجملة «هم قد خرجوا ... » : في محلّ نصب حال معطوفة على جملة قد دخلوا.
وجملة «قد خرجوا ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
وجملة «الله أعلم ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كانوا يكتمون» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «يكتمون» : في محلّ نصب خبر كانوا.
الصرف:
(أعلم) ، صفة مشتقّة بمعنى عالم وليس فيه معنى التفضيل.
[سورة المائدة (5) : آية 62]
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (62)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ترى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (كثيرا)
(1) أو حرف مصدريّ، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ متعلّق بأعلم.
مفعول به منصوب (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (يسارعون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (في الإثم) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسارعون) بتضمينه معنى يقعون سريعا (العدوان) معطوف على الإثم بالواو مجرور مثله (الواو) عاطفة (أكل) معطوف على الإثم مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه (السحت) مفعول به للمصدر أكل منصوب (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ رفع فاعل بئس «1» ، (كانوا يعملون) مثل كانوا يكتمون «2» .
جملة «ترى» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يسارعون ... » : في محلّ نصب حال من كثيرا أو نعت ثان له «3» .
وجملة «بئس ما كانوا ... » : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «كانوا يعملون» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «يعملون» : في محلّ نصب خبر كانوا.
الفوائد
من أسرار البيان في القرآن الكريم..
ورد في الآية قوله تعالى يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ نحن نعلم بأن المسارعة في الشيء المبادرة إليه بسرعة ولكن لفظة المسارعة إنما تستعمل في الخير، ومنه قوله تعالى يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ، وضدها العجلة وتقال في الشر في الأغلب، وإنما ذكرت لفظة المسارعة في الآية لفائدة، وهي أنهم كانوا يقدمون على هذه المنكرات
(1) أو نكرة في محلّ نصب تمييز للضمير المستتر فاعل بئس، وجملة كانوا نعت ل (ما) .
(2) في الآية السابقة (61) .
(3) يجوز أن تكون مفعولا به ثانيا لفعل ترى إذا جعل قلبيّا.
كأنها خيرات في نظرهم فجاء التعبير موافقا لحالهم ومفهومهم.
[سورة المائدة (5) : آية 63]
لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (63)
الإعراب:
(لولا) أداة تحضيض بمعنى هلّا فيها معنى التوبيخ (ينهى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدرة على الألف و (هم) ضمير مفعول به (الربّانيّون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (الواو) عاطفة (الأحبار) معطوف على قبله مرفوع مثله (عن قول) جارّ ومجرور متعلّق ب (ينهى) ، و (هم) ضمير مفعول به (الإثم) مفعول به للمصدر قول منصوب (الواو) عاطفة (أكلهم السحت) مثل قولهم الإثم (لبئس ما كانوا يصنعون) مثل السابقة «1» .
جملة «ينهاهم الربانيّون» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «بئس ما كانوا ... » : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «كانوا يصنعون» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «يصنعون» : في محلّ نصب خبر كانوا.
الفوائد
قوله تعالى لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ.
- لولا في هذه الآية بمعنى هلا وتعرب أداة حض، وسنعرض أهم ما يتعلق بهذه الأداة.
1- تأتي حرف امتناع لوجود، وتدخل على جملة اسمية، يليها جملة فعلية نحو لولا زيد لأكرمتك فقد امتنع الإكرام لوجود زيد. ويعرب الاسم بعدها مبتدأ
(1) في الآية السابقة (62) .
والخبر محذوف تقديره كائن، هذا إن كان الخبر كونا عاما أما إن كان كونا خاصا فيجب ذكره نحو: لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة، لولا العدو سالمنا لما توقفنا عن القتال.
2- إذا ولي لولا ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع نحو قوله تعالى لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ وسمع قليلا لولاي ولولاك ولولاه خلافا للمبرد.
ثم قال سيبويه والجمهور: هي جارة للضمير مختصة به كما اختصت حتى والكاف بالظاهر، ولا تتعلق لولا بشيء، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء والخبر محذوف، فإذا عطفت عليه اسما ظاهرا نحو لولاك وزيد تعين رفعه لأنها لا تخفض الظاهر.
3- وتأتي أداة حض وعرض فتختص في المضارع أو ما في تأويله نحو (لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ) (لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) .
4- وتأتي للتوبيخ فتختص بالماضي نحو (لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ) .
5- الاستفهام: كقوله تعالى لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وهذا وجه ضعيف قاله الهروي والأقوى أنها للتوبيخ.
2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
اشتملت هذه الآية على قاعدة عظيمة، وهي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما بينت بأن العلماء أول من يحمل هذه المسؤولية، وأن تخلي العلماء عن ذلك إثم كبير وهي تدل على أن تارك النهي عن المنكر بمنزلة مرتكبه. قال ابن عباس ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية ويقول الضحاك ما في القرآن آية أخوف عندي منها.
[سورة المائدة (5) : آية 64]
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال) فعل ماض و (التاء) للتأنيث (اليهود) فاعل مرفوع (يد) مبتدأ مرفوع (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (مغلولة) خبر مرفوع (غلّت) فعل ماض مبني للمجهول. و (التاء) للتأنيث (أيدي) نائب فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لعنوا) ماض مبني للمجهول مبني على الضمّ.. والواو نائب فاعل (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ «1» ، (قالوا) فعل فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما قالوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (لعنوا) ، والباء سببيّة.
(بل) للإضراب الإبطاليّ وللابتداء (يدا) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الألف وحذفت النون للإضافة و (الهاء) مضاف إليه (مبسوطتان) خبر مرفوع وعلامة الرفع الألف (ينفق) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (كيف) اسم شرط غير جازم مبني في محلّ نصب حال (يشاء) مضارع مرفوع، والفاعل هو. (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم
(1) أو اسم موصول في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (لعنوا) ، والعائد محذوف.
مقدّر (يزيدنّ) مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع.. و (النون) نون التوكيد، (كثيرا) مفعول به أوّل منصوب (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (كثيرا) (ما) اسم موصول مبني في محلّ رفع فاعل (أنزل) مثل غلّت، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) ، (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) ، و (الكاف) مضاف إليه (طغيانا) مفعول به ثان منصوب عامله يزيدنّ (الواو) عاطفة (كفرا) معطوف على (طغيانا) منصوب (الواو) عاطفة (ألقينا) فعل ماض مبني على السكون وفاعله (بين) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (ألقينا) ، و (هم) مضاف إليه (العداوة) مفعول به منصوب (البغضاء) معطوف على العداوة بالواو منصوب مثله (إلى يوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (ألقينا) ، (القيامة) مضاف إليه مجرور (كلّما) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب (أوقدوا) مثل قالوا (نارا) مفعول به منصوب (للحرب) جارّ ومجرور متعلّق بنعت ل (نارا) «1» ، (أطفأ) فعل ماض و (ها) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (يسعون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (يسعون) ، (فسادا) مصدر في موضع الحال أي يسعون مفسدين «2» ، (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (لا) نافية (يحبّ) مثل ينفق (المفسدين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة «قالت اليهود» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يد الله مغلولة» : في محلّ نصب مقول القول.
(1) يجوز تعليقه ب (أوقدوا) .
(2) وثمة أوجه أخرى سبق إعرابها. انظر الآية (33) من هذه السورة.
وجملة «غلّت أيديهم» : لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة «لعنوا» : لا محلّ لها معطوفة على الاعتراضيّة.
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة «يداه مبسوطتان» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «ينفق ... » : لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
وجملة «يشاء» : لا محلّ لها استئنافيّة وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: كيف يشاء أن ينفق ينفق.
وجملة «يزيدنّ ... » : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «أنزل إليك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «ألقينا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة قالت اليهود.
وجملة «أوقدوا ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه «2» .
وجملة «أطفأها الله» : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «يسعون» : لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقينا ...
وجملة «الله لا يحبّ ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لا يحبّ ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
الصرف:
(يد) اسم جامد حذفت لامه وهي الياء، جمعه أيدي ويدي بضمّ الياء الأولى.
(1) ولو قدّرنا في الجملة ضميرا يعود على (يداه) لكانت الجملة في محلّ رفع خبر ثان أي: يداه ... ينفق بهما....
(2) يجوز فصل (كلّ) عن (ما) الحرف المصدريّ، والمصدر المؤوّل مضاف إليه، والجملة صلة الموصول الحرفيّ.
(مغلولة) ، مؤنّث مغلول، اسم مفعول من غلّ الثلاثيّ، وزنه مفعول.
(مبسوطتان) ، مثّنى مبسوطة مؤنّث مبسوط، اسم مفعول من بسط الثلاثيّ على وزن مفعول.
(العداوة) ، الاسم من المعاداة مأخوذة من عاداه، وزنه فعالة بفتح الفاء.
(البغضاء) ، الاسم من التباغض أو المباغضة، وزنه فعلاء بفتح الفاء.
البلاغة
1- المشاكلة: في قوله تعالى غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ فهو دعاء عليهم بالبخل المذموم والمسكنة أو بالفقر والنكد أو بغل الأيدي حقيقة بأن يكونوا أسارى مغلولين في الدنيا ويسحبوا إلى النار بأغلالها في الآخرة فتكون المطابقة حينئذ من حيث اللفظ وملاحظة المعنى الأصلي كما في سبني سب الله دابره.
2- الكناية: في قوله تعالى كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ فإيقاد النار كناية عن إرادة الحرب، وقد كانت العرب إذا تواعدت للقتال جعلوا علامتهم إيقاد نار على جبل أو ربوة ويسمونها نار الحرب، وإطفاؤها عبارة عن دفع شرهم، وإضافة الإطفاء إليه تعالى إضافة المسبب إلى السبب الأصلي.
3- الطباق: بين الإيقاد والإطفاء ...
الفوائد
- لؤم اليهود وعنادهم..
نزلت هذه الآية في (فنحاص) اليهودي قال ابن عباس إن الله كان قد بسط على اليهود حتى كانوا أكثر الناس أموالا وأخصبهم ناحية فلما عصوا الله ومحمدا (صلى الله عليه وسلم) وكذبوا به كف عنهم ما بسط عليهم من السعة، فعند ذلك قال فنحاص يد الله مغلولة يعني محبوسة مقبوضة عن الرزق، وعند ما لم ينهه بقية اليهود
ورضوا بقوله لا شك أن الله تعالى أشركهم معه في هذه المقالة.
- كيد اليهود في تضليل..
أكدت الآية بأن كيد اليهود وتدبيرهم لن يكتب له النجاح وأنهم كلما ساروا في طريق الحرب والمعارك فإنهم سيرجعون خائبين. وتأكد ذلك بقوله تعالى كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ولا يغترنّ أحد بربحهم بعض الجولات في قتالنا فالأمور بعواقبها وخواتيمها وستكون الخاتمة وبالا عليهم وخسرانا، فهذه بشارة الآية الكريمة، وإلى جانبها بشارة النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الوارد في صحيح مسلم: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، فينطق الحجر والشجر فيقول: يا مسلم إن ورائي يهوديا تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.
- قول في اليد:
قالوا اليد في اللغة تذكر على وجوه، أحدها الجارحة وهي معلومة، وثانيها النعمة يقال لفلان عندي يد أشكره عليها، وثالثها القدرة، قال الله تعالى أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ فسّروها بذوي القوى والعقول، ويقال لا يد لك بهذا الأمر، والمعنى سلب كمال القدرة، ورابعها الملك، يقال هذه الضيعة في يد فلان، أي في ملكه، ومنه قوله تعالى الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ أي يملك ذلك.
[سورة المائدة (5) : الآيات 65 الى 66]
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (66)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (أنّ) حرف مشبّه بالفعل (أهل) اسم أنّ منصوب (الكتاب) مضاف إليه مجرور (آمنوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (الواو) عاطفة (اتّقوا) مثل آمنوا (اللام) واقعة في جواب لو (كفّرنا) فعل ماض مبني على السكون وفاعله (عن) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (كفّرنا) ، (سيّئات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة و (هم) ضمير مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أنّ أهل الكتاب آمنوا) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت أي: لو ثبت إيمان أهل الكتاب.
(الواو) عاطفة (لأدخلنا) مثل لكفّرنا و (هم) ضمير مفعول به أوّل (جنّات) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الكسرة (النعيم) مضاف إليه مجرور.
جملة « (ثبت) إيمان أهل الكتاب» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة «اتّقوا» : في محلّ رفع معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة «كفّرنا ... » : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «أدخلناهم ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
(66) (الواو) عاطفة (لو أنّهم أقاموا التوراة) مثل نظيرتها المتقدّمة (الواو) عاطفة (الإنجيل) معطوف على التوراة منصوب (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبني في محلّ نصب معطوف على التوراة (أنزل) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على ما (إليهم) مثل
عنهم متعلّق ب (أنزل) ، (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (اللام) واقعة في جواب لو (أكلوا) مثل آمنوا (من فوق) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من مفعول أكلوا المقدّر «1» ، و (هم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (من تحت) مثل من فوق ويتعلّق بما تعلّق به (أرجل) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه (منهم) مثل عنهم متعلّق بخبر مقدّم (أمّة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (مقتصدة) نعت لأمّة مرفوع (الواو) عاطفة (كثير) مبتدأ مرفوع «2» ، (منهم) مثل عنهم متعلّق بمحذوف نعت لكثير (ساء) فعل ماض لإنشاء الذمّ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو (ما) نكرة موصوفة في محلّ نصب تمييز لضمير الفاعل «3» ، (يعملون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة « (ثبت) إقامتهم التوراة» : لا محلّ لها معطوفة على جملة ثبت إيمان....
وجملة «أقاموا» : في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة «أنزل إليهم» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «أكلوا ... » : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «منهم أمّة ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كثير منهم ساء ... » : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة.
وجملة «ساء ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (كثير) .
(1) أو متعلّق ب (أكلوا) والتعبير كلّه كناية عن سعة الرزق.
(2) الذي سوّغ الابتداء بالنكرة كونها تدلّ على عموم، وقد وصفت بالجارّ والمجرور.
(3) يجوز أن تكون ما موصول في محلّ رفع فاعل، والجملة بعدها صلة.
وجملة «يعملون» : في محلّ نصب نعت ل (ما) .
الصرف:
(النعيم) ، اسم بمعنى رغد العيش، وزنه فعيل.
(مقتصدة) ، مؤنّث مقتصد، اسم فاعل من اقتصد الخماسّي، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.
البلاغة
1- الإيجاز بالحذف: وهو هنا في موضعين..
آ- حذف المضاف في قوله تعالى وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ أي أقاموا أحكامها وحدودها وما فيهما من نعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
ب- حذف المفعول به في قوله تعالى لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ فمفعول أكلوا محذوف لقصد التعميم، أو للقصد إلى نفس الفعل كما في قوله:
فلان يعطي ويمنع.
[سورة المائدة (5) : آية 67]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (67)
الإعراب:
(يأيّها) مرّ إعرابها «1» ، (الرسول) نعت لأيّ تبعه في الرفع لفظا، أو بدل منه (بلّغ) فعل أمر والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (ما) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به (أنزل) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (إلى) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) (من ربّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) ، و (الكاف) مضاف إليه (الواو) عاطفة (إن) حرف
(1) في الآية (57) من هذه السورة. []
شرط جازم (لم) حرف نفي (تفعل) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بلّغت) فعل ماض مبني على السكون.. و (التاء) فاعل (رسالة) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يعصم) مضارع مرفوع، و (الكاف) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من الناس) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعصم) ، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (لا) نافية (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل هو (القوم) مفعول به منصوب (الكافرين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة «يأيّها الرسول ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «بلّغ ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «أنزل إليك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «لم تفعل....» : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «بلّغت ... » : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «الله يعصمك ... » : لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة «يعصمك ... » : في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة «إنّ الله ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لا يهدي ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
البلاغة
قوله تعالى وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أي وإن لم تفعل فما فعلت.
ففي اتحاد الشرط والجواب سرّ منقطع النظير، حيث أراد المولى سبحانه وتعالى أن يتحدا، لأن عدم تبليغ الرسالة أمر معلوم عند الناس، مستقر في الأفهام أنه عظيم شنيع ينقم على مرتكبه، ولأن عدم نشر العلم في العالم أمر يستوجب المذمة، فما بالك بالرسالة؟ فجعل الجزاء عين الشرط ليتضح مدى الاهتمام بالتبليغ.
[سورة المائدة (5) : آية 68]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (68)
الإعراب:
(قل يا أهل الكتاب) مرّ إعرابها «1» ،، (لستم) فعل ماض ناقص جامد.. و (تم) ضمير اسم ليس (على شيء) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر ليس (حتّى) حرف غاية وجرّ (تقيموا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (التوراة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الإنجيل) معطوف على التوراة منصوب (الواو) عاطفة (ما أنزل إليكم من ربّكم) مرّ إعراب نظيرها «2» .
والمصدر المؤوّل (أن تقيموا) في محلّ جرّ متعلّق بخبر لستم.
(الواو) عاطفة (ليزيدنّ.. وكفرا) مرّ إعرابها «3» ،، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (تأس) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (على القوم)
(1) في الآية (59) من هذه السورة.
(2) في الآية السابقة (67) .
(3) في الآية (64) من السورة.
جارّ ومجرور متعلّق ب (تأس) ، (الكافرين) نعت للقوم مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة «قل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يا أهل الكتاب ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «لستم على شيء» : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «تقيموا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «أنزل ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «يزيدنّ» : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.. والقسم وجوابه لا محلّ له معطوف على جواب النداء.
وجملة «أنزل إليك ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة «لا تأس ... » : في محلّ جزم جواب شرط مقدّر..
إن حصل لهم ذلك فلا تأس.
الصرف:
(تأس) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه تفع بفتح العين.
البلاغة
في قوله تعالى لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ في هذا التعبير ما لا يخفى من التصغير والتحقير ومن أمثالهم: أقل من لا شيء. أي لستم على شيء يعتدّ به حتى تقيموا أحكام التوراة والإنجيل.
الفوائد
غرور اليهود وعنادهم..
قال ابن عباس جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك
ابن الصيف ورافع بن حرملة وقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة وتشهد أنها حق؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، فأنا بريء من إحداثكم قالوا فإنا نأخذ بما في أيدينا فإنا على الحق والهدى ولا نؤمن لك ولا نتبعك، فأنزل الله قل يا أهل الكتاب لستم على شيء.
[سورة المائدة (5) : آية 69]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (69)
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب اسم إنّ (آمنوا) : فعل ماض مبني على الضم.. والواو فاعل (الواو) عاطفة (الذين هادوا) مثل الذين آمنوا ومعطوف عليه «1» ،، (الواو) عاطفة (الصائبون) مبتدأ مرفوع على نيّة التأخير خبره محذوف دلّ عليه خبر إنّ «2» ، (الواو) عاطفة (النصارى) معطوف على (الذين هادوا) «3» منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف (من) اسم موصول «4» مبني في محلّ نصب بدل من (الذين آمنوا) وما عطف عليه «5»
(1) يجوز أن يكون (الذين هادوا) مبتدأ، والصابئون معطوف عليه مع النصارى وخبرها لا خوف عليهم ...
(2) هذا اختيار سيبويه والبصريين.. ويجوز على رأي الكسائي والفرّاء أن يكون معطوفا على محلّ (إنّ واسمها) وثمّة أوجه أخرى في إعراب (الصابئون) ما ذكرناه هو أوضحها وأقواها.
(3) أو مرفوع بحسب التخريج الآخر من الإعراب الوارد في الحاشية رقم (1) في هذه الصفحة
(4) يجوز أن يكون اسم شرط جازم مبتدأ وجملة لا خوف عليهم في محلّ جزم جواب الشرط.. والجملة من الشرط وفعله وجوابه خبر إنّ ...
(5) أو في محلّ رفع بدل من الذين هادوا وما عطف عليه.. ويجوز أن يكون مبتدأ خبره لا خوف عليهم بزيادة الفاء، والجملة منه ومن الخبر خبر إن.
بدل بعض من كلّ (آمن) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (آمن) ، (الواو) عاطفة (اليوم) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (الآخر) نعت لليوم مجرور (الواو) عاطفة (عمل) مثل آمن (صالحا) مفعول به منصوب (الفاء) زائدة لمشابهة الموصول بالشرط (لا) نافية مهملة «1» ، (خوف) مبتدأ مرفوع (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (هم) ضمير منفصل مبتدأ (يحزنون) مضارع مرفوع والواو فاعل.
جملة «إنّ الذين آمنوا» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «آمنوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة «هادوا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة «الصابئون وخبره المقدّر» : لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة «آمن بالله» : لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة «عمل ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة آمن.
وجملة «لا خوف عليهم» : في محلّ رفع خبر إنّ الذين آمنوا وما عطف عليه.
وجملة «هم يحزنون» : في محلّ رفع معطوفة على جملة لا خوف عليهم.
وجملة «يحزنون» : في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(1) أو عاملة عمل ليس و (خوف) اسمها....
[سورة المائدة (5) : آية 70]
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (70)
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (أخذنا) فعل ماض مبني على السكون و (نا) ضمير فاعل (ميثاق) مفعول به منصوب (بني) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (إسرائيل) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (الواو) عاطفة (أرسلنا) مثل أخذنا (إلى) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أرسلنا) ، (رسلا) مفعول به منصوب (كلّما) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب «1» (جاء) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (رسول) فاعل مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني «2» في محلّ جرّ متعلّق ب (جاء) ، (لا) نافية (تهوى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (أنفس) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (فريقا) مفعول به مقدّم منصوب (كذّبوا) فعل ماض وفاعله (الواو) عاطفة (فريقا) مثل الأول (يقتلون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة «أخذنا ميثاق ... » : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «أرسلنا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة «جاءهم رسول» : في محلّ جرّ مضاف إليه.
(1) أنظر الحاشية (1) من الصفحة (65) .
(2) أو نكرة موصوفة والجملة بعدها نعت.
وجملة «لا تهوى أنفسهم» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «كذّبوا» : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم «1» .
وجملة «يقتلون» : لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.
البلاغة
الالتفات البليغ: في قوله تعالى فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ حيث أوثر عليه صيغة المضارع على حكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها الهائلة للتعجب منها وللتنبيه على أن ذلك ديدنهم المستمر وللمحافظة على رؤوس الآية الكريمة. وتقديم فريقا في الموضعين للاهتمام به وتشويق السامع إلى ما فعلوا به.
[سورة المائدة (5) : آية 71]
وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (71)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (حسبوا) فعل ماض مبني على الضمّ..
والواو فاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (تكون) مضارع تام منصوب (فتنة) فاعل تكون مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أن لا تكون فتنة) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي حسبوا.
(الفاء) عاطفة (عموا) مثل حسبوا (الواو) عاطفة (صمّوا) مثل حسبوا (ثمّ) حرف عطف (تاب) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تاب) ،
(1) يجوز أن يكون الجواب محذوفا تقديره عصوه وعادوه، وأن المذكورة هي استئناف بيانيّ لسؤال مقدّر كأنه قيل: كيف فعلوا بهم؟
(ثم عموا وصمّوا) مثل الأولى (كثير) بدل من الضمير في عموا «1» ، (منهم) مثل عليهم متعلّق بنعت لكثير (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (بصير) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ «2» ، (يعملون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما يعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ببصير.
جملة «حسبوا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة يقتلون.
وجملة «تكون» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «عموا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة حسبوا.
وجملة «صمّوا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة عموا.
وجملة «تاب الله عليهم» : لا محلّ لها معطوفة على جملة عموا.
وجملة «عموا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة تاب الله عليهم.
وجملة «صمّوا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة عموا الثانية.
وجملة «الله بصير ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يعملون» : لا محل لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
الصرف:
(عموا) ، فيه إعلال بالحذف أصله عميوا، نقلت حركة الياء إلى الميم ثم حذفت لالتقاء الساكنين.
الفوائد
1- قوله تعالى ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ دارت آراء كثيرة حول إعراب كلمة (كثير) الواردة في الآية الكريمة.
1- الذي أجازه ابن هشام أن تكون مبتدأ والجملة قبلها خبر.
(1) وحينئذ يعود الضمير في صمّوا على كثير المتأخّر عنه لفظا ولكنه متقدّم رتبة وهو جائز.. وأجازوا في كثير أن يكون مبتدأ وما قبله خبر- وهو ضعيف-.
(2) أو اسم موصول في محلّ جرّ بالباء، والعائد محذوف، والجملة صلة. []
2- وعند سيبويه أن الواو حرف دال على الجماعة كما أن التاء دالة على التأنيث وبهذا تكون كثير فاعلا.
3- واعتبرها بعضهم بدلا من الواو.
4- واعتبرها أبو البقاء العكبري أنها خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: أي العمى والصم كثير. والوجه الأقوى هو اعتبارها بدلا من واو الجماعة لأن ذلك لا يحتاج الى تأويل ولا يتنافى مع المعنى. فعند ما قال تعالى ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا قد يظن القارئ أنهم عموا وصموا جميعا ولكن دفعا للوهم ولبيان أن العمى والصمم لم يكن شاملا قال ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وذلك كقولي حضر المدعوون كثيرهم أي ليسوا جميعا وإنما معظمهم ويبقى كلام الله أكبر من التأويل وتبقى أسراره تفوق علم البشر.
وقد رجح هذا الوجه الإمام النسفي في تفسيره وقال وهو بدل البعض من الكل.
كان التامة وكان الناقصة..
وثمة فائدة أخرى قد وردت في هذه الآية وهي ورود كان (تامة) في قوله تعالى وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ وعلى هذا نعرب فتنة فاعل وأخواتها سميت أفعالا ناقصة لأنه ينقصها الخبر حتى يتم معناها فعند ما أقول: (كان الوقت) دون تتمة للجملة، فإن السامع يطلب مني الإتيان بالخبر ليتم المعنى، لذا سميت كان وأخواتها أفعالا ناقصة لافتقارها إلى الخبر ليتم معناها أما إذا وردت كان بمعنى وجد، ثمّ بها وبمرفوعها المعنى، فهي تامة، ويعرب ما بعدها فاعلا كما ورد في الآية الكريمة ومنه قول الشاعر:
إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يبرده الشتاء
أي إذا وجد الشتاء وهي في البيت تم بها وبمرفوعها المعنى فاعتبرت تامة.
[سورة المائدة (5) : آية 72]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (72)
الإعراب:
(لقد كفر الذين) مثل لقد أخذنا «1» ، (قالوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (هو) ضمير فصل «2» ، (المسيح) خبر إنّ مرفوع (ابن) نعت للمسيح أو بدل منه مرفوع (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (الواو) حاليّة (قال) فعل ماض (المسيح) فاعل مرفوع (يا) أداة نداء (بني) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم (إسرائيل) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (اعبدوا) فعل أمر مبني على حذف النون.. والواو فاعل (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (ربّ) بدل من لفظ الجلالة منصوب مثله وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء و (الياء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (ربّكم) مثل ربّي ومعطوف عليه. (إنّ) مثل الأول و (الهاء) ضمير الشأن مبني في محلّ نصب اسم إنّ (من) اسم شرط جازم مبني في محلّ رفع مبتدأ (يشرك) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يشرك) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (حرّم) مثل قال (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محل جرّ متعلّق ب (حرّم) ، (الجنّة) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (مأوى) مبتدأ مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (النار) خبر مرفوع (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (للظالمين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (من) حرف جرّ زائد (أنصار) مجرور لفظا ومرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.
(1) في الآية (70) من هذه السورة.
(2) أو هو مبتدأ خبره المسيح، والجملة خبر إن
جملة «لقد كفر الذين ... » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «إنّ الله هو المسيح» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «قال المسيح» : في محلّ نصب حال بتقدير قد والرابط تقديره لهم «1» .
وجملة النداء «وجوابها» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «اعبدوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة «إنّه من يشرك ... » : لا محلّ لها استئنافيّة- أو تعليليّة لما تقدّم «2» .
وجملة «من يشرك ... » : في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة «يشرك ... » : في محلّ رفع خبر (من) «3» .
وجملة «قد حرّم الله» : في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «مأواه النار» : في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة «ما للظالمين من أنصار» : لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة المائدة (5) : آية 73]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (73)
(1) يجوز أن تكون الجملة استئنافا بيانيّا، فلا حاجة لتقدير قد.
(2) لأنها امّا هي من كلام الله تعالى فهي استئنافيّة، أو هي من تمام كلام عيسى عليه السلام.
(3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
الإعراب:
(لقد كفر الذين قالوا إنّ الله) مرّ إعرابها «1» ، (ثالث) خبر مرفوع (ثلاثة) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (ما) نافية (من) زائدة (إله) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ، وخبره محذوف تقديره كائن أو موجود (إلّا) أداة استثناء (إله) بدل من الضمير في الخبر المحذوف «2» ، (واحد) نعت لإله مرفوع (الواو) استئنافيّة (إنّ) حرف شرط جازم (لم) حرف نفي فقط (ينتهوا) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف النون والواو فاعل (عن) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبني في محلّ جرّ متعلّق ب (ينتهوا) «3» ، (يقولون) مضارع مرفوع والواو فاعل (اللام) لام القسم لقسم مقدّر «4» ، (يمسّنّ) مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع..
(والنون) نون التوكيد الثقيلة (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به مقدّم (كفروا) فعل ماض وفاعله (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من فاعل كفروا (عذاب) فاعل يمسّنّ مرفوع (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
جملة «كفر الذين ... » : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «إنّ الله ثالث ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «ما من إله إلّا ... » : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة «لم ينتهوا ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يقولون» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(1) في الآية السابقة (72) .
(2) أو بدل من محلّ إله.
(3) يجوز أن يكون حرفا مصدريا، والمصدر المؤوّل (ما يقولون) في محلّ جرّ متعلّق ب (ينتهوا) .
(4) أمّا اللام الموطئة المصاحبة عادة ل (إن) الشرطيّة فمقدّرة.
وجملة «يمسّنّ» : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
الفوائد
آداب الخطاب..
لقد بلغ القرآن الكريم المنتهى في أسلوب الخطاب والتوجيه واستجاشة النفس ودعوتها إلى الإيمان وتحريك نوازع الخير فيها وفي هذه الآية دليل على ذلك فقال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ولم يقل لقد كفر النصارى وهو تحريك لنفوسهم حتى يرجعوا عن الكفر، وعدم جرح كرامتهم، بل بيان لبطلان قولهم وأنه كفر بالله عز وجل وختمت الآية بقوله تعالى: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ففي قوله ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم فتح لباب التوبة على مصراعيه وأن الذين يصرون على الكفر هم المعذبون فقط وهذا الكلام أروع الكلام لخطاب النفس وردها الى جادة الصواب.
[سورة المائدة (5) : آية 74]
أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية (يتوبون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (إلى الله) جار ومجرور متعلّق ب (يتوبون) ، (الواو) عاطفة (يستغفرون) مثل يتوبون و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) حاليّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (غفور) خبر مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة «يتوبون ... » : لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أيثبتون على عقائدهم الباطلة فلا يتوبون.
وجملة «يستغفرونه» : لا محلّ لها معطوفة على جملة يتوبون واقعة في حيّز النفي.
وجملة «الله غفور» : في محلّ نصب حال.
[سورة المائدة (5) : آية 75]
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)
الإعراب:
(ما) نافية (المسيح) مبتدأ مرفوع (ابن) نعت للمسيح أو بدل منه مرفوع (مريم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (إلّا) أداة حصر (رسول) خبر المبتدأ مرفوع (قد) حرف تحقيق (خلت) فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
و (التاء) للتأنيث (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (خلت) و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الرسل) فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (أمّ) مبتدأ مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (صدّيقة) خبر مرفوع (كانا) فعل ماض ناقص.. و (الألف) ضمير اسم كان (يأكلان) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون.. و (الألف) فاعل (الطعام) مفعول به منصوب (انظر) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (كيف) اسم استفهام مبني في محلّ نصب حال عامله نبيّن (نبيّن) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نبيّن) ، (الآيات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (ثمّ) حرف عطف (انظر) مثل الأول (أنّى) اسم استفهام بمعنى كيف مبني في محلّ نصب حال عامله (يؤفكون) وهو مضارع مبني للمجهول مرفوع والواو نائب فاعل.
جملة «ما المسيح ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قد خلت ... الرسل» : في محلّ رفع نعت لرسول.
وجملة «أمّه صدّيقة» : لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
وجملة «كانا يأكلان ... » : لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة «يأكلان الطعام» : في محلّ نصب خبر كان.
وجملة «انظر كيف ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «نبيّن» : في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.
وجملة «انظر (الثانيّة) : لا محلّ لها معطوفة على جملة انظر (الأولى) .
وجملة «يؤفكون» : في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.
الصرف:
(صدّيقة) ، مؤنّث صدّيق، صفة مشتقّة، فهي مبالغة اسم الفاعل من الثلاثي صدق وزنه فعّيل بكسر الفاء والعين المشدّدة.
البلاغة
1- الكناية: في قوله تعالى كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ فالكلام كناية عن قضاء الحاجة، لأن من أكل الطعام احتاج الى ذلك، وليس المراد سوى الرد على النصارى في زعمهم المنتن واعتقادهم الكريه.
2- التكرير: في قوله تعالى «انظر» وقوله «ثُمَّ انْظُرْ» وذلك للمبالغة في التعجيب، و «ثم» لإظهار ما بين العجيبين من التفاوت أي إن بياننا للآيات أمر بديع في بابه بالغ أقصى الغايات القاصية من التحقيق والإيضاح.
[سورة المائدة (5) : آية 76]
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)
الإعراب:
(قل) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (الهمزة) للاستفهام الإنكارّي (تعبدون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (من دون) جارّ ومجرور متعلّق بحال من ما (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به «1» ، (لا) نافية (يملك) مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من (ضرّا) - نعت تقدّم على المنعوت- (ضرّا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (نفعا) معطوف على (ضرّا) منصوب. (الواو) حاليّة (الله هو السميع العليم) مثل الله غفور رحيم «2» ، و (هو) ضمير فصل «3» .
وجملة «قل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «تعبدون» : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «لا يملك» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «الله هو السميع» : في محلّ نصب حال من فاعل تعبدون «4» .
(1) عبّر ب (ما) تنبيها على أوّل أحواله إذ مرّت عليه أزمان حالة الحمل لا يوصف بالعقل فيها.
. أو لأنها مبهمة تقع على كلّ شيء.. أو عبّر بها تغليبا لغير العاقل إ أكثر ما عبد من دون الله هو ما لا يعقل كالأصنام وغيرها، أو أريد بها النوع الذي لا يملك ضرّا ولا نفعا ...
(2) في الآية (74) من هذه السورة.
(3) أو ضمير منفصل مبتدأ خبره السميع، والجملة خبر المبتدأ (الله) .
(4) أو لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(ضرّا) ، مصدر سماعيّ لفعل ضرّ يضرّ باب نصر، وزنه فعل بفتح الفاء.
[سورة المائدة (5) : آية 77]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (77)
الإعراب:
(قل) مرّ إعرابه «1» ، (يا) أداة نداء (أهل) منادى مضاف منصوب (الكتاب) مضاف إليه مجرور (لا) ناهية جازمة (تغلوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (في دين) جارّ ومجرور متعلّق ب (تغلوا) و (كم) ضمير مضاف إليه (غير) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته «2» منصوب أي غلوّا غير الحقّ (الحقّ) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (لا تتّبعوا) مثل لا تغلوا (أهواء) مفعول به منصوب (قوم) مضاف إليه مجرور (قد) حرف تحقيق (ضلّوا) فعل ماض مبني على الضمّ.. والواو فاعل (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبني على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (ضلّوا) ، (الواو) عاطفة (أضلوا) مثل ضلّوا (كثيرا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (ضلّوا) مثل الأول (عن سواء) جارّ ومجرور متعلّق ب (ضلّوا) ، (السبيل) مضاف إليه مجرور.
جملة «قل ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.
جملة النداء: في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «لا تغلوا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
(1) في الآية السابقة (76) . []
(2) يجوز أن يكون منصوبا على الحال من ضمير تغلوا أي لا تغلوا غير مجاوزين الحقّ.
وجملة «لا تتّبعوا» : لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة «قد ضلّوا» : في محلّ جرّ نعت لقوم.
وجملة «أضلّوا» : في محلّ جر معطوفة على جملة ضلوا.
وجملة «ضلّوا (الثانيّة) : في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضلوا الأولى.
[سورة المائدة (5) : آية 78]
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (78)
الإعراب:
(لعن) فعل ماض مبني للمجهول (الذين) موصول في محلّ رفع نائب فاعل (كفروا) فعل ماض وفاعله (من بني) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل كفروا، وعلامة جرّه الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم (إسرائيل) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (على لسان) جارّ ومجرور متعلّق ب (لعن) ، (داود) مثل إسرائيل (الواو) عاطفة (عيسى) معطوف على داود مجرور مثله وعلامة الجرّ الفتحة المقدّرة ممنوع من الصرف (ابن) نعت لعيسى مجرور مثله (مريم) مثل إسرائيل. (ذلك) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ «1» ، (عصوا) مثل كفروا.. والضمّ مقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين.
والمصدر المؤوّل (ما عصوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر ذلك.
(1) أو اسم موصول، في محلّ جرّ متعلّق بخبر ذلك، والعائد محذوف.
(الواو) عاطفة (كانوا) فعل ماض ناقص مبني على الضمّ.. والواو اسم كان (يعتدون) مضارع مرفوع والواو فاعل.
جملة «لعن الذين كفروا» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «ذلك بما عصوا» : لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة «عصوا» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة «كانوا يعتدون» : لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة «يعتدون» : في محلّ نصب خبر كانوا.
الصرف:
(عصوا) ، فيه إعلال بالحذف، أصله عصاوا، التقى ساكنان، الألف والواو، حذفت الألف وفتح ما قبل الواو دلالة عليها.
والألف المحذوفة أصلها ياء لأن فعله عصى يعصي زنة شفى يشفي.
(يعتدون) ، فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يعتديون، بضمّ الياء الثانية، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الدال- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لمجيئها ساكنة قبل واو الجماعة الساكنة- إعلال بالحذف- فأصبح يعتدون وزنه يفتعون.
الفوائد
1- (ما) ..
ترد (ما) أحيانا في جملة واحدة بثلاثة معان: اسم موصول بمعنى الذي، أو مصدرية، أو نكرة بمعنى شيء وقد وردت في هذه الآية بهذه المعاني في قوله تعالى:
ذلِكَ بِما عَصَوْا فإن اعتبرناها اسم موصول بمعنى الذي كانت الجملة بعدها صلة الموصول وإن اعتبرناها مصدرية كان المصدر المؤول في محل جر بالباء والتقدير
ذلك بعصيانهم وإن اعتبرناها نكرة بمعنى شيء كانت في محل جر بالباء والجملة بعدها في محل جر صفة وهذه سمة لا تتوافر إلا في هذه اللغة الشريفة وعلى جميع الأوجه يبقى المعنى صحيحا.
2- إضافة الجزأين لصاحبيهما..
إن كل جزأين مفردين من صاحبيهما إذا أضيفا إليهما من غير تفريق جاز فيهما ثلاثة أوجه:
1- لفظ الجمع تقول: قطعت رؤوس الكبشين.
2- لفظ المثنى تقول: قطعت رأسي الكبشين.
3- لفظ المفرد تقول: قطعت رأس الكبشين.
وقوله في الآية على لسان داود وعيسى بالإفراد دون التثنية والجمع.
[سورة المائدة (5) : الآيات 79 الى 80]
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ (80)
الإعراب:
(كانوا لا يتناهون) مثل كانوا يعتدون و (لا) نافية، (عن منكر) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتناهون) ، (فعلوا) فعل ماض وفاعله (الهاء) ضمير مفعول به (اللام) واقعة في جواب قسم مقدر (بئس) فعل ماض جامد لإنشاء الذم (ما) اسم موصول مبني في محلّ رفع فاعل «1» ، (كانوا يفعلون) مثل كانوا يعتدون «2» .
(1) أو في محلّ نصب تمييز للضمير المستتر فاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف تقديره فعلهم بترك النهي.
(2) في الآية السابقة (78) .
جملة «كانوا لا يتناهون» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «لا يتناهون» : في محلّ نصب خبر كان.
وجملة «فعلوه» : في محلّ جرّ نعت لمنكر.
وجملة «بئس ما ... » : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «كانوا يفعلون» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «يفعلون» : في محلّ نصب خبر كان.
(ترى) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (كثيرا) مفعول به منصوب (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف نعت ل (كثيرا) ، (يتولون) مثل يعتدون «1» (الذين) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به (كفروا) مثل فعلوا (لبئس ما) مثل الأولى (قدّمت) فعل ماض و (التاء) للتأنيث (لهم) مثل منهم متعلّق ب (قدّمت) ، (أنفس) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (أن) حرف مصدريّ (سخط) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (عليهم) مثل منهم متعلّق ب (سخط) .
والمصدر المؤوّل (أن سخط الله) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، وذلك على حذف مضاف أيّ هو موجب سخط الله «2» .
(الواو) عاطفة (في العذاب) جارّ ومجرور متعلّق ب (خالدون) ، (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (خالدون) خبر مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
وجملة «ترى كثيرا ... » : لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(1) في الآية السابقة (78) .
(2) يجوز أن يكون المصدر المؤوّل في محلّ رفع مبتدأ وهو المخصوص بالذّمّ.
وجملة «يتولّون ... » : في محلّ نصب حال «1» .
وجملة «كفروا» : لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «بئس ما ... » : لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة «قدّمت لهم أنفسهم» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «سخط الله» : لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة «هم خالدون» : لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ، فهي في حيّز المخصوص بالذم أي: هو موجب سخط الله وخلودهم في العذاب.
الصرف:
(يتناهون) ، فيه إعلال بالحذف، أصله يتناهاون، حذفت الألف لمجيئها ساكنة قبل واو الجماعة الساكنة، وزنه يتفاعون.
والألف المحذوفة أصلها ياء لأن مجرّد الفعل هو نهي مصدره نهي.
(يتولّون) ، فيه إعلال بالحذف جرى فيه مجرى يتناهون ... والألف المحذوفة أصلها ياء أيضا.
[سورة المائدة (5) : آية 81]
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ (81)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (كانوا) فعل ماض ناقص مبني على الضمّ.. والواو اسم كان (يؤمنون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (يؤمنون) ، (الواو) عاطفة (النبيّ) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (الواو) عاطفة (ما) اسم
(1) أو مفعول به ثان إن كان الفعل قلبيّا.
موصول مبني في محلّ جرّ معطوف على لفظ الجلالة (أنزل) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (إلى) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بفعل أنزل (ما) نافية (اتّخذوا) فعل ماض وفاعله و (هم) ضمير مفعول به أوّل (أولياء) مفعول به ثان منصوب (الواو) (لكنّ) حرف مشبّه بالفعل للاستدراك (كثيرا) اسم لكنّ منصوب (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (فاسقون) خبر لكن مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة «كانوا يؤمنون» : لا محلّ لها معطوفة على جملة ترى «1» .
وجملة «يؤمنون» : في محلّ نصب خبر كانوا.
وجملة «أنزل إليه» : لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة «ما اتّخذوهم ... » : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «لكن كثيرا منهم فاسقون» : لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا.
[انتهى الجزء السادس ويليه الجزء السابع في المجلد الرابع] بدءا من الآية (82) من سورة المائدة
(1) في الآية السابقة (80) .