إعراب سورة يوسف كاملة قراءة مباشرة
سورة يوسف
من الآية 1- إلى الآية 52
[سورة يوسف (12) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (1)
الإعراب:
(الر) حرف مقطّعة لا محلّ لها من الإعراب «1» ، (تلك) اسم إشارة مبنيّ على السكون الظاهر على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ رفع مبتدأ، والإشارة إلى آيات السورة.. و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب (آيات) خبر المبتدأ مرفوع (الكتاب) مضاف إليه مجرور (المبين) نعت للكتاب مجرور.
جملة: «تلك آيات ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
البلاغة
براعة التخلص: في السورة الكريمة:
وهو فن مشهور ذائع في كلام البلغاء، وهو امتزاج ما يقدمه الكاتب أو الشاعر في البسط بأول ما استهل به كلامه- كالبيت الأول من القصيدة والفقرة الأولى من المقالة- على أن يختلس ذلك اختلاسا رشيقا دقيق المعنى، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع في الثاني، لشدة الممازجة والالتئام، كأنهما أفرغا في قالب واحد، أو يوطئ الكاتب فيه بفصل لفصل
(1) انظر الآية الأولى من سورة البقرة (الم) .
يريد أن يأتي بعده، وإما بنكتة تشير إلى معنى الفصل المستقبل كقوله تعالى «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ» فإنه سبحانه وطأ بهذا الفصل إلى ما يأتي بعده من سرد قصة يوسف عليه السلام، فتخلص به إلى ذكر القصة تخلصا بارعا، فإن النكتة التي أشارت إلى وصف هذه القصة بنهاية الحسن دون سائر قصص الأنبياء المذكورة في القرآن، وهي قوله: «أَحْسَنَ الْقَصَصِ» فإن المخاطب إذا قرع سمعه هذا الوصف للقصة تنبه إلى تأملها، فيجد كل قضية فيها ختمت بخير، وكل ضيق انتهى إلى سعة، وكل شدة آلت إلى رخاء.
الفوائد
أسباب نزول السورة:
1- في سبب نزولها قولان:
آ-
روي عن سعيد بن أبي العاص رضي الله عنه قال: لما أنزل القرآن على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم تلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله حدثنا، فأنزل الله عز وجل اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا، فأنزل الله تعالى الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ.
ب-
روى الضحاك عن ابن عباس قال: سألت اليهود النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فقالوا: حدثنا عن أمر يعقوب وولده وشأن يوسف، فأنزل الله عز وجل الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
[سورة يوسف (12) : آية 2]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)
الإعراب:
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد- ناسخ- و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (أنزلنا) فعل ماض.. و (نا) ضمير في محلّ رفع فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (قرآنا) حال موطّئة منصوبة «1» ، (عربيّا) نعت ل
(1) جاز مجيء الحال لفظا جامدا لأنه وصف.. ويجوز إعرابه بدلا من الهاء في (أنزلناه) .
(قرآنا) منصوب (لعلّكم) حرف مشبّه بالفعل للترجّي- ناسخ- و (كم) ضمير اسم لعل في محلّ نصب (تعقلون) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع ثبوت النون.. والواو ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل.
جملة: «إنّا أنزلناه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنزلناه ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لعلّكم تعقلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ، أو تعليليّة.
وجملة: «تعقلون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
الفوائد
1- ورود الحال جامدة:
من المعلوم أن الحال تأتي اسما مشتقا تبين حال اسم سابق لها يسمى صاحب الحال، والحالة العامة أن تأتي الحال مشتقة لشبهها بالصفة، والصفة شيء مشتق، لكننا كما نعلم بأنه لكل قاعدة شواذ، وقد أجاز النحويون مجيء الحال جامدة إذا أمكن تأويلها بمشتق، وقد ورد هذا في الآية الكريمة في قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا فقرآنا اسم جامد وقد جاء حالا، وهذا كثير في لغة العرب وأساليبهم، ومثله قولنا: (كرّ علي أسدا) يمكن تأويلها ب (كر علي شجاعا) .
2- هل يمكن أن يقال: في القرآن شيء بغير العربية؟
قال أبو عبيدة من زعم أن في القرآن لسانا غير العربية فقد قال بغير الحق، وأعظم على الله القول. واحتج بهذه الآية إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا. وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة، أن فيه من لسان غير العربية مثل: سجيل- المشكاة- اليمّ- إستبرق. وهذا هو الصحيح المختار. وكلا القولين صواب إن شاء الله تعالى ووجه الجمع بينهما، أن هذه الألفاظ لما تكلمت بها العرب، ودارت على ألسنتهم، صارت عربية فصيحة، وإن كانت غير عربية في الأصل وبهذا نجمع بين القولين، وفي علم أصول النحو قرر العلماء قاعدة مفادها بأنه إذا دخل كلمة أو أكثر إلى لغة قوم
وتداولوها وصارت شائعة بينهم ومستعملة، فإنها تصبح من صميم لغتهم، ولا ضير في ذلك، فأمم الأرض يتأثر بعضها ببعض ويكتسب بعضها من بعض، وهذه ظاهرة عالمية، بل في جميع لغات الدنيا
[سورة يوسف (12) : الآيات 3 الى 4]
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (3) إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (4)
الإعراب:
(نحن) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (نقصّ) مضارع مرفوع، والفاعل نحن للتعظيم (على) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نقصّ) ، (أحسن) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه أضيف إلى المصدر «1» ، (القصص) مضاف إليه مجرور (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ (أوحينا) مثل أنزلنا «2» ، (إليك) مثل عليك متعلّق ب (أوحينا) ، (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ نصب مفعول به «3» ، (القرآن) بدل من ذا- أو عطف بيان له- منصوب (الواو) واو الحال (إن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (كنت) فعل ماض ناقص- ناسخ- و (التاء) اسم كان (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق بالغافلين، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (اللام) هي الفارقة لا عمل لها (من الغافلين) جارّ ومجرور متعلّق بخبر كنت، وعلامة الجرّ الياء.
(1) هذا إذا كان لفظ (القصص) مصدرا صرفا، ومفعول نقصّ محذوف أي القصص.. أما إذا كان مصدرا واقعا موقع المفعول- أي المقصوص- كان لفظ (أحسن) مفعولا به، والمعنى نقصّ عليك أحسن الأشياء المقصوصة.
(2) في الآية (2) السابقة.
(3) الظاهر أن في الكلام تنازعا، ففعل (نقصّ) ، وفعل (أوحينا) كلاهما متسلّط على (هذا القرآن) يطلبه مفعولا به له، ولكن أعمل الثاني وأضمر الأول ثمّ حذف لأنه فضلة، والتقدير: نقصّه عليك ...
والمصدر المؤوّل (ما أوحينا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (نقصّ) .
جملة: «نحن نقصّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نقصّ ... » في محلّ رفع خبر نحن.
وجملة: «أوحينا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «إنّه كنت ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «كنت.. من الغافلين» في محلّ رفع خبر (إن) المخفّفة.
(إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بالغافلين «1» ، (قال) فعل ماض (يوسف) فاعل مرفوع، وامتنع من التنوين للعلميّة والعجمة (لأبيه) جارّ ومجرور متعلّق ب (قال) وعلامة الجرّ الياء فهو من الأسماء الخمسة، و (الهاء) مضاف إليه (يا) حرف نداء (أبت) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم، ونقلت الكسرة- كسرة المناسبة- إلى التاء المبدلة من ياء المتكلّم.. و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (إنّي) مثل إنّا «2» (رأيت) فعل ماض وفاعله (أحد عشر) جزءان عدديان مبنيّان على الفتح في محلّ نصب مفعول به (كوكبا) تمييز منصوب (الواو) عاطفة في الموضعين (الشمس، القمر) اسمان معطوفان على أحد عشر منصوبان (رأيت) مثل الأول و (هم) ضمير مفعول به (اللام) حرف جرّ و (الياء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ساجدين) ، وهو حال من مفعول رأيت لأن الرؤية بصريّة وإن كانت في النوم.
وجملة: «قال يوسف ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
(1) يجوز أن يتعلّق بفعل قال يا بنيّ في الآية الآتية.. وهو اسم ظرفيّ- عند غير أبي حيّان- مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر ...
(2) في الآية (2) من هذه السورة.
وجملة: «يا أبت ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّي رأيت ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «رأيت أحد عشر ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «رأيتهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(يوسف) اسم أعجمي عبرانيّ..
(أبت) ، يجوز كتابة التاء المبدلة من ياء المتكلّم مبسوطة (أبت) ، أو مربوطة (أبة) ، وقد كسرت التاء في قراءة حفص «1» .
(أحد عشر) ، لفظ (أحد) لا يكون إلّا مع العشرة، أمّا مع ألفاظ العقود فيستعمل (واحد) زنة فاعل وانظر الآية (102) من سورة البقرة في تصريف (أحد) .
البلاغة
1- في قوله سبحانه وتعالى «رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» فذكر كلمة رأيتهم ليس بتكرار، وإنما هو كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له، كأن يعقوب عليه السلام قال له عند قوله «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً» : كيف رأيتها سائلا عن حال رؤيتها؟ فقال: «رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» .
2- الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» حيث شبه المذكورات بقوم عقلاء ساجدين، والضمير والسجود قرينة، أو أحدهما قرينة تخيلية والآخر ترشيح.
الفوائد
- الرؤيا:
ورد في هذه الآية ما يثبت أن الرؤيا حق، وأنّ وراءها ما وراءها. وقد جاءت
(1) ويجوز فتحها على تقدير إبدال الياء ألفا ثمّ حذفت الألف، والأصل يا أبتا.
أحداث القصة لتثبت رؤيا يوسف عليه الصلاة والسلام.
وقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي قتادة قال: كنت أرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول: الرؤيا الصالحة من الله، والرؤيا السوء من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث بها إلا من يحب، وإذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنها لا تضره.
وهناك ما يسمّى بأضغاث الأحلام، وهو عبارة عن أوهام يراها النائم، نتيجة لوضعه النفسي، ولا شيء وراءها.
[سورة يوسف (12) : الآيات 5 الى 6]
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)
الإعراب:
(قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يعقوب (يا) حرف نداء (بنيّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء.. و (الياء) مضاف إليه (لا) ناهية جازمة (تقصص) مضارع مجزوم، والفاعل أنت (رؤياك) مفعول به منصوب.. و (الكاف) ضمير مضاف إليه (على إخوة) جارّ ومجرور متعلّق ب (تقصص) .. و (الكاف) مضاف إليه (الفاء) فاء السببيّة (يكيدوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يكيدوا) بمعنى يحتالوا «1» ، (كيدا) مفعول به منصوب «2» ، (إنّ) حرف توكيد ونصب، (الشيطان) اسم إنّ منصوب
(1) أي يحتالون لك أمرا يكيدونك به.. ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا واللام في (لك) زائدة لأن كاد يتعدّى بنفسه.
(2) أو مفعول مطلق منصوب.
(للإنسان) جارّ ومجرور متعلّق بحال من (عدو) «1» ، وهو خبر إنّ مرفوع (مبين) نعت لعدوّ.
والمصدر المؤوّل (أن يكيدوا) معطوف على مصدر مقدّر مستخرج من الكلام المتقدّم أي لا يكن منك قصّ للرؤيا فكيد منهم لك.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يا بنيّ ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لا تقصص ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يكيدوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إنّ الشيطان.. عدوّ» لا محلّ تعليليّة.
(الواو) عاطفة (الكاف) حرف جرّ وتشبيه «2» ، (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يجتبيك.. و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب (يجتبي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء.. و (الكاف) مفعول به (ربّك) فاعل مرفوع.. و (الكاف) مضاف إليه (الواو) استئنافيّة «3» ، (يعلّمك) مثل يجتبيك (من تأويل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يعلّم) ، (الأحاديث) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (يتمّ) مثل يجتبي (نعمته) مفعول به منصوب.. و (الهاء) مضاف إليه (عليك) مثل لك متعلّق ب (يتمّ) «4» ، (الواو) عاطفة (على آل) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به (عليك) فهو معطوف عليه (يعقوب) مضاف
(1) أو متعلّق بعدوّ.
(2) أو اسم بمعنى مثل في محلّ نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته. []
(3) وليست للعطف لأن التعليم غير داخل في حيّز التشبيه.
(4) أو بنعمة فهو مصدر.
إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (الكاف) حرف جرّ وتشبيه (ما) حرف مصدريّ (أتمّ) فعل ماض، والفاعل هو و (ها) ضمير مفعول به (على أبويك) جارّ ومجرور متعلّق ب (أتمّها) وعلامة الجرّ الياء.. و (الكاف) مضاف إليه (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أتمّها) .
والمصدر المؤوّل (ما أتمّها) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يتمّ.. أي يتمّ نعمته إتماما كإتمامها على أبويك.
(إبراهيم) بدل من أبويك مجرور وعلامة الجرّ الفتحة- أو عطف بيان- (إسحاق) معطوف على إبراهيم بالواو مجرور (إنّ ربك عليم) مثل إنّ الشيطان عدوّ.. و (الكاف) في ربّك مضاف إليه (حكيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «يجتبيك ربّك» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء «1» .
وجملة: «يعلّمك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتمّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعلّمك.
وجملة: «أتمّها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «إنّ ربّك عليم ... » لا محلّ لها استئنافيّة في حكم التعليل.
الصرف:
(بنيّ) ، صيغة التصغير لابن، والتصغير يعيد الأشياء إلى أصولها، فالألف في ابن عوض من واو، أصله بنو، فلمّا أريد التصغير أعيدت الواو إلى أصلها وهي حرف علّة فقلبت ياء وأدغمت مع ياء التصغير فأصبح بنيّ زنة فعيل، ولمّا أضيف إلى ياء المتكلّم اجتمعت
(1) أو هي استئناف في حيّز القول.
الياءات الثلاث فحذفت واحدة لتوالي الأمثال، فظلّ لفظه (بنيّ) مع الإضافة.
(رؤيا) ، اسم لما يراه الإنسان في نومه، فعله رأى، وزنه فعلى بضمّ الفاء، والألف رسمت طويلة- وإن كانت رابعة- لأن ما قبلها ياء، جمعه رؤي زنة فعل بفتح العين وضمّ الفاء.
(إخوة) ، جمع أخ، اسم محذوف اللام أصله أخو لأن مثنّاه أخوان، وزنه فع، ووزن إخوة فعلة.
(كيدا) ، مصدر كاد، واستعمل في موضع الاسم، وزنه فعل بفتح فسكون.
[سورة يوسف (12) : آية 7]
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (كان) فعل ماض ناقص- ناسخ- (في يوسف) جارّ ومجرور متعلّق بخبر كان مقدّم، وعلامة الجرّ الفتحة (الواو) عاطفة (إخوته) معطوف على يوسف مجرور.. و (الهاء) مضاف إليه (آيات) اسم كان مؤخّر مرفوع (للسائلين) جارّ ومجرور متعلّق بنعت لآيات «1» .
جملة: «كان في يوسف.. آيات» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر..
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة يوسف (12) : آية 8]
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (8)
الإعراب:
(إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (قالوا) فعل ماض وفاعله (اللام) لام الابتداء (يوسف) مبتدأ
(1) أو متعلّق بآيات فهو بمعنى العبر.
مرفوع وامتنع من التنوين للعلميّة والعجمة (الواو) عاطفة (أخوه) معطوف على يوسف مرفوع وعلامة الرفع الواو.. و (الهاء) مضاف إليه (أحبّ) خبر مرفوع (إلى أبينا) جارّ ومجرور متعلّق ب (أحبّ) ، وعلامة الجرّ الياء..
و (نا) مضاف إليه «1» ، (من) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب.
(أحبّ) ، (الواو) واو الحال (نحن) ضمير مبتدأ (عصبة) خبر مرفوع (إنّ) حرف توكيد ونصب (أبانا) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الألف.. و (نا) ضمير مضاف إليه (أبانا) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الألف.. و (نا) ضمير مضاف إليه (اللام) المزحلقة (في ضلال) جارّ ومجرور متعلّق بخبر إنّ (مبين) نعت لضلال مجرور.
جملة: «قالوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ليوسف ... أحبّ» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نحن عصبة» في محلّ نصب حال، والرابط الواو.
وجملة: «إنّ أبانا لفي ضلال..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(أحبّ) ، اسم تفصيل من حبّ الثلاثيّ وزنه أفعل، وقد أدغمت عين الكلمة مع لأمها.
(عصبة) ، لفظ يدلّ على ما زاد على عشرة، وقيل: الثلاثة نفر، فإذا زادوا إلى تسعة كانوا رهطا، فإذا بلغوا العشرة فما فوق فهم عصبة، وقيل غير ذلك، فهو من نوع اسم الجمع، والمادّة تدلّ على الإحاطة من العصابة لإحاطتها بالرأس.
(1) في استعمال أحبّ شيء من التفريق إذا تعدّى ب (إلى) أو باللام فإذا قلت خالد أحبّ إليّ من زيد كان خالد محبوبا منك أكثر من زيد- أي كان حبّك لخالد أكثر من زيد- وإذا قلت خالد أحبّ لي من زيد كان حبّ خالد لك أكثر من حبّ زيد.. وفي الآية حبّ الأب ليوسف وأخيه أكثر من حبّه لإخوتهما.
[سورة يوسف (12) : آية 9]
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (9)
الإعراب:
(اقتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (يوسف) مفعول به منصوب (أو) حرف عطف (اطرحوا) مثل اقتلوا و (الهاء) ضمير مفعول به (أرضا) منصوب على نزع الخافض أي في أرض «1» ، (يخل) مضارع مجزوم جواب الطلب (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يخل) ، (وجه) فاعل مرفوع (أبيكم) مضاف إليه مجرور و (كم) مضاف إليه (الواو) عاطفة (تكونوا) مضارع ناقص مجزوم معطوف على (يخل) ، وعلامة الجزم حذف النون.. والواو اسم تكون، (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق بصالحين، و (الهاء) مضاف إليه (قوما) خبر الناقص منصوب (صالحين) نعت ل (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «اقتلوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اطرحوه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اقتلوا..
وجملة: «يخل لكم وجه ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تطرحوه يخل ...
وجملة: «تكونوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يخل لكم وجه..
الصرف:
(يخل) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، أصله يخلو، وزنه يفع.
(1) والزمخشريّ يجعله ظرفا كالظروف المبهمة وقد ردّ ذلك ابن عطيّة وتبعه في ذلك أبو حيّان.. ولكن إذا ضمّن فعل (اطرحوه) معنى أنزلوه ف (أرضا) مفعول به ثان.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ» وفي الكلام كناية تلويحية عن خلوص المحبة. والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها وينازعهم إياها.
[سورة يوسف (12) : آية 10]
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (10)
الإعراب:
(قال) فعل ماض (قائل) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت لقائل (لا) ناهية جازمة (تقتلوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل (يوسف) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (ألقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (في غيابه) جارّ ومجرور متعلّق ب (ألقوه) ، (الجبّ) مضاف إليه مجرور (يلتقطه) مضارع مجزوم و (الهاء) مفعول به (بعض) فاعل مرفوع (السيّارة) مضاف إليه مجرور (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط.. و (نا) اسم كان (فاعلين) خبر كنتم منصوب وعلامة النصب الباء.
جملة: «قال قائل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تقتلوا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ألقوه ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «يلتقطه بعض ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إنّ تلقوه يلتقطه بعض السيّارة.
وجملة: «كنتم فاعلين» لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب الشرط
محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن كنتم فاعلين فافعلوا هذا القدر من التفريق.
الصرف:
(قائل) ، اسم فاعل من قال الثلاثيّ وزنه فاعل، وقد قلبت عينه إلى همزة لأنها جاءت بعد ألف فاعل وهذا القلب مطّرد في اسم الفاعل للفعل الأجوف.
(ألقوا) ، فيه إعلال بالحذف، أصله ألقيوا- بكسر القاف وضمّ الياء- استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى القاف- وهذا إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة- إعلال بالحذف- (غيابة) ، اسم لسدّ أو طاق في البئر قريب من الماء يغيب ما فيه عن العيون.. أو هو قعر الجبّ، وزنه فعالة بفتح الفاء.
(الجبّ) ، اسم للبئر، وسمّي بذلك لأنه قطع في الأرض، وزنه فعل بضمّ فسكون.
(السيّارة) ، جمع السيّار من صيغ المبالغة، وزنه فعّال.
(فاعلين) ، جمع فاعل، اسم فاعل من الثلاثيّ، ووزنه هو لفظه.
[سورة يوسف (12) : الآيات 11 الى 12]
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (12)
الإعراب:
(قالوا) فعل ماض وفاعله (يا) أداة نداء (أبانا) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الألف.. و (نا) مضاف إليه (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اللام) حرف جرّ و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بخبر ما (لا) نافية (تأمنّا) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على النون لمناسبة الإدغام.. و (نا) ضمير مفعول به،
والفاعل أنت (على يوسف) جارّ ومجرور متعلّق ب (تأمنّا) ، وعلامة الجرّ الفتحة (الواو) واو الحال (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- و (نا) ضمير في محلّ اسم إنّ (له) مثل لك متعلّق ب (ناصحون) وهو خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو و (اللام) المزحلقة.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يا أبانا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما لك ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «لا تأمنّا» في محلّ نصب حال من ضمير الخطاب.
وجملة: «إنّا له لناصحون» في محلّ نصب حال من (يوسف) أو من ضمير المفعول في (تأمنّا) .
(أرسله) فعل أمر دعائيّ، والفاعل أنت، و (الهاء) مفعول به (مع) ظرف منصوب متعلّق ب (أرسله) ، و (نا) ضمير مضاف إليه (غدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أرسله) ، (يرتع) مضارع مجزوم جواب الطلب، والفاعل هو (يلعب) مجزوم معطوف على (يرتع) بالواو (الواو) واو الحال (إنّا له لحافظون) مثل إنّا له لناصحون.
وجملة: «أرسله ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «يرتع..» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يلعب..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يرتع.
وجملة: «إنّا له لحافظون» في محلّ نصب حال من ضمير المتكلم في (معنا) ، أو من ضمير الغائب في (أرسله) .
[سورة يوسف (12) : آية 13]
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ (13)
الإعراب:
(قال) فعل ماض والفاعل هو (إنّي) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- والياء ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (اللام) للتوكيد (يحزن) مضارع مرفوع و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به (أن) حرف مصدريّ (تذهبوا) مضارع منصوب، وعلامة النصب حذف النون..
والواو فاعل (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تذهبوا) .
والمصدر المؤوّل (أن تذهبوا..) في محلّ رفع فاعل يحزن.
(الواو) عاطفة (أخاف) مضارع مرفوع، والفاعل أنا (أن) مثل الأول (يأكله) مضارع منصوب.. و (الهاء) مفعول به (الذئب) فاعل مرفوع.
والمصدر المؤوّل (أن يأكله..) في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف.
(الواو) واو الحال (أنتم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (عنه) مثل به متعلّق ب (غافلون) وهو خبر المبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّي ليحزنني ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يحزنني ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أخاف ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «يأكله، ومثلها تذهبوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أنتم عنه غافلون ... » في محلّ نصب حال.
الصرف:
(الذئب) ، اسم جامد للحيوان المفترس المعروف، وزنه فعل بكسر فسكون.
الفوائد
- لام الابتداء:
1- تفيد توكيد مضمون الجملة، ولهذا زحلقوها في باب إن عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين، لأن (إنّ) كذلك تفيد التوكيد. وتفيد أيضا تخليص المضارع للحال، أي دلالته على الزمن الحاضر. ومثال ذلك قوله تعالى في هذه الآية إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ.
2- وتدخل باتفاق في موضعين:
1- المبتدأ: كقوله تعالى لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً.
2- بعد إن (وتسمى المزحلقة) لزحلقتها من المبتدأ إلى الخبر. وتدخل بعد إن على ثلاثة أشياء:
آ- الاسم: كقوله تعالى إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ب- والمضارع: إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ.
ج- والجار والمجرور أو الظرف كقوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[سورة يوسف (12) : آية 14]
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ (14)
الإعراب:
(قالوا) فعل ماض وفاعله (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (أكل) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط و (الهاء) مفعول به (الذئب) فاعل مرفوع (الواو) واو الحال (نحن عصبة) مرّ
إعرابها «1» ، (إنّا.. لخاسرون) مثل إنّا لناصحون «2» ، (إذا) - بالتنوين- حرف جواب لا عمل له.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إن أكله الذئب ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نحن عصبة ... » في محلّ نصب حال والرابط الواو.
وجملة: «إنّا إذا لخاسرون ... » لا محلّ لها جواب القسم.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
البلاغة
المجاز: في قوله تعالى «إنا إذا لخاسرون ... » مجاز عن الضعف والعجز والعلاقة هي السببية.
[سورة يوسف (12) : آية 15]
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (15)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب، (ذهبوا) فعل ماض وفاعله (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ذهبوا) ، (الواو) عاطفة «3» ، (أجمعوا) مثل ذهبوا (أن) حرف مصدريّ (يجعلوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (في غيابة الجبّ) جارّ ومجرور ومضاف إليه، متعلّق ب (يجعلوه) .
(1) في الآية (8) من هذه السورة.
(2) في الآية (11) من هذه السورة.
(3) يجوز أن تكون حاليّة، والجملة بعدها حال بتقدير قد.
والمصدر المؤوّل (أن يجعلوه..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف أي على أن يجعلوه، متعلّق ب (أجمعوا) بتضمينه معنى عزموا «1» .
(الواو) استئنافيّة (أوحينا) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (نا) فاعل (إليه) مثل به متعلّق ب (أوحينا) ، (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (تنبّئنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع.. و (النون) نون التوكيد و (هم) ضمير مفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (بأمر) جارّ ومجرور متعلّق ب (تنبّئنّ) ، و (هم) ضمير مضاف إليه (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ بدل من أمر- أو عطف بيان- (الواو) واو الحال (هم) ضمير منفصل مبني في محلّ رفع مبتدأ (لا) نافية (يشعرون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة: «ذهبوا به ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجواب لمّا محذوف تقديره جعلوه فيها «2» .
وجملة: «أجمعوا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ذهبوا «3» .
وجملة: «يجعلوه ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أوحينا ... » لا محلّ لها استئنافيّة «4» .
وجملة: «تنبّئنّهم ... » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.. وجملة القسم
(1) يجوز أن يكون المصدر المؤوّل في محلّ نصب مفعول به لفعل أجمعوا، لأنه يقال: أجمع الأمر وأزمعه.
(2) يجوز أن يكون الجواب جملة قالوا يا أبانا.. الآتية..
(3) يجوز أن تكون حاليّة بتقدير قد.
(4) هذه الجملة هي جواب لمّا عند الكوفيّين بزيادة الواو، ونظيره كثير في القرآن على قولهم.. كقوله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أي ناديناه.
وقوله: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها أي فتحت.. وهو رأي صائب.
وجوابها لا محلّ لها تفسيريّة «1» .
وجملة: «هم لا يشعرون ... » في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (تنبّئنّهم) .
وجملة: «لا يشعرون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
[سورة يوسف (12) : آية 16]
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (16)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (جاؤوا) فعل ماض وفاعله (أباهم) مفعول به منصوب.. و (هم) مضاف إليه (عشاء) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (جاؤوا) ، (يبكون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة: «جاؤوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يبكون ... » في محلّ نصب حال من فاعل جاؤوا.
الصرف:
(عشاء) ، اسم للوقت بين المغرب والعتمة، وقيل أوّل الظلام، وقيل آخر النهار، وزنه فعال بكسر الفاء ومثله العشيّ.
[سورة يوسف (12) : آية 17]
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (17)
الإعراب:
(قالوا يا أبانا) مرّ إعرابها «2» ، (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (ذهبنا) مثل أوحينا «3» ، (نستبق) مضارع مرفوع، والفاعل نحن (الواو) عاطفة (تركنا) مثل أوحينا «4» ، (يوسف) مفعول به منصوب (عند) ظرف منصوب متعلّق ب
(1) لأن أوحينا فيه معنى القول دون حروفه. []
(2) في الآية (11) من هذه السورة.
(3، 4) في الآية (15) من هذه السورة.
(تركنا) ، (متاعنا) مضاف إليه مجرور.. و (نا) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (أكل) فعل ماض و (الهاء) ضمير مفعول به (الذئب) فاعل مرفوع (الواو) استئنافيّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (أنت) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع اسم ما (الباء) حرف جرّ زائد (مؤمن) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما (الواو) اعتراضيّة (لو) حرف شرط غير جازم (كنّا) فعل ماض ناقص- ناسخ- و (نا) ضمير في محلّ رفع اسم كان (صادقين) خبر كنّا منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يا أبانا ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «إنّا ذهبنا ... » في محلّ نصب مقول القول «1» .
وجملة: «ذهبنا نستبق ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «نستبق ... » في محلّ نصب حال من فاعل ذهبنا.
وجملة: «تركنا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة ذهبنا.
وجملة: «أكله الذئب ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّا ذهبنا.
وجملة: «ما أنت بمؤمن ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كنّا صادقين ... » لا محلّ لها اعتراضيّة «2» .. وجواب لو محذوف تقديره فما أنت بمؤمن لنا لأنك محبّ ليوسف.
(1) يجوز أن تكون جوابا للنداء لا محلّ لها، وجملة النداء في محلّ نصب مقول القول.
(2) أو حاليّة.. وبعض النحويين يجعل (لو) بمعنى إنّ الشرطيّة أي تعليق معناها بالمستقبل فلا يصحّ كونها حالا.
[سورة يوسف (12) : آية 18]
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (18)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (جاؤوا) مرّ إعرابه «1» ، (على قميصه) جارّ ومجرور ومضاف إليه، متعلّق بمحذوف حال من دم «2» ، (بدم) جارّ ومجرور متعلّق ب (جاؤوا) ، (كذب) نعت لدم مجرور وهو على حذف مضاف أي ذي كذب (قال) فعل ماض، والفاعل هو (بل) حرف إضراب (سوّلت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث (اللام) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (سوّلت) ، (أنفسكم) فاعل مرفوع، و (كم) ضمير مضاف إليه (أمرا) مفعول به منصوب (الفاء) عاطفة (صبر) خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره صبري أو أمري أو شأني (جميل) نعت لصبر مرفوع (الواو) عاطفة (اللَّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (المستعان) خبر المبتدأ مرفوع (على) حرف جرّ (ما) اسم موصول «3» مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بالمستعان (تصفون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة: «جاؤوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما أنت بمؤمن «4» .
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «سوّلت لكم أنفسكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة تعليل لكلام
(1) في الآية (16) من هذه السورة.
(2) هذا رأي العكبريّ وقد أيّده أبو حيّان على الرغم من أن الحال المتقدّمة على المجرور بحرف جرّ أصليّ فيها خلاف بين النحويين، والظاهر صحة مجيئها كذلك.
(3) أو هو حرف مصدريّ.. والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ.. أي على وصفكم الكاذب.
(4) في الآية السابقة (17) .
مقدّر هو مقول القول والتقدير: لم تصدقوا في كلامكم بل سوّلت لكم ...
وجملة: « (صبري) صبر جميل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سوّلت لكم أنفسكم.
وجملة: «اللَّه المستعان ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (صبري) صبر جميل.
وجملة: «تصفون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ، والعائد محذوف أي تصفونه.
الصرف:
(قميص) ، اسم لما يلبس على الجلد، يذكّر ويؤنّث جمعه أقمصة وقمص بضمّتين وقمصان بضمّ القاف، وزنه فعيل.
(المستعان) ، اسم مفعول من فعل استعان السداسيّ، وزنه مستفعل بضمّ الميم وفتح العين وفي الفعل إعلال بالقلب، مجردة عان أصله عون من العون تحركت الواو بعد فتح قلبت ألفا وبقي الإعلال في المزيد والمشتق.
البلاغة
المبالغة: في قوله تعالى «بِدَمٍ كَذِبٍ ... » وصف بالمصدر مبالغة، كأنه نفس الكذب وعينه، كما يقال للكذاب: هو الكذب بعينه، والزور بذاته.
ونحوه:
- فهنّ به جود وأنتم به بخل-
[سورة يوسف (12) : آية 19]
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (19)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (جاءت) مثل سوّلت «1» ، (سيارة) فاعل مرفوع (الفاء) عاطفة (أرسلوا) مثل جاؤوا «2» (واردهم) مفعول به منصوب.. و (هم) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (أدلى) ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل هو (دلوه) مثل واردهم (قال) مرّ إعرابه «3» ، (يا) أداة نداء وتعجّب (بشرى) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (غلام) خبر مرفوع (الواو) استئنافيّة (أسرّوا) مثل جاؤوا «4» ، و (الهاء) ضمير مفعول به وهو على حذف مضاف أي أمره «5» ، (بضاعة) حال من فاعل أسرّوا «6» ، (الواو) استئنافيّة (اللَّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (عليم) خبر مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ «7» ، (يعملون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما يعملون..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بعليم.
جملة: «جاءت سيّارة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسلوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أدلى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أرسلوا.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ متعلّق بالكلام المقدّر في مجرى القصّة أي: فتعلّق يوسف بالدلو فأخرجه الوارد فلمّا رآه قال يا بشرى.
(1، 2، 3، 4) في الآية السابقة (18) .
(5) والضمير في أسرّوا عائد على إخوة يوسف، وقيل يعود على السيّارة.
(6) هو في حقيقة المعنى مفعول به لعامل مقدّر هو حال من فاعل أسروا أي جاعليه بضاعة.. وقد جاز جعله حالا وهو جامد لأن الكلام بتأويل مشتقّ أي مكسبا.
(7) أو اسم موصول، والعائد محذوف أي يعملونه.
وجملة: «التعجّب يا بشرى ... » لا محلّ لها اعتراض تعجّبي.
وجملة: «هذا غلام ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أسرّوه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اللَّه عليم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
الصرف:
(وارد) ، اسم فاعل من ورد الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(أدلى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله أدلي، مضارعه يدلي، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا، وزنه أفعل.
(دلو) ، اسم جامد لما يستقى به، يذكّر ويؤنّث غالبا، جمعه دلاء بكسر الدال وأدل بتنوين اللام وحذف الواو من آخره، ودليّ بضمّ الدال وكسرها وتشديد الياء، ودلى بفتح الدال مع ألف مقصورة بعد اللام، ووزن دلو فعل بفتح فسكون.
(بضاعة) ، اسم لما أعدّ للتجارة، جمعه بضائع، وزنه فعائل، ووزن بضاعة فعالة بكسر الفاء.
[سورة يوسف (12) : آية 20]
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (شروا) مثل جاؤوا «1» ، و (الهاء) ضمير مفعول به (بثمن) جارّ ومجرور متعلّق ب (شروا) (بخس) نعت لثمن مجرور (دراهم) بدل من ثمن مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من
(1) في الآية (18) من هذه السورة.. وإذا فسّر (شروه) بمعنى باعوه كان الضمير عائدا على إخوة يوسف، وإن فسّر بمعنى اشتروه فالضمير يعود على السيّارة، وقد أخذه هؤلاء بثمن بخس لظنّهم أن به عيبا.
الصرف (معدودة) نعت لدراهم مجرور (الواو) عاطفة «1» ، (كانوا) فعل ماض ناقص- ناسخ- والواو اسم كان (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بالزاهدين، هذا التعليق صحيح- خلافا لرأي البصريين الذين يمنعون تقدم الصلة على الموصول- ذلك لعدم وجود اللبس وللبعد عن التكلف والتأويل. انظر النحو الوافي ج 1 ص 273 هامش «2» .
والضمير يعود على يوسف أو على الثمن على اختلاف في التفسير (من) الزاهدين) جارّ ومجرور متعلّق بخبر كانوا، وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «شروه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أسرّوه «3» .
وجملة: «كانوا فيه من الزاهدين» لا محلّ لها معطوفة على جملة شروه.
الصرف:
(بخس) ، صفة مشبّهة بلفظ المصدر من بخس يبخس باب فتح، بمعنى نقصه أو عابه، وزنه فعل بفتح فسكون.
(دراهم) ، جمع درهم، اسم جامد أعجميّ من اليونانية للقطعة المضروبة للمعاملة (دراخمة) ، وهي كلمة تطلق اليوم على النقد بعامّة، وزنه فعلل بكسر الفاء وفتح اللام أو كسرها. ويجوز أن يكون دراهم جمعا لدرهام بكسر الدال.. ووزن دراهم فعالل.
(الزاهدين) ، جمع الزاهد، اسم فاعل لفعل زهد الثلاثيّ، وزنه فاعل.
الفوائد
البدل: ورد في هذه الآية قوله تعالى وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ فدراهم
(1) أو حاليّة، وجملة كانوا.. في محلّ نصب حال بتقدير (قد) . []
(2) في الآية (18) من هذه السورة.
(3) في الآية (19) السابقة.
بدل من ثمن، مجرورة مثلها بالفتحة عوضا عن الكسرة، لأنها ممنوعة من الصرف، وإتماما للفائدة سنوضح أهم ما يتعلق بهذا البحث:
البدل: هو تابع (أي يتبع المبدل منه في الإعراب) يمهّد له بذكر اسم قبله (وهو المبدل منه) غير مقصود لذاته (وإنما يذكر تمهيدا للبدل) . والبدل أربعة أنواع:
1- بدل مطابق، كقوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فصراط الثانية بدل من الصراط.
2- بدل بعض من كل، نحو (انقضى النهار ربعه) ربعه بدل من النهار.
3- بدل اشتمال، نحو (يسعك الأمير عفوه) 4- بدل الخطأ: أعط السائل ثلاثة أربعة. يريد أربعة ولكنه أخطأ فقال: ثلاثة.
فأربعة بدل من ثلاثة. ويجب في بدل البعض والاشتمال أن يتصلا بضمير يعود على المبدل منه، كما مر في الأمثلة. فالهاء ب (ربعه) تعود إلى النهار وب (عفوه) تعود للأمير.
كما يبدل الفعل من الفعل، كقوله تعالى وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فالفعل (يضاعف) أبدل من الفعل (يلق) .
[سورة يوسف (12) : آية 21]
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال) فعل ماض (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (اشتراه) فعل ماض و (الهاء) مفعول به، والفاعل هو وهو العائد (من مصر) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل اشترى، وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف (لامرأته) جارّ ومجرور متعلّق ب (قال) ، و (الهاء) مضاف إليه (أكرمي) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
و (الياء) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (مثواه) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف.. و (الهاء) مضاف إليه (عسى) فعل ماض تام مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف (أن ينفع) مضارع منصوب بأن الناصب و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل هو.
والمصدر المؤوّل (أن ينفعنا..) في محلّ رفع فاعل عسى.
(أو) حرف عطف (نتّخذ) مضارع منصوب معطوف على ينفع، و (الهاء) ضمير مفعول به أوّل، والفاعل نحن (ولدا) مفعول به ثان منصوب (الواو) استئنافيّة (الكاف) حرف جرّ وتشبيه «1» (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله مكّنا، والإشارة إلى التمكين من قلب العزيز.. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (مكّنّا) مثل أوحينا «2» ، (ليوسف) جارّ ومجرور متعلّق ب (مكّنّا) ، وعلامة الجرّ الفتحة (في الأرض) جارّ ومجرور متعلّق ب (مكّنّا) ، (الواو) عاطفة، (اللام) لام التعليل (نعلّمه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام.. و (الهاء) مفعول به، والفاعل نحن للتعظيم (من تأويل) جارّ ومجرور متعلّق ب (نعلّمه) ، (الأحاديث) مضاف إليه مجرور.
والمصدر المؤوّل (أن نعلّمه) في محلّ جرّ باللام معطوف على مصدر مؤوّل محذوف متعلّق ب (مكّنّا) أي مكّنّا ليوسف لنملّكه ولنعلّمه «3» .
(1) أو اسم بمعنى مثل في محلّ نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي مثل ذلك التمكين ...
(2) في الآية (15) من هذه السورة.
(3) أو متعلّق بمحذوف يأتي تاليا، والواو قبله حينئذ استئنافيّة أي ولنعلّمه من تأويل الأحاديث كان ذلك الإنجاء.. هذا ويجوز أن تكون الواو زائدة فيتعلّق الجارّ ب (مكّنا) .
(الواو) استئنافيّة (اللَّه) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (غالب) خبر مرفوع (على أمره) جارّ ومجرور متعلّق بغالب، و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (لكنّ) حرف استدراك ونصب- ناسخ- (أكثر) اسم لكنّ منصوب (الناس) مضاف إليه مجرور (لا) نافية (يعلمون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة: «قال الذي اشتراه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اشتراه ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «أكرمي ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «عسى أن ينفعنا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «ينفعنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «نتّخذه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ينفعنا.
وجملة: «مكّنّا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نعلمه ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «اللَّه غالب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لكنّ أكثر الناس ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة.
وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر لكنّ.
[سورة يوسف (12) : آية 22]
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق ب (آتيناه) ، (بلغ) فعل ماض، والفاعل هو
أشدّه مفعول به منصوب، و (الهاء) مضاف إليه (آتيناه) فعل ماض مبنيّ على السكون و (نا) ضمير فاعل، و (الهاء) ضمير مفعول به أوّل (حكما) مفعول به ثان منصوب (علما) معطوف على المفعول الثاني بالواو منصوب (وكذلك) مرّ إعرابه «1» ، (نجزي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل نحن للتعظيم (المحسنين) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «بلغ ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «آتيناه ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «نجزي ... » لا محلّ استئنافيّة.
الصرف:
(أشدّ) ، جمع شدّة- على رأي سيبويه- مثل نعمة وأنعم.. وقال آخرون هو جمع لا واحد له، أو مفرد جاء على بناء الجمع، وزنه أفعل بفتح الهمزة وضمّ العين. وقد أدغمت العين واللام معا.
[سورة يوسف (12) : الآيات 23 الى 29]
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (25) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (26) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27)
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (29)
(1) في الآية السابقة (21) .
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (راودت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث و (الهاء) ضمير مفعول به (التي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (في بيتها) جارّ ومجرور متعلّق بخبر المبتدأ و (ها) مضاف إليه (عن نفسه) جارّ ومجرور متعلّق ب (راودت) ، و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (غلّقت) مثل راودت والفاعل هي (الأبواب) مفعول به (الواو) عاطفة (قالت) مثل راودت، والفاعل هي (هيت) اسم فعل ماض بمعنى تهيّأت «1» ، (اللام) حرف جرّ- وهي لام التبيين «2» -، و (الكاف) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف تقديره أقول (قال) فعل ماض، والفاعل هو (معاذ) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أعوذ (اللَّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ «3» ، (ربيّ) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة
(1) أو اسم فعل أمر بمعنى أقبل أو أسرع، والفاعل أنت.
(2) «أي تبيين المفعول أي المخاطب ... فكأنها تقول: أقول لك أو الخطاب لك كما في سقيا لك ورعيا لك» 1 هـ ملخّصا من الجمل.
(3) وهو يعود على سيّده، أو يعود على الباري تعالى وهو أحسن.. وقال بعضهم:
الضمير هو ضمير الشأن و (ربي أحسن مثواي) مبتدأ وخبر، وهذه الجملة خبر إنّ.
المقدّرة على ما قبل الياء.. و (الياء) ضمير مضاف إليه (أحسن) فعل ماض، والفاعل هو (مثواي) مفعول به منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف.. و (الياء) مضاف إليه (إنّ) مثل الأول و (الهاء) ضمير الشأن في محلّ نصب اسم إنّ (لا) نافية (يفلح) مضارع مرفوع (الظالمون) فاعل مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
جملة: «راودته التي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو في بيتها ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «غلّقت ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قالت ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هيت لك» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: « (أعوذ) معاذ اللَّه» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّه ربيّ ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «أحسن مثواي» في محلّ رفع خبر إنّ ثان «1» .
وجملة: «إنّه لا يفلح الظالمون» لا محلّ لها بدل من التعليليّة.
وجملة: «لا يفلح الظالمون» في محلّ رفع خبر إنّ.
(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (همت) مثل راودت (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (همت) ، (الواو) عاطفة (همّ) فعل ماض، والفاعل هي (بها) مثل به، متعلّق ب (همّ) ، (لولا) حرف شرط غير جازم (أن) حرف مصدريّ (رأى)
(1) أو في محلّ نصب حال من (ربّ) ، والعامل فيها ما في إنّ من معنى التوكيد.
فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل هو (برهان) مفعول به منصوب (ربّه) مضاف إليه مجرور و (الهاء) مضاف إليه (كذلك) مرّ إعرابه «1» ، والجارّ متعلّق بمحذوف يقدّر بحسب التفسير: أريناه، أو عصمناه، أو فعلنا به ... إلخ (اللام) للتعليل (نصرف) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل نحن للتعظيم (عن) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (نصرف) ، (السوء) مفعول به منصوب (الفحشاء) معطوف على السوء بالواو منصوب.
والمصدر المؤوّل (أن رأى) في محلّ رفع مبتدأ، والخبر محذوف تقديره موجودة.. وجواب لولا محذوف يفسره الكلام قبله أي: لولا أن رأى ...
لهمّ بها «2» .
والمصدر المؤوّل (أن نصرف..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالفعل المحذوف الذي تعلّق به كذلك.
(إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الهاء) ضمير اسم إنّ (من عبادنا) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر إنّ.. و (نا) ضمير مضاف إليه (المخلصين) نعت لعباد مجرور، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «همت به ... » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «همّ بها» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم «3» .
(1) في الآية (21) من هذه السورة.
(2) قال أبو حيان في كتاب البحر: «طوّل المفسّرون في تفسير هذين الهمّين، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفسّاق، والذي أختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه همّ بها البتّة بل هو منفي لرؤية البرهان كما تقول: لقد قارفت لولا أن عصمك اللَّه ... نقول: إن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه.. فهنا التقدير لولا أن رأى برهان ربّه لهم بها، وجدت رؤية البرهان فانتفى الهمّ ... » هـ ملخّصا.
(3) يجوز أن تكون الجملة استئنافيّة إذا جاء الوقف على (همت به) .
والجملة الاسميّة: «لولا رؤية البرهان» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «رأى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .
وجملة: «نصرف ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) المضمر.
وجملة: «إنّه من عبادنا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(الواو) عاطفة (استبقا) فعل ماض.. و (الألف) ضمير في محلّ رفع فاعل (الباب) منصوب على نزع الخافض أي إلى الباب «1» ، (الواو) عاطفة (قدّت) مثل راودت (قميصه) مفعول به منصوب. و (الهاء) مضاف إليه (من دبر) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدّت) ، (الواو) عاطفة (ألفيا) مثل استبقا (سيدها) مفعول به منصوب.. و (ها) مضاف إليه (لدى) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان أي موجودا لدى الباب (الباب) مضاف إليه مجرور (قالت) مثل راودت (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، (جزاء) خبر مرفوع (من) اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (أراد) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (بأهلك) جارّ ومجرور متعلّق بحال من (سوءا) .. و (الكاف) مضاف إليه (سوءا) مفعول به منصوب (إلّا) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ (يسجن) مضارع مبنيّ للمجهول منصوب، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
والمصدر المؤوّل (أن يسجن..) في محلّ رفع بدل من جزاء.
(أو) حرف عطف (عذاب) معطوف على محلّ المصدر المؤوّل مرفوع مثله (أليم) نعت لعذاب مرفوع.
وجملة: «استبقا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم المقدّر.
وجملة: «قدّت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة استبقا الباب.
(1) أو هو مفعول به إذا ضمّن استبق معنى بادر. []
وجملة: «ألفيا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة استبقا الباب.
وجملة: «قالت ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما جزاء ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أراد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يسجن» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) .
(قال) فعل ماض، والفاعل هو (هي) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (راودت) مثل الأول و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به، والفاعل هي (عن نفسي) جارّ ومجرور متعلّق ب (راودت) ، و (الياء) مضاف إليه، (الواو) عاطفة (شهد) فعل ماض (شاهد) فاعل مرفوع (من أهلها) جارّ ومجرور نعت لشاهد.. و (ها) مضاف إليه (إن) حرف شرط جازم (كان) فعل ماض ناقص- ناسخ- في محلّ جزم فعل الشرط (قميصه) اسم كان مرفوع.. و (الهاء) مضاف إليه (قدّ) فعل ماضي مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من قبل) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدّ) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (صدقت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث «1» ، (الواو) عاطفة (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (من الكاذبين) جارّ ومجرور خبر، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «هي راودتني ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «راودتني ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ هي.
وجملة: «شهد شاهد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال..
(1) اقترن الماضي بالفاء لأنه ماض لفظا ومعنى، ولهذا تقدّر (قد) معه ليقترب الماضي من الحاضر.
وجملة: «كان قميصه قدّ ... » لا محلّ لها تفسر الشهادة «1» .
وجملة: «قدّ من قبل» في محلّ نصب خبر كان.
وجملة: « (قد) صدقت ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «هو من الكاذبين» في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط.
(الواو) عاطفة (إن كان ... وهو من الصادقين) مثل نظيرها مفردات وجملا.
(الفاء) عاطفة (لما رأى قميصه) مثل لما بلغ أشدّه «2» ، (قدّ من دبر) مثل قدّ من قبل (قال) كالسابق (إنّه من كيدكنّ) مثل إنّه من عبادنا (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (كيدكنّ) اسم منصوب.. و (كنّ) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه.. و (النون) المشدّدة علامة جمع الإناث (عظيم) خبر مفوع.
وجملة: «رأى قميصه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قدّ من دبر ... » في محلّ نصب حال بتقدير (قد) .
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّه من كيدكنّ» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّ كيدكنّ عظيم» لا محلّ لها في حكم التعليليّة.
(يوسف) منادى مفرد علم محذوف منه أداة النداء، مبنيّ على الضم في محلّ نصب (أعرض) فعل أمر، والفاعل أنت (عن) حرف جرّ (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (أعرض) ، (الواو) عاطفة
(1) لأن شهد بمعنى القول دون حروفه.. ويجوز أن تكون الجملة مقول القول لقول مقدّر أي شهد يقول.
(2) في الآية (22) من هذه السورة.
(استغفري) مثل أكرمي «1» ، (لذنبك) جارّ ومجرور متعلّق ب (استغفري) «2» .. و (الكاف) مضاف إليه (إنّك) حرف مشبه بالفعل..
و (الكاف) اسم إنّ (كنت) فعل ماض ناقص.. و (التاء) ضمير اسم كان (من الخاطئين) جارّ ومجرور خبر كان وجملة النداء: «يوسف ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول «3» .
وجملة: «أعرض ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «استغفري ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «إنّك كنت ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كنت من الخاطئين» في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(هيت) ، اختلف في تخريج هذا اللفظ، فبعضهم جعل التاء أصليّة، واللفظ هو اسم فعل ماض أو أمر، وبعضهم جعل التاء ضمير الرفع دخل على فعل هاء يهيء مثل جاء يجيء، أو هاء يهاء مثل شاء يشاء، وخفّفت الهمزة ياء ساكنة على لغة أهل الحجاز ... إلخ.
(معاذ) ، مصدر ميميّ من عاذ يعوذ، وزنه مفعل بفتح الميم والعين..
وفيه إعلال بالقلب لأن الألف أصلها واو، والأصل فيه معوذ بفتح الميم والواو، فلما جاءت الواو متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا.
(المخلصين) ، جمع المخلص، اسم مفعول من الرباعي أخلصهم اللَّه أي اجتباهم واختارهم، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.
(لدى) اسم ظرفي فيه إعلال قلبت الياء ألفا لمجيئها بعد فتح، وتعود
(1) في الآية (21) من هذه السورة.
(2) أي اطلبي الغفران من أجل هذا الذنب، فاللام سببيّة.
(3) يجوز أن تكون في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.
الياء بإضافة الظرف إلى ضمير.
(قبل) ، اسم ضد الدبر مأخوذ من قبل قبلا أي قدم وقرب، وزنه فعل بضمّتين، وقد يلفظ بسكون الباء.
(الخاطئين) ، جمع الخاطئ، اسم فاعل من خطئ يخطأ باب فرح، وزنه فاعل، مؤنّثه خاطئة.
البلاغة
1- تقرير الغرض المسوق له الكلام: وذلك في قوله تعالى «وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ» فإيراد الموصول، دون امرأة العزيز، مع أنه أخصر وأظهر لتقرير المراودة، فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك، قيل لواحدة: ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه؟ قالت: قرب الوساد، وطول السواد ولإظهار كمال نزاهته عليه السلام، فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها، واستعصاءه عليها مع كونه تحت يدها، ينادى بكونه عليه السلام في أعلى معارج العفة.
2- قوله تعالى «هِيَ راوَدَتْنِي» فإن «هي» ضمير باتفاق، وليس هو للغائب بل لمن بالحضرة، وكذا (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ) وهذا في المتصل وذاك في المنفصل.
وقال السراج البلقيني في رسالته المسماة «نشر العبير لطي الضمير» :
الضمير المفسر لضمير الغائب، إما مصرح به، أو مستغنى بحضور مدلوله حسا أو علما. فالحسن نحو قوله تعالى «هِيَ راوَدَتْنِي» و «يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ» كما ذكر ابن مالك، وتعقبه بأنه ليس كما مثل به، لأن هذين الضميرين عائدان على ما قبلهما، فضمير «هِيَ راوَدَتْنِي» عائد على الأهل في قولها: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) ولما كنت عن نفسها بذلك ولم تقل بي بدل (بأهلك) كنى هو عليه السلام عنها بضمير الغيبة فقال: (هِيَ راوَدَتْنِي) ولم يخاطبها بأنت
راودتني، ولا أشار إليها بهذه راودتني، وكل هذا على سبيل الأدب في الألفاظ والاستحياء في الخطاب الذي يليق بالأنبياء عليهم السلام، فأبرز الاسم في صورة ضمير الغائب تأدبا مع العزيز وحياء منه، وضمير (استأجره) عائد على موسى فمفسره مصرح بلفظه، وكأن ابن مالك تخيل أن هذا موضع إشارة لكون صاحب الضمير حاضرا عند المخاطب، فاعتقد أن المفسر يستغني عنه بحضور مدلوله حسا، فجرى الضمير مجرى اسم الإشارة.
الفوائد
1- عصمة الأنبياء:
ورد في هذه الآية قوله تعالى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لقد كثرت أقوال المفسرين بصدد هذه الآية. وسنورد أقربها إلى الصواب إن شاء اللَّه تعالى، ولكونها مثار تساؤل الكثيرين.
1- ولقد همّت به وهمّ بها: قال بعض المحققين الهمّ همّان همّ ثابت، وهو ما كان معه العزم والقصد والعقيدة والرضا، مثل هم امرأة العزيز فالعبد مأخوذ به ومحاسب عليه، بدليل قوله تعالى وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ والهم الثاني، هو الهم العارض، وهو الخطرة في القلب، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم، مثل هم يوسف عليه الصلاة والسلام فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل به. والدليل على أن يوسف عليه الصلاة والسلام لم يكن عازما ولا راضيا بالفاحشة قوله تعالى قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.
2- لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ للمفسرين أقوال كثيرة بهذا الصدد وسننقل أهمها:
1- قال جعفر بن محمد الصادق: البرهان هو النبوة التي جعلها الله عز وجل في قلبه، حالت بينه وبين ما يسخط الله عز وجل.
2- البرهان حجة الله عز وجل على العبد في تحريم الزّنا، والعلم بما على الزاني
من العقاب.
3- إن الله عز وجل طهر نفوس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأخلاق الذميمة والأفعال الرذيلة، وجبلهم على الأخلاق الشريفة الطاهرة، التي تحجزهم عن فعل ما لا يليق فعله، وتكرّه إليهم الفسوق والعصيان، وتزين الإيمان والطاعة في قلوبهم بدليل قوله تعالى كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
2- حذف أداة النداء:
قال النحويون: إنه يجوز حذف أداة النداء وتقديرها، وقد ورد ذلك في الآية الكريمة بقوله تعالى يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وفي آيات أخرى كقوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا أي يا ربنا، وهذا كثير وشائع في أساليب العرب، وأداة النداء المحذوفة المقدرة هي (يا) لكونها أشهر أدوات النداء، ولا ينادى اسم الله عز وجل إلا بها.
وإذا ولي (يا) ما ليس بمنادى كالفعل (ألا يا اسجدوا) والحرف كقوله تعالى (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً وقولهم يا ربّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة والجملة الاسمية: كقول الشاعر
يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار
فقيل بأن (يا) فيما سبق للنداء والمنادي محذوف، وقيل هي لمجرد التنبيه، لئلا يلزم الإجحاف بحذف الجملة كلها. وهذا هو الصواب والله تعالى أعلم. وقال ابن مالك إن وليها دعاء كالبيت السابق أو أمر كما في قولنا (ألا يا اسجدوا) فهي للنداء، لكثرة وقوع النداء قبل الدعاء والأمر كقوله تعالى يا آدَمُ اسْكُنْ يا نُوحُ اهْبِطْ وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ وإلا فهي للتنبيه.
[سورة يوسف (12) : الآيات 30 الى 31]
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال) فعل ماض (نسوة) فاعل مرفوع (في المدينة) جارّ ومجرور نعت لنسوة (امرأة) مبتدأ مرفوع (العزيز) مضاف إليه مجرور (تراود) مضارع مرفوع (فتاها) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف.. و (ها) مضاف إليه (عن نفسه) جارّ ومجرور متعلّق ب (تراود) .. و (الهاء) مضاف إليه (قد) حرف تحقيق (شغفها) فعل ماض.. و (الهاء) ضمير مفعول به، والفاعل هو (حبّا) تمييز منصوب منقول عن الفاعل (إنّا) مرّ إعرابه «1» ، (اللام) للتوكيد (نراها) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف.. و (ها) مفعول به، والفاعل نحن (في ضلال) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (مبين) نعت لضلال مجرور.
جملة: «قال نسوة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «امرأة العزيز تراود ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تراود فتاها ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ.
وجملة: «قد شغفها ... » لا محلّ لها تعليليّة «2» .
وجملة: «إنّا لنراها ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نراها ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(1) في الآية (17) من هذه السورة.
(2) أو هي في محلّ نصب حال إمّا من فاعل تراود أو من مفعوله.
(الفاء) عاطفة (لما) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق ب (أرسلت) ، (سمعت) فعل ماض.. و (التاء) للتأنيث، والفاعل هي (بمكر) جارّ ومجرور متعلّق ب (سمعت) ، (هنّ) ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أرسلت) مثل سمعت (إلى) حرف جرّ و (هن) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أرسلت) ، (الواو) عاطفة (أعتدت) مثل سمعت (لهنّ) مثل إليهنّ متعلّق ب (أعتدت) ، (متّكأ) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (آتت) مثل سمعت (كلّ) مفعول به أوّل منصوب (واحدة) مضاف إليه مجرور (منهنّ) مثل إليهنّ متعلّق بنعت لكلّ واحدة (سكّينا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (قالت) مثل سمعت (اخرج) فعل أمر، والفاعل أنت (عليهنّ) مثل إليهنّ متعلّق بحال من فاعل اخرج «1» ، (فلما) مثل الأول (رأين) فعل ماض مبني على السكون.. و (النون) ضمير فاعل و (الهاء) مفعول به (أكبرنه) مثل رأينه (الواو) عاطفة (قطّعن) مثل رأين (أيدي) مفعول به منصوب و (هنّ) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (قلن) مثل رأين (حاش) فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة للتخفيف»
، والفاعل هو أي يوسف (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من فاعل حاش أي مطيعا لله «3» ، (ما) نافية عاملة عمل ليس (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع اسم ما (بشرا)
(1) أو متعلّق بفعل اخرج، ومعنى: اخرج عليهنّ.. ابرز لهنّ.
(2) أي جانب يوسف المعصية.. ويجوز أن يكون اسما منصوبا على المصدر أي تنزيها لله. قال الغلاييني في جامع الدروس: «متى استعملت (حاشا) للتنزيه المجرّد كانت اسما مرادفا للتنزيه منصوبا على المفعولية المطلقة.. وإن لم تضف ولم تنوّن كانت مبنيّة ... » .
(3) أو اللام للتعليل، وهو متعلّق بالفعل، وذلك على حذف مضاف أي جانب يوسف المعصية لأجل طاعة الله.
خبر ما منصوب (إنّ) حرف نفي (هذا) مبتدأ (إلّا) أداة حصر (ملك) خبر مرفوع (كريم) نعت لملك مرفوع.
وجملة: «سمعت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أرسلت ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أعتدت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب.
وجملة: «آتت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب.
وجملة: «قالت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب.
وجملة: «اخرج عليهنّ» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «رأينه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أكبرنه ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قطّعن ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أكبرنه.
وجملة: «قلن ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أكبرنه.
وجملة: «حاش لله» في محلّ نصب مقول القول «1» .
وجملة: «ما هذا بشرا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إن هذا إلّا ملك....» لا محلّ لها استئناف بيانيّ للاستئناف السابق.
الصرف:
(نسوة) ، اسم جمع لا واحد له من لفظه، مفرده امرأة، وهو بكسر النون- قالوا وقد تضمّ- وهو حينئذ اسم جمع بلا خلاف.
(العزيز) ، لقب للوزير الذي كان على خزائن مصر واسمه (قطفير) كما جاء في التفاسير.
(1) أو هي اعتراضيّة دعائية، ومقول القول جملة ما هذا بشرا.
(فتاها) ، الألف فيه منقلبة عن ياء، جمعه فتية، ومثنّاه فتيان، أصله فتي، فلمّا تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(مكرهنّ) ، مصدر سماعيّ لفعل مكر يمكر باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.
(متّكأ) ، اسم مكان من اتكأ الخماسيّ، استعمل في الآية اسما بمعنى الوسادة أو الطعام الذي يحتاج إلى اتّكاء، وسكين لقطعه ... فهو على وزن اسم المفعول.. وفي الكلمة إبدال فاء الكلمة تاء لمجيئها بعد تاء الافتعال، وأصله موتكأ.. ثمّ أدغمت التاءان معا.
(سكّينا) ، اسم جامد للآلة القاطعة، وزنه فعّيل بكسر الفاء مع تشديد العين.
(حاشى) ، هو فعل رباعيّ مضارعه يحاشي، ورسم الألف فيه قصيرة جاء لكونها رابعة، فإذا كان حرف جرّ رسمت الألف طويلة (حاشا) ، وهو عند آخرين اسم بمعنى تنزيها حيث ينوّن آخره، وقد يخفّف التنوين ضرورة أي حاشا- بالتنوين- وحاشا- من غير تنوين- (كريم) ، صفة مشبّهة باسم الفاعل من كرم يكرم وزنه فعيل.
البلاغة
1- التشبيه البليغ: في قوله تعالى «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» فقد شبهن يوسف بالملك من دون ذكر الأداة، والمقصود منه إثبات الحسن لأنه تعالى ركب في الطبائع أن لا شيء أحسن من الملك، وقد عاين ذلك قوم لوط في ضيف إبراهيم في الملائكة، كما ركب في الطباع أن لا شيء أقبح من الشيطان، وكذلك قوله تعالى في صفة جهنم «طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» فكذلك قد تقرر أن لا شيء أحسن من الملك، فلما أرادت النسوة وصف يوسف بالحسن
شبهنه بالملك. ولكن الأسلوب القرآني شاء أن يتجاوز المألوف من تشبيهات العرب لكل ما راعهم حسنه من البشر بالجن فأدخل فيه فنا آخر لا يبدو للناظر للوهلة الأولى، وهو فن عرفوه بأنه سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة تجاهلا منه.
ليخرج كلامه مخرج المدح، أو ليدل- كما هنا- على شدة الوله في الحب وقد يقصد به الذم أو التعجب أو التوبيخ أو التقرير، ويسمى هذا الفن تجاهل العارف.
2- المجاز: في قوله تعالى «وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً» أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد،
فقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله وأن يأكل متكئا
، وقيل أريد به نفس الطعام. قال العتبي: يقال: اتكأنا عند فلان أي أكلنا، ومن ذلك قول جميل:
فظللنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله
وعبّر بالهيئة التي يكون الآكل المترف عن ذلك مجازا، وقيل: هو باب الكناية.
الفوائد
- حاشا:
ورد في هذه الآية قوله تعالى وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً يقول أبو البقاء العكبري بصدد (حاشى) في هذه الاية الكريمة: يقرأ بألفين (حاشا) . والجمهور على أنه هنا فعل. وقد صرف منه أحاشي. ويؤيد ذلك دخول اللام على اسم الله تعالى. ولو كان حرف جر لما جاء بعده حرف جر وفاعله مضمر تقديره (حاشا يوسف) : أي بعد من المعصية بحرف الله. وأصل الكلمة من حاشيت الشيء، ويقرأ بحذف الألف للتخفيف.
هذا ما أورده أبو البقاء العكبري. وإتماما للفائدة، فإننا سنوضح ما يتعلق ب (حاشا) لأنها تبهم على الكثير فحاشا ترد على ثلاثة أوجه:
1- أن نكون فعلا متعديا متصرفا، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته، والدليل قول النابغة الذبياني:
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد
2- أن تكون تنزيهيه، كما مر في الآية الكريمة (حاشى لله) وهي اسم للتنزيه كقوله تعالى مَعاذَ اللَّهِ ونعربها نائب مفعول مطلق.
3- وتكون للاستثناء، وغالب أحوالها أنها حرف جر يفيد الاستثناء، والاسم بعدها مجرور، كقولنا: كلكم مخطئ حاشا زيد وذهب بعض النحاة إلى جواز وجه آخر وهو أن نعتبرها فعلا جامدا يفيد الاستثناء والاسم بعدها مفعول به منصوب كقولهم: (اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان) .
[سورة يوسف (12) : آية 32]
قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (32)
الإعراب:
(قالت) فعل ماض، و (التاء) للتأنيث، والفاعل هي (الفاء رابطة لجواب شرط مقدّر (ذلكنّ) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، و (اللام) للبعد و (كنّ) حرف خطاب جمع الإناث (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع خبر المبتدأ (لمتنّ) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (تنّ) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل (النون) نون الوقاية (الياء) ضمير مفعول به (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (لمتنّ) على حذف مضاف أي في حبّه «1» ، (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (راودت) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (التاء) فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (عن نفسه) جارّ ومجرور متعلّق ب (راودته) .. و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (استعصم) فعل ماض والفاعل هو (الواو) استئنافيّة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (لم) حرف نفي (يفعل) مضارع مجزوم فعل الشرط، والفاعل هو (ما) اسم موصول مبنيّ في
(1) أو متعلّق بمحذوف حال من مفعول لمتنّ، أي لمتنّني مغرمة في حبّه.
محلّ نصب مفعول به (آمره) مضارع مرفوع، و (الهاء) مفعول به، والفاعل أنا (اللام) لام القسم (يسجننّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع..
و (النون) نون التوكيد وهو مبنيّ للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الواو) عاطفة (ليكوننّ) لام القسم ومضارع ناقص مثل يسجننّ في البناء، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من الصاغرين) جارّ ومجرور متعلّق بخبر يكونن.
جملة: «قالت» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلكنّ الذي» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنتنّ قد لمتنني فذلك الذي لمتنني فيه.. وجملة الشرط والجواب في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لمتنّني ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «راودته» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.. وجملة القسم استئنافيّة لا محلّ لها.
وجملة: «استعصم» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة: «إن لم يفعل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمره» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ، والعائد محذوف.
وجملة: «يسجننّ» لا محلّ لها جواب القسم.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «يكونن من الصاغرين» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
الصرف:
(لمتنّ) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون فهو فعل معتل أجوف حذفت عينه لذلك، وزنه فلتنّ.
البلاغة
الحذف: في قوله تعالى «فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ» والتقدير في حبه، لأن الذوات لا يتعلق بها لوم. ودليل تقدير في حبه قوله «قَدْ شَغَفَها حُبًّا» في مراودته، ولعلها أولى بدليل قوله: «تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ» . وإنما قلنا أولى لأنه فعلها، بخلاف الحب، فإنه أمر قهري لا يلام عليه إلا من حيث تعاطي أسبابه، أما المراودة فهي حاصلة باكتسابها، فهي قادرة على دفعها، فيتأتى اللوم عليها، بخلاف الحب، فإنه ليس فعلا لها، ولا تقدر على دفعه، لأن الحب المفرط قد يقهر صاحبه ولا يطيق أن يدفعه، وحينئذ فلا يلام عليه. وعلى كل حال فهو من أسبابه.
[سورة يوسف (12) : الآيات 33 الى 35]
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (33) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)
الإعراب:
(قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف.. و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (السجن) مبتدأ مرفوع (أحبّ) خبر مرفوع (إلى) حرف جرّ و (الياء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بأحبّ (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بأحبّ، (يدعون) مضارع مبنيّ على السكون.. و (النون) نون النسوة فاعل و (النون) الثانية للوقاية و (الياء) مفعول به (إليه) مثل إليّ متعلّق ب (يدعون) ، (الواو) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (لا) حرف نفي (تصرف) مضارع مجزوم فعل الشرط (عنّي) مثل إليّ متعلّق ب (تصرف) ،
(كيدهنّ) مفعول به منصوب.. و (هنّ) ضمير مضاف إليه (أصب) مضارع مجزوم جواب الشرط، وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل أنا (إليهنّ) مثل إليّ متعلّق ب (أصب) ، (الواو) عاطفة (أكن) مضارع ناقص مجزوم معطوف على (أصب) ، واسمه ضمير مستتر تقديره أنا (من الجاهلين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر أكن.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء: «ربّ ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة: «السجن أحبّ ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يدعونني إليه» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إلّا تصرف عنّي ... » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول.
وجملة: «أصب إليهنّ ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «أكن من الجاهلين» لا محلّ لها جواب معطوفة على جملة أصب.
(الفاء) عاطفة (استجاب) فعل ماض (اللام) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق به (استجاب) ، (ربّه) فاعل مرفوع.. و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (صرف) مثل استجاب، والفاعل هو (عنه) مثل له متعلّق ب (صرف) ، (كيدهنّ) مثل الأول (إنّ) حرف مشبّه بالفعل و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (هو) ضمير فصل «1» ، (السميع) خبر إنّ مرفوع (العليم) خبر ثان مرفوع.
(1) أو ضمير منفصل مبتدأ خبره (السميع) ، والجملة الاسميّة خبر إنّ. []
وجملة: «استجاب له ربّه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
وجملة: «صرف عنه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة استجاب..
وجملة: «إنّه.. السميع ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(ثمّ) حرف عطف (بدا) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل محذوف دلّ عليه الكلام المتقدّم في قوله (السجن أحبّ) ، والتقدير: بدا لهم أن يسجنوه «1» ..، (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (بدا) ، (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (بدا) ، (ما) حرف مصدريّ (رأوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين.. والواو فاعل (الآيات) مفعول به منصوب، وعلامة النصب الكسرة.
والمصدر المؤوّل (ما رأوا..) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (يسجننّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون وقد حذفت لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين- الواو والنون من الأولى المشدّدة- فاعل.. و (النون) المشدّدة نون التوكيد، و (الهاء) ضمير مفعول به (حتّى) حرف جرّ (حين) مجرور بحرف الجرّ متعلّق ب (يسجننّه) .
وجملة: «بدا لهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صرف..
وجملة: «رأوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يسجننّه» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.. وجملة القسم وجوابها في محلّ نصب معمولة لقول مقدّر هو حال من ضمير الغائب في
(1) يجوز أن يكون الفاعل هو مصدر الفعل بدا أي: بدا لهم بداء، كما يقال: بدا لي رأي.
لهم أي: بدا لهم أن يسجنوه قائلين والله ليسجننّه حتّى حين «1» .
الصرف:
(السجن) ، اسم جامد للمكان المخصّص لحجر الحرّيّة، وزنه فعل بكسر فسكون.. وبفتح السين هو مصدر.
(أصب) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، أصله أصبو، وزنه أفع.
الفوائد
هل تقع الجملة فاعلا أو نائب فاعل أو مبتدأ؟ هذا مثار خلاف بين النحاة. وسنورد ما ذكره ابن هشام في المغني بهذا الصدد.
قوله تعالى ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ فجملة ليسجننه، قيل: هي مفسرة للضمير في بدا الراجع إلى البداء المفهوم منه، والتقدير ثم بداء لهم البداء سجنه. والتحقيق أنها جواب لقسم مقدر، وأن القسم المقدر مع جوابه هو الجملة المفسرة. وقال الكوفيون الجملة (ليسجننه) فاعل، ثم قال هشام وثعلب وجماعة: يجوز ذلك في كل جملة، وقال الفراء وجماعة: جوازه مشروط بكون الجملة السابقة فعلها قلبي، وأن تقترن الجملة الواقعة فاعلا بأداة معلقة، نحو: ظهر لي أقام زيد، وعلم هل قعد عمرو، ويقول ابن هشام تعليقا على ذلك: وبعد فعندي أن المسألة صحيحة، ولكن مع الاستفهام خاصة دون سائر المعلقات. وفي قوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ زعم ابن عصفور أن البصريين يقدرون نائب الفاعل في قيل ضمير المصدر، أي وإذا قيل لهم قول وجملة لا تفسدوا مفسرة لذلك الضمير، والصواب أن النائب عن الفاعل هي الجملة (لا تفسدوا) لأنها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول، فكيف انقلبت مفسرة؟ والمفعول به هو الذي ينوب عن الفاعل؟ وقولهم «الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه» جوابه أن التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات، ولهذا تقع في محل رفع مبتدأ أيضا
(1) يجوز أن تكون جملة القسم وجوابه تفسيرا لما قبلها، لا محلّ لها.
في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة» وفي المثل «زعموا مطية الكذب» فجملة (لا حول ولا قوة إلا با لله) في محل رفع مبتدأ.
ومن هنا لم يحتج الخبر إلى رابط في نحو «قولي لا إله إلا الله» .
[سورة يوسف (12) : آية 36]
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (دخل) فعل ماض (معه) ظرف منصوب متعلّق ب (دخل) .. و (الهاء) ضمير مضاف إليه (السجن) مفعول به منصوب (فتيان) فاعل مرفوع، وعلامة الرفع الألف (قال) مثل دخل (أحدهما) فاعل مرفوع، و (هما) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه (إنّي أراني) مثل إنّا لنراها «1» ، و (النون) للوقاية، والفاعل أنا (أعصر) مضارع مرفوع، والفاعل أنا (خمرا) مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (قال الآخر ...
أحمل) مثل المتقدّمة (فوق) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (أحمل) «2» ، (رأسي) مضاف إليه مجرور، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء، و (الياء) مضاف إليه (خبزا) مفعول به منصوب (تأكل) مضارع مرفوع (الطير) فاعل مرفوع (من) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تأكل) ، (نبّئنا) فعل أمر.. و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل أنت (بتأويله) جارّ ومجرور ومضاف إليه متعلّق ب (نبّئ) ، (إنّا نراك من المحسنين) مثل إنّا لنراها في ضلال «3» ، وعلامة الجرّ الياء.
(1، 3) في الآية (30) من هذه السورة.
(2) أو متعلّق بمحذوف حال من (خبزا) .
وجملة: «دخل.. فتيان» لا محلّ لها معطوفة على محذوف مستأنف أي فسجن يوسف ومعه دخل السجن فتيان..
جملة: «قال أحدهما ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّي أراني ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أراني أعصر ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أعصر خمرا» في محلّ نصب حال «1» .
وجملة: «قال الآخر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال أحدهما.
وجملة: «إنّي أراني ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أراني أحمل ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أحمل.. خبزا» في محلّ نصب حال- أو مفعول به ثان- وجملة: «تأكل الطير منه» في محلّ نصب نعت ل (خبزا) .
وجملة: «نبّئنا بتأويله» لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول.
وجملة: «إنّا تراك ... » لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بيانيّ- وجملة: «نراك من المحسنين» في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(خبزا) ، اسم جامد، وزنه فعل بضمّ فسكون.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً» أي عنبا. والعلاقة ما يؤول إليه، فقد سمى العنب خمرا لأنه يؤول إلى الخمر لكونه المقصود من العصر. وقيل الخمر هو العنب حقيقة بلغة عمان. وفي قراءة ابن مسعود أعصر عنبا.
(1) أجاز بعضهم أن تكون الجملة مفعولا ثانيا لأن الرؤية هي من نوع الرؤية القلبيّة.
[سورة يوسف (12) : الآيات 37 الى 38]
قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (38)
الإعراب:
(قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (لا) حرف نفي (يأتيكما) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (كما) ضمير مفعول به (طعام) فاعل مرفوع (ترزقانه) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و (الألف) ضمير نائب الفاعل، و (الهاء) مفعول به (إلّا) أداة حصر (نبأت) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (التاء) فاعل و (كما) ضمير مثل الأول (بتأويله) جارّ ومجرور متعلّق ب (نبّأت) ..
و (الهاء) مضاف إليه (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (نبّأت) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب (يأتيكما) مضارع منصوب.. و (كما) مثل الأول، والفاعل هو أي طعام.
والمصدر المؤوّل (أن يأتيكما) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ.. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب و (ما) حرف للتثنية (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بخبر المبتدأ، والعائد محذوف أي علّمني إيّاه ربّي (علّمني) فعل ماض و (النون) للوقاية، و (الياء) مفعول به (ربّي) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء.. و (الياء) مضاف إليه (إنّ)
حرف مشبه بالفعل- ناسخ. و (الياء) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ (تركت) مثل نبّأت (ملّة) مفعول به منصوب (قوم) مضاف إليه مجرور (لا) مثل الأول (يؤمنون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق بفعل يؤمنون (الواو) عاطفة (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (بالآخرة) جارّ ومجرور متعلّق ب (كافرون) ، (هم) مثل الأول وتأكيد له (كافرون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لا يأتيكما طعام ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ترزقانه ... » في محلّ رفع نعت لطعام.
وجملة: «نبّأتكما» في محلّ رفع نعت ثان لطعام «1» .
وجملة: «يأتيكما» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «ذلكما ممّا علّمني ... » لا محلّ لها استئناف بياني- أو تعليليّة- وجملة: «علّمني ربّي» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّي تركت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تركت ملّة ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا يؤمنون بالله» في محلّ جرّ نعت لقوم.
وجملة: «هم.. كافرون» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يؤمنون.
(الواو) عاطفة (اتّبعت ملّة آبائي) مثل تركت ملّة قوم، وعلامة نصب
(1) أو في محلّ نصب حال من طعام لأنه موصوف بالجملة.
آباء الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء.. و (الياء) مضاف إليه (إبراهيم) بدل من آباء مجرور وعلامة الجرّ الفتحة، ومثله (إسحاق، يعقوب) معطوفين عليه بحرفي العطف (ما) حرف نفي (كان) فعل ماض ناقص- ناسخ- (اللام) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر كان (أن نشرك) مثل أن يأتي، والفاعل نحن (باللَّه) جارّ ومجرور متعلّق ب (نشرك) ، (من) حرف جرّ زائد (شيء) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن نشرك..) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.
(ذلك من فضل..) مثل ذلكما ممّا علّمني (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (على) حرف جرّ و (نا) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بفضل (الواو) عاطفة (على الناس) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به (علينا) لأنه معطوف عليه، (الواو) عاطفة (لكنّ) حرف مشبّه بالفعل للاستدراك (أكثر) اسم لكنّ منصوب (الناس) مضاف إليه مجرور (لا يشكرون) مثل لا يؤمنون.
وجملة: «اتّبعت ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة تركت.
وجملة: «ما كان لنا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «نشرك ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «ذلك من فضل الله..» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «لكنّ أكثر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك من فضل الله.
وجملة: «لا يشكرون» في محلّ رفع خبر لكنّ.
[سورة يوسف (12) : آية 39]
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (39)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (صاحبي) منادى مضاف منصوب، وعلامة النصب الياء (السجن) مضاف إليه مجرور (الهمزة) للاستفهام (أرباب) مبتدأ مرفوع (متفرّقون) نعت لأرباب مرفوع، وعلامة الرفع الواو (خير) خبر مرفوع (أم) حرف عطف معادل لهمزة الاستفهام (الله) معطوف على أرباب مرفوع (الواحد) نعت للفظ الجلالة (القهّار) نعت ثان مرفوع.
جملة النداء: «يا صاحبي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أأرباب.. خير» لا محلّ لها جواب النداء.
الصرف:
(متفرّقون) ، جمع متفرّق اسم فاعل من تفرّق الخماسيّ، وزنه متفعّل بضمّ الميم وكسر العين.
(القهّار) ، من صيغ المبالغة، وزنه فعّال من قهر الثلاثيّ.
[سورة يوسف (12) : آية 40]
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40)
الإعراب:
(ما) نافية (تعبدون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون.. والواو فاعل (من دونه) جارّ ومجرور متعلّق بحال من أسماء.
و (الهاء) مضاف إليه (إلّا) أداة حصر (أسماء) مفعول به منصوب (سمّيتموها) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (تم) ضمير فاعل و (الواو) زائدة بتباع حركة الميم و (ها) ضمير مفعول به (أنتم) ضمير منفصل تأكيد للمتّصل فاعل الفعل في محلّ رفع (الواو) عاطفة (آباؤكم) معطوف على ضمير
الفاعل مرفوع.. و (كم) مضاف إليه (ما) كالأول (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الباء) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنزل) على حذف مضاف أي بعبادتها (من سلطان) مثل من شيء «1» (إن) حرف نفي (الحكم) مبتدأ مرفوع (إلّا) مثل الأول (لله) جارّ ومجرور خبر المبتدأ (أمر) فعل ماض، والفاعل هو (أن) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (تعبدوا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون.. والواو فاعل (إلّا) مثل الأول (إيّاه) ضمير منفصل في محلّ نصب مفعول به عامله تعبدوا.
والمصدر المؤوّل (ألّا تعبدوا..) في محلّ نصب مفعول به عامله أمر وهو المفعول الثاني، أمّا الأول محذوف أي: أمر الناس عدم عبادة إله غير الله.. أو عبادة الله.
(ذلك) اسم إشارة مبتدأ، والإشارة إلى التوحيد (الدين) خبر مرفوع (القيّم) نعت للدين مرفوع (الواو) عاطفة (لكنّ ... لا يعلمون) مثل لكنّ ... يشكرون «2» .
جملة: «ما تعبدون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سمّيتموها» في محلّ نصب نعت لأسماء.
وجملة: «ما أنزل الله بها من سلطان» في محلّ نصب نعت ثان لأسماء «3» .
وجملة: «إن الحكم إلّا لله» لا محلّ لها استئنافيّة تعليل لما سبق.
وجملة: «أمر ... » لا محلّ لها استئنافيّة تعليل آخر.
(1، 2) في الآية (38) من هذه السورة.
(3) أو في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (سمّيتموها) .
وجملة: «ذلك الدين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لكنّ أكثر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك الدين.
وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر لكنّ.
[سورة يوسف (12) : آية 41]
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ (41)
الإعراب:
(يا صاحبي السجن) مرّ إعرابها «1» ، (أمّا) حرف شرط وتفصيل (أحدكما) مبتدأ مرفوع.. و (كما) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط «2» ، (يسقي) مضارع مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل هو (ربّه) مفعول به منصوب، و (الهاء) مضاف إليه (خمرا) مفعول به ثان «3» منصوب (الواو) عاطفة (أمّا الآخر) مثل أما أحدكما (الفاء) رابطة (يصلب) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (الفاء) عاطفة (تأكل) مضارع مرفوع (الطير) فاعل مرفوع (من رأسه) جارّ ومجرور متعلّق ب (تأكل) ، و (الهاء) مضاف إليه (قضي) فعل ماض مبنيّ للمجهول (الأمر) نائب الفاعل مرفوع (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نعت للأمر (في) حرف جرّ
(1) في الآية (39) من هذه السورة.
(2) هذه الفاء تأخّرت من تقديم والأصل: مهما يكن من أمر فأحدكما يسقي.
(3) جاء في لسان العرب: سقاه الله الغيث وأسقاه.. ويقال: سقيته لشفته وأسقيته لدابّته وأرضه.. سيبويه: سقاه وأسقاه جعل له ماء أو سقيا- بكسر السين- فسقاه ككساه، وأسقى كألبس. أبو الحسن يذهب إلى التسوية بين فعلت وأفعلت، وأن (أفعلت) غير منقولة من فعلت بضرب من المعاني كنقل أدخلت» هـ فالفعل متعدّ لاثنين كما ترى.
و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تستفتيان) وهو مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون.. و (الألف) فاعل.
جملة النداء: «يا صاحبي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أحدكما فيسقي ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يسقي ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أحدكما) .
وجملة: «الآخر فيصلب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «يصلب..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الآخر) .
وجملة: «تأكل الطير ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يصلب.
وجملة: «قضي الأمر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تستفتيان» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
[سورة يوسف (12) : آية 42]
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (اللام) حرف جرّ (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (قال) ، (ظنّ) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (أنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد و (الهاء) ضمير في محلّ نصب اسم أنّ (ناج) خبر أنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة للتنوين، فهو اسم منقوص (من) حرف جرّ و (هما) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من الضمير في ناج (اذكرني) فعل أمر، و (النون) للوقاية و (الياء) مفعول به،
والفاعل أنت (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (اذكر) ، (ربّك) مضاف إليه مجرور.. و (الكاف) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (أنّه ناج..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّ.
(الفاء) عاطفة (أنساه) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف.. و (الهاء) مفعول به (الشيطان) فاعل مرفوع (ذكر) مفعول به ثان منصوب (ربّه) مثل ربّك (الفاء) عاطفة (لبث) مثل قال (في السجن) جارّ ومجرور متعلّق ب (لبث) ، (بضع) ظرف زمان منصوب نائب عن الظرف الصريح متعلّق ب (لبث) ، (سنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء فهو ملحق بجمع المذكّر.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ظنّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «اذكرني ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنساه الشيطان» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي فخرج فأنساه «1» ...
وجملة: «لبث ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنساه الشيطان.
الصرف:
(ناج) ، اسم فاعل من نجا الثلاثيّ، وزنه فاعل، وفيه إعلال بالحذف فهو اسم منقوص حذف حرف العلّة لمناسبة التنوين، وحرف العلّة قبل الحذف ياء منقلبة عن واو، وأصله الناجو- بكسر الجيم- قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.. ثمّ حذفت الياء للتنوين.
(1) وإذا كان الضمير الغائب في (أنساه) يعود على يوسف، فإنّ الجملة استئنافيّة لا محلّ لها.
(بضع) ، كناية عن عدد يتراوح بين الثلاثة والتسعة، ويكون مذكّرا مع المؤنّث وبالعكس، مفردا ومركّبا ومعطوفا عليه، وزنه فعل بكسر فسكون.
الفوائد
التعليق والإلغاء في أفعال القلوب:
ورد في هذه الآية قوله تعالى وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا فنقول الفعل ظن يتعدى إلى مفعولين، وقد علق عن العمل ولم يظهر مفعولاه. ولكن المصدر المؤوّل من أن واسمها وخبرها (أنه ناج) سد مسد المفعولين. وسنوضح هذه القاعدة لأهميتها ودقتها:
التعليق إبطال عمل أفعال القلوب لفظا لا محلا، وذلك لقيام مانع يمنعها من عملها، فتكون الجملة في محل نصب تسد مسد مفعول أو أكثر، وهذه مواضع التعليق:
1- أن يلي الفعل ماله الصدارة، وهو هنا الاستفهام، أو لام الابتداء، أو لام القسم.
مثل: علمت أين أخوك، قلت لعليّ أحبّ إليّ، ولقد علمت لتأتينّ منيتي.
2- أن يليه إحدى الأدوات النافية مثل: وجدت لا المدّعي صادق ولا المدّعى عليه. فالجمل في جميع الأمثلة السابقة سدت مسد المفعولات.
وأما الإلغاء فإبطال العمل لفظا ومحلا. وذلك جائز حين يتوسط الفعل بين مفعولين أو يتأخر عنهما. مثل: خالدا ظننت مسافرا أو خالد ظننت مسافر، خالدا مسافرا ظننت أو خالد مسافر ظننت، فإذا توسط الفعل فالإلغاء والإعمال سواء، أما إذا تأخر الفعل فالإلغاء أحسن.
[سورة يوسف (12) : آية 43]
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (43)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (قال الملك إنيّ أرى) مثل قال أحدهما إنّي أراني «1» ، (سبع) مفعول به منصوب (بقرات) مضاف إليه مجرور (سمان) نعت لبقرات مجرور (يأكلهنّ) مضارع مرفوع.. و (هنّ) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (سبع) فاعل مرفوع (عجاف) نعت لسبع مرفوع (الواو) عاطفة (سبع سنبلات) مثل سبع بقرات فهو معطوف عليه (خضر) نعت لسنبلات مجرور (الواو) عاطفة (أخر) معطوف على سبع سنبلات منصوب، ومنع من التنوين لأنه نعت معدول عن لفظ آخر «2» ، (يابسات) نعت لأخر «3» ، (يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الملأ) بدل من أيّ- أو عطف بيان- تبعه في الرفع لفظا (أفتوني) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل، و (النون) للوقاية، والياء مفعول به (في رؤياي) جارّ ومجرور متعلّق ب (أفتوا) على حذف مضاف أي في تفسير رؤياي..
علامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف، و (الياء) مضاف إليه (إن) حرف شرط جازم (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط.. و (تم) ضمير اسم كان (اللام) زائدة للتقوية (الرؤيا) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به مقدّم، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة (تعبرون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة: «قال الملك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) في الآية (36) من هذه السورة.
(2) عدل عن (آخر) بفتح الخاء وهو مفرد مذكّر إلى الجمع (أخر) - أي جمع أخرى- خلافا للقياس لأن اسم التفضيل إذا لم يكن مضافا ولا محلّى ب (ال) وجب أن يبقى مفردا مذكّرا. []
(3) وهو صفة نابت عن موصوف أي: سنبلات أخر يابسات.
وجملة: «إنّي أرى ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أرى ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يأكلهنّ» في محلّ جرّ نعت لبقرات «1» وجملة النداء: «يأيّها الملأ» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أفتوني ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كنتم.. تعبرون» لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن كنتم.. فأفتوني.
وجملة: «تعبرون» في محلّ نصب خبر كنتم.
الصرف:
(سمان) ، جمع سمينة مؤنّث سمين، صفة مشبّهة من فعل سمن يسمن باب فرح، وزنه فعيل، ووزن سمان فعال بكسر الفاء.
(عجاف) ، جمع عجفاء مؤنّث أعجف، صفة مشبّهة من عجف يعجف باب فرح وباب كرم، وزنه أفعل والمؤنّث فعلاء، والجمع فعال بكسر الفاء. وقد يكون عجاف جمعا لعجفة مؤنّث عجف زنة فعل بفتح الفاء وكسر العين، أي ضعيف هزيل.
(خضر) ، جمع خضراء مؤنّث أخضر، صفة مشبّهة من خضر يخضر باب فرح وزنه أفعل والمؤنّث فعلاء والجمع فعل بضم الفاء وسكون العين.
(أفتوني) ، فيه إعلال بالحذف، أصله أفتيوني بضمّ الياء قبل الواو، ثمّ سكّنت ونقلت الضمّة إلى التاء قبلها، ثمّ حذفت الياء لالتقاء
(1) أو في محلّ نصب نعت لسبع.. ويجوز أن تكون الجملة في محلّ نصب حال من سبع أو من بقرات لأنها وصفت وبعضهم يجعل الرؤيا في المنام قلبيّة، فالجملة مفعول به ثان.
الساكنين، وزنه أفعوني.
الفوائد
- عقد بعض النحاة فصلا ضمنه خصائص كان من بين سائر أخواتها فوجدها ستة أشياء:
أ- أنها قد تأتي زائدة وتكون زيادتها بشرطين:
أولا: أن تكون بلفظ الماضي وشذت زيادتها بلفظ المضارع.
ثانيا: أن تكون بين شيئين متلازمين.
وأكثر ما تزاد بين «ما» وفعل التعجب نحو: ما «كان» أعدل عمر!» .
ب- انها تحذف هي واسمها ويبقى خبرها. وكثر ذلك بعد إن ولو الشرطيتين. نحو:
سر مسرعا إن راكبا وإن ماشيا.
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا
ج- قد تحذف وحدها ويبقى اسمها وخبرها كقول الشاعر:
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر
د- قد تحذف هي واسمها وخبرها جميعا ويعوض عن الجميع «ما» الزائدة وذلك بعد إن الشرطية، نحو «افعل هذا إمّا لا..!» .
هـ- قد تحذف هي واسمها وخبرها بلا عوض، نحو:
قالت بنات الحي يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن
وانه يجوز حذف نون المضارعة منها، بشرط أن يكون مجزوما بالسكون، وأن لا يكون بعده ساكن ولا ضمير متصل، نحو قوله تعالى: «لَمْ أَكُ بَغِيًّا» وقول الشاعر:
فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرأة جبهة ضيغم
[سورة يوسف (12) : الآيات 44 الى 45]
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ (44) وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45)
الإعراب:
(قالوا) فعل ماض وفاعله (أضغاث) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أو هذه أو تلك (أحلام) مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (نحن) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع اسم ما (بتأويل) جارّ ومجرور متعلّق بعالمين (الأحلام) مضاف إليه مجرور (الباء) حرف جرّ زائد (عالمين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: « (هي) أضغاث ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما نحن.. بعالمين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
(الواو) عاطفة (قال) فعل ماض (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل (نجا) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف، والفاعل هو وهو العائد (من) حرف جرّ و (هما) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بحال من فاعل نجا (الواو) عاطفة (ادّكر) مثال قال (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ادّكر) ، (أمّة) مضاف إليه مجرور (أنا) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (أنبّئكم) مضارع مرفوع.. و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل أنا ضمير مستتر (بتأويله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنبّئكم) ..
و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) عاطفة لربط المسبب بالسبب «1» ، (أرسلون) فعل أمر مبنيّ على حذف النون والواو فاعل، و (النون) للوقاية و (الياء) المحذوفة للتخفيف وفاصلة الآية ضمير مفعول به.
وجملة: «قال الذي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا ...
وجملة: «نجا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «ادّكر....» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أنا أنبّئكم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنبّئكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنا) .
وجملة: «أرسلون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
تهيّؤوا فأرسلون.
الصرف:
(أضغاث) ، جمع ضغث، اسم لما اختلط من النبات- أصلا- كالحزمة من الحشيش فاستعير للرؤيا الكاذبة، وزنه فعل بكسر فسكون، ووزن أضغاث أفعال.
(أحلام) ، جمع حلم اسم للرؤيا، وزنه فعل بضمّ فسكون، ووزن أحلام أفعال.
(عالمين) ، جمع عالم، اسم فاعل من علم الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(نجا) ، فيه إعلال بالقلب، أصله نجو، مضارعه ينجو، فلمّا تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.
(ادّكر) ، فيه إبدالان، الأول إبدال التاء دالا، أصله اذتكر على وزن افتعل- مجرّدة ذكر- تقلب تاء الافتعال دالا بعد الذال، ثمّ قلبت الذال
(1) أو رابطة لجواب شرط مقدّر أي: إن أردتم تفسير الرؤيا فأرسلون.
دالا لاقتراب المخرجين، ثمّ أدغمت الدالان فأصبح ادّكر.
(أمّة) ، بضمّ الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة، ومعناها المدة أو الحين، وسمّي الحين أمّة لأنه جماعة أيّام لأن الأمة في الأصل الجماعة.
البلاغة
1- المبالغة: في قوله تعالى «أَضْغاثُ أَحْلامٍ» فقد جمعوا الضغث، فقالوا أضغاث أحلام. وجعلوه خيرا للرؤيا، مع أنها واحدة، للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان، وهو كما تقول: فلان يركب الخيل ويلبس عمائهم الخز، لمن لا يركب إلا فرسا واحدا وماله إلا عمامة فردة.
2- نفي الشيء بإيجابه: في قوله تعالى «قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ» .
فقد أراد البارئ جل وعلا نفي الأحلام الباطلة خاصة، كأنهم قالوا:
ولا تأويل للأحلام الباطلة فنكون به عالمين. وقول الملك لهم أولا (إن كنتم للرؤيا تعبرون) للتدليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها، لأنه أتى بكلمة «إن» التي تفيد التشكيك رجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج الاستفهام عن كونهم عالمين بالرؤيا أولا، وقول الفتى أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا والله أعلم.
[سورة يوسف (12) : آية 46]
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)
الإعراب:
(يوسف) منادى مفرد علم حذف منه أداة النداء، مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (أيّ) بدل من يوسف مبنيّ على الضمّ في
محلّ نصب «1» ، (ها) حرف تنبيه (الصدّيق) نعت لأي- أو عطف بيان- تبعه في الرفع لفظا (أفتنا) فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة.. و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل أنت (في سبع) جارّ ومجرور متعلّق ب (أفت) على حذف مضاف أي في رؤيا سبع.. (بقرات) مضاف إليه مجرور (سمان) نعت لبقرات مجرور- أو لسبع- (يأكلهنّ سبع عجاف) مرّ إعرابها «2» ، (الواو) عاطفة (سبع سنبلات ... يابسات) مرّ إعرابها «3» ، (لعلّي) حرف مشبّه بالفعل للترجي- ناسخ- و (الياء) ضمير في محلّ نصب اسم لعلّ (أرجع) مضارع مرفوع، والفاعل أنا (إلى الناس) جارّ ومجرور متعلّق ب (أرجع) ، (لعلّهم) مثل لعلّي (يعلمون) مضارع مرفوع.. والواو فاعل.
جملة النداء: «يوسف ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أفتنا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يأكلهنّ سبع ... » في محلّ جرّ نعت لبقرات أو لسبع «4» .
وجملة: «لعلّي أرجع ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أرجع ... » في محلّ رفع خبر لعلّ.
وجملة: «لعلّهم يعلمون» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يعلمون» في محلّ رفع خبر لعلّهم.
الصرف:
(الصدّيق) ، انظر الآية (75) من سورة المائدة.
(أفتنا) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء.. مضارعه يفتي بضمّ الياء الأولى، وزنه أفعنا.
(1) أو هي منادى لأداة نداء ثانية محذوفة.
(2، 3) في الآية (43) من هذه السورة.
(4) يجوز أن تكون في محلّ نصب حال، لأن النكرة وصفت.
[سورة يوسف (12) : الآيات 47 الى 49]
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)
الإعراب:
(قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يوسف (تزرعون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون.. والواو فاعل (سبع) ظرف زمان منصوب ناب عن الظرف الأصليّ متعلّق ب (تزرعون) ، (سنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء (دأبا) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب «1» ، (الفاء) عاطفة (ما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (حصدتم) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (تم) ضمير فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ذروة) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل، و (الهاء) ضمير مفعول به (في سنبلة) جارّ ومجرور متعلّق ب (ذروة) ، و (الهاء) مضاف إليه (إلّا) أداة استثناء (قليلا) منصوب على الاستثناء من الهاء في (ذروة) ، (من) حرف جرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (قليلا) ، (تأكلون) مثل تزرعون.
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تزرعون ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «حصدتم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تزرعون.
وجملة: «ذروة ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
(1) أو مصدر في موضع الحال أي دائبين، أو ذوي دأب.
وجملة: «تأكلون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ، والعائد محذوف.
(ثمّ) حرف عطف (يأتي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدّرة على الياء (من) بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (يأتي) ، (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه.. و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطاب (سبع) فاعل يأتي مرفوع (شداد) نعت لسبع مرفوع (يأكلن) مضارع مبنيّ على السكون.. و (النون) ضمير في محلّ رفع فاعل (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (قدّمتم) فعل ماض مثل حصدتم (اللام) حرف جرّ و (هنّ) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بفعل قدّمتم «1» ، (إلّا قليلا ممّا تحصنون) مثل إلّا قليلا ممّا تأكلون.
وجملة: «يأتي.. سبع» في محلّ نصب معطوفة على جملة تزرعون.
وجملة: «يأكلن ... » في محلّ رفع نعت لسبع «2» .
وجملة: «قدّمتم لهنّ» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تحصنون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
(ثم يأتي.. عام) مثل ثمّ يأتي ... سبع (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (يغاث) وهو مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع (الناس) نائب الفاعل مرفوع (الواو) عاطفة (فيه) مثل الأول متعلّق ب (يعصرون) وهو مثل تزرعون.
وجملة: «يأتي.. عام» في محلّ نصب معطوفة على جملة يأتي سبع.
وجملة: «يغاث الناس» في محلّ رفع نعت لعام.
(1) أي ما قدم للناس فيهنّ، فالتعبير على هذا مجازيّ.
(2) أو في محلّ نصب حال من سبع لأنه وصف.
وجملة: «يعصرون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يغاث.
الصرف:
(دأبا) ، مصدر سماعي للثلاثي دأب، وزنه فعل بفتحتين وثمة مصدر آخر بفتح فسكون.
(شداد) ، جمع شديد، صفة مشبّهة، وزنه فعيل، ووزن شداد فعال.. وثمة جمع آخر هو أشدّاء وكذلك شدود بضمّ الشين.
(يغاث) ، فيه إعلال بالقلب، أصله يغيث بضمّ الياء الأولى وفتح الثانية، إذ المضارع المعلوم يغيث «1» فلمّا أصبح مجهولا وتحرّكت الياء ثقلت الحركة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى الغين، ثمّ قلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها فأصبح يغاث.
الفوائد
- القرآن كلام الله عز وجل:
ورد في هذه الآية قوله تعالى فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ في هذه الآية لفتة علمية، وهي أن الحصيد إذا بقي في سنبله فإنه يبقى مصونا من السوس والتلف وقد ثبت ذلك بالخبرة والعلم، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لم يكن مزارعا وليست لديه خبرة كهذه الخبرة، مما يثبت قطعا بأن هذا القرآن ليس من عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بل هو من عند الله عز وجل. وفي القرآن الكريم لفتات كثيرة من هذا القبيل، سنوردها في مواضعها إن شاء الله تعالى.
[سورة يوسف (12) : آية 50]
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)
الإعراب
- (الواو) استئنافيّة (قال الملك) فعل وفاعل (ائتوا) فعل
(1) وقد يكون اللفظ من الغوث أي يغوث.
أمر مبنيّ على حذف النون ... والواو فاعل و (النون) للوقاية و (الياء) ضمير مفعول به (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (ائتوني) ، (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قال (جاءه) فعل ماض.. و (الهاء) مفعول به (الرسول) فاعل مرفوع (قال) مثل جاء، والفاعل هو أي يوسف (ارجع) فعل أمر، والفاعل أنت (إلى ربّك) جارّ ومجرور متعلّق ب (ارجع) .. و (الكاف) مضاف إليه (الفاء) عاطفة (اسأله) فعل أمر ومفعول به.. والفاعل أنت (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (بال) خبر مرفوع (النسوة) مضاف إليه مجرور (اللاتي) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ نعت للنسوة (قطّعن) فعل ماض مبنيّ على السكون.. و (النون) فاعل (أيديهنّ) مفعول به منصوب.. و (هنّ) ضمير مضاف إليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (ربّي) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء..
و (الياء) مضاف إليه (بكيد) جارّ ومجرور متعلّق بعليم و (هنّ) مثل الأول (عليم) خبر إنّ مرفوع.
وجملة: «قال الملك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ائتوني به ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لمّا جاءه ... قال» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال الملك.
وجملة: «جاءه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «ارجع ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اسأله ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول الثاني.
وجملة: «ما بال ... » لا محلّ لها تفسير للسؤال «1» .
وجملة: «قطّعن ... » لا محلّ لها صلة الموصول (اللاتي) .
وجملة: «إن ربّي ... عليم» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(بال) اسم بمعنى الحال والعيش والشأن، وقد يأتي بمعنى القلب، والألف منقلبة عن واو.
انتهى المجلد السادس
(1) لأن سأل بمعنى القول دون حروفه.. أو هي استئناف بيانيّ.. أو هي مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام (ما) .