إعراب الجزء السادس والعشرين من القرآن الكريم كاملا قراءة مباشرة مع التفسير
الجزء السادس والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأحقاف
آياتها 35 آية
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)
الإعراب:
(تنزيل) مبتدأ مرفوع (من الله) متعلّق بخبر المبتدأ.
والجملة: «الاسميّة ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
[سورة الأحقاف (46) : آية 3]
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)
الإعراب:
(ما) نافية، والثانية اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (إلّا) للحصر (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل خلقنا أو من مفعوله «1» ، (أجل) معطوف على الحقّ بالواو بحذف مضاف أي وتقدير أجل، (عمّا) متعلّق بالخبر (معرضون) ، و (الواو) في (أنذروا) نائب الفاعل ...
جملة: «ما خلقنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أو بمحذوف مفعول مطلق والباء للملابسة.
وجملة: «الذين كفروا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أنذروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسمي أو الحرفيّ.
[سورة الأحقاف (46) : آية 4]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (4)
الإعراب:
(أرأيتم) بمعنى أخبرونى والهمزة للاستفهام (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل (من دون) متعلّق بحال من العائد المقدّر «1» ، (ماذا) مبتدأ وخبر (من الأرض) متعلّق ب (خلقوا) «2» ، (أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ شرك (في السموات) متعلّق ب (شرك) بحذف مضاف أي في خلق السموات (بكتاب) متعلّق ب (ائتوني) ، (من قبل) بنعت لكتاب (أو) حرف عطف (أثارة) معطوف على كتاب (من علم) متعلّق بنعت ل (أثارة) (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط ...
جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «رأيتم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تدعون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «أروني ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(1) أو تمييز (ما) .
(2) أو بحال من العائد المقدّر.
وجملة: «ماذا خلقوا ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية الثاني، ومفعول فعل الرؤية الأول محذوف دلّ عليه المذكور.
وجملة: «خلقوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ذا) .
وجملة: «لهم شرك ... » لا محلّ لها استئناف في حيز القول.
وجملة: «ائتوني ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
الصرف:
(أثارة) ، مصدر سماعيّ لفعل أثر الثلاثيّ باب نصر أي ذكر الحديث أو الخبر أو غيره، وزنه فعالة بفتح الفاء كضلالة، أي بقيّة من علم..
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 5 الى 6]
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (5) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (6)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره (أضلّ) (ممّن) متعلّق ب (أضلّ) (من دون) متعلّق بحال من الموصول: من لا يستجيب (لا) نافية (له) متعلّق ب (يستجيب) ، (إلى يوم) متعلّق ب (يستجيب) (الواو) عاطفة- أو حالية- (عن دعائهم) متعلّق ب (غافلون) ..
جملة: «من أضلّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يدعو ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «لا يستجيب ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «هم ... غافلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يستجيب «1» .
6- (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بحال من (أعداء) خبر كانوا (بعبادتهم) متعلّق بخبر كانوا الثاني (كافرين) .
وجملة: «حشر الناس» في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجملة: «كانوا ... (الأولى) » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كانوا ... (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الأولى) .
البلاغة
1- نكتة بلاغية: في قوله تعالى «إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ» .
حيث يوجد فيها نكتة حسنة رائعة، وذلك أنّه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة، ومن شأن الغاية انتهاء الشيء عندها. لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية، لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم فالوجه أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها، وإن وافق ما قبلها، إلا أنّه أزيد منه زيادة بينة تلحقه بالثاني، حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشيء وضده، وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة، والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم، وذكر ذلك في الآية التي بعدها، فهو من وادي ما تقدم في سورة الزخرف في قوله «بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ» .
2- التغليب: في قوله تعالى «مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
(1) أو في محلّ نصب حال من فاعل يستجيب العائد على (من) الثاني ...
حيث أسند إلى ما يدعون من دون الله من الأصنام ما يسند إلى أولى العلم من الاستجابة والغفلة، تغليبا. وذلك لأنهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا وغباوة.
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 7 الى 8]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (عليهم) متعلّق ب (تتلى) ، وضمير الغائب يعود على كفّار مكّة (بيّنات) حال من آياتنا منصوبة (للحقّ) متعلّق ب (قال) و (اللام) للتعليل أي لأجله (لمّا) ظرف بمعنى حين مجرد من الشرط متعلّق ب (قال) .
جملة: «تتلى عليهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه ... والشرط وفعله وجوابه استئناف.
وجملة: «قال الذين كفروا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «جاءهم ... » في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة: «هذا سحر ... » في محلّ نصب مقول القول.
8- (أم) المنقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار (افتريته) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية (لي) متعلّق ب (تملكون)
بتضمينه معنى تقدّمون (من الله) متعلّق ب (حال) من (شيئا) بحذف مضاف أي من عذاب الله (بما) متعلّق بأعلم (فيه) متعلّق ب (تفيضون) ، (الهاء) في (به) محلّها البعيد فاعل كفى، ومحلّها القريب مجرورة بالباء الزائدة (شهيدا) حال منصوبة- أو تمييز- (بيني) ظرف منصوب متعلّق ب (شهيدا) ، (بينكم) معطوف على بيني ومتعلّق ب (شهيدا) ، (الواو) عاطفة (الرحيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «يقولون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «افتراه ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «افتريته ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لا تملكون ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «هو أعلم ... » لا محلّ لها تعليل للنفي السابق.
وجملة: «تفيضون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «كفى به ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «هو الغفور ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كفى به.
الصرف:
(كفى) ، فيه إعلال بالقلب أصله كفى مضارعه يكفي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
[سورة الأحقاف (46) : آية 9]
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)
الإعراب:
(ما) نافيّة (من الرسل) متعلّق بنعت ل (بدعا) ، (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى، والثالثة نكرة موصوفة في محلّ نصب مفعول به «1» ، (بي) متعلّق ب (يفعل) ، (لا) زائدة لتأكيد النفي (بكم) متعلّق ب (يفعل) فهو معطوف على الجارّ الأول (إن) حرف نفي (إلّا) للحصر (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، ونائب الفاعل لفعل (يوحى) هو العائد (إليّ) متعلّق ب (يوحى) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية مهملة (إلّا) مثل الأولى ...
جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما كنت بدعا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما أدري ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «يفعل ... » في محلّ نصب نعت ل (ما) «2» .
وجملة: «أتّبع ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يوحى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «ما أنا إلّا نذير ... » لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة «3» .
الصرف:
(بدعا) ، مصدر بدع يبدع باب فتح، وزنه فعل بكسر فسكون، وهو بمعنى اخترع الشيء وصنعه على مثال فريد ... أو هو من باب كرم ولكنّه صفة مشبّهة أي كان بدعا أي فريدا ...
(1) أو اسم موصول في محلّ نصب ... أو اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يفعل.. وجملة الاستفهام سدت مسدّ مفعولي أدري المعلّق بالاستفهام.
(2) أو لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(3) أو في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
[سورة الأحقاف (46) : آية 10]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)
الإعراب:
مفعولا فعل (رأيتم) مقدّران أي: أرأيتم حالكم إن كان كذا ... ألستم ظالمين (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (من عند) متعلّق بخبر كان (به) متعلّق ب (كفرتم) ، (من بني) متعلّق بنعت ل (شاهد) (على مثل) متعلّق ب (شهد) ، (الفاء) عاطفة (لا) نافية ...
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرأيتم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كان من عند الله ... » لا محلّ لها اعتراضيّة بين الفعل ومفعوليه المقدّرين وجواب الشرط محذوف تقديره خسرتم.
وجملة: «كفرتم به ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كان ... «1» .
وجملة: «شهد شاهد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.
وجملة: «آمن ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة شهد.
وجملة: «استكبرتم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمن.
وجملة: «إنّ الله لا يهدي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يهدي ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
الفوائد:
صدق النبوة..
دلت هذه الآية على صدق نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) . وقد شهد بها عالم من اليهود
(1) يجوز أن تكون الجملة حاليّة بتقدير قد، وكذلك الجمل التالية بالعطف.
فآمن. ولكن الكفار استكبروا فلم يؤمنوا، واختلف العلماء في هذا الشاهد والجمهور على أنّه عبد الله بن سلام. ويدل عليه ما
روى عن أنس بن مالك قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة فأتاه وقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، ما أول أشراط الساعة؟ وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع الولد الى أمه، وفي رواية الى أخواله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أخبرني بهن آنفا جبريل، فقال عبد الله بن سلام ذاك عدوّ اليهود، فقرأ هذه الآية مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أما أوّل أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق الى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد الحوت وأما الشبه بالولد، فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت كان الشبه لها. قال:
أشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت (كاذبون) إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك فجاءت اليهود، ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وخيرنا وابن خيرنا. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أفرأيتم إن أسلم عبد الله، قالوا:
أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرّنا وابن شرّنا، ووقعوا فيه. فقال عبد الله بن سلام: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. أخرجه البخاري في صحيحة.
[سورة الأحقاف (46) : آية 11]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (للذين) متعلّق ب (قال) و (اللام) بمعنى لأجل (لو) حرف شرط غير جازم، واسم (كان) محذوف يعود على ما جاء به الرسول من الإيمان والقرآن المفهوم من السياق (ما) نافية (إليه) متعلّق
ب (سبقونا) ، (الواو) عاطفة (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بمحذوف يقتضيه السياق أي قالوا ما قالوه، أو ظهر عنادهم «1» (به) متعلّق ب (يهتدوا) المنفي (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (السين) حرف استقبال....
جملة: «قال الذين كفروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) (الثاني) .
وجملة: «كان خيرا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما سبقونا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لم يهتدوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «سيقولون ... » لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة المستأنفة.
وجملة: «هذا إفك ... » في محلّ نصب مقول القول.
[سورة الأحقاف (46) : آية 12]
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من قبله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتاب) (إماما) حال منصوبة من كتاب والعامل فيها الاستقرار (مصدّق) نعت لكتاب- أو خبر ثان- مرفوع (لسانا) حال من الضمير في مصدّق «2» ، (اللام)
(1) لا يجوز التعليق ب (يقولون) لاختلاف الزمنين ولوجود الفاء.
(2) أو من كتاب، والعامل فيها معنى الإشارة ... وقد جاءت الحال جامدة لأنّها وصفت ... و (لسانا) مفعول به لاسم الفاعل- على رأي أبي البقاء- على أن تكون الإشارة لغير القرآن الكريم.
للتعليل (ينذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الواو) عاطفة (بشرى) معطوف على مصدّق مرفوع «1» ، (للمحسنين) متعلّق ب (بشرى) .
جملة: «من قبله كتاب ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هذا كتاب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف وجملة: «ينذر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن ينذر) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمصدّق وجملة: «ظلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 13 الى 14]
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (14)
الإعراب:
(الفاء) زائدة في خبر إنّ لمشابهة الموصول- اسم إنّ- للشرط (لا) نافية (خوف) مبتدأ مرفوع- معتمد على نفي- (عليهم) متعلّق بمحذوف خبر (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي ...
جملة: «إن الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «ربّنا الله ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «استقاموا» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا
(1) أو معطوف على محلّ (لينذر) وهو النصب لأنه مفعول لأجله قاله الزمخشريّ وتبعه أبو البقاء، أو هو خبر لمبتدأ محذوف ...
وجملة: «لا خوف عليهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «هم يحزنون» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.
وجملة: «يحزنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) 14- (أصحاب) خبر المبتدأ أولئك (خالدين) حال منصوبة من الضمير المستتر في أصحاب، والعامل فيها الإشارة (فيها) متعلّق ب (خالدين) (جزاء) مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء (ما) حرف مصدريّ ... «1»
والمصدر المؤوّل (ما كانوا يعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالفعل المقدّر- أو بجزاء إن كان نائبا عن فعله وجملة: «أولئك أصحاب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة- وجملة: «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 15 الى 16]
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (16)
(1) أو اسم موصول في محلّ جر، والعائد محذوف، والجملة صلة له.
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (بوالديه) متعلّق ب (وصّينا) ، (إحسانا) مفعول مطلق لفعل محذوف «1» ، (كرها) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي حملا كرها «2» ، في الموضعين، (الواو) عاطفة في المواضع الستّة (حمله) مبتدأ بحذف مضاف أي مدّة حمله خبره (ثلاثون) ، (حتّى) حرف ابتداء (أربعين) مفعول به منصوب (ربّ) منادى مضاف منصوب، والمضاف إليه- (ياء) المتكلّم- محذوف (التي) موصول في محلّ نصب نعت لنعمتك (عليّ) متعلّق ب (أنعمت) ، ومثله (على والديّ) فهو معطوف على الأول ... (الواو) عاطفة (أن أعمل) مثل أن أشكر ...
والمصدر المؤوّل (أن أشكر) في محلّ نصب مفعول به ثان عامله أوزعني والمصدر المؤوّل (أن أعمل) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول.
(صالحا) مفعول به منصوب «3» ، (لي) متعلّق ب (أصلح) وكذلك (في ذرّيّتي) «4» ، (إليك) متعلّق ب (تبت) ، (من المسلمين) متعلّق بخبر إنّ..
(1) يجوز أن يكون مفعولا ثانيا عامله وصينا بتضمينه معنى ألزمنا ... كما يجوز أن يكون مفعولا لأجله. []
(2) أو مصدر في موضع الحال.
(3) أو مفعول مطلق ناب عن المصدر فهو صفته، والمفعول مقدّر.
(4) كأن الذرّيّة ظرف للصلاح.
جملة: «وصّينا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: « (أحسن) إحسانا» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «حملته أمّه ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «وضعته ... » لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة وجملة: «حمله ... ثلاثون شهرا» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة وجملة: «بلغ أشدّه» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «بلغ أربعين سنة» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بلغ (الأولى) وجملة: «قال ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «النداء وجوابه ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أوزعني ... » لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «أشكر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «أنعمت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) وجملة: «أعمل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني وجملة: «ترضاه ... » في محلّ نصب نعت ل (صالحا) وجملة: «أصلح ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء وجملة: «إنّي تبت ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «تبت ... » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «إنّي من المسلمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّي تبت ...
16- (عنهم) متعلّق ب (نتقبّل) بتضمينه معنى نتلقى (ما) حرف مصدريّ (عن سيّئاتهم) متعلّق ب (نتجاوز) ، (في أصحاب) متعلّق بحال من الضمير في (عنهم) بحذف مضاف أي في جملة أصحاب ...
والمصدر المؤوّل (ما عملوا) في محلّ جرّ مضاف إليه
(وعد) مفعول مطلق لفعل محذوف مؤكّد لمضمون الجملة السابقة (الذي) موصول في محلّ نصب نعت لوعد، و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل، والعائد محذوف وجملة: «أولئك الذين» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نتقبّل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «نتجاوز ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نتقبّل وجملة: « (نعدهم) وعد ... » لا محلّ لها استئنافيّة- أو حال من فاعل نتقبّل- وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «يوعدون» في محلّ نصب خبر كانوا
الصرف:
(والديه) ، مثنى والد اسم الأب، جاء على وزن فاعل، المؤنّث والدة (ثلاثون) ، من ألفاظ العقود اسم للعدد، ملحق بجمع المذكّر (تبت) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون، أصله توبت- بواو بين التاء والباء- فلمّا التقى ساكنان حذفت الواو، وزنه فلت بضمّ الفاء دلالة على الواو المحذوفة.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» .
الفصال هو: الفطام، وأريد به هنا مدته التي يعقبها الفطام، فعلاقته المجاورة.
الفوائد
1 الأحوال التي لا يكون فيها الفعل إلّا لازما. ورد في هذه الآية قوله تعالى وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فجاء الفعل «أصلح» لازما لأنه بمعنى (بارك) . وقد ذكر النحاة الحالات التي يكون فيها الفعل لازما وهي:
1- إذا كان على وزن فعل: مثل شرف- ظرف 2- إذا كان على وزن فعل أو فعل، ووصفهما على فعيل، مثل: ذلّ وقوي.
3- أن يكون على وزن أفعل، بمعنى صار ذا، مثل: أحصد الزرع أي صار ذا حصاد.
4- أن يكون على وزن افعللّ مثل: اقشعرّ- اشمأزّ.
5- أن يكون على وزن افعنلل، بأصالة اللامين، مثل احرنجم (اجتمع) .
6- أن يكون على وزن (افعنلى) ، كاحرنبى الديك، إذا انتفش.
7- أن يكون على وزن انفعل مثل: انطلق وانكسر.
8- أن يضمّن معنى فعل لازم، كقوله تعالى: أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي بمعنى (بارك) كما ورد في هذه الآية التي نحن بصددها.
9- أن يكون رباعيا مزيدا مثل: تدحرج- اطمأنّ.
10- أن يدل على سجيّة، كلؤم وجبن وشجع، أو على عرض (حالة عارضة) كفرح وحزن، أو ما دلّ على طهارة أو دنس مثل طهر ونجس، أو على لون كأحمرّ وأخضر، أو حلية: كدعج- وكحل- وسمن- وهزل.
ومعنى: إن البغاث بأرضنا يستنسر. أي إن الطير الضعيف يصبح قويا كالنسر.
وهذا مثل يضرب للذليل يصير عزيزا.
2- بر الوالدين..
دعت هذه الآية الى بر الوالدين. وقد ذكر ذلك في عدة مواضع من القرآن الكريم، فقال تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ
عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
قال العلماء: لو كان هناك كلمة أقل من كلمة (أف) تعبر عن الإساءة للوالدين لذكرها الله تعالى.
كما نلاحظ كيف قرن الله عز وجل طاعة الوالدين بطاعته، تنبيها على عظم شأنهما وعلوّ مقامهما،
وقد ورد أن رجلا خدم أمه دهرا وأخذها وحج بها وطاف وسعى بها، فظن أنه قد وفّاها حقها، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك، فقال له عليه الصلاة والسلام: لم توفّها ولا بعطة في بطنها أثناء الحمل
وقد أخبر عليه الصلاة والسلام، بإسلام أويس من اليمن، وكان يوصي أصحابه بأن يلتمسوا منه الدعاء، ولم يتمكن أويس القرني رضى الله عنه من الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عمر رضى الله عنه في الحج، فقال له أوصانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نلتمس منك الدعاء، لا بد أن لك عملا صالحا، فقال أويس: كنت حريصا على لقاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولكن شغلني عنه خدمة أمي.
فبهذا نرى مقدار ما للوالدين من أهمية واعتبار.
3- مدة الحمل والرضاع....
أفاد الفقهاء من قوله تعالى وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً بأن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، وأكثر مدة للرضاع أربعة وعشرون شهرا. قال ابن عباس:
إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعت أحدا وعشرين شهرا، وإذا حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا.
3- أسباب النزول في قوله تعالى: «أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ..»
الأصح أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أنه صحب النبي (صلى الله عليه وسلم) ابن عشرين سنة في تجارة الى الشام، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد النبي (صلى الله عليه وسلم) في ظلها، ومضى أبو بكر الى راهب هناك، يسأله عن الدين. فسأله الراهب عن الرجل الذي في ظل السدرة فقال:
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال الراهب:
هذا والله نبي وما استظل تحتها بعد عيسى عليه الصلاة والسلام أحد إلا هذا وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبى بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق النبي (صلى الله عليه وسلم) في سفر ولا حضر. فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أربعين سنة، أكرمه الله تعالى بنبوته، واختصه برسالته، فآمن به أبو بكر وصدق، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، فلما بلغ أربعين سنة دعا الله عز وجل (قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فاستجاب له ربه، فأسلم والداه وأبناؤه، رضي الله عنهم أجمعين.
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 17 الى 19]
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (19)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (الذي) موصول مبتدأ في محلّ رفع، وقصد به الجنس، خبره جملة (أولئك الذين) ... (لوالديه) متعلّق ب (قال) ، (أفّ) اسم فعل مضارع بمعنى أتضجّر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (لكما) متعلّق باسم الفعل (أفّ) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ، ونائب الفاعل للمجهول (أخرج) ضمير مستتر تقديره أنا
والمصدر المؤوّل (أن أخرج) في محلّ نصب مفعول به ثان عامله تعدانني «1» (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (من قبلي) متعلّق ب (خلت) ، (الواو) الثانية حاليّة أيضا (ويلك) مفعول مطلق لفعل محذوف مهمل (الفاء) عاطفة (ما) نافيّة (إلّا) للحصر ...
جملة: «الذي قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «قال ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «أفّ لكما ... » في محلّ نصب مقول القول «2» وجملة: «أتعدانني ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «أخرج ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «قد خلت القرون» في محلّ نصب حال من نائب الفاعل وجملة: «هما يستغيثان ... » في محلّ نصب حال من والديه وجملة: «يستغيثان ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ هما وجملة: «ويلك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة دعائية وجملة: «آمن ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر،. وهذا القول المقدّر في محلّ نصب حال من الفاعل في (يستغيثان) ، أي يقولان ويلك آمن وجملة: «إنّ وعد الله حقّ ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة- وجملة: «يقول ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة القول المقدّرة وجملة: «ما هذا إلّا أساطير ... » في محلّ نصب مقول القول
(1) أو في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو الباء، متعلّق ب (تعدانني) .
(2) أو لا محلّ لها اعتراضيّة، وجملة تعدانني تصبح هي مقول القول.
18- (عليهم) متعلّق ب (حقّ) ، (في أمم) متعلّق بحال من الضمير في (عليهم) «1» ، (من قبلهم) متعلّق ب (خلت) ، (من الجنّ) متعلّق بحال من فاعل خلت ...
وجملة: «أولئك الذين ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي قال ... )
وجملة: «حقّ عليهم القول ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «قد خلت ... » في محلّ جرّ نعت لأمم وجملة: «إنّهم كانوا خاسرين» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كانوا خاسرين» في محلّ رفع خبر إنّ 19- (الواو) استئنافيّة (لكلّ) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (درجات) ، (ممّا) متعلّق بنعت ل (درجات) (الواو) عاطفة (اللام) للتعليل (يوفّيهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (أعمالهم) مفعول به ثان منصوب (الواو) حاليّة (لا) نافية.
وجملة: «لكلّ درجات ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يوفّيهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن يوفّيهم) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره: جازاهم ... والجملة المقدّرة معطوفة على جملة لكلّ درجات، لا محلّ لها.
وجملة: «هم لا يظلمون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يظلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
(1) أو متعلّق بالقول بمعنى العذاب.
الصرف:
أفّ: اسم فعل مضارع مرتجل، وجعله بعضهم مصدرا للثلاثيّ أفّ يؤفّ بمعنى تبّ وقبح وزنه فعل بضم فسكون
[سورة الأحقاف (46) : آية 20]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يقال لهم ... (الذين) موصول في محلّ رفع نائب الفاعل (على النار) متعلّق ب (يعرض) ، (في حياتكم) متعلّق ب (أذهبتم) ، (بها) متعلّق ب (استمتعتم) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (اليوم) ظرف متعلّق ب (تجزون) ، (ما) حرف مصدريّ ...
والمصدر المؤوّل (ما كنتم) في محلّ جرّ بالباء السببيّة، متعلّق ب (تجزون) . (في الأرض) متعلّق ب (تستكبرون) ، (بغير) متعلّق بحال من فاعل تستكبرون (الواو) عاطفة و (ما) مصدريّة.
والمصدر المؤوّل (ما كنتم ... ) في محلّ جرّ بالباء الثانية السببيّة. متعلّق بما تعلّق به المصدر الأول جملة: « (يقال) ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يعرض الذين ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أذهبتم ... » في محلّ رفع نائب الفاعل للفعل المقدّر وجملة: «استمتعتم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة أذهبتم ...
وجملة: «تجزون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «كنتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الأول وجملة: «تستكبرون ... » في محلّ نصب خبر كنتم وجملة: «كنتم (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني وجملة: «تفسقون» في محلّ نصب خبر كنتم الثاني
البلاغة
فن القلب: في قوله تعالى «وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ» .
وذلك على حسب قولهم: عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به أما القلب فيجوز أن يراد: عرض النار عليهم، من قولهم: عرضت الناقة على الحوض، يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا. ويدل عليه تفسير ابن عباس رضى الله عنه: يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها.
[سورة الأحقاف (46) : آية 21]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب بدل اشتمال من (أخا) ، (بالأحقاف) متعلّق بحال من قومه، (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (من بين) متعلّق ب (خلت) ، وكذلك (من خلفه) فهو معطوف على الأول (أن) مفسّرة «1» ، (لا) ناهية جازمة (إلّا) للحصر (عليكم) متعلّق ب (أخاف) ...
(1) أو مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف ... أو مصدريّة، وجملة لا تعبدوا مقول القول لقول مقدّر.
جملة: «اذكر ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أنذر ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «قد خلت النذر ... » في محلّ نصب حال- أو اعتراضيّة لا محلّ لها- وجملة: «لا تعبدوا ... » لا محلّ لها تفسيريّة «1» وجملة: «إنّي أخاف ... » لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «أخاف ... » في محلّ رفع خبر إنّ
الصرف:
(عاد) ، اسم علم لقوم هود بن عبد الله بن رباح وكانوا باليمن بأرض يقال لها شحر أو في موضع يقال له مهرة- والشحر بسكون الحاء- موضع بين عمان وعدن على ساحل البحر ...
(الأحقاف) ، اسم علم لموضع في اليمن أو بين عمان وعدن، والأحقاف في الأصل جمع حقف وهو ما استطال من الرمل العظيم وأعوج، وقيل الأحقاف جمع حقاف وهذا جمع حقف ... ووزن أحقاف أفعال
[سورة الأحقاف (46) : آية 22]
قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (اللام) للتعليل (تأفكنا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عن آلهتنا) متعلّق ب (تأفكنا) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بما) متعلّق ب (ائتنا) ، والعائد محذوف (كنت) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (من الصادقين) متعلّق بخبر كنت ...
(1) أو في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أنذر) أي أنذر قومه بأنّه لا تعبدوا إلّا الله ...
والمصدر المؤوّل (أن تأفكنا ... ) في محلّ جرّ متعلّق ب (جئتنا) جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أجئتنا ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ائتنا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنت صادقا فأتنا ...
وجملة: «تعدنا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «كنت من الصادقين ... » لا محلّ لها مفسّرة للشرط المقدّر- أو استئنافيّة- وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله
الصرف:
(آلهتنا) ، جمع إله، اسم للمعبود فعله أله يأله باب فتح بمعنى عبد، وزنه فعال بكسر الفاء ووزن آلهة أفعلة، فالمدّة هي همزتان الأولى مفتوحة والثانية ساكنة «1»
[سورة الأحقاف (46) : آية 23]
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (23)
الإعراب:
(إنّما) كافّة ومكفوفة، (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (به) متعلّق ب (أرسلت) ، (قوما) مفعول به ثان ...
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «إنّما العلم عند الله ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أبلّغكم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول
(1) وانظر الآية (74) من سورة الأنعام.
وجملة: «أرسلت به ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لكنّي أراكم ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «أراكم ... » في محلّ رفع خبر لكنّ وجملة: «تجهلون ... » في محلّ نصب نعت ل (قوما)
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 24 الى 28]
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (26) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (28)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قالوا (رأوه) ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف
المحذوفة لالتقاء الساكنين، و (الواو) فاعل، و (الهاء) الضمير العائد على ما (ما تعدنا) «1» مفعول به (عارضا) حال منصوبة من ضمير الغائب (مستقبل) نعت ل (عارضا) منصوب مثله «2» ، (ممطرنا) خبر ثان مرفوع «3» ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (ما) موصول في محلّ رفع خبر (به) متعلّق ب (استعجلتم) ، (ريح) بدل من (ما) مرفوع «4» ، (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ...
جملة: «رأوه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «هذا عارض ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «هو ما استعجلتم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «استعجلتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «فيها عذاب ... » في محلّ رفع نعت لريح 25- (بأمر) متعلّق بحال من فاعل تدمّر (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) نافية (إلّا) للحصر (مساكنهم) نائب الفاعل (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي ...
وجملة: «تدمّر ... » في محلّ رفع نعت ثان لريح «5»
(1) في الآية (22) .
(2) هذا النعت في تقدير الانفصال أي مستقبلا أوديتهم.. أو هذه الإضافة لا تفيد تعريفا وعلى هذا يصحّ أن يكون (مستقبل) حالا ثانية.
(3) أو نعت ل (عارض) مرفوع ولا تمنع الإضافة من ذلك لأنّها غير محضة مثل (مستقبل) ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف.
(4) أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي- أو هو-.
(5) يجوز أن تكون استئنافا بيانيّا فلا محلّ لها. []
وجملة: «أصبحوا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فدمّرتهم فأصبحوا وجملة: «لا يرى إلّا مساكنهم» في محلّ نصب خبر أصبحوا وجملة: «نجزي ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
26- (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (ما) موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (مكنّاهم) ، (إن) حرف نفي «1» ، (فيه) متعلّق ب (مكّنّاكم) ، (الواو) عاطفة (لهم) في موضع المفعول الثاني (الفاء) عاطفة (ما) نافية (عنهم) متعلّق ب (أغنى) ، (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين (أبصارهم، أفئدتهم) معطوفان على سمعهم مرفوعان مثله (شيء) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول مطلق نائب عن المصدر أي إغناء ما، أو شيئا من الإغناء (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (أغنى) ، (بآيات) متعلّق ب (يجحدون) ، (بهم) متعلّق ب (حاق) ، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل بحذف مضاف أي جزاء ما كانوا ... (به) متعلّق ب (يستهزئون) وجملة: «مكّنّاهم ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة معطوفة على جملة أصبحوا فلا محلّ لها وجملة: «إن مكنّاكم فيه ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مكنّاهم وجملة: «ما أغنى عنهم سمعهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلنا وجملة: «كانوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يجحدون ... » في محلّ نصب خبر كانوا
(1) الذي يؤكد معنى النفي قوله تعالى: ... مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ (الأنعام/ 6) .. أو هو حرف شرط والجواب محذوف أي طغيتم ... وبعضهم جعلها زائدة وهو مردود بآية الانعام.
وجملة: «حاق بهم ما ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما أغنى ...
وجملة: «كانوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «يستهزئون» في محلّ نصب خبر كانوا (الثاني) 27- (الواو) عاطفة (لقد أهلكنا ... ) مثل لقد مكنّا، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (حولكم) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (من القرى) تمييز الموصول «1» ...
وجملة: «أهلكنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم معطوفة على جملة القسم الأولى وجملة: «صرّفنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم وجملة: «لعلّهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يرجعون ... » في محلّ رفع خبر لعلّ 28- (الفاء) عاطفة (لولا) للتوبيخ (من دون) متعلّق بحال من آلهة (قربانا) مفعول به ثان عامله اتّخذوا «2» ، والمفعول الأول مقدّر أي اتّخذوهم «3» ، (آلهة) بدل من (قربانا) منصوب (بل) للإضراب الانتقاليّ (عنهم) متعلّق ب (ضلّوا) بتضمينه معنى غابوا (الواو) استئنافيّة، والثانية عاطفة، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على (إفكهم) «4» والعائد محذوف
(1) أو حال من الضمير العائد في الصلة المقدّرة.
(2) يجوز أن يكون حالا من المفعول الأول المقدّر، والمفعول الثاني هو آلهة ... وأجاز أبو البقاء نصبه على أنّه مفعول لأجله أي للتقرّب.
(3) وضمير الغائب يعود على الأصنام المعبّر عنه بالموصول (الذين) ، وفاعل اتّخذوهم يعود على الكافرين.
(4) يجوز أن يكون حرفا مصدريّا، والمصدر المؤوّل معطوف على إفكهم.
وجملة: «لولا نصرهم الذين ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف السابقة وجملة: «اتّخذوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «ضلّوا عنهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ذلك إفكهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كانوا يفترون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يفترون ... » في محلّ نصب خبر كانوا
الصرف:
(24) عارض: اسم للسحاب الذي يعرض في الأفق كما جاء في المختار، وزنه فاعل (مستقبل) ، اسم فاعل من السداسيّ استقبل، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين (ممطر) ، اسم فاعل من الرباعيّ أمطر، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين (25) كلّ: اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد، أو لعموم أجزاء الواحد، وزنه فعل بضمّ فسكون
الفوائد:
- لولا..
تكلمنا عن (لولا) بالتفصيل في غير هذا الموضع. وسنتكلم عن جانب يخص الآية التي نحن بصددها، فقد أفادت- في هذه الآية- معنى التوبيخ والتنديم في قوله تعالى: فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً وإذا كانت لولا للتوبيخ والتنديم فإنها تختص بالماضي، كما مر في الآية الكريمة، وفي قوله تعالى: لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا وهنا الفعل أخّر، والتقدير (لولا قلتم) .
وأما قول جرير:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطري لولا الكمّي المقنّعا
فالفعل مضمر والتقدير (لولا عددتم الكمي) ومعنى النيب: النوق المسنة. وضوطرى: حمقاء.
وقد فصلت من الفعل بإذ وإذا وبجملة شرطية معترضة فبإذ مثل قوله تعالى: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وبإذا مثل قوله تعالى: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
المعنى: فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين، وحالتكم أنكم تشاهدون ذلك، ونحن أقرب الى المحتضر منكم بعلمنا، أو بالملائكة، ولكنكم لا تشاهدون ذلك، ولولا الثانية تكرار للأولى. ولا يخفى أن أهم استعمالات (لولا) أن تكون أداة شرط غير جازمة، وهي حرف امتناع لوجود، وتختص بالدخول على الاسم مثل «لولا المشقة ساد الناس كلهم» والاسم بعدها مبتدأ والخبر محذوف وجوبا، وقد امتنعت سيادة الناس كلهم لوجود المشقة.
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 29 الى 32]
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (32)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (إليك) متعلّق صرفنا، (من الجنّ) متعلّق بنعت ل (نفرا) ، (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب قالوا ... (فلمّا قضي) مثل لمّا حضروا، متعلّق ب (ولّوا) ، وضمير نائب الفاعل يعود على القرآن الكريم (إلى قومهم) متعلّق ب (ولوا) ، (منذرين) حال منصوبة من فاعل ولّوا ...
جملة: «صرفنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه ... وجملة اذكر المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يستمعون ... » في محلّ نصب حال من (نفرا) وجملة: «حضروه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «أنصتوا ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «قضي ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «ولّوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم 30- (من بعد) متعلّق ب (أنزل) ، (لما) متعلّق ب (مصدّقا) «1» ، (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (إلى الحقّ) متعلّق ب (يهدي) ومثله (إلى طريق) معطوف على الأول.
(1) أو اللام زائدة للتقوية و (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل (مصدّقا) .
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يا قومنا ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «إنّا سمعنا ... » لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «سمعنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «أنزل ... » في محلّ نصب نعت ل (كتابا) وجملة: «يهدي ... » في محلّ نصب حال من (كتابا) - أو نعت- ثان.
31- (به) متعلّق ب (آمنوا) ، (من ذنوبكم) متعلّق ب (يغفر) مثله (لكم) ، و (من) تبعيضيّة (من عذاب) متعلّق بفعل (يجركم) .
وجملة: «يا قومنا (الثانية) » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «أجيبوا ... » لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء وجملة: «يغفر ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء وجملة: «يجركم ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (لا) نافية (الفاء) رابطة لجواب الشرط (معجز) مجرور لفظا بالباء منصوب محلّا خبر ليس (في الأرض) متعلّق ب (معجز) (له) متعلّق بخبر ليس الثاني (من دونه) متعلّق بحال من (أولياء) وهو اسم ليس (في ضلال) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «من لا يجب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء وجملة: «لا يجب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ وجملة: «ليس بمعجز ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء
وجملة: «ليس له ... أولياء» في محلّ جزم معطوفة على جملة جواب الشرط وجملة: «أولئك في ضلال مبين» لا محلّ لها استئناف بيانيّ
الصرف:
(30) طريق: اسم جامد لما يسار عليه في سهل أو جبل، وزنه فعيل
البلاغة
فن التنكيت: في قوله تعالى «يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ» .
أي يغفر لكم بعض ذنوبكم، فمن للتبعيض، وقد عبر بها إشارة إلى أنّه تعالى يغفر ما كان في خالص حق الله تعالى، فإن حقوق العباد لا تغفر بالإيمان.
الفوائد:
استماع الجن للقرآن وإسلامهم..
أفادت هذه الآية بأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجن والإنس، وبأن الجن مكلفون بالأوامر الشرعية. وخلاصة القصة: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ارتحل إلى الطائف ليدعوها إلى الإسلام، واجتمع بوجهائها، ودعاهم، فأبوا عليه وأغروا به سفهاءهم فآذوه حتّى أدموا قدميه، فقفل راجعا إلى مكة، حتى إذا كان ببطن نخلة، قام من جوف الليل يصلي، فمرّ به نفر من جن نصيبين، كانوا قاصدين اليمن، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، وقد آمنوا به وأجابوا لما سمعوا القرآن، فقص الله خبرهم عليه.
وفي حديث آخر،
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لأصحابه: أمرت أن أقرأ على الجن الليلة، فأيكم يتبعني، فتبعه عبد الله بن مسعود. قال: فانطلقنا، حتى إذا كنّا بأعلى مكة، دخل نبي الله (صلى الله عليه وسلم) شعب الحجون، وخط لي خطا، ثم أمرني أن أجلس فيه، وقال لا تخرج منه حتّى أعود إليك، فانطلق حتّى قام عليهم، فافتتح القرآن، فجعلت أرى مثال النسور تهوي، وسمعت لغطا شديدا، حتى خفت على نبي الله (صلى الله عليه وسلم) ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه، حتى لا أسمع صوته. ثم طفقوا يتقطعون، مثل قطع السحاب، ذاهبين. ففرغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منهم مع الفجر، فانطلق إليّ فقال لي:
نمت؟ فقلت: لا والله يا رسول الله، قد هممت مرارا أن أستغيث بالناس، حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول لهم: اجلسوا. فقال: لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم. ثم قال: هل رأيت شيئا، قلت: نعم رأيت رجالا سودا عليهم ثياب بيض، قال: أولئك جن نصيبين، سألوني المتاع، والمتاع الزاد، فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة. أما العظم فطعامهم، وأما الروث والبعر فعلف دوابهم. فقالوا يا رسول الله يقذرها الناس علينا، فنهى النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يستنجى بالعظم والروث.
قال: فقلت: يا رسول الله وما يغني ذلك عنهم، فقال: إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت. فقلت: يا رسول الله سمعت لغطا شديدا، فقال: إن الجن تدارءت في قتيل قتل بينهم، فتحاكموا إلي، فقضيت بينهم بالحق.
وفي الجن ملل كثيرة مثل الإنس، ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام. وأطبق المحققون من العلماء على أن الكل مكلفون. سئل ابن عباس هل للجن ثواب فقال: نعم، لهم ثواب وعليهم عقاب.
[سورة الأحقاف (46) : آية 33]
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الواو) عاطفة (الذي) موصول في محلّ نصب نعت للفظ الجلالة (الواو) عاطفة (بخلقهنّ) متعلّق ب (يعي) ، (قادر) مجرور لفظا مرفوع محلّا خبر أنّ ... «1»
والمصدر المؤوّل (أنّ الله ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا
(1) زيدت الباء في خبر أنّ، والكلام مثبت، لأنّ المعنى على تقدير أليس الله بقادر، والقاعدة الكلّية في النحو تقول: قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه في معناه.
والمصر المؤوّل (أن يحيى ... ) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (قادر) (بلى) حرف جواب لإقرار نقيض النفي أي هو قادر على إحياء الموتى (على كلّ) متعلّق ب (قدير) جملة: «يروا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أغفلوا ولم يروا..
وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «لم يعي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «يحيى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «إنّه ... قدير» لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر
الصرف:
(يعي) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، أصله يعيا،. وزنه يفع
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ» أي لم يتعب ولم ينصب بذلك أصلا، أو لم يعجز عنه. والتعب هو سبب الانقطاع عن العمل أو النقص فيه والتأخر في إنجازه. فعلاقة هذا المجاز هي السببية.
[سورة الأحقاف (46) : آية 34]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يقال ... (على النار) متعلّق ب (يعرض) ، (الهمزة) للاستفهام (الحقّ) مجرور لفظا بالباء منصوب محلّا خبر ليس (بلى) حرف جواب (الواو)
واو القسم (ربّنا) مجرور بالواو، والجارّ والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) حرف مصدريّ، و (الباء) للسببيّة ...
والمصدر المؤوّل (ما كنتم ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (ذوقوا) جملة: « (يقال) يوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يعرض الذين ... » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أليس هذا بالحقّ ... » في محلّ رفع نائب الفاعل وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ ... ومقول القول محذوف بعد حرف الجواب أي: بلى هو الحقّ وجملة القسم: «ربّنا ... » لا محلّ لها اعتراضيّة وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ذوقوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أقررتم بالكفر فذوقوا ...
وجملة: «كنتم تكفرون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «تكفرون» في محلّ نصب خبر كنتم
[سورة الأحقاف (46) : آية 35]
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (35)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) حرف مصدريّ (من الرسل) متعلّق بحال من (أولو العزم) والمصدر المؤوّل (ما صبر ... ) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي صبرا كصبر أولي العزم.
(الواو) عاطفة (لا) ناهية (لهم) متعلّق ب (تستعجل) ، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يلبثوا) ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف، و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل (إلّا) للحصر (ساعة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يلبثوا) ، (من نهار) متعلّق بنعت ل (ساعة) (بلاغ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا- أو هو- والإشارة إلى القرآن أو التشريع ... (الفاء) استئنافيّة (هل) للاستفهام فيه معنى النفي (إلّا) للحصر (القوم) نائب الفاعل مرفوع جملة: «اصبر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أوذيت فاصبر وجملة: «صبر أولو العزم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «لا تستعجل ... » معطوفة على جملة جواب الشرط وجملة: «كأنّهم ... لم يلبثوا» لا محلّ لها تعليليّة- أو استئناف بياني- وجملة: «يرون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يوعدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لم يلبثوا ... » في محلّ رفع خبر كأنّ وجملة: « (هذا) بلاغ ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يهلك إلّا القوم ... » لا محلّ لها استئنافيّة
الصرف:
(ساعة) ، اسم للوقت المعروف المحدّد، وزنه فعلة بفتح الفاء والعين واللام، وفيه إعلال بالقلب، أصله سوعة بفتح الأحرف الثلاثة، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.
الفوائد
- أولو العزم من الرسل..
ورد في هذه الآية ذكر أولي العزم من الرسل. وقال ابن عباس: معنى أولي العزم ذوو الحزم. وقال الضحاك: ذوو الجد والصبر، واختلف العلماء في أولى العزم من الرسل. فقال ابن زيد: كل الرسل كانوا أولى عزم، وكل الأنبياء ذوو حزم وصبر ورأي وكمال وعقل. وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي، لأن لفظ (من) في قوله من الرسل للتبيين لا للتبعيض، كما تقول ثوب من خز وقال قوم هم نجباء الرسل، المذكورون في سورة الأنعام. وهم ثمانية عشر، لقوله بعد ذكرهم (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) . وقال الكلبي: هم الذين أمروا بالجهاد وأظهروا المكاشرة لأعداء الله. وقيل: هم ستة: نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى. وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء وقال مقاتل: هم ستة: نوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم صبر على النار، ويعقوب صبر على فقد ولده وغشاوة بصره، ويوسف صبر على الجب والسجن، وأيوب صبر على الضر وقال ابن عباس وقتادة: هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، صلى الله عليهم أجمعين، فهم أصحاب الشرائع، وقد ذكرهم الله على التخصيص والتعيين في قوله وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ،
وروى البغوي بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة، إن الله لم يرض من أولي العزم إلا بالصبر على مكروهها، ولم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم، فقال: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) وإنى والله لا بد لي من طاعته، والله لأصبرن كما صبروا، ولأجهدن، ولا قوة إلا بالله.
والقول الأخير هو أرجح. هذه الأقوال والله أعلم.
انتهت سورة الأحقاف
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة محمّد
آياتها 38 آية
[سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (2) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ (3)
الإعراب:
(عن سبيل) متعلّق ب (صدّوا) ، وفاعل (أضلّ) ضمير يعود على لفظ الجلالة جملة: «الذين كفروا ... أضلّ» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «صدّوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «أضلّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) 2- (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (بما) متعلّق ب (آمنوا) ، والعائد هو نائب الفاعل (على محمّد) متعلّق ب (نزّل) ، (الواو) حاليّة- أو اعتراضيّة- (من
ربّهم) متعلّق بمحذوف خبر ثان للمبتدأ هو «1» ، (عنهم) متعلّق ب (كفّر) ...
وجملة: «الذين آمنوا ... كفّر عنهم» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «آمنوا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «نزّل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «هو الحقّ ... » في محلّ نصب حال من نائب الفاعل «2» وجملة: «كفّر عنهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين آمنوا) وجملة: «أصلح ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كفّر.
3- (ذلك) اسم إشارة مبتدأ في محلّ رفع ...
والمصدر المؤوّل (أنّ الذين كفروا اتّبعوا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك والمصدر المؤوّل (أنّ الذين آمنوا اتّبعوا) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل الأول (من ربّهم) متعلّق بحال من الحقّ (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يضرب (للناس) متعلّق ب (يضرب) ..
وجملة: «ذلك بأنّ الذين ... » لا محلّ لها تعليل لما سبق وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «اتّبعوا ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنّ) الأول وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) (الثاني)
(1) أو متعلّق بالحقّ.
(2) أو لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «اتّبعوا الحقّ ... » في محلّ رفع خبر (أنّ) الثاني وجملة: «يضرب الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة
الصرف:
(محمّد) ، اسم علم مشتقّ من الحمد، من (حمّد) الرباعيّ، وهو على وزن اسم المفعول وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين
البلاغة
الاستعارة المكينة: في قوله تعالى «أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ» .
حيث شبه أعمالهم بالضالة من الإبل، التي هي بمضيعة، لا ربّ لها يحفظها ويعتني بأمرها. أو جعلها ضالة في كفرهم ومعاصيهم ومغلوبة بها، كما يضل الماء في اللبن.
[سورة محمد (47) : الآيات 4 الى 6]
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (6)
الإعراب:
(الفاء) لربط ما بعدها بما قبلها برابط السببيّة (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمن معنى الشرط متعلّق ب (ضرب) «1» ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ضرب) مفعول مطلق لفعل محذوف، وقد ناب المصدر عن
(1) يجوز تعليقه بالفعل المقدّر العامل في (ضرب) .
فعله بالأمر (حتّى) حرف ابتداء (إذا) مثل الأول متعلّق ب (شدّوا) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط الثاني (الفاء) عاطفة للتفريع (إمّا) حرف تخيير (منا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي: فإمّا أن تمنّوا منّا ... ومثله (إمّا فداء) ، (بعد) ظرف مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب متعلّق ب (منّا) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ (تضع) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى والمصدر المؤوّل (أن تضع ... ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق بمضمون الأحداث الأربعة: الضرب، وشدّ الوثاق، والمنّ والفداء (ذلك) اسم إشارة في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الأمر ذلك (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) رابطة لجواب لو (منهم) متعلّق ب (انتصر) بتضمينه معنى انتقم (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (اللام) للتعليل (يبلو) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (ببعض) متعلّق ب (يبلو) والمصدر المؤوّل (أن يبلو ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أمركم بذلك (الواو) استئنافيّة، و (الواو) في (قتلوا) نائب الفاعل (في سبيل) متعلّق ب (قتلوا) ، (الفاء) زائدة في الخبر لمشابهة المبتدأ للشرط ...
جملة: «لقيتم ... » في محلّ جرّ بإضافة إذا إليها «1» وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: « (اضربوا) الرقاب ضربا» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم
(1) والشرط وفعله وجوابه مترتّب على الأحكام السابقة أي إذا كان الأمر كما ذكر من ضلال الكافرين وتكفير سيّئات المؤمنين العاملين ... فإذا لقيتم..
وجملة: «أثخنتموهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه «1» وجملة: «شدّوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: « (تمنّون) منّا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط وجملة: « (تفدون) فداء ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (تمنون) وجملة: «تضع الحرب ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: « (الأمر) ذلك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة- أو استئنافيّة- وجملة: «لو يشاء الله ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف القائم بعد حتّى الابتدائيّة وجملة: «انتصر منهم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: « (أمركم) ليبلو» لا محلّ لها معطوفة على جملة لو يشاء وجملة: «يبلو ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «الذين قتلوا ... لن يضلّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «قتلوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يضلّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «سيهديهم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يصلح ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سيهديهم 6- (الواو) عاطفة (الجنّة) مفعول به على السعة «2» ، (لهم) متعلّق ب (عرّفها) وجملة: «يدخلهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سيهديهم وجملة: «عرّفها ... » لا محلّ لها استئنافيّة «3»
(1) الواو في (أثخنتموهم) زائدة هي إشباع حركة الميم.
(2) والأصل: يدخلهم إلى الجنّة.
(3) أو في محلّ نصب حال من فاعل يدخل أو مفعوله بتقدير قد. []
الصرف:
(4) الوثاق: اسم لما يوثق به الأسرى وهو القيد أو الحبل، وزنه فعال بفتح الفاء جمعه وثق بضمّتين (فداء) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ فدى يفدي باب ضرب ... وفي اللفظ إعلال- أو إبدال- بقلب حرف العلّة- الياء- همزة لمجيئها متطرّفة بعد ألف ساكنة، أصله فداي ... وثمّة مصادر أخرى للفعل هي فدى بفتح الفاء وكسرها (تضع) ، فيه إعلال بالحذف، فهو معتلّ مثال حذفت فاؤه في المضارع، وزنه تعل بفتحتين (بعضكم) ، اسم للجزء أو القسم أو الطائفة وزنه فعل بفتح فسكون، جمعه أبعاض زنة أفعال
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «فَضَرْبَ الرِّقابِ» .
مجاز مرسل عن القتل، وعبّر به عنه إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن، وتصويرا له بأشنع صورة، لأن ضرب الرقبة فيه إطارة الرأس الذي هو أشرف أعضاء البدن ومجمع حواسه، وبقاء البدن ملقى على هيئة منكرة والعياذ بالله تعالى. وعلاقة هذا المجاز ذكر الجزء وإرادة الكل، فذكر ضرب الرقبة وأراد القتل.
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» .
حيث استعار الأوزار لآلات الحرب وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع، ويمكن أن تكون استعارة مكنية، بأن شبه الحرب بمطايا ذات أوزار أي أحمال ثقال، وإثبات الأوزار تخييل.
الفوائد:
- أحكام الجهاد والأسرى..
اختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال قوم: هي منسوخة بقوله (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) .
وبقوله (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) . وهذا قول قتادة والضحاك والسدي وابن جريج. وإليه ذهب الأوزاعي وأصحاب الرأي، قالوا: لا يجوز المنّ على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء، بل إما القتل وإما الاسترقاق، أيهما رأى الإمام ونقل صاحب الكشاف عن مجاهد قال: ليس اليوم منّ ولا فداء، إنما هو الإسلام أو ضرب العنق. وذهب أكثر العلماء إلى أن الآية محكمة، والإمام بالخيار في الرجال من الكفار إذا أسروا بين أن يقتلهم، أو يسترقهم، أو يمنّ عليهم فيطلقهم بلا عوض، أو يفاديهم بالمال أو بأسارى المسلمين وإليه ذهب ابن عمر، وبه قال الحسن وعطاء وأكثر الصحابة والعلماء. وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال ابن عباس: لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل في الأسارى (فإما منّا بعد وإما فداء) . وهذا القول هو الصحيح، ولأنه عمل النبي (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء بعده.
عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة، فربطوه في سارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال عندي خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه النبي (صلى الله عليه وسلم) . وفي الغد قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال مثل مقالته الأولى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
أطلقوا ثمامة فانطلق الى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. والله ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ. والله ما كان من بلد
أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والله لا يأتينكم من اليمامة حبة حنطة حتّى يأذن فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . رواه البخاري ومسلم.
ويستفاد من قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها أن يستمر الجهاد إلى آخر الزمان. فجاء في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال.
[سورة محمد (47) : آية 7]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (7)
الإعراب:
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب جملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «تنصروا ... » لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «ينصركم ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «يثبّت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط
[سورة محمد (47) : الآيات 8 الى 9]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (8) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (9)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (الفاء) زائدة لمشابهة الموصول للشرط (تعسا) مفعول مطلق لفعل محذوف (لهم) متعلّق ب (تعسا) «1» ، (الواو) عاطفة، وفاعل (أضلّ) ضمير مستتر يعود على الله المفهوم من سياق الكلام
(1) اللام فيها معنى التعدية. أو الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره العذاب لهم.
جملة: «الذين كفروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: « (تعسوا) تعسا ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «أضلّ ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة (تعسوا) المقدّرة 9- والمصدر المؤوّل (أنّهم كرهوا..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك.
(ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (الفاء) عاطفة وجملة: «ذلك بأنّهم كرهوا ... » لا محلّ لها تعليل للدعاء السابق «1» وجملة: «كرهوا ... » في محلّ رفع خبر أنّ وجملة: «أنزل الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أحبط ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كرهوا
الصرف:
(تعسا) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ تعس باب فرح بمعنى سقط، وزنه فعل بفتح فسكون
الفوائد.
. الجملة المفسرة لعامل الاسم المشتغل عنه.
مثل: زيدا ضربته أو زيدا ضربت أخاه. فجملة ضربت مفسرة للفعل المحذوف المقدّر قبل (زيد) بمعنى (ضربت زيدا ضربته) وقوله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ الذين مبتدأ وتعسا مفعول مطلق لفعل محذوف هو الخبر ولا يكون (الذين) منصوبا بمحذوف يفسره (تعسا) كما تقول: زيدا ضربا إياه وكذا لا يجوز أن تقول: زيدا جدعا له، ولا عمرا سقيا له. بل تقول بالرفع: زيد جدعا له، وعمر سقيا له. لأن اللام متعلقة بالفعل المحذوف لا بالمصدر، لأنه لا يتعدى بالحرف
(1) أو استئناف بيانيّ.
وليست لام التقوية، لأنها لازمة، ولام التقوية غير لازمة وقوله تعالى: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ إن قدرت (من) زائدة فكم مبتدأ أو مفعول به لآتينا مقدّرا بعده. وإن قدرتها بيانا ل (كم) فهي مفعول به ثان مقدّم لآتينا فقط. مثل:
أعشرين درهما أعطيتك.
[سورة محمد (47) : الآيات 10 الى 11]
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (10) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة في الموضعين (في الأرض) متعلّق ب (يسيروا) ، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الذين (عليهم) متعلّق ب (دمّر) بتضمينه معنى أطبق أو سخط «1» ، ومفعول دمّر محذوف أي أموالهم وممتلكاتهم (الواو) عاطفة (للكافرين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أمثالها) جملة: «لم يسيروا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أقعدوا فلم يسيروا وجملة: «ينظروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يسيروا وجملة: «كان عاقبة ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام، بتقدير الجارّ وجملة: «دمّر الله ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «للكافرين أمثالها» لا محلّ لها معطوفة على جملة دمّر الله
(1) وفي المعجم: دمّره ودمّر عليه أهلكه ... فلا تضمين ولا حذف مفعول.
11- (ذلك بأنّ الله ... ) مثل ذلك بأنّهم «1» ، (لا) نافية للجنس (لهم) متعلّق بخبر لا ...
والمصدر المؤوّل (أنّ الكافرين ... ) في محلّ جرّ معطوف على المصدر المؤوّل الأول إعرابا وتعليقا وجملة: «ذلك بأنّ الله ... » لا محلّ لها تعليل لما سبق- أو استئناف بيانيّ- وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا مولى لهم ... » في محلّ رفع خبر أنّ
[سورة محمد (47) : آية 12]
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ (12)
الإعراب:
(جنّات) مفعول به ثان على السعة «2» ، منصوب وعلامة النصب الكسرة (من تحتها) متعلّق ب (تجري) «3» بحذف مضاف أي من تحت أشجارها (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (ما) حرف مصدريّ ... (لهم) متعلّق بنعت ل (مثوى) والمصدر المؤوّل (ما تأكل الأنعام) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يأكلون
(1) في الآية (9) من هذه السورة.
(2) والأصل يدخل الذين آمنوا إلى جنّات ...
(3) أو متعلّق بحال من الأنهار.
جملة: «إنّ الله يدخل ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يدخل ... » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «تجري ... » في محلّ نصب نعت لجنّات وجملة: «الذين كفروا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «يتمتّعون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «يأكلون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يتمتّعون وجملة: «تأكل الأنعام» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «النار مثوى لهم» لا محلّ لها استئنافيّة
البلاغة
التشبيه: في قوله تعالى «وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ» .
حيث شبه الكفار بالأنعام في التمتع بالأكل، فهم يأكلون عن شره ونهم شأن البهائم، ازدراء لهم، وتحقيرا لحالهم، ووصفهم بالدناءة والبطنة مما تذمه العرب وتبغضه.
[سورة محمد (47) : آية 13]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ (13)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (كأيّن) كناية عن عدد بمعنى كثير مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (من قرية) تمييز الكناية (قوّة) تمييز ب (أشدّ) ، (من قريتك) متعلّق بأشدّ (التي) موصول في محلّ جرّ نعت لقريتك (الفاء) عاطفة (لا) نافية للجنس (لهم) متعلّق بخبر لا.
جملة: «كأيّن من قرية ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هي أشدّ ... » في محلّ جرّ نعت لقرية.
وجملة: «أخرجتك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «أهلكناهم ... » في محلّ رفع خبر كأيّن.
وجملة: «لا ناصر لهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر «1» .
الفوائد:
- كأيّن..
هي اسم مركب من كاف التشبيه وأي المنونة، ولذلك جاز الوقف عليها بالنون، لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية، ولهذا رسم في المصحف نونا. ومن وقف عليها بحذفه اعتبر حكمه في الأصل وهو الحذف في الوقف.
وتوافق (كأي) (كم) في أمور..
التصدير، وإفادة التكثير- معظم الأحيان- كقوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ أما الاستفهام، فهو نادر جدا، كما في قول أبيّ بن كعب لابن مسعود رضي الله عنهما (كأين تقرأ سورة الأحزاب آية؟ فقال: ثلاثا وسبعين.
وتخالفها في خمسة أمور:
(1) المعنى: أهلكناهم فلم ينصرهم ناصر فهو إخبار عمّا مضى ...
1- هي مركبة وكم غير مركبة..
2- مميزها مجرور بمن غالبا، وهكذا وردت في القرآن الكريم: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ) و (كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ) (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ) .
3- لا تقع استفهامية عند الجمهور بل هي خبرية.
4- لا تقع مجروره.
5- خبرها لا يقع مفردا بل جملة.
[سورة محمد (47) : آية 14]
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (14)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) استئنافيّة (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ (على بيّنة) متعلّق بخبر كان (من ربّه) متعلّق بنعت ل (بيّنة) ، (كمن) متعلّق بخبر المبتدأ (من) الأول (له) متعلّق ب (زيّن) .
جملة: «من كان على بيّنة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان على بيّنة ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «زيّن له سوء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «اتّبعوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة الثانية.
[سورة محمد (47) : آية 15]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (15)
«1»
الإعراب:
(مثل) مبتدأ مرفوع خبره محذوف أي: في ما يتلى عليكم مثل الجنّة- أو مثل الجنّة ما تقرؤون- (التي) موصول في محلّ جرّ نعت للجنّة، والعائد محذوف (المتّقون) نائب الفاعل (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أنهار) (من ماء) متعلّق بنعت ل (أنهار) (الواو) عاطفة في المواضع الستّة (من لبن) متعلّق بنعت ل (أنهار) الثاني (من خمر) نعت ل (أنهار) الثالث (للشاربين) متعلّق ب (لذّة) (من عسل) نعت ل (أنهار) الرابع (لهم) متعلّق بخبر مقدّم، والمبتدأ مقدّر أي: أصناف «2» ، (فيها) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر (من كلّ) متعلّق بنعت للمبتدأ المقدّر (مغفرة) معطوف على المبتدأ المقدّر (من ربّهم) متعلّق بنعت ل (مغفرة) (كمن) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره:
أمن هو في هذا النعيم كمن هو خالد «3» ، (في النار) متعلّق ب (خالد) ، و (الواو) في (سقوا) نائب الفاعل (ما) مفعول به منصوب.
جملة: «مثل الجنّة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «وعد المتّقون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «فيها أنهار» لا محلّ لها استئناف بيانيّ «4» .
وجملة: «لم يتغيّر طعمه» في محلّ جرّ نعت للبن.
(1) في إعراب هذه الآية تأويلات كثيرة من قبل المعربين الأوائل، وقد آثرنا أوضح هذه التخريجات وأسهلها وأقلّها تأويلا.
(2) أو زوجان، أخذا من الآية الكريمة: فيهما من كلّ فاكهة زوجان.
(3) أو مثل هذا الجزاء الموصوف كمثل جزاء من هو خالد ... ولكن في هذا زيادة تأويل.
ويجوز أن يكون الجارّ والمجرور (كمن) ... خبرا للمبتدأ مثل الجنّة ... وما بينهما اعتراض.
(4) أو هي خبر للمبتدأ مثل الجنّة، ولا يمنع عدم وجود الرابط لأنّ الخبر عين المبتدأ.
وجملة: «لهم فيها (أصناف) ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة فيها أنهار.
وجملة: « (أمن هو في نعيم) كمن هو خالد» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو خالد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «سقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة «1» .
وجملة: «قطّع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سقوا.
الصرف:
(آسن) ، اسم فاعل من (أسن) الثلاثيّ، وزنه فاعل، وقد عوّض من الهمزة وألف فاعل بمدّة..
(طعم) ، اسم لما يدركه الذوق من حلاوة أو مرارة، وزنه فعل بفتح فسكون، جمعه طعوم بضمّتين (عسل) ، اسم لمادّة الطعام المعروفة، وهو يذكّر ويؤنّث، وقد جاء في الآية الكريمة مذكرا فوصف بكونه مصفّى، وزنه فعل بفتحتين، ويؤخذ منه فعل فيقال: عسل الطعام- بفتح الميم- أي عمله عسلا وهو من بابي نصر وضرب.
(مصفّى) ، اسم مفعول من الرباعيّ صفّى، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين.
(سقوا) ، فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف أصله سقيوا- بضمّ الياء- فاستثقلت الضمّة على الياء فسكّنت- إعلال بالتسكين- ونقلت حركتها إلى القاف.. اجتمعت الياء والواو ساكنتين فحذفت الياء- لام الكلمة- وهو اعلال بالحذف فأصبح سقوا، وزنه فعوا بضمّتين.
(1) أو هي حال بتقدير (قد) .
(أمعاء) ، جمع معى- بكسر الميم وفتح العين بعدهما ألف- اسم لمصران البطن وزنه فعل، والألف منقلبة عن ياء لأنّ المثنى معيان.. و (الهمزة) في الجمع منقلبة عن ياء لمجيئها متطرّفة بعد ألف ساكنة.. أو هو جمع معي وزنه فعل بفتح فسكون بعدهما ياء، والمعى والمعي مذكّر وقد يؤنّث.
[سورة محمد (47) : آية 16]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (16)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (منهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (من) ، (إليك) متعلّق ب (يستمع) ، (حتّى) حرف ابتداء (من عندك) متعلّق ب (خرجوا) ، (للذين) متعلّق ب (قالوا) ، (العلم) مفعول به منصوب (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول مقدّم «1» ، (آنفا) حال منصوبة أي مبتدئا «2» ، (على قلوبهم) متعلّق ب (طبع) .
جملة: «منهم من يستمع» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يستمع إليك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «خرجوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أوتوا العلم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
(1) أو (ما) اسم استفهام مبتدأ خبره الموصول (ذا) ، وجملة قال صلة الموصول، ومقول القول محذوف وهو العائد.
(2) يجوز أن يكون ظرفا متعلّقا ب (قال) أي ماذا قال الساعة ... []
وجملة: «قال ... » في محلّ نصب مقول القول لفعل قالوا وجملة: «أولئك الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «طبع الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «اتّبعوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول
الصرف:
(آنفا) ، اسم فاعل من (أنف) الثلاثي، وهو فعل غير مستعمل، والمدّة عوض من الهمزة والألف ...
[سورة محمد (47) : آية 17]
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (17)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اهتدوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (هدى) مفعول به ثان جملة: «الذين اهتدوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اهتدوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «زادهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «آتاهم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة زادهم.
[سورة محمد (47) : آية 18]
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (18)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (هل) حرف استفهام فيه معنى النفي، والضمير في (ينظرون) يعود على كفار مكّة (إلّا) للحصر (بغتة) مصدر في
موضع الحال «1» ، (الفاء) تعليليّة (قد) حرف تحقيق..
والمصدر المؤوّل (أن تأتيهم) في محلّ نصب بدل اشتمال من الساعة أي:
ينظرون إتيان الساعة.
(الفاء) استئنافيّة- أو عاطفة- (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ذكراهم) «2» ، (لهم) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر (إذا) ظرف للمستقبل مجرّد من الشرط، وفاعل (جاءتهم) ضمير يعود على الساعة.
جملة: «ينظرون ... » لا محلّ لها استئنافيّة «3» .
وجملة: «تأتيهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «جاء أشراطها» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «أنّى لهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاءتهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
الصرف:
(أشراطها) ، جمع شرط وزنه فعل بفتحتين أي علامة، ووزن أشراط أفعال كسبب وأسباب.
الفوائد:
- أشراط الساعة..
أشارت هذه الآية إلى مجيء أشراط الساعة بقوله تعالى:
(1) أو مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في المعنى ... تأتيهم بمعنى تباغتهم.
(2) يجوز أن يكون (ذكراهم) فاعلا لفعل جاءتهم ... وحينئذ يكون المبتدأ مقدر أي أنى لهم الخلاص ...
(3) يجوز أن تكون الجملة معطوفة على جملة الاستئناف: أولئك الذين طبع الله ... (الآية 16) وما بينهما اعتراض.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها لما كان أمر الساعة مستبطأ في النفوس ذكر الله عز وجل أنها تأتي بغتة، وأنه قد حصل بعض أماراتها وعلاماتها وقد ذكر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في كثير من أحاديثه الصحيحة. وسنورد بعضها للبيان:
عن سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال بإصبعه هكذا الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: بعثت أنا والساعة كهاتين.
قيل معناه بأن ما بين مبعثه (صلى الله عليه وسلم) وقيام الساعة كما بين هذين الإصبعين في فارق الطول، فهو شيء يسير. وقيل: هو إشارة إلى قرب المجاورة.
عن أنس، قال عند قرب وفاته: ألا أحدثكم حديثا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يحدثكم به أحد غيري؟ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل (الجهل بالشرع والدين) ويشرب الخمر، ويفشو الزنا، ويذهب الرجال، ويبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيّم.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن من أشراط الساعة: أن يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشحّ، ويكثر الهرج، قالوا: وما الهرج؟
قال: القتل.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل أعرابي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: متى الساعة؟ فقال (صلى الله عليه وسلم) إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة. قال:
وما تضييع الأمانة، قال: أن يوسد الأمر غير أهله.
وقال العلماء: من أشراط الساعة انشقاق القمر، بدليل قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
[سورة محمد (47) : آية 19]
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (19)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) نافية للجنس (إلّا) للاستثناء (الله) لفظ الجلالة بدل من الضمير المستكنّ في الخبر (لذنبك) متعلّق ب (استغفر) ، وكذلك (للمؤمنين) بحذف مضاف أي لذنب المؤمنين ...
(الواو) للاستئناف والمصدر المؤوّل (أنّه لا اله إلّا الله) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلم جملة: «اعلم ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فخذ العلم بوحدانية الله.
وجملة: «لا إله إلّا الله» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «استغفر ... » معطوفة على جملة اعلم.
وجملة: «الله يعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
الصرف:
(متقلّبكم) ، مصدر ميميّ للخماسيّ تقلّب، وزنه متفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
[سورة محمد (47) : الآيات 20 الى 21]
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (20) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (21)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لولا) حرف تخضيض (الفاء) عاطفة وكذلك الواو (فيها) متعلّق ب (ذكر) ، (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ
(مرض) (إليك) متعلّق ب (ينظرون) ، (نظر) مفعول مطلق منصوب (عليه) في موضع نائب الفاعل لاسم المفعول المغشيّ (من الموت) متعلّق ب (المغشيّ) (الفاء) استئنافيّة (أولى) مبتدأ «1» مرفوع خبره (طاعة) «2» ، (لهم) متعلّق ب (أولى) «3» .
جملة: «يقول الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لولا نزّلت سورة» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنزلت سورة» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذكر فيها القتال» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزلت.
وجملة: «رأيت ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «في قلوبهم مرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «ينظرون ... » في محلّ نصب حال من الموصول.
وجملة: «أولى لهم» لا محلّ لها استئنافيّة.
21- (الفاء) استئنافيّة، والثانية رابطة لجواب الشرط (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على الصدق والإيمان المفهومين من السياق (لهم) متعلّق ب (خيرا) .
(1) يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره الهلاك أو العقاب لهم ... أي أقرب وأدنى..
والأصمعي وحده جعله فعلا ماضيا فاعله ضمير يدلّ عليه السياق أي قاربه ما يهلكه، وتبعه في ذلك المبرّد والزمخشريّ.
(2) أو خبره (لهم) ، والمعنى: الهلاك لهم لأنّ أولى من الويل ... وحينئذ يكون (طاعة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمرنا طاعة.. أو هو مبتدأ خبره محذوف تقديره أمثل بكم أو منا طاعة
(3) واللام بمعنى الباء أي: أولى بهم طاعة وقول معروف.
وجملة: «عزم الأمر ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لو صدقوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (إذا) .
وجملة: «كان خيرا لهم» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو) .
الصرف:
(20) نظر: مصدر سماعيّ للثلاثيّ نظر باب نصر، وزنه فعل بفتحتين.
(المغشيّ) ، اسم مفعول من الثلاثيّ غشي، والأصل في وزنه هو مفعول، ثمّ وقع فيه إعلال بالقلب، أصله مغشوي- بياء في آخره- اجتمعت الواو والياء والأولى ساكنة قلبت الواو إلى ياء وأدغمت مع الياء الأخرى ثمّ كسرت الشين لمناسبة الياء.
(أولى) ، انظر الآية (68) من سورة آل عمران ... وفي هذه الحال هو مشتّق من الولي وهو القرب ووزنه أفعل، وقيل هو مشتّق من الويل فوزنه أفلع.
الفوائد:
- ما يحتمل المبتدأ أو الخبر..
ورد في هذه الآية قوله تعالى: طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ، فإنه يجوز إعراب طاعة خبر لمبتدأ محذوف. والتقدير: أمرنا طاعة. كما يجوز إعرابها مبتدأ، والتقدير طاعة وقول معروف أمثل. وقد ورد ذلك في القرآن الكريم في عدة مواضع، سنشير إليها:
1- يكثر ذلك بعد الفاء كقوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) فإن أعربت أخبارا، فالتقدير: الواجب كذا، وإن أعربت مبتدأ، فالتقدير فعليه كذا، أو فعليكم كذا.
2- ويأتي في غيره: كقوله تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي أمري أو صبر جميل
أمثل. وقوله تعالى: طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي أمرنا، أو أمثل. ويدل للأول قوله:
فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعوّد
الشاهد قوله: (أمرك طاعة) مما يرجح الخبر على كونها مبتدأ. لأن الشاعر اعتبر (طاعة) خبرا للمبتدأ (أمرك) وقد جاء مصرحا به لذا فإذا أردنا التقدير نقدر على ضوء ما هو مصرح به.
[سورة محمد (47) : آية 22]
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (22)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (هل) حرف استفهام (تولّيتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (في الأرض) متعلّق ب (تفسدوا) ، (تقطّعوا) مضارع منصوب معطوف على (تفسدوا) بالواو..
والمصدر المؤوّل (أن تفسدوا) في محلّ نصب خبر عسيتم جملة: «عسيتم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تولّيتم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
وجملة: «تفسدوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «تقطّعوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تفسدوا.
البلاغة
الالتفات: في قوله تعالى «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ» .
فقد نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب، على طريقة الالتفات، ليكون أبلغ في تأكيد التوبيخ وتشديد التقريع.
[سورة محمد (47) : آية 23]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ (23)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة ومثلها (الواو) ، وفاعل (أصمّهم، أعمى) ضميران يعودان على لفظ الجلالة..
جملة: «أولئك الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لعنهم الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أصمّهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أعمى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أصمّهم.
[سورة محمد (47) : آية 24]
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة- أو استئنافيّة- (لا) نافية (أم) منقطعة بمعنى بل (على قلوب) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أقفالها) .
جملة: «لا يتدبّرون ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أغفلوا فلا يتدبّرون ... - أو هي استئنافيّة-.
وجملة: «على قلوب أقفالها ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(أقفال) ، جمع قفل، اسم للأداة المعروفة مستعملا على سبيل المجاز، وزنه فعل بضمّ فسكون، وثمّة جموع أخرى هي أقفل بفتح الهمزة وضمّ الفاء وقفول بضمّتين.
البلاغة
التنكير: في قوله تعالى «أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها» .
تنكير القلوب، إما لتهويل حالها وتفظيع شأنها، بإبهام أمرها في القساوة والجهالة كأنه قيل: على قلوب منكرة لا يعرف حالها ولا يقادر قدرها في القساوة، وإما لأن المراد بها قلوب بعض منهم، وهم المنافقون، وإضافة الأقفال للدلالة على أنها أقفال مخصوصة بها مناسبة لها غير مجانسة لسائر الأقفال المعهودة.
ففي الكلام استعارة: فقد شبّه قلوبهم بالصناديق، واستعار لها شيئا من لوازمها وهي الأقفال المختصة بها، لاستبعاد فتحها واستمرار انغلاقها.
[سورة محمد (47) : الآيات 25 الى 28]
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (25) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (27) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (28)
الإعراب:
(على أدبارهم) متعلّق ب (ارتدّوا) ، (من بعد) متعلّق ب (ارتدّوا) ، (ما) حرف مصدريّ (لهم) متعلّق ب (تبيّن) ...
والمصدر المؤوّل (ما تبيّن..) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(لهم) الثاني متعلّق ب (سوّل) ، و (لهم) الثالث متعلّق ب (أملى) .
جملة: «إنّ الذين ارتدّوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ارتدّوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «تبيّن لهم الهدى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «الشيطان سوّل ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «سوّل لهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الشيطان) .
وجملة: «أملى لهم» في محلّ رفع معطوفة على جملة سوّل.
26- والمصدر المؤوّل (أنّهم قالوا ... ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ذلك) .
(للذين) متعلّق ب (قالوا) ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (في بعض) متعلّق ب (نطيعكم) ، (الواو) حالية..
وجملة: «ذلك بأنّهم قالوا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «قالوا ... » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «كرهوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «نزّل الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «سنطيعكم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الله يعلم ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
27- (الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف
تقديره حالهم «1» ، (إذا) ظرف للمستقبل مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بالمبتدأ المقدّر «2» .
وجملة: «كيف (حالهم) ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «توفّتهم الملائكة ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يضربون ... » في محلّ نصب حال من الملائكة أو من المفعول.
28- (ذلك بأنّهم..) مثل الأولى «3» (ما) موصول مفعول به (الله) لفظ الجلالة مفعول به (الفاء) عاطفة.
وجملة: «ذلك بأنّهم ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «اتّبعوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أسخط ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «كرهوا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة اتّبعوا.
وجملة: «أحبط ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كرهوا.
الصرف:
(أملى) ، رسمت الألف بياء غير منقوطة لأنها رابعة برغم كونها منقلبة عن واو، فثلاثيّه ملا يملو، والملاوة البرهة من الدهر ...
(26) إسرار: مصدر قياسيّ للفعل الرباعيّ أسرّ، وزنه إفعال بكسر الهمزة.
[سورة محمد (47) : الآيات 29 الى 31]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (31)
(1) أو في محلّ نصب حال عاملها فعل مقدّر أي كيف يصنعون.
(2) أو متعلّق بالفعل المقدّر.
(3) في الآية (26) من هذه السورة.
الإعراب:
(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مرض) (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف.
جملة: «حسب الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «في قلوبهم مرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لن يخرج الله ... » في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أن لن يخرج الله ... ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي حسب.
30- (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو في الموضعين و (الفاء) عاطفة (بسيما) متعلّق ب (عرفتهم) ، (الواو) عاطفة و (اللام) الثالثة لام القسم لقسم مقدّر (تعرفنّهم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع (في لحن) متعلّق ب (تعرفنّ) والجارّ للسببيّة، (الواو) استئنافيّة.
وجملة: «نشاء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أريناكهم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «عرفتهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «تعرفنّهم ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «الله يعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلم أعمالكم» في محلّ رفع خبر المبتدأ (لله) .
31- (الواو) عاطفة (لنبلونّكم) مثل لتعرفنّهم (حتّى) حرف غاية وجرّ (نعلم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى.
والمصدر المؤوّل (أن نعلم) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (نبلونّكم) .
(منكم) متعلّق بحال من المجاهدين (الواو) عاطفة في الموضعين (نبلو) مضارع منصوب معطوف على (نعلم) .
وجملة: «نبلونّكم ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّرة الأولى.
وجملة: «نعلم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «نبلو ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نعلم
الصرف:
(أضغانهم) ، جمع ضغن اسم بمعنى الحقد وزنه فعل بكسر فسكون والجمع أفعال.
(أخبار) ، جمع خبر.. اسم للحديث المرويّ، وزنه فعل بفتحتين، ووزن أخبار أفعال.
(لحن) ، مصدر الثلاثيّ لحن أي أخطأ في الكلام أو هو اسم بمعنى الفحوى، أو الخطأ في الكلام وزنه فعل بفتح فسكون.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ» .
فشبه المرض النفسي بالمرض الجسدي، إذ أن كلا منهما يتلف المرء وينغص عليه حياته. وصرح هنا بالمشبه به دون المشبه، والاستعارة أبلغ، لأن الأمراض الجسدية ظاهرة للعين بادية الأثر.
[سورة محمد (47) : آية 32]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (32)
الإعراب:
(عن سبيل) متعلّق ب (صدّوا) بتضمينه معنى أعرضوا (من بعد) متعلّق ب (شاقّوا) ، (ما) حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل (ما تبيّن..) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(لهم) متعلّق ب (تبيّن) ، (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر أي ضرارا ما (الواو) عاطفة.
جملة: «إنّ الذين كفروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «صدّوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «شاقّوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «تبيّن لهم الهدى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «لن يضرّوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «سيحبط ... » في محلّ رفع معطوفة على خبر إنّ.
[سورة محمد (47) : آية 33]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (33)
الإعراب:
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) في محلّ نصب بدل من أيّ- أو عطف بيان عليه- (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة ...
جملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أطيعوا الله ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أطيعوا الرسول ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «لا تبطلوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
[سورة محمد (47) : آية 34]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)
الإعراب:
(إنّ الذين ... سبيل الله) مرّ إعرابها «1» ، (ثمّ) . حرف عطف (الواو) حاليّة (الفاء) زائدة لمشابهة الموصول اسم إنّ للشرط (لهم) متعلّق ب (يغفر) .
جملة: «ماتوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة كفروا ...
وجملة: «هم كفّار ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «لن يغفر الله لهم» في محلّ رفع خبر إنّ.
[سورة محمد (47) : آية 35]
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (35)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب الشرط المقدّر (لا) ناهية جازمة (الواو) عاطفة (تدعوا) مضارع مجزوم معطوف على (تهنوا) ، (إلى السلم) متعلّق
(1) في الآية (32) مفردات وجملا.
ب (تدعوا) ، (الواو) حالية والثانية استئنافيّة والثالثة عاطفة ... (معكم) ظرف منصوب متعلّق بالخبر.
جملة: «تهنوا ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إذا لقيتم الكافرين فلا تهنوا ... أو إذا علمتم وجوب الجهاد فلا تهنوا.
وجملة: «تدعوا ... » معطوفة على جملة تهنوا.
وجملة: «أنتم الأعلون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «الله معكم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لن يتركم ... » معطوفة على جملة الله معكم.
الصرف:
(يتركم) ، فيه إعلال بالحذف، أصله يوتركم، فهو معتلّ مثال حذفت فاؤه في المضارع، وزنه يعلكم.
الفوائد:
- مع..
1- هي اسم، بدليل التنوين في قولك (معا) ، وتسكين عينه لغة غنم وربيعة، وقول النحاس إنها حرف مردود. وتستعمل مضافة فتكون ظرفا، ولها حينئذ ثلاث معان:
1- موضع الاجتماع ولهذا يخبر بها عن الذوات، كقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها وَاللَّهُ مَعَكُمْ.
2- زمانه: (جئت مع العصر) ..
3- مرادفة (عند) كقراءة بعضهم (هذا ذكر من معي) .
2- وتكون مفردة فتنوّن، وتكون حالا، وقد جاءت ظرفا مخبرا به في نحو قول جندل بن عمرو:
أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معا ... وأرماحنا موصولة لم تقضب
وقيل (معا) حال والخبر محذوف..
وهي في الإفراد بمعنى جمعا عند ابن مالك، وهو خلاف قول ثعلب. إذا قلت جاؤوا جمعيا احتمل أن فعلهم في وقت واحد أو في وقتين، وإذا قلت جاؤوا معا فالوقت واحد.
وتستعمل معا للجماعة كما تستعمل للاثنين. قال متمم بن نويرة:
يذكّرون ذا البث الحزين ببثهّ ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا
وقالت الخنساء:
وأفنى رجالي فبادوا معا ... فأصبح قلبي بهم مستفزّا
[سورة محمد (47) : الآيات 36 الى 38]
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (37) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (38)
الإعراب:
جملة: «إنّما الحياة ... لعب» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تؤمنوا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تتّقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على تؤمنوا.
وجملة: «يؤتكم ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يسألكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
37- (الواو) في (يسألكموها) زائدة هي إشباع حركة الميم. (الفاء) عاطفة (يحفكم) مضارع مجزوم معطوف على فعل الشرط، وفاعل (يخرج) ضمير يعود على البخل المفهوم من قوله (تبخلوا) جواب الشرط.
وجملة: «يسألكموها ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة-.
وجملة: «يحفكم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يسألكموها.
وجملة: «تبخلوا ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «يخرج ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.
38- (هؤلاء) اسم إشارة في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) «1» ، و (الواو) في (تدعون) نائب الفاعل (اللام) للتعليل (تنفقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (في سبيل) متعلّق ب (تنفقوا) .
والمصدر المؤوّل (أن تنفقوا ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (تدعون) .
(الفاء) عاطفة (منكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (من) الموصول (الواو) استئنافيّة (من) الثاني اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (عن نفسه) متعلّق ب (يبخل) ، (الواو) اعتراضيّة، وعاطفة في الموضعين التاليين (تتولّوا) مضارع مجزوم فعل الشرط ... والواو فاعل (غيركم) نعت ل (قوما) منصوب (لا) نافية (يكونوا)
(1) أو هو منادى حذف منه أداة النداء، وجملة تدعون خبر المبتدأ أنتم.
مضارع ناقص مجزوم معطوف على (يستبدل) ، (أمثالكم) خبر يكونوا منصوب.
وجملة: «أنتم هؤلاء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تدعون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تنفقوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «منكم من يبخل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تدعون.
وجملة: «يبخل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «من يبخل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يبخل ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة: «إنّما يبخل عن نفسه» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «الله الغنيّ ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أنتم الفقراء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاعتراضيّة.
وجملة: «تتولّوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط من يبخل ...
أو على جملة الشرط إن تؤمنوا.
وجملة: «يستبدل ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «لا يكونوا أمثالكم» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستبدل.
انتهت سورة «محمد» ويليها سورة «الفتح»
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الفتح
آياتها 29 آية
[سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)
الإعراب:
(لك) متعلّق ب (فتحنا) ، (اللام) للتعليل (يغفر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لك) متعلّق بفعل (يغفر) (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (من ذنبك) متعلّق بحال من فاعل تقدّم (ما تأخّر) معطوف على ما تقدّم..
والمصدر المؤوّل (أن يغفر..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (فتحنا) «1» .
(يتمّ) مضارع منصوب معطوف على (يغفر) ، (عليك) متعلّق ب (يتمّ) ، (يهديك، ينصرك) معطوفان على (يغفر) .
(1) قال ابن هشام في الشذور: «فإن قلت: ليس فتح مكّة علّة للمغفرة، قلت: هو كما ذكرت ولكنّه لم يجعل علّة لها وإنّما جعل علة لاجتماع الأمور الأربعة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي المغفرة، وإتمام النعمة، والهداية، وحصول النصر العزيز ... ولا شكّ أنّ اجتماعها له عليه السلام حصل حين فتح الله تعالى مكّة عليه» أهـ.
جملة: «إنّا فتحنا ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «فتحنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يغفر لك الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تقدّم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «تأخّر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني.
وجملة: «يتمّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.
وجملة: «يهديك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.
وجملة: «ينصرك الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.
البلاغة
التعبير بالماضي: في قوله تعالى «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» .
حيث جاء الإخبار بالفتح على لفظ الماضي وإن لم يقع بعد، لأن المراد فتح مكة، والآية نزلت حين رجع عليه الصلاة والسلام من الحديبية قبل عام الفتح، وذلك على عادة ربّ العزة سبحانه وتعالى في أخباره، لأنها كانت محققة، نزلت منزلة الكائنة الموجودة، وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ما لا يخفى.
2- الالتفات: في قوله تعالى «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ» .
حيث التفت في هذه الآية الكريمة من التكلم إلى الغيبة، تفخيما لشأنه عز وجل.
وفي إسناد المغفرة إليه تعالى بالاسم الأعظم بعد إسناد الفتح إليه تعالى بنون العظمة إيماء إلى أن المغفرة مما يتولاها سبحانه بذاته، وأن الفتح مما يتولاه جل شأنه بالوسائط.
3- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «نَصْراً عَزِيزاً» .
حيث أسند العز والمنعة إلى النصر، أي: قويا منيعا على وصف المصدر بوصف صاحبه مجازا للمبالغة. وهذه الصفات في الأصل للمنصور وليست للنصر.
الفوائد
الفتح المبين..
اختلف العلماء في هذا الفتح، فروى قتادة عن أنس أنّه فتح مكة، وقال مجاهد: إنه فتح خيبر، وقيل: هو فتح فارس والروم، وسائر بلاد الإسلام التي يفتحها الله عز وجل له فإن قيل هذه البلاد لم تكن قد فتحت بعد، فكيف ذكر ذلك بصيغة الماضي. والجواب: ذلك بصيغة الماضي للدلالة على حتمية الوقوع والحدوث، وقال أكثر المفسرين: أن المراد بهذا الفتح «صلح الحديبية» وهو الأصح وهو رواية عن أنس، فكان الصلح مع المشركين يوم الحديبية مستصعبا حتّى فتحه الله عز وجل ويسره. قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الإسلام في قلوبهم فأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، فعز الإسلام في ذلك، وأكرم الله عز وجل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم
[سورة الفتح (48) : آية 4]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)
الإعراب:
(في قلوب) متعلّق ب (أنزل) ، (اللام) للتعليل (يزدادوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (إيمانا) تمييز منصوب (مع) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (ايمانا) ..
جملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنزل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «يزدادوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يزدادوا..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزل) .
(الواو) عاطفة في الموضعين (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (جنود) ، (الواو) استئنافيّة..
وجملة: «لله جنود ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كان الله عليما ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة الفتح (48) : الآيات 5 الى 7]
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (7)
الإعراب:
(اللام) للتعليل (يدخل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من تحتها) متعلّق ب (تجري) «1» .
(1) أو بمحذوف حال من الأنهار. []
والمصدر المؤوّل (أن يدخل..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أمر الله بالجهاد..
(خالدين) حال منصوبة من مفعول يدخل (فيها) متعلّق ب (خالدين) (يكفّر) مضارع منصوب معطوف على (يدخل) بالواو (عنهم) متعلّق ب (يكفّر) ، (الواو) اعتراضيّة (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من الخبر (فوزا) .
جملة: « (أمر الله) ليدخل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يدخل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تجري من تحتها الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.
وجملة: «يكفّر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.
وجملة: «كان ذلك ... فوزا» لا محلّ لها اعتراضيّة.
6- (الواو) عاطفة في المواضع السبعة (يعذّب) مضارع منصوب معطوف على (يدخل) ، (الظانّين) نعت للمنافقين وما عطف عليه (بالله) متعلّق ب (الظانّين) (ظن) مفعول مطلق منصوب عامله اسم الفاعل (الظانّين) ، (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (دائرة) ، والثاني متعلّق ب (غضب) ، (لهم) متعلّق ب (أعدّ) ، (ساءت) ماض لإنشاء الذمّ والفاعل ضمير مستتر تقديره هو «1» ، (مصيرا) تمييز الضمير فاعل ساءت، والمخصوص بالذمّ محذوف أي جهنّم.
وجملة: «يعذّب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.
وجملة: «عليهم دائرة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «غضب الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.
(1) فعل المدح أو الذمّ المؤنّث يجوز في فاعله أن يكون مذكّرا أو مؤنّثا.
وجملة: «لعنهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.
وجملة: «أعدّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.
وجملة: «ساءت مصيرا» لا محلّ لها استئنافيّة.
(الواو) استئنافيّة (لله جنود..) مرّ إعرابها «1» .
الصرف:
(6) المنافقين: جمع المنافق، اسم فاعل من الرباعيّ نافق، وزنه مفاعل.
(المنافقات) ، جمع المنافقة مؤنّث المنافق ...
(الظانين) ، جمع الظانّ، اسم فاعل من الثلاثيّ ظنّ وزنه فاعل، والعين واللام من حرف واحد.
(دائرة) ، مصدر بزنة اسم الفاعل المؤنث.. أو هو اسم فاعل من دار سمّي به حادثة الزمان والدائرة اسم للخط المحيط بالمركز وقد يستعمل مجازا للحادثة المحيطة.. والهمزة في (دائرة) منقلبة عن واو، أصله داورة، جاءت الواو بعد ألف فاعل قلبت همزة.
[سورة الفتح (48) : الآيات 8 الى 9]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9)
الإعراب:
(اللام) للتعليل (تؤمنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بالله) متعلّق ب (تؤمنوا) ، جملة: «إنّا أرسلناك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسلناك ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(1) في الآية (4) مفردات وجملا.
والمصدر المؤوّل (أن تؤمنوا..) في محلّ جرّ متعلّق ب (أرسلناك) .
9- (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (تعزّروه، توقّروه، تسبّحوه) أفعال مضارعة منصوبة معطوفة على (تؤمنوا) ، (بكرة) ظرف منصوب متعلّق ب (تسبّحوه) ..
وجملة: «تؤمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تعزّروه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.
وجملة: «توقّروه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.
وجملة: «تسبّحوه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.
[سورة الفتح (48) : آية 10]
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (10)
الإعراب:
(إنّما) كافّة ومكفوفة في الموضعين (فوق) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ (يد) (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (على نفسه) متعلّق ب (ينكث) ، (من أوفى) مثل من نكث، الفعل فيهما في محلّ جزم فعل الشرط (بما) متعلّق ب (أوفى) ، عليه) متعلّق ب (عاهد) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط الثاني (السين) للاستقبال (أجرا) مفعول به ثان منصوب..
جملة: «إنّ الذين يبايعونك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يبايعونك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «إنّما يبايعون ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يد الله فوق أيديهم» في محلّ نصب حال من فاعل يبايعون «1» .
وجملة: «من نكث ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «نكث ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» .
وجملة: «إنّما ينكث ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «أوفى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من نكث.
وجملة: «من أوفى ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني «3» .
وجملة: «عاهد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «سيؤتيه ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ» .
حيث أطلق سبحانه وتعالى اسم المبايعة على هذه المعاهدة على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.
الفوائد:
- بيعة الرضوان..
كانت هذه البيعة بالحديبية، وهي قرية ليست بكبيرة، بينها وبين مكة أقل من مرحلة، سميت ببئر هناك، ويجوز في لفظها تخفيف الياء وهو الأفصح، ويجوز تشديدها، وكان سبب البيعة أنّه أشيع مقتل عثمان رضي الله عنه في مكة، حيث بعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمهمة. عن يزيد بن عبيدة قال: قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: على الموت.
عن معقل بن يسار قال: لقد رأيتني يوم الشجرة (وكانت البيعة تحتها)
(1) أو لا محلّ لها تعليليّة.
(2، 3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
والنبي (صلى الله عليه وسلم) يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على ألا نفر. قال العلماء: لا منافاة بين الحديثين، ومعناهما صحيح. بايعه جماعة منهم سلمة بن الأكوع على الموت، وبايعه جماعة منهم معقل بن يسار على ألا يفروا.
[سورة الفتح (48) : الآيات 11 الى 14]
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (12) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً (13) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (14)
الإعراب:
(لك) متعلّق ب (يقول) ، (من الأعراب) حال من (المخلّفون) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لنا) متعلّق ب (استغفر) ، (بألسنتهم) متعلّق بحال من فاعل يقولون (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به «1» (في قلوبهم) متعلّق بخبر ليس (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من)
(1) أو نكرة موصوفة في محلّ نصب.
اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق ب (يملك) وكذلك (من الله) بحذف مضاف بتضمين يملك معنى يمنع (أراد) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (بكم) متعلّق بحال من (ضرّا) ، والثاني متعلّق بحال من (نفعا) ، (بل) للإضراب (ما) حرف مصدريّ..
والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (خبيرا) .
جملة: «سيقول لك المخلّفون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «شغلتنا أموالنا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «استغفر ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فاستغفر.
وجملة: «يقولون» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «ليس في قلوبهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) «1» .
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من يملك ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أراد الله إهلاككم فمن يملك.. وجملة الشرط المقدّرة في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يملك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «أراد بكم ضرّا ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أراد بكم نفعا ... » لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
وجملة: «كان الله ... خبيرا» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
(1) أو في محلّ نصب نعت ل (ما) .
12- (بل) للإضراب (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (إلى أهليهم) متعلّق ب (ينقلب) ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ينقلب) ، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (في قلوبكم) متعلّق ب (زيّن) (ظنّ) مفعول مطلق منصوب ...
وجملة: «ظننتم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينقلب الرسول ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
والمصدر المؤوّل (أن لن ينقلب..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظننتم.
وجملة: «زيّن ذلك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم.
وجملة: «ظننتم (الثانية) ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم الأولى.
وجملة: «كنتم قوما ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ظننتم الأولى.
13- (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (لم) للنفي فقط (بالله) متعلّق ب (يؤمن) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط جازم- أو تعليليّة- (للكافرين) متعلّق بحال من (سعيرا) «1» .
وجملة: «من لم يؤمن ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة» .
وجملة: «لم يؤمن ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «3» .
وجملة: «إنّا أعتدنا ... » في محلّ جزم جواب الشرط «4» .
وجملة: «أعتدنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(1) أو متعلّق ب (أعتدنا) .
(2) أو هي استئنافيّة غير داخلة في الكلام الملقّن الذي نقله الرسول إلى الكافرين.
(3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
(4) أو هي تعليل للجواب المقدّر أي من لم يؤمن فإنّا نعذّبه لأنّنا أعتدنا للكافرين سعيرا.
14- (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ملك) (لمن) متعلّق ب (يغفر) ..
وجملة: «لله ملك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من لم يؤمن.
وجملة: «يغفر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يشاء (الأولى) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «يعذّب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.
وجملة: «يشاء (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «كان الله غفورا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لله ملك..
البلاغة
فن اللف: في قوله تعالى «فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً» في هذه الآية الكريمة فن اللف. وكان الأصل: فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرّا، ومن يحرمكم النفع إن أراد بكم نفعا لأن مثل هذا النظم يستعمل في الضر، وكذلك ورد في الكتاب العزيز مطردا، كقوله «فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ» . «وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» وأمثاله كثيرة، وسر اختصاصه بدفع المضرة: أن الملك مضاف في هذه المواضع باللام، ودفع المضرة نفع يضاف للمدفوع عنه، وليس كذلك حرمان المنفعة، فإنه ضرر عائد عليه لا له فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه، لأن القسمين يشتركان في أن كل واحد منهما نفي لدفع المقدر من خير وشر، فلما تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة، وخص عبارة دفع الضر، لأنه هو المتوقع لهؤلاء، إذ الآية في سياق التهديد أو الوعيد الشديد، وهي نظير قوله تعالى: «قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً» فإن العصمة تكون من السوء لا من الرحمة.
[سورة الفتح (48) : آية 15]
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (15)
الإعراب:
(إذا) ظرف مجرّد من الشرط متعلّق ب (سيقول) ، (إلى مغانم) متعلّق ب (انطلقتم) ، (اللام) للتعليل (تأخذوها) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (نتبعكم) مضارع مجزوم جواب الأمر ...
والمصدر المؤوّل (أن تأخذوها) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (انطلقتم) .
والمصدر المؤوّل (أن يبدّلوا..) في محلّ نصب مفعول به لفعل الإرادة.
(كذلكم) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله قال (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (قال) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بل) للإضراب في الموضعين (لا) نافية (إلّا) للحصر (قليلا) مفعول به منصوب أي قليلا من أمور الدين.
جملة: «سيقول المخلّفون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «انطلقتم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تأخذوها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «ذرونا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نتّبعكم ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تذرونا نتّبعكم
وجملة: «يريدون ... » في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في ذرونا «1» .
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لن تتّبعونا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة- أو اعتراضيّة- وجملة: «سيقولون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن سمعوا ذلك فسيقولون.. ومقول القول محذوف تقديره: ليس ذلك النهي حكما من الله.
وجملة: «تحسدوننا ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «كانوا لا يفقهون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يفقهون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.
[سورة الفتح (48) : الآيات 16 الى 17]
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (17)
(1) أو من (المخلّفون) ... ويجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها.
الإعراب:
(للمخلّفين) متعلّق ب (قل) ، (من الأعراب) متعلّق بحال من المخلّفين، و (الواو) في (تدعون) نائب الفاعل (إلى قوم) متعلّق ب (تدعون) بحذف مضاف أي إلى قتال قوم (الفاء) عاطفة وكذلك (الواو) (ما) حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل (ما تولّيتم) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله تتولّوا «1» .
(قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (تولّيتم) ، (عذابا) مفعول مطلق منصوب..
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ستدعون ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تقاتلونهم ... » في محلّ نصب حال من نائب الفاعل «2» .
وجملة: «يسلمون ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة تقاتلونهم «3» .
وجملة: «إن تطيعوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة ستدعون.
وجملة: «يؤتكم ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن تتولّوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة إن تطيعوا.
وجملة: «تولّيتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) ..
وجملة: «يعذّبكم ... » لا محلّ لها جواب الشرط الثاني غير مقترنة بالفاء.
(1) أو متعلّق بحال من فاعل تتولّوا.
(2) أو في محلّ جرّ نعت لقوم.
(3) جاء في حاشية الجمل ما يلي: «وعبارة السمين (يسلمون) على رفعه بإثبات النون عطفا على (تقاتلونهم) أو على الاستئناف أي: أو هم يسلمون» اه ... وهذا يعني أنّ الحرف (أو) يمكن أن يكون حرف استئناف شأنه شأن الواو والفاء وثمّ ... []
17- (على الأعمى) متعلّق بمحذوف خبر ليس، وكذلك (على الأعرج، على المريض) ، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين و (حرج) الثاني والثالث معطوفان على- الأول (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (يطع) مجزوم فعل الشرط وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (من تحتها) متعلّق ب (تجري) «1» (من يتولّ) مثل من يطع، وعلامة جزم الفعل حذف حرف العلّة..
وجملة: «ليس على الأعمى حرج ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «من يطع الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ليس ...
وجملة: «يطع ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» وجملة: «يدخله ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «تجري ... الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.
وجملة: «من يتولّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من يطع.
وجملة: «يتولّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «3» .
وجملة: «يعذّبه ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
البلاغة
التكرير: في قوله تعالى «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ» .
فقد تكرر ذكر القبائل المتخلفة حيث جاء في الآية السابقة قوله تعالى «سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ» وهذا التكرير لذكرهم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف.
الفوائد
- امتحان الاعراب ...
بينت هذه الآية أن الأعراب في المستقبل، سيدعون لقتال قوم أشداء، فإن
(1) أو متعلّق بحال من الأنهار.
(2، 3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
أطاعوا آتاهم الله أجرهم، وإن تولّوا عذبهم عذابا أليما. وقد اختلف العلماء من هم القوم أولو البأس الشديد، فقال ابن عباس ومجاهد: هم أهل فارس، وقال كعب: هم الروم، وقال الحسن: هم فارس والروم، وقال سعيد بن جبير:
هوازن وثقيف، وقال قتادة: هوازن وثقيف وغطفان يوم حنين، وقال الزهري وجماعة: هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب، وأقوى هذه الأقوال قول من قال: إنهم هوازن وثقيف، لأن الداعي هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبعدها قول من قال: إنهم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب. أما الدليل على صحة القول الأول، فهو أن العرب كان قد ظهر أمرهم في آخر الأمر على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) فلم يبق إلا مؤمن أو كافر مجاهر، وأما المنافقون فكان قد علم حالهم لامتناع النبي (صلى الله عليه وسلم) من الصلاة عليهم، وكان الداعي هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى حرب من خالفه من الكفار، وكانت هوازن وثقيف من أشد العرب بأسا، وكذلك غطفان، فاستنفر النبي (صلى الله عليه وسلم) العرب لغزو حنين وبني المصطلق. فصحّ بهذا البيان أن الداعي هو النبي (صلى الله عليه وسلم) .
[سورة الفتح (48) : الآيات 18 الى 21]
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (20) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21)
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (عن المؤمنين) متعلّق ب (رضي) ، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق ب (رضي) ، (تحت) ظرف منصوب متعلّق ب (يبايعونك) ، (الفاء) عاطفة في الموضعين (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (في قلوبهم) متعلّق بمحذوف صلة ما (عليهم) متعلّق ب (أنزل) ، (فتحا) مفعول به ثان منصوب.
جملة: «رضي الله ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «يبايعونك ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «علم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يبايعونك «1» .
وجملة: «أنزل ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة علم.
وجملة: «أثابهم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزل.
19- (الواو) عاطفة (مغانم) معطوف على (فتحا) منصوب (الواو) استئنافيّة..
وجملة: «يأخذونها ... » في محلّ نصب نعت لمغانم «2» .
وجملة: «كان الله عزيزا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
20- (الفاء) عاطفة (لكم) متعلّق ب (عجّل) ، (عنكم) متعلّق ب (كفّ) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) للتعليل (تكون) مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد اللام، واسمه ضمير يعود على المغانم (للمؤمنين) متعلّق بنعت ل (آية) .
والمصدر المؤوّل (أن تكون) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (كفّ) ، والجارّ
(1) فعل المبايعة ماض في معناه، والعطف على (رضي) لا يستقيم.
(2) أو في محلّ نصب حال من مغانم لكونه موصوفا.
والمجرور معطوف على تعليل مقدّر أي: كفّ أيدي الناس عنكم لتشكروه ولتكون آية..
وجملة: «وعدكم الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تأخذونها ... » في محلّ نصب نعت لمغانم (الثاني) «1» .
وجملة: «عجّل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة وعدكم.
وجملة: «كفّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عجّل.
وجملة: «تكون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يهديكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تكون ...
21- (الواو) عاطفة (أخرى) مفعول به لفعل محذوف تقديره وعدكم أو أثابكم- وهو نعت لمنعوت مقدّر أي مغانم أخرى «2» - (عليها) متعلّق ب (تقدروا) المنفيّ (قد) حرف تحقيق (بها) متعلّق ب (أحاط) ، (على كلّ) متعلّق بخبر كان (قديرا) .
وجملة: « (عدكم) أخرى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كفّ- أو وعدكم- وجملة: «لم تقدروا عليها ... » في محلّ نصب نعت لأخرى.
وجملة: «قد أحاط الله بها ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كان الله ... قديرا» لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
في قوله تعالى «إِذْ يُبايِعُونَكَ» :
تعبير بصيغة المضارع عن الماضي لاستحضار صورة المبايعة.
(1) في محلّ نصب حال من مغانم لكونه موصوفا.
(2) أو مبتدأ مرفوع، موصوف بالجملة، والخبر جملة أحاط الله بها أو مقدّر.
الفوائد
1- (ال) وأقسامها..
1- أن تكون حرف تعريف وهي نوعان: عهدية وجنسية وكل منهما ثلاثة أقسام:
- فالعهدية: إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا، كما في قوله تعالى كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ وفِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ.
أو معهودا ذهنيا كقوله تعالى: إِذْ هُما فِي الْغارِ وإِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
أو معهودا حضوريا، قال ابن عصفور: ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الإشارة، نحو: جاءني هذا الرجل، أو أيّ في النداء، نحو (يا أيها الرجل) ، أو إذا الفجائية نحو: (خرجت فإذا الأسد) ، أو في اسم الزمان الحاضر نحو: «الآن» وقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.
- والجنسية: إما لاستغراق الأفراد، وهي التي تخلفها كل حقيقة، كقوله تعالى: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً وإِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ أي كل الإنسان.
أو لاستغراق خصائص الأفراد: نحو (زيد الرجل علما) أي الكامل في هذه الصفة، ومنه قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ.
أو لتعريف الماهية: وهي التي لا تخلفها (كلّ) حقيقة ولا مجازا كقوله تعالى:
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ وقولك (والله لا أتزوج النساء) أو (لا ألبس الثياب) ولهذا يقع الحنث بالواحد منها..
2- أسباب بيعة الرضوان..
سميت بيعة الرضوان لأن الله عز وجل قد رضي عن الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وسلم) هذه البيعة.
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ليدخلنّ
الجنّة من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر. أخرجه الترمذي.
وصاحب الجمل الأحمر هو جد بن قيس، اختبأ تحت الجمل ولم يبايع. وسبب البيعة
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، حين نزل بالحديبية، بعث خراش بن أمية الخزاعي، رسولا إلى مكة، فهمّوا به، فمنعه الأحابيش، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه، فقال: إني أخافهم على نفسي، لما عرفوا من عداوتي إياهم. فبعث عثمان بن عفان، فخبّرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا للبيت، فوقروه. واحتبس عندهم، فأرجف بأنهم قتلوه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا الناس إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة، على الموت وعدم الفرار.
وكان الحجاج فيما بعد يصلون عند هذه الشجرة، فأمر عمر رضي الله عنه بقطعها، كي لا يفتتن بها الناس.
3- غزوة خيبر..
حدثت بعد الحديبية سنة سبع.
وخرج (صلى الله عليه وسلم) صباحا قبل الفجر، فوصل إليهم، ولم يسمع أذانا، فسار إليهم، فلما رأوه ولوا مدبرين، وقالوا: محمد والخميس أي (الجيش) . فقال (صلى الله عليه وسلم) الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
فلما قدم المسلمون خيبر، خرج ملكهم مرحب، يخطر بسيفه ويرتجز، فبرز له عامر، فاختلفا بضربتين، وارتد سيف عامر عليه فاستشهد رضي الله عنه، وكان (صلى الله عليه وسلم) قد أخذته الشقيقة، فلم يخرج إلى الناس، فحمل الراية أبو بكر، وقاتل قتالا شديدا، ثمّ رجع، فأخذ الراية عمر، وقاتل قتالا أشد، ثم تراجع، فقال (صلى الله عليه وسلم) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله رسوله ويحبه الله ورسوله، فدعا بعلي، وكان أرمد، فتفل في عينيه، فبرئ حالا، وحمل الراية، فخرج إليه مرحب على رأسه مغفر من حجر، قد نقبه مثل البيضة، فكاله ضربة قدّت الحجر، وفلقت هامه، حتى أخذ السيف في الأضراس، ثم خرج أخوه ياسر، فقتله الزبير. ثم كان الفتح، وفتحت حصونهم واحدا واحدا، ثم سألت اليهود رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يتركهم في خيبر، يعملون في الأرض، ولهم نصف
التمر، فتركهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، على أن يخرجهم المسلمون متى شاؤوا، فأخرجهم عمر رضي الله عنه عند ما طهر الجزيرة منهم، عن عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع التمر.
[سورة الفتح (48) : الآيات 22 الى 23]
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (ولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (الأدبار) مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول محذوف تقديره ولّوكم (ثمّ) حرف عطف (لا) نافية، والثانية زائدة لتأكيد النفي (نصيرا) معطوف على (وليّا) بالواو.
جملة: «قاتلكم الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ولّوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لا يجدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
23- (سنّة) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب «1» ، (التي) موصول في محلّ نصب نعت لسنّة (قبل) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (خلت) ، (الواو) عاطفة (لسنّة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان..
(1) أو مفعول به لفعل محذوف ...
وجملة: « (سنّ) الله سنّة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد خلت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «لن تجد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (سنّ) الله سنّة.
[سورة الفتح (48) : آية 24]
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (عنكم) متعلّق ب (كفّ) ، ومثله (عنهم) ، (ببطن) متعلّق بحال من الضميرين في (عنكم وعنهم) «1» ، (من بعد) متعلّق ب (كفّ) ، (عليهم) متعلّق ب (أظفركم) .. (ما) حرف مصدريّ «2» .
والمصدر المؤوّل (أن أظفركم) في محلّ جرّ مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بخبر كان (بصيرا) .
جملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «أظفركم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «كان الله ... بصيرا» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
الصرف:
(مكة) اسم علم للمدينة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم وزنه فعلة بفتح فسكون.
(1) يجوز أن يتعلّق ب (كفّ) .
(2) أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف، والجملة بعده صلة.
[سورة الفتح (48) : الآيات 25 الى 26]
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26)
الإعراب:
(الواو) عاطفة في المواضع الأربعة في الآية (عن المسجد) متعلّق ب (صدّوكم) ، (الهدي) معطوف على ضمير المفعول في (صدّوكم) ، (معكوفا) حال من الهدي منصوبة (أن) حرف مصدريّ ونصب..
والمصدر المؤوّل (أن يبلغ..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (صدّوكم) ، أي صدّوكم عن بلوغ الهدي- أو من بلوغ الهدي- محلّه «1» .
(لولا) حرف شرط غير جازم (رجال) مبتدأ مرفوع.. والخبر محذوف تقديره موجودون قدّر كذلك للتغليب.
(1) يجوز أن يكون المصدر المؤوّل بدل اشتمال من الهدي أي صدّوا بلوغ الهدي ... كما يجوز أن يكون مفعولا لأجله بحذف مضاف أي: صدّوا الهدي كراهة أن يبلغ محلّه.
والمصدر المؤوّل (أن تطؤوهم..) في محلّ رفع بدل من رجال ونساء «1» ، أي: ولولا وطء رجال ونساء ...
(الفاء) عاطفة (تصيبكم) مضارع منصوب معطوف على (تطؤوهم) ، (منهم) متعلّق ب (تصيبكم) ، (بغير) حال من الكاف في (تصيبكم) «2» ، (اللام) للتعليل (يدخل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (في رحمته) متعلّق ب (يدخل) .
والمصدر المؤوّل (أن يدخل..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف أي: لم يأذن الله بالفتح ليدخل..
(لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (منهم) متعلّق بحال من فاعل كفروا (عذابا) مفعول مطلق منصوب..
جملة: «هم الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «صدّوكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يبلغ ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «لولا رجال ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة..
وجواب الشرط محذوف تقديره لأذن لكم في الفتح.. أو لما كفّ أيديكم عنهم.
وجملة: «لم تعلموهم ... » في محلّ رفع نعت لرجال ونساء.
وجملة: «تطؤوهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
(1) أو في محلّ نصب بدل من ضمير الغائب المفعول في (تعلموهم) ، أي: لم تعلموا وطأهم.
(2) أو متعلّق بمحذوف نعت لمعرة ...
وجملة: «تصيبكم منهم معرّة ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تطؤوهم.
وجملة: «يدخل الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «تزيّلوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عذّبنا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو) .
وجملة: «كفروا (الثانية) ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
26- (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (عذّبنا) «1» ، (في قلوبهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (حميّة) بدل من الحميّة منصوب (الفاء) عاطفة (على رسوله) متعلّق ب (أنزل) وكذلك (على المؤمنين) فهو معطوف عليه (بها) متعلّق ب (أحقّ) ، والضمير فيه يعود على كلمة التوحيد (أهلها) معطوف على أحقّ، والضمير فيه يعود على التقوى (الواو) استئنافيّة (بكلّ) متعلّق بخبر كان (عليما) .
وجملة: «جعل الذين ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أنزل ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فهمّ المسلمون مخالفة رسول الله فأنزل الله سكينته ...
وجملة: «ألزمهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل.
وجملة: «كانوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل.
وجملة: «كان الله ... عليما» لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أو هو اسم ظرفى مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.
الصرف:
(25) معكوفا: اسم مفعول من عكفه بمعنى حبسه، وزنه مفعول.
(رجال) ، جمع رجل، اسم للذكر من الإنسان، وزنه فعل بفتح فضمّ، ووزن رجال فعال بكسر الفاء.
(معرّة) ، مصدر ميميّ، و (التاء) زائدة للمبالغة.. أو هو اسم فعله عرّ بمعنى ساء باب نصر، والمعرّة الإثم والمساءة، وزنه مفعلة بفتح الميم والعين، وسكّنت الراء الأولى لمناسبة التضعيف.
(26) الحميّة: مصدر حميت من كذا أي أنفت، وزنه فعيلة وقد أدغمت فيها ياء فعيلة مع لام الكلمة.
البلاغة
قال تعالى: «إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ» .
في هذه الآية الكريمة لطيفة معنوية رائعة، وهو أنه تعالى أبان غاية البون بين الكافر والمؤمن، باين بين الفاعلين، إذ فاعل جعل هو الكفار، وفاعل أنزل هو الله تعالى وبين المفعولين، إذ تلك حمية وهذه سكينة وبين الإضافتين أضاف الحمية إلى الجاهلية وأضاف السكينة إلى الله تعالى وبين الفعل جعل وأنزل، فالحمية مجعولة في الحال والسكينة كالمحفوظة في خزانة الرحمة فأنزلها، والحمية قبيحة مذمومة في نفسها، وازدادت قبحا بالإضافة إلى الجاهلية، والسكينة حسنة في نفسها، وازدادت حسنا بإضافتها إلى الله تعالى. والعطف في فأنزل بالفاء لا بالواو يدل على المقابلة، تقول: أكرمني زيد فأكرمته، فدلّت على المجازاة للمقابلة.
[سورة الفتح (48) : الآيات 27 الى 28]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (28)
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (الرؤيا) مفعول به ثان منصوب (بالحقّ) متعلّق بحال من (الرؤيا) «1» ، (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (تدخلنّ) مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط «2» ، (آمنين) حال من فاعل تدخلنّ، وكذلك (محلّقين) ، (رؤوسكم) مفعول به لاسم الفاعل محلّقين (لا) نافية (الفاء) عاطفة في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف «3» ، (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان..
جملة: «قد صدق الله ... » لا محلّ لها جواب قسم.. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تدخلنّ ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر الثاني ... وجملة القسم المقدّرة الثانية استئناف مفسّر للرؤيا.
(1) أو متعلّق ب (صدق) ... وهو قسم إن وقف على الرؤيا. []
(2) قال الكوفيون (إن) غير شرطيّة لأنّ المشيئة محقّقة، و (إن) تقتضي الشكّ ... وعند الجمهور هي شرطيّة للتعليم.
(3) أو نكرة موصوفة في محلّ نصب، والجملة بعدها نعت لها.
وجملة: «إن شاء الله ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
وجملة: «لا تخافون» في محلّ نصب حال من الضمير في مقصّرين «1» .
وجملة: «علم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صدق الله.
وجملة: «لم تعلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة علم.
28- (بالهدى) متعلّق بحال من رسوله (دين) معطوف على الهدى بالواو مجرور (اللام) للتعليل (يظهره) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (على الدين) متعلّق ب (يظهره) ، (كلّه) توكيد معنوي للدين مجرور مثله.
والمصدر المؤوّل (أن يظهره..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أرسل) .
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مجرور لفظا بالباء مرفوع محلّا فاعل كفى (شهيدا) حال منصوبة- أو تمييز-.
وجملة: «هو الذي ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «أرسل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «يظهره ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «كفى بالله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(محلّقين) جمع محلّق، اسم فاعل من الرباعي حلّق- أي قصّ شعره- وزنه مفعّل بضم الميم وكسر العين المشددة.
(مقصّرين) ، جمع مقصّر- أي مقصّر شعره- اسم فاعل من الرباعيّ قصّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة.
(1) أو هي استئنافيّة لا محلّ لها.
[سورة الفتح (48) : آية 29]
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29)
الإعراب:
(رسول) خبر المبتدأ (محمّد) «1» ، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (معه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الذين (أشدّاء) خبر المبتدأ الذين (على الكفّار) متعلّق ب (أشدّاء) (رحماء) خبر ثان مرفوع (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (رحماء) (ركعا) حال من مفعول تراهم، وكذلك سجّدا (من الله) متعلّق ب (يبتغون) «2» ، (في وجوههم) متعلّق بخبر المبتدأ (سيماهم) ، (من أثر) متعلّق بحال من ضمير الاستقرار الذي هو خبر «3» ، (ذلك) اسم إشارة مبتدأ، والإشارة إلى الوصف المذكور، (مثلهم) مبتدأ ثان خبره (في التوراة) «4» ،
(1) أو هو نعت لمحمّد، (الذين) معطوف على المبتدأ (محمّد) ، وخبر المبتدأ وما عطف عليه هو أشداء.
(2) أو متعلّق بمحذوف نعت ل (فضلا) .
(3) أو متعلّق بالخبر.
(4) أو خبر المبتدأ ذلك، و (في التوراة) حال من مثلهم ...
(مثلهم في الإنجيل) مثل مثلهم في التوراة (كزرع) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي المثل كزرع «1» ، (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (على سوقه) متعلّق ب (استوى) ، (اللام) للتعليل (يغيظ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بهم) متعلّق ب (يغيظ) ، (منهم) متعلّق بحال من فاعل عملوا (مغفرة) مفعول ثان.
جملة: «محمّد رسول الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الذين معه أشدّاء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تراهم ... » في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ (الذين) «2» .
وجملة: «يبتغون ... » في محلّ رفع خبر رابع للمبتدأ (الذين) «3» .
وجملة: «سيماهم في وجوههم ... » في محلّ رفع خبر خامس للمبتدأ (الذين) «4» .
وجملة: «ذلك مثلهم في التوراة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مثلهم في التوراة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك) .
وجملة: «مثلهم في الإنجيل ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.
وجملة: « (هو) كزرع ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «أخرج شطأه ... » في محلّ جرّ نعت لزرع.
وجملة: «آزره ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخرج.
وجملة: «استغلظ ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة آزره.
وجملة: «استوى ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة استغلظ.
(1) ويجوز أن يكون خبرا ل (مثلهم) الثاني، وفي الإنجيل حالا من الضمير في مثلهم ...
ويجوز أن يكون (كزرع) حالا من الضمير في مثلهم.
(2) يجوز أن تكون استئنافيّة.
(3، 4) يجوز أن تكون استئنافا بيانيا.
وجملة: «يعجب ... » في محلّ نصب حال من فاعل استوى.
وجملة: «يغيظ ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يغيظ..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره قوّاهم الله، أو شبّهوا بذلك، أو جعلهم بهذه الصفات «1» .
وجملة: «وعد الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
الصرف:
(شطأه) ، اسم بمعنى فراخ النخل أو الزرع أو بمعنى ورقه، وزنه فعل بفتح فسكون.
(آزره) ، أصل المدة همزة وألف الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أي أأزره، وزنه فاعل.
(الزرّاع) ، جمع الزارع، اسم فاعل من الثلاثي زرع، وزنه فاعل.
البلاغة
التشبيه التمثيلى: في قوله تعالى «سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ» .
شبههم بالزرع الذي يستمر في نمائه حتّى يستوي على سوقه، يعجب الزراع فيغيظ الكافر الحاسر، فوجه الشبه مركب من التدرج في النمو، والتحول من القلة إلى الكثرة إلى الاستحكام والقوة.
الفوائد:
من (لبيان الجنس) ..
تأتي (من) لبيان الجنس، وكثيرا ما تقع بعد (ما) و (مهما) وهما بها أولى،
(1) أو متعلّق ب (وعد) الآتي..
لإفراط إبهامها، كقوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. ومن وقوعها بعد غيرهما قوله تعالى يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ. وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً في الطعن على بعض الصحابة، لأن منهم- بزعمه- تفيد التبعيض، وهي ليست كذلك، بل هي للتبيين، أي الذين آمنوا هم هؤلاء.
ومثله: (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) وكلهم محسن ومتق، وقوله تعالى: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فالقول فيهم ذلك كلهم كفار. والله أعلم.
انتهت سورة «الفتح» ويليها سورة «الحجرات»
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحجرات
آياتها 18 آية
[سورة الحجرات (49) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)
الإعراب:
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) موصول بدل من أيّ- أو عطف بيان عليه- في محلّ نصب (لا) ناهية جازمة (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (تقدّموا) ..
جملة: «يأيّها الذين آمنوا ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا تقدّموا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اتّقوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «إنّ الله سميع ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
البلاغة
1- استعارة تمثيلية: في قوله تعالى «لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» .
استعارة تمثيلية، للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن يلزم متابعته، تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس فيما نهوا عنه، كتقدم الخادم بين يدي سيده في سيره، حيث لا مصلحة فالمراد: لا تقطعوا أمرا وتجزموا به وتجترئوا على ارتكابه قبل أن يحكم الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم) به ويأذنا فيه.
2- الحذف: في قوله تعالى «لا تُقَدِّمُوا» .
حيث حذف مفعول تقدّموا، وذلك لأمرين: أحدهما: أن يحذف ليتناول كلّ ما يقع في النفس مما يقدم. والثاني: أن لا يقصد قصد مفعول ولا حذفه، ويتوجه بالنهي إلى نفس التقدمة، كأنه قيل: لا تقدموا على التلبس بهذا الفعل، ولا تجعلوه منكم بسبيل، كقوله تعالى «هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ» .
[سورة الحجرات (49) : الآيات 2 الى 3]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (فوق) ظرف منصوب متعلّق ب (ترفعوا) ، (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى (له) متعلّق بحال من فاعل تجهروا (بالقول) متعلّق ب (تجهروا) ، (كجهر) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق «1» ، (لبعض) متعلّق ب (جهر) (أن) حرف مصدريّ ونصب (الواو) حاليّة (لا) نافية.
جملة: «يأيّها الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا ترفعوا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
(1) أو بمحذوف حال.
وجملة: «لا تجهروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «تحبط أعمالكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل (أن تحبط) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي خشية أن تحبط أعمالكم.
وجملة: «أنتم لا تشعرون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا تشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .
3- (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يغضّون) ، (أولئك) مبتدأ خبره (الذين) «1» (للتقوى) متعلّق ب (امتحن) بحذف مضاف أي لظهور التقوى (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مغفرة) ..
وجملة: «إنّ الذين يغضّون ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يغضّون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أولئك الذين ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «امتحن الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «لهم مغفرة ... » لا محلّ لها استئناف بياني «2» .
البلاغة
التكرير: في قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» .
إعادة النداء عليهم: استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كلّ خطاب وارد، وتطرية الإنصات لكلّ حكم نازل، وتحريك لئلا يفتروا ويغفلوا عن تأملهم وما أخذوا به عند حضور مجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الأدب الذي تعود المحافظة عليه بعظيم الجدوى في دينهم.
(1) يجوز أن يكون (الذين) نعتا للإشارة- أو بدلا- وجملة: لهم مغفرة خبر.
(2) أو في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) . []
الفوائد:
- الأدب مع الكبير..
أمر الله المؤمنين في هذه الآية ألا يرفعوا صوتهم فوق صوت النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وأن يغضوا من أصواتهم عنده، لأن رفع الصوت مناف للحشمة والوقار والاحترام.
وعند ما نزلت هذه الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت فقال: إنه لجاري، وما علمت له شكوى. قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : هو من أهل الجنّة. وزاد في رواية: أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنّة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبدا، فأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنّة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة، في حرب مسيلمة، مات شهيدا رضي الله عنه.
[سورة الحجرات (49) : الآيات 4 الى 5]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)
الإعراب:
(من وراء) متعلّق ب (ينادونك) ، (لا) نافية (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (حتّى) حرف غاية وجر (تخرج) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (إليهم) متعلّق ب (تخرج) ، (اللام) واقعة في جواب لو، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على الصبر المفهوم من السياق (الواو) استئنافيّة..
والمصدر المؤوّل (أنّهم صبروا..) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت..
والمصدر المؤوّل (أن تخرج..) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (صبروا) .
جملة: «إنّ الذين ينادونك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينادونك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أكثرهم لا يعقلون ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا يعقلون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم) .
وجملة: «لو (ثبت) صبرهم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «صبروا ... » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «تخرج ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «كان خيرا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «الله غفور ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(الحجرات) ، جمع حجرة، اسم للبيت الذي يحجر عليه بحائط أو غيره، وزنه فعلة بضمّ فسكون بمعنى مفعولة.. ووزن حجرات فعلات بضمّتين.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ» .
ففي ذكر الحجرات كناية عن خلوته عليه الصلاة والسلام بنسائه، لأنها معدة لها.
ولم يقل: حجرات نسائك، ولا حجراتك، توقيرا له (صلى الله عليه وسلم) وتحاشيا عما يوحشه عليه الصلاة والسلام.
[سورة الحجرات (49) : الآيات 6 الى 8]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)
الإعراب:
(جاءكم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (بنبإ) متعلّق بحال من فاعل جاءكم (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أن) حرف مصدريّ ونصب (بجهالة) متعلّق بحال من فاعل تصيبوا، و (الباء) للملابسة (تصبحوا) مضارع ناقص منصوب معطوف على (تصيبوا) بالفاء، (على ما) متعلّق بالخبر (نادمين) .
والمصدر المؤوّل (أن تصيبوا ... ) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي خشية أن تصيبوا.
وجملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «جاءكم ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «تبيّنوا ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «تصيبوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «تصبحوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تصيبوا.
وجملة: «فعلتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.
7- (الواو) عاطفة (أنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- (فيكم) متعلّق بخبر أنّ (لو) حرف شرط غير جازم (في كثير) متعلّق ب (يطيع) ، (اللام) رابطة لجواب لو (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لكنّ) حرف استدراك ونصب (إليكم) متعلّق ب (حبّب) (في قلوبكم) متعلّق ب (زيّنه) ، (إليكم) الثاني متعلّق ب (كرّه) ، (هم) ضمير فصل «1» ..
والمصدر المؤوّل (أنّ فيكم رسول..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا..
وجملة: «اعلموا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «يطيعكم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «عنتّم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لكنّ الله حبّب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يطيعكم.
وجملة: «حبّب إليكم ... » في محلّ رفع خبر لكنّ.
وجملة: «زيّنه ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة حبّب.
وجملة: «كرّه إليكم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة حبّب.
وجملة: «أولئك هم الراشدون» لا محلّ لها اعتراضيّة- أو استئناف بيانيّ 8- (فضلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو اسم مصدر أي تفضّل فضلا «2» ، (من الله) متعلّق ب (فضلا) ..
وجملة: « (تفضّل) فضلا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «الله عليم ... » لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة- أو استئنافيّة
(1) أو هو ضمير منفصل مبتدأ خبره الراشدون، والجملة خبر أولئك ...
(2) يجوز أن يكون مفعولا لأجله عامله حبّب.. أو عامله اسم الفاعل (الراشدون) .
الصرف:
(7) العصيان: الاسم من (عصى، يعصي) باب ضرب، وزنه فعلان بكسر الفاء وسكون العين وهو ترك الطاعة.. أو هو مصدر الفعل.
البلاغة
1- التنكير: في قوله تعالى «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ» .
ففي تنكير الفاسق والنبأ: شياع في الفساق والأنباء، كأنه قال: أيّ فاسق جاءكم بأيّ نبأ، فتوقفوا فيه، وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا قول الناس لأنّ من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع فيه. وطبعا هذا الشياع والشمول لأن النكرة إذا وقعت في سياق الشرط تعم، كما إذا وقعت في سياق النفي.
2- التقديم: في قوله تعالى «أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ» .
حيث قدّم خبر أن على اسمها، وفائدة ذلك هو القصد إلى توبيخ بعض المؤمنين على ما استهجنه الله منهم من استتباع رأي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لآرائهم، فوجب تقديمه لانصباب الغرض إليه.
3- التعبير بالمضارع: في قوله تعالى «لَوْ يُطِيعُكُمْ» .
حيث عبّر بالمضارع دون الماضي، فقال: يطيعكم. ولم يقل: أطاعكم. وذلك للدلالة على أنّه كان في إرادتهم استمرار عمله على ما يستصوبونه. وأنّه كلما عنّ لهم رأي في أمر كان معمولا عليه، بدليل قوله «في كثير من الأمر» كقولك:
فلان يقري الضيف ويحمي الحريم، تريد: أنه مما اعتاده ووجد منه مستمرّا.
4- الطباق: في قوله تعالى «حبّب» و «كرّه» .
هذا ضرب من الطباق، وقد ورد كثير منه في كتاب الله عز وجل.
الفوائد..
لا تتسرع وكن على بينة من الأمر. تدعونا هذه الآية إلى أن نتثبت من الأخبار، قبل أن نبني عليها أيّ تصرف، لأن التسرع كثيرا ما يؤدي إلى الندامة والخسران. نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة، بعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى بني المصطلق، بعد غزوهم ليأتي بالصدقات، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقّوه تعظيما لأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم ورجع، وذكر للنبي (صلى الله عليه وسلم) أن بني المصطلق قد ارتدوا وخرجوا لقتاله، فبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) خالد بن الوليد، فوصل إليهم خالد، وكمن فسمع أذان المغرب والعشاء، ورآهم أهل طاعة وبرّ، فجمع منهم الزكاة، وسألهم عن أمر خروجهم للوليد فقالوا: خرجنا لاستقباله، فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
[سورة الحجرات (49) : الآيات 9 الى 10]
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (طائفتان) فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده أي اقتتلت طائفتان.. (من المؤمنين) متعلّق بنعت ل (طائفتان) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بينهما) ظرف منصوب متعلّق ب (أصلحوا) ، (الفاء) عاطفة (بغت) ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ جزم فعل الشرط (على الأخرى) متعلّق ب (بغت) ، (الفاء)
رابطة لجواب الشرط (التي) موصول في محلّ نصب مفعول به، وهو نعت لمنعوت مقدّر أي الفئة التي.. (حتّى) حرف غاية وجرّ (تفيء) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (إلى أمر) متعلّق ب (تفيء) ..
والمصدر المؤوّل (أن تفيء..) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (قاتلوا) .
(الفاء) عاطفة (إن فاءت) مثل إن بغت (فأصلحوا بينهما) مثل الأولى (بالعدل) حال من فاعل أصلحوا.
جملة: « (اقتتلت) طائفتان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اقتتلوا ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أصلحوا ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «بغت إحداهما ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قاتلوا ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «تبغي ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «تفيء ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «فاءت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة بغت ...
وجملة: «أصلحوا (الثانية) ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «أقسطوا ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة أصلحوا.
وجملة: «إنّ الله يحبّ ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يحبّ ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
10- (إنّما) كافّة ومكفوفة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أصلحوا بين..)
مثل الأولى، و (الواو) في (ترحمون) نائب الفاعل.
وجملة: «المؤمنون إخوة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أصلحوا (الثالثة) ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن اقتتلوا فأصلحوا ...
وجملة: «اتّقوا ... » معطوفة على جملة أصلحوا الأخيرة.
وجملة: «لعلّكم ترحمون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة- وجملة: «ترحمون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
الصرف:
(بغت) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين لام الكلمة وتاء التأنيث.
البلاغة
1- التشبيه البليغ: في قوله تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» حيث شبهوا بالأخوة من حيث انتسابهم إلى أصل واحد، وهو الإيمان الموجب للحياة الأبدية، ويجوز أن يكون هناك استعارة وتشبيه المشاركة في الإيمان، بالمشاركة في أصل التوالد، لأن كلا منهما أصل للبقاء، إذ التوالد منشأ الحياة، والإيمان منشأ البقاء الأبدي في الجنان.
2- التخصيص: في قوله تعالى «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» .
حيث خص الاثنان بالذكر دون الجمع، لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان، فإذا لزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم، لأن الفساد في شقاق الجمع أكثر منه في شقاق الاثنين.
3- وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» .
حيث وضع الظاهر موضع الضمير مضافا للمأمورين، للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتخصيص عليه.
الفوائد
- حكم قتال البغاة..
قال العلماء: في هاتين الآيتين دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان، لأن الله
تعالى سماهم إخوة مؤمنين، مع كونهم باغين. ويدل عليه ما روي عن علي رضي الله عنه، وهو القدوة في قتال أهل البغي، وقد سئل عن أهل الجمل، أمشركون هم؟ فقال لا إنهم من الشرك فرّوا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما حالهم؟ قال: إخوتنا بغوا علينا، والباغي في الشرع هو الخارج على الإمام العدل فإذا اجتمعت طائفة لهم قوة ومنعة، فامتنعوا عن طاعة الإمام العدل، ونصبوا لهم إماما، فالحكم فيهم، أن يبعث لهم الإمام، ويدعوهم إلى طاعته، فإن أظهروا مظلمة أزالها عنهم، وإن لم يذكروا مظلمة وأصروا على البغي، قاتلهم الإمام حتّى يفيئوا إلى طاعته. ثم الحكم في قتالهم: أن «لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يذفف (أي يجهز) على جريحهم» كما نادى بذلك منادي عليّ يوم الجمل. وما أتلفت إحدى الطائفتين على الأخرى، في حال القتال، من نفس ومال، فلا ضمان عليها. أما من لم تجتمع له هذه الشروط الثلاثة، بأن كانوا جماعة قليلين لا منعة لهم، أو لم يكن لهم تأويل، أو لم ينصبوا إماما، فلا يتعرض لهم إذا لم ينصبوا قتالا ولم يتعرضوا للمسلمين، فإن فعلوا ذلك (أي نصبوا قتالا وتعرضوا للمسلمين) فهم كقطاع الطريق في الحكم.
[سورة الحجرات (49) : آية 11]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (من قوم) متعلّق ب (يسخر) ، (عسى) فعل ماض تامّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (منهم) متعلّق ب (خيرا) .
والمصدر المؤوّل (أن يكونوا..) في محلّ رفع فاعل عسى (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى (نساء) فاعل لفعل محذوف يفسره ما قبله أي: لا يسخر نساء.. (من نساء) متعلّق بالفعل المقدّر، (عسى أن يكنّ خيرا منهنّ) مثل عسى أن يكونوا خيرا منهم، و (يكنّ) مضارع ناقص مبنيّ على السكون في محلّ نصب..
والمصدر المؤوّل (أن يكنّ..) في محلّ رفع فاعل عسى الثاني.
(الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) ناهية جازمة في الموضعين (بالألقاب) متعلّق ب (تنابزوا) ، (الفسوق) خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو- وهو المخصوص بالذمّ «1» -، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (الفسوق) ، (من) اسم شرط جازم مبتدأ (لم) للنفي فقط (يتب) مجزوم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هم) ضمير فصل «2» .
جملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا يسخر قوم ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «عسى أن يكونوا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يكونوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: « (لا يسخر) نساء ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «عسى أن يكنّ ... » لا محلّ لها تعليليّة.
(1) أو مبتدأ مؤخّر خبره جملة الذمّ المتقدّمة ... وأجاز المحلّي أن يكون بدلا من الاسم، والمخصوص بالذمّ محذوف.
(2) أو ضمير منفصل مبتدأ خبره الظالمون، والجملة خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «يكنّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «لا تلمزوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «لا تنابزوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «بئس الاسم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: « (هو) الفسوق ... » في محلّ نصب حال من الاسم.
وجملة: «من لم يتب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «لم يتب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة: «أولئك هم الظالمون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
الصرف:
(يكنّ) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون بدخول نون النسوة، أصله يكونن- بنون ساكنة بعدها نون مفتوحة- اجتمع ساكنان فحذفت الواو فأصبح يكنّ- بعد إدغام النونين- وزنه يفلن.
(تنابزوا) ، حذف منه إحدى التاءين أصله تتنابزوا.
(الألقاب) ، جمع لقب، اسم لما يسمّى به المرء- غير اسمه الأول- مشعرا برفعة أو ضعة، وزنه فعل بفتحتين ووزن ألقاب أفعال.
البلاغة
سر الجمع: في قوله تعالى «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ» حيث لم يقل: رجل من رجل: ولا امرأة من امرأة، على التوحيد، إعلاما بإقدام غير واحد من رجالهم، وغير واحدة من نسائهم، على السخرية، واستفظاعا للشأن الذي كانوا عليه، لأن مشهد الساخر لا يكاد يخلو ممن يتلهي ويستضحك على قوله، ولا يأتي ما عليه من النهي والإنكار، فيكون شريك الساخر وتلوه في تحمل الوزر، وكذلك كلّ من يطرق سمعه
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
فيستطيبه ويضحك به، فيؤدي ذلك- وإن أوجده واحد- إلى تكثر السخرة وانقلاب الواحد جماعة وقوما.
التنكير: في قوله تعالى «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ... وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ» .
حيث نكّر القوم والنساء، لأن كلّ جماعة منهية، على التفصيل في الجماعات، والتعرض بالنهي لكلّ جماعة على الخصوص، ومع التعريف تحصيل النهي، لكن لا على التفصيل بل على الشمول، والنهي على التفصيل أبلغ وأوقع.
الفوائد:
- مكارم الأخلاق..
هذه الآية نزلت في ثلاثة أسباب..
1- قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ قال ابن عباس: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، ذلك أنه كان في أذنه وقر، فكان إذا أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد سبقوه بالمجلس، أو سعوا له حتّى يجلس إلى جنبه فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم، وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر، فلما انصرف النبي (صلى الله عليه وسلم) فلم يجد مجلسا، قام قائما كما هو، فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتخطى رقاب الناس، ثم يقول: تفسحوا، فجعلوا يتفسحون له، حتى انتهى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وبينه وبينه رجل، فقال: تفسح فقال له الرجل: أصبت مجلسا فاجلس، فجلس ثابت خلفه مغضبا، فلما انجلت الظلمة غمز ثابت الرجل فقال: من هذا. قال: أنا فلان، قال له ثابت: ابن فلانة، وذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه واستحيا، فأنزل الله هذه الآية.
وقال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم، كانوا يستهزئون بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الفقراء.
2- السبب الثاني قوله تعالى: وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ روي عن أنس أنها نزلت في نساء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عيرن أم سلمة بالقصر. وعن ابن عباس أنها نزلت في صفية بنت حيي، قال لها بعض نساء النبي (صلى الله عليه وسلم) : يهودية بنت يهوديين.
3- والسبب الثالث قوله تعالى وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
عن أبى جبيرة بن الضحاك هو أخو ثابت بن الضحاك الأنصاري قال: فينا نزلت هذه الآية، في بني سلمة، قدم علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول يا فلان فيقولون: مه يا رسول الله يغضب من هذا الاسم، فأنزل الله هذه الآية
، وقال بعض العلماء: المراد بهذه الألقاب ما يكرهه المنادي، أو يفيد ذما له، فأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها، كالأعمش والأعرج وما أشبه ذلك، فلا بأس بها إذا لم يكرهها المدعو بها، وأما الألقاب التي تكسب حمدا ومدحا، وتكون حقا وصدقا، فلا تكره. فمدار الأمر ذم المرء والنيل منه، فإن كان اللقب يفيد ذلك فهو حرام، وإلا فلا.
[سورة الحجرات (49) : آية 12]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها مفردات وجملا «1» ، (من الظنّ) متعلّق بنعت ل (كثيرا) ، (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة في الموضعين (تجسّسوا) مضارع مجزوم محذوف منه إحدى التاءين (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (ميتا) حال من أخيه منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (الواو) في (كرهتموه) زائدة إشباع حركة الميم..
(1) في الآية (1) من هذه السورة.
جملة: «اجتنبوا ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّ بعض الظنّ إثم ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لا تجسّسوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «لا يغتب بعضكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «يحبّ أحدكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يأكل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل (أن يأكل..) في محلّ نصب مفعول به.
وجملة: «كرهتموه ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا..
والجملة الاسميّة جواب شرط مقدّر أي إن لم تحبّوا ذلك فهذا كرهتموه.
وجملة: «اتّقوا الله ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فاكرهوا الظنّ والتجسّس والغيبة واتّقوا الله.
وجملة: «إنّ الله توّاب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
1- التنكير: في قوله تعالى «كَثِيراً» .
حيث أن مجيئه نكره يفيد معنى البعضية، وإن في الظنون ما يجب أن يجتنب من تبيين لذلك ولا تعيين، لئلا يجترئ أحد على ظنّ إلا بعد نظر وتأمّل، وتمييز بين حقه وباطله، بأمارة بينة، مع استشعار للتقوى والحذر ولو عرّف لكان الأمر باجتناب الظنّ منوطا بما يكثر منه دون ما يقل. ووجب أن يكون كل ظنّ متصف بالكثرة مجتنبا، وما اتصف منه بالقلة مرخصا في تظننه.
2- الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ» .
في هذه الآية الكريمة تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه.
وفيه مبالغات شتى، منها الاستفهام الذي معناه التقرير، ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة، ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك، ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان، حتى جعل الإنسان أخا، ومنها أنه لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعل ميتا.
الفوائد:
- تحريم الغيبة..
دلت هذه الآية على تحريم الغيبة،
فقد ورد عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أتدرون ما الغيبة. قلت: الله ورسوله أعلم. قال:
ذكرك أخاك بما يكره. قلت: وإن كان في أخي ما أقول. قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي (صلى الله عليه وسلم) حسبك من صفية كذا وكذا، قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم ولحومهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وقد نزلت هذه الآية في رجلين اغتابا رفيقهما، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين، يخدمهما ويأكل معهما. فكان سلمان مع رجلين يخدمهما، فغلبته عيناه، فلم يهيئ لهما طعاما، قالا: انطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاطلب لنا منه طعاما، فجاء سلمان، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأمر أسامة أن يلتمس له طعاما، فلم يجد، فرجع إليهما، فقالا: بخل أسامة، فبعثاه إلى طائفة من الصحابة، فلم يجد شيئا، فلما رجع قالا: لو بعثناه الى بئر سميحة لغار ماؤها. ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة طعام أم لا، فلما جاء إلى
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ قالا: يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما، قال: ظللتما تأكلان من لحم سلمان وأسامة، فنزلت هذه الآية.
[سورة الحجرات (49) : آية 13]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
الإعراب:
(يأيّها الناس) مثل يأيّها الذين.. «1» ، والمتابعة هنا لفظيّة (من ذكر) متعلّق ب (خلقناكم) ، (شعوبا) مفعول به ثان منصوب (اللام) للتعليل- أو لام العاقبة- (تعارفوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وحذف منه إحدى التاءين..
والمصدر المؤوّل (أن تعارفوا..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعلناكم) .
(عند) ظرف منصوب متعلّق ب (أكرمكم) ..
جملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّا خلقناكم ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «خلقناكم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «جعلناكم ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقناكم.
وجملة: «تعارفوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(1) في الآية (1) من هذه السورة.
وجملة: «إنّ أكرمكم ... أتقاكم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ الله عليم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(شعوبا) ، جمع شعب، اسم جمع لمجموع الناس، قيل سمّي بذلك لتشعّب القبائل منه، وزنه فعل بفتح فسكون، ووزن شعوب فعول بضمّ الفاء.
(قبائل) ، جمع قبيلة زنة فعيلة، اسم جمع لا مفرد له من لفظه، وهم بنو أب واحد.
(أكرمكم) ، اسم تفضيل من الثلاثيّ كرم، وزنه أفعل.
(أتقاكم) ، اسم تفضيل من الثلاثيّ وقى، وزنه أفعل وفيه إبدال الواو تاء جريا على الإبدال في الخماسيّ.. ثمّ بقي القلب، والأصل أوقى. أو هو من الثلاثيّ تقى يتقي باب ضرب تقى- بضمّ التاء- وتقاء- بكسرها- وتقية.. بمعنى اتّقى، فالإبدال حاصل من الأصل بدءا من الثلاثيّ أو لا إبدال أصلا، انظر مزيد شرح وتفصيل في الآية (13) من سورة مريم في كلمة (تقيّ) .
[سورة الحجرات (49) : الآيات 14 الى 15]
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (الواو) حاليّة (يدخل) مضارع مجزوم ب (لمّا) ، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (في قلوبكم) متعلّق ب (يدخل) ، (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- (لا) نافية (يلتكم) مضارع مجزوم جواب الشرط (من أعمالكم) متعلّق ب (يلتكم) ، (شيئا) مفعول به ثان منصوب..
جملة: «قالت الأعراب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لم تؤمنوا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قولوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تؤمنو «1» .
وجملة: «أسلمنا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لمّا يدخل الإيمان ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «تطيعوا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تؤمنوا «2» .
وجملة: «لا يلتكم ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّ الله غفور ... » لا محلّ لها تعليليّة.
15- (إنّما) كافّة ومكفوفة (الذين) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (المؤمنون) ، (بالله) متعلّق ب (آمنوا) ، (بأموالهم) متعلّق ب (جاهدوا) ، (في سبيل) متعلّق ب (جاهدوا) ، (هم) ضمير فصل «3» .
(1) في الكلام حذف، والأصل: لم تؤمنوا فلا تقولوا آمنا ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا ...
وهذا يسمّي في علم البديع الاحتباك.
(2) وإذا لم تكن الجملة من الكلام الملقّن للنبيّ عليه السلام فهي استئنافيّة.
(3) أو ضمير منفصل مبتدأ خبره الصادقون، والجملة الاسميّة خبر المبتدأ (أولئك) .
وجملة: «المؤمنون الذين ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لم يرتابوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «جاهدوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أولئك ... الصادقون» لا محلّ لها استئناف مقرّر لمضمون ما سبق.
الصرف:
(يلتكم) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، فهو مضارع المعتلّ المثال، ولته بمعنى نقصه، وزنه يعلكم بفتح فكسر فسكون.
البلاغة
فن الاستدراك: في قوله تعالى «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا» حيث استغنى بالجملة التي هي لم «تؤمنوا» عن أن يقال: لا تقولوا آمنا، لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤدّاه النهي عن القول بالإيمان، ثم وصلت بها الجملة المصدّرة بكلمة الاستدراك محمولة على المعنى، ولم يقل: ولكن أسلمتم، ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى، كما كان قولهم «آمنا» كذلك، ولو قيل: ولكن أسلمتم، لكان خروجه في معرض التسليم لهم والاعتداد بقولهم وهو غير معتدّ به.
الفوائد:
- (لما) النافية الجازمة..
وهي تختص بالمضارع، فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا، كلم، إلا أنها تفارقها في خمسة أمور:
1- أنها لا تقترن بأداة شرط فلا يقال: إن لما تقم، وفي التنزيل (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ) (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا) .
2- إن منفيّها مستمر النفي إلى الحال كقول الممزق العبدي:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزّق
ومنفي لم يحتمل الاتصال نحو قوله وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. ولهذا جاز أن تقول: لم يكن ثم كان، ولم يجز لما يكن ثم كان، بل تقول: لما يكن وقد يكون.
3- أن منفي لما لا يكون إلا قريبا من الحال، ولا يشترط ذلك في منفي لم.
تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيما.
4- أن منفي لما متوقع ثبوته، بخلاف منفي لم، ألا ترى أن معنى (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ) أنهم لم يذوقوه إلى الآن، وأن ذوقهم له متوقع قال الزمخشري، في قوله تعالى وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ: لما كان في معنى (لما) التوقع دلّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، ولهذا أجازوا «لم يقض ما لا يكون» ومنعوه في (لما) وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في نفي المتوقع وغيره، ومثال المتوقع أن تقول: مالي قمت ولم تقم، أو ولما تقم. ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء: لم تقم، أو لما تقم.
5- أن منفي (لما) جائز الحذف كقول ذي الرمة:
فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه
أي ولما أكن بدءا قبل ذلك، أي سيدا. ولا يجوز «وصلت إلى بغداد ولم تريد ولم أدخلها.
وعلة هذه الأحكام كلها أن لم لنفي (فعل) ولما لنفي قد فعل.
[سورة الحجرات (49) : آية 16]
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (بدينكم) متعلّق
ب (تعلّمون) «1» ، (الواو) حاليّة (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما، وكذلك (في الأرض) للموصول الثاني (بكلّ) متعلّق بالخبر (عليم) .
جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعلّمون ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الله يعلم ... » في محلّ نصب حال.
وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة: «الله ... عليم» في محلّ نصب معطوفة على جملة الحال «2» .
[سورة الحجرات (49) : آية 17]
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (17)
الإعراب:
(عليك) متعلّق ب (يمنّون) ، (أن) حرف مصدريّ «3» .
والمصدر المؤوّل (أن أسلموا) في محلّ نصب مفعول به عامله يمنّون «4» .
(لا) ناهية جازمة (عليّ) متعلّق ب (تمنّوا) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (عليكم) متعلّق ب (يمنّ) ، (أن) مثل الأول، (للإيمان) متعلّق ب (هداكم) ، (كنتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط..
والمصدر المؤوّل (أن هداكم..) في محلّ نصب مفعول به عامله يمنّ «5»
(1) بمعنى عرّف أو أشعر.
(2) أو هي استئنافيّة لا محلّ لها.
(3) أو مخفّفة من الثقيلة، واسمه ضمير محذوف، والجملة بعده خبر.
(4، 5) يجوز أن يكون في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو الباء متعلّق بالفعل المتقدّم ... []
جملة: «يمنّون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسلموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لا تمنّوا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الله يمنّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يمنّ عليكم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة: «هداكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) الثاني.
وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فالله يمنّ عليكم.. أو فالله المانّ عليكم.
[سورة الحجرات (49) : آية 18]
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (18)
الإعراب:
(الواو) عاطفة في الموضعين (ما) حرف مصدريّ «1» ..
والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (بصير) .
جملة: «إنّ الله يعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «الله بصير ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تعملون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
(1) أو اسم موصول في محلّ جرّ، والعائد محذوف، والجملة صلته.
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق
آياتها 45 آية
[سورة ق (50) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)
الإعراب:
(الواو) واو القسم (القرآن) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم.
جملة: « (أقسم) بالقرآن ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.. وجواب القسم محذوف مقدّر بحسب سياق الكلام أي: لقد أرسلنا محمّدا، أو ما آمن كفّار مكّة بمحمّد صلى الله عليه وسلم.
البلاغة
الإسناد المجازي: في قوله تعالى «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» .
حيث وصفه بذلك لأنه كلام المجيد، فهو وصف بصفة قائله. فالإسناد مجازي، كما في القرآن الحكيم، أو لأن من علم معانيه، وعمل بما فيه، مجد عند الله تعالى وعند الناس.
[سورة ق (50) : الآيات 2 الى 3]
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)
الإعراب:
(بل) للإضراب (أن) حرف مصدريّ (منهم) متعلّق بنعت ل (منذر) ..
والمصدر المؤوّل (أن جاءهم..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (عجبوا) .
(الفاء) عاطفة (الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (إذا) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالجواب المحذوف أي نرجع.
جملة: «عجبوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاءهم منذر ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «قال الكافرون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هذا شيء ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «متنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كنّا ترابا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة متنا.. وجواب الشرط محذوف تقديره نرجع أو فهل نرجع؟
وجملة: «ذلك رجع بعيد ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ في حيّز قول الكافرين.
الصرف:
(رجع) ، مصدر سماعيّ لفعل رجع الثلاثيّ باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.
[سورة ق (50) : الآيات 4 الى 5]
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (4) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5)
الإعراب:
(قد) حرف تحقيق (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (منهم) متعلّق بحال من العائد المحذوف «1» ، (الواو)
(1) أو متعلّق ب (تنقص) .
عاطفة- أو حالية- (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتاب) .
جملة: «علمنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنقص الأرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «عندنا كتاب ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة «1» .
5- (بل) للإضراب الانتقاليّ (بالحقّ) متعلّق ب (كذّبوا) ، (لمّا) ظرف بمعنى حين فيه معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (الفاء) عاطفة (في أمر) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم) .
وجملة: «كذّبوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاءهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي لمّا جاءهم الحقّ كذّبوا به.
وجملة: «هم في أمر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوا..
الصرف:
(مريج) ، صفة مشبّهة من الثلاثيّ مرج بمعنى اضطرب، وفي المختار: مرج الأمر والدين اختلط بابه طرب، وأمر مريج مختلط، وزنه فعيل.
[سورة ق (50) : الآيات 6 الى 11]
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10)
رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11)
(1) أو في محلّ نصب حال.
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة (إلى السماء) متعلّق ب (ينظروا) ، (فوقهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من السماء (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال من الضمير الغائب في (بنيناها) ، (ما) نافية (لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (فروج) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.
جملة: «ينظروا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا فلم ينظروا ...
وجملة: «بنيناها ... » في محلّ جرّ بدل من السماء.
وجملة: «زيّناها ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة بنيناها.
وجملة: «ما لها من فروج» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بنيناها «1» .
7- 8- (الواو) استئنافيّة (الأرض) مفعول به لفعل محذوف تقديره مددنا «2» ، (فيها) متعلّق ب (ألقينا) والثاني متعلّق ب (أنبتنا) ، (من كلّ) نعت لمفعول أنبتنا المحذوف أي أنبتنا نباتا من كلّ زوج، أو أنواعا من كلّ زوج (تبصرة) مفعول مطلق لفعل محذوف «3» ، (لكلّ) متعلّق ب (ذكرى) ..
(1) أو في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (زيّناها) .
(2) أجاز العكبريّ عطفه على محلّ (السماء) أي: ألم يروا السماء والأرض.
(3) أو مصدر في موضع الحال من مفعول أنبتنا، أو حال بتقدير مضاف أي ذات تبصرة ...
أو مفعول لأجله والعامل أنبتنا.
وجملة: « (مددنا) الأرض ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مددناها ... » لا محلّ لها تفسيريّة «1» .
وجملة: «ألقينا ... » لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة (مددنا) .
وجملة: «أنبتنا ... » لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة (مددنا) .
9- (الواو) عاطفة (من السماء) متعلّق ب (نزّلنا) ، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (أنبتنا) و (الباء) سببيّة..
وجملة: «نزّلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة مددنا الأرض المقدّرة «2» .
وجملة: «أنبتنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نزّلنا.
10- (الواو) عاطفة (النخل) معطوف على جنّات- أو حبّ- (باسقات) حال من النخل «3» منصوبة وعلامة النصب الكسرة (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (طلع) ..
وجملة: «لها طلع ... » في محلّ نصب حال ثانية من النخل.
11- (رزقا) مصدر في موضع الحال أي مرزوقا «4» ، (للعباد) متعلّق ب (رزقا) «5» ، (به) متعلّق ب (أحيينا) و (الباء) سببيّة (ميتا) نعت لبلدة منصوب، وجاء مذكرا مراعى فيه معنى المكان (كذلك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الخروج) .
(1) أو في محلّ نصب حال من الأرض إذا كان معطوفا على محلّ السماء.
(2) أو استئنافيّة ان لم يكن ثمّة جملة تعطف عليها بحسب التخريج الآخر.
(3) وهي حال مقدّرة لم تكن باسقة حال الإنبات.
(4) أو مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في المعنى لأن الإنبات هو رزق ... أو هو حال بحذف مضاف أي ذا رزق.... وأجاز أبو البقاء كونه مفعولا لأجله.
(5) أو متعلّق بنعت ل (رزقا) .
وجملة: «أحيينا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنبتنا.
وجملة: «كذلك الخروج» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(6) فروج: جمع فرج بمعنى الشقّ، وزنه فعل بفتح فسكون، والجمع فعول بضمّتين.
(9) الحصيد: اسم بمعنى المحصود من الزرع وزنه فعيل.
(10) باسقات: جمع باسقة مؤنّث باسق، اسم فاعل من الثلاثي بسق، وزنه فاعل..
(نضيد) ، صفة مشتقّة من الثلاثيّ نضد باب ضرب أي ضمّ بعضه إلى بعض، وزنه فعيل بمعنى مفعول أو هو مبالغة اسم الفاعل.
الفوائد:
- حذف الموصوف..
ورد في أساليب العرب حذف الموصوف وإبقاء الصفة دليلا عليه، كما في الآية التي نحن بصددها في قوله تعالى فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. فالحصيد صفة للنبت، وقد نابت عنه، والتقدير: وحب النبت الحصيد. ومنه قوله تعالى: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أي حور قاصرات. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ أي دروعا سابغات. فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً أي ضحكا قليلا وبكاء كثيرا. وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ أي ولدار الحياة الآخرة.
وقال سحيم بن وثيل:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
قيل تقديره: أنا ابن رجل جلا الأمور.
واختلف في المقدر مع الجملة في نحو «منّا ظعن ومنا أقام» فالبصريون يقدرون موصوفا أي فريق. والكوفيون يقدرون موصولا أي الذي أومن. وما قدره البصريون أنسب مع القياس، لأن اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال الموصوف
بصفته لتلازمهما، ومثله «ما منهما مات حتّى لقيته» البصريون يقدرونه بأحد والكوفيون بمن، وقوله تعالى وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ أي إلا إنسان، أو إلا من، وحكى الفراء عن بعض قدمائهم أن الجملة القسمية لا تكون صلة، ورده بقوله تعالى: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ
[سورة ق (50) : الآيات 12 الى 14]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14)
الإعراب:
(قبلهم) ظرف منصوب متعلّق ب (كذّبت) ، (كلّ) مبتدأ مرفوع «1» خبره جملة كذّب (الفاء) عاطفة (وعيد) فاعل (حقّ) مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة، و (الياء) مضاف إليه.
جملة: «كذّبت ... قوم نوح ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كلّ كذّب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كذّب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ كلّ.
وجملة: «حقّ وعيد» لا محلّ لها معطوفة على جملة كلّ كذّب «2» .
[سورة ق (50) : آية 15]
أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (بالخلق) متعلّق
(1) دلّ عليه عموم، والتنوين عوض من محذوف أي: كلّ قوم منهم.
(2) أو معطوفة على جملة الخبر بتقدير الرابط أي: حقّ وعيدي له.
ب (عيينا) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (في لبس) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) (من خلق) متعلّق (بلبس) بتضمينه معنى شكّ..
جملة: «عيينا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أبدأنا الخلق الأول فعيينا به؟
وجملة: «هم في لبس ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(عيينا) ، جاء في المصباح: عيي بالأمر وعن حجّته يعيا من باب تعب عيّا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ وعييّ على فعل- بكسر الفاء وسكون العين- وفعيل، وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني فأعييت يستعمل لازما ومتعدّيا، وأعيا في مشيه فهو معيّ منقوص.
(لبس) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ لبس باب نصع أي اختلط عليه الأمر، وزنه فعل بفتح فسكون.
البلاغة
فن التعريف والتنكير: في قوله تعالى «أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» . فقد عرّف الخلق الأول، ونكّر اللبس والخلق الجديد، والتعريف لا غرض منه إلا تفخيم ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومنه تعريف الذكور في قوله «وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ» ولهذا المقصد عرّف الخلق الأول، لأن الغرض جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى، أي إذا لم يعي تعالى بالخلق الأول على عظمته، فالخلق الآخر أولى أن لا يعبأ به، فهذا سر تعريف الخلق الأول.
وأما التنكير فأمر منقسم: فمرة يقصد به تفخيم المنكر، من حيث ما فيه من الإبهام، كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه. وعلى الأول (سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) وقوله «لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ» وهو أكثر من أن يحصى. والثاني: هو الأصل في التنكير، فلا يحتاج إلى
تمثيله، فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم، كأنه قال: في لبس أيّ لبس، وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول، ويحتمل أن يكون للتفخيم، كأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه متلبسا عليه، مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
[سورة ق (50) : الآيات 16 الى 18]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (17) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الواو) حاليّة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به «1» ، (به) متعلّق ب (توسوس) ، (الواو) عاطفة (إليه) متعلّق ب (أقرب) (من حبل) متعلّق ب (أقرب) .
جملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نعلم ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره نحن..
والجملة الاسميّة في محلّ نصب حال «2» .
وجملة: «توسوس» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(1) والضمير في (به) هو العائد ... ويجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريّا، والضمير في (به) يعود على الإنسان أي: وسوسة نفسه إيّاه. []
(2) يجوز أن تكون جملة نعلم استئنافيّة لا محلّ لها.
وجملة: «نحن أقرب ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة (نحن) نعلم.
17- (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (أقرب) «1» ، (عن اليمين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (قعيد) .. وقد أفرد لأنه على وزن فعيل حيث يستوي فيه الإفراد والتثنية والجمع (عن الشمال) معطوف على الجارّ الأول.
وجملة: «يتلقّى المتلقّيان ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «عن اليمين ... قعيد» في محلّ نصب حال من (المتلقّيان) .
18- (ما) نافية (قول) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به (إلّا) للحصر (لديه) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (رقيب) ..
وجملة: «ما يلفظ ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لديه رقيب» في محلّ نصب حال من فاعل يلفظ.
الصرف:
(16) الوريد: اسم لأحد العرقين في صفحتي العنق والذي فيه الدم يجري إلى القلب للتصفية، وهو فعيل بمعنى فاعل.
(17) المتلقّيان: مثنّى المتلقّي، اسم فاعل من الخماسي تلقّى، وزنه متفعّل بضمّ الميم وكسر العين وإعادة الألف إلى أصلها اليائيّ.
(قعيد) ، صفة مشبّهة من الثلاثيّ قعد، وهو فعيل بمعنى فاعل.
(18) عتيد: صفة مشبّهة من الثلاثيّ عتد باب كرم بمعنى حضر، وهو فعيل بمعنى فاعل.
[سورة ق (50) : آية 19]
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)
(1) أو اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (بالحقّ) متعلّق بحال من سكرة، و (الباء) للملابسة «1» ، (ما) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك) ، (منه) متعلّق ب (تحيد) .
جملة: «جاءت سكرة الموت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلك ما ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر معطوف على الاستئناف.
وجملة: «كنت منه تحيد» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تحيد» في محلّ نصب خبر كنت.
[سورة ق (50) : الآيات 20 الى 23]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في الصور) نائب الفاعل (يوم) خبر المبتدأ ذلك مرفوع.
جملة: «نفخ في الصور ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذلك يوم ... » لا محلّ لها تعليليّة.
21- (الواو) عاطفة (معها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (سائق) ..
(1) أو الباء للتعدية فهي متعلّقة ب (جاءت) ، أي: أظهرت سكرة الموت الحقّ.
وجملة: «جاءت كلّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نفخ في الصور.
وجملة: «معها سائق» في محلّ رفع نعت لكلّ «1» .
22- (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (في غفلة) متعلّق بخبر كنت (من هذا) متعلّق ب (غفلة) بتضمينه معنى نجوة أو نجاة (الفاء) عاطفة في الموضعين (عنك) متعلّق ب (كشفنا) ، (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (حديد) .
وجملة: «كنت في غفلة ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم المقدّرة في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر..
وجملة: «كشفنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «بصرك اليوم حديد» لا محلّ لها معطوفة على جملة كشفنا.
23- (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ رفع بدل من ذا «2» ، (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما «3» ، (عتيد) خبر المبتدأ هذا «4» .
وجملة: «قال قرينه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المقدّرة.
وجملة: «هذا ... عتيد» في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(21) سائق: اسم فاعل من الثلاثي ساق، وزنه فاعل، وفيه إبدال عينة همزة أصله ساوق.
(1) أو في محلّ نصب حال من كلّ نفس ... أو في محلّ جرّ نعت لنفس.
(2) يجوز أن يكون نكرة موصوفة خبرا للمبتدأ.. ويجوز في الموصول أن يكون مبتدأ خبره عتيد، والاسميّة خبر الاشارة.
(3) يجوز أن يكون الظرف متعلّقا بعتيد إذا كان (ما) نكرة موصوفة و (عتيد) نعت لها..
كما يجوز أن يكون الظرف نعتا للنكرة الموصوفة و (عتيد) خبرا.
(4) وأجاز الزمخشري أن يكون بدلا من (ما) أو خبرا بعد خبر أو خبرا لمبتدأ محذوف.
(22) حديد: صفة مشبّهة من (حدّت السكين) باب ضرب، وزنه فعيل بمعنى فاعل، واستعمل في الآية على المجاز.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ» .
كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر شيئا، فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت الغفلة عنه فيبصر ما لم يبصره من الحقّ.
[سورة ق (50) : الآيات 24 الى 26]
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (26)
الإعراب:
(في جهنّم) متعلّق ب (ألقيا) ، (الخير) مجرور لفظا بلام التقوية منصوب محلّا مفعول به لمنّاع «1» ، (الذي) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة ألقياه «2» ، (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (الفاء) زائدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط (في العذاب) متعلّق ب (ألقياه) ..
جملة: «ألقيا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الذي جعل ... » لا محلّ لها استئنافيّة مقررة لمضمون ما سبق.
وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «ألقياه ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي) «3» .
(1) يجوز أن يكون الجارّ أصليّا متعلّقا بمنّاع.
(2) يجوز أن يكون بدلا من كلّ أو بدلا من كفّار.
(3) وهي جواب شرط مقدّر ان أعرب الموصول بدلا.
الصرف:
(منّاع) ، صيغة مبالغة للثلاثيّ منع، وزنه فعّال بفتح الفاء والعين المشدّدة.
[سورة ق (50) : آية 27]
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27)
الإعراب:
(ربّنا) منادى مضاف منصوب (ما) نافية (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (في ضلال) متعلّق بخبر كان جملة: «قال قرينه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «النداء ... » في محلّ نصب مقول القول «1» .
وجملة: «ما أطغيته ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كان في ضلال ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
[سورة ق (50) : الآيات 28 الى 30]
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (تختصموا) ، (الواو) حالية (قد) حرف تحقيق (إليكم) متعلّق ب (قدّمت) ، (بالوعيد) متعلّق بمحذوف حال من فاعل قدّمت أو من مفعوله المقدّر «2» .
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تختصموا ... » في محلّ نصب مقول القول.
(1) أو اعتراضيّة وجملة ما أطغيته مقول القول.
(2) (الباء) عند بعضهم زائدة في المفعول.
وجملة: «قدّمت ... » في محلّ نصب حال «1» .
29- (ما) نافية (لديّ) مثل الأول متعلّق ب (يبدّل) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ظلّام) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما (اللام) زائدة للتقوية (العبيد) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به لظلّام.
وجملة: «ما يبدّل القول ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «ما أنا بظلّام ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يبدل ...
30- (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ظلّام) (لجهنّم) متعلّق ب (نقول) ، (هل) حرف استفهام في الموضعين (مزيد) مجرور لفظا بمن مرفوع محلّا مبتدأ خبره محذوف أي هل هناك مزيد «2» .
وجملة: «نقول ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هل امتلأت ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تقول ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة نقول.
وجملة: «هل من مزيد» في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(مزيد) ، مصدر ميميّ من الثلاثيّ زاد زنة مفعل بفتح الميم وكسر العين- على غير القياس- ثمّ طرأ عليه الإعلال بالتسكين فنقلت حركة عينه إلى فائه وسكنت العين. ويجوز أن يكون اسم مكان من الثلاثيّ زاد.
البلاغة
التمثيل: في قوله تعالى «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» .
سؤال وجواب، جيء بهما على منهاج التمثيل والتخييل، لتهويل أمرها والمعنى أنها- مع اتساعها وتباعد أقطارها- تطرح فيها من الجنّة والناس فوجا بعد فوج
(1) المعنى: لا تختصموا وقد صحّ عندكم الآن أنّي قدّمت إليكم بالوعيد.
(2) الاستفهام إمّا للتحقيق والإخبار أي لقد اكتفيت وإمّا للطلب أي زيدوني. []
حتى تمتلئ أو أنها من السعة، بحيث يدخلها من يدخلها، وفيها بعد محلّ فارغ، أو أنها لغيظها على العصاة تطلب زيادتهم.
وهذا من جمال وروائع التخييل الحسيّ، والتجسيم لجهنم، المتغيظة والنهمة التي لا تشبع، وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرون على غيّهم ولجاجهم.
الفوائد:
- الجملة الواقعة في محلّ جرّ بالإضافة..
ورد في هذه الآية قوله تعالى يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فجملة (نقول) في محلّ جرّ بالإضافة لوقوعها بعد الظرف، وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بهذه الجملة، فلا يضاف إلى الجملة إلا ثمانية:
1- أسماء الزمان: كقوله تعالى: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وقوله تعالى: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ومن أسماء الزمان ثلاثة إضافتها إلى الجملة واجبة:
(إذ) باتفاق، و (إذا) عند الجمهور، و (لما) عند من قال باسميتها.
2- حيث: وتختص بذلك عن سائر أسماء المكان، وإضافتها إلى الجملة واجبة، ولا يشترط لذلك كونها ظرفا، وذلك كقوله تعالى: وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ.
3- آية بمعنى علامة: فإنها تضاف جوازا إلى الجملة الفعلية المتصرف فعلها، مثبتا أو منفيا بما، كقول الشاعر:
بآية يقدمون الخيل شعثا ... كأنّ على سنابكها مداما
وقوله:
ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا
الاك: أبلغ والبيت لعمرو بن شأس.
4- (ذو) في قولهم: «اذهب بذي تسلم» والباء في ذلك ظرفية، وذي صفة
لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب، فالموصوف نكرة، أي اذهب في وقت صاحب سلامة «أي في وقت هو مظنة السلامة» .
5- لدن، و6- ريث، فإنهما يضافان جوازا إلى الجملة الفعلية التي فعلها متصرف، ويشترط كونه مثبتا، بخلافه مع آية.
فأما لدن، فهي اسم لمبتدأ الغاية، زمانية كانت أو مكانية، ومن شواهدها قول الشاعر:
لزمنا لدن سألتمونا وفاقكم ... فلا يك منكم للخلاف جنوح
وأما ريث، فهي مصدر راث إذا أبطأ، وعوملت معاملة أسماء الزمان في الإضافة إلى الجملة، كما عوملت المصادر معاملة أسماء الزمان في التوقيت، كقولك «جئتك صلاة العصر» . قال الشاعر:
خليلىّ رفقا ريث أقضى لبانة ... من العرصات المذكرات عهودا
7 و8: (قول) و (قائل) : كقول الشاعر:
قول يا للرجال ينهض منا ... مسرعين الكهول والشبانا
وقول الشاعر:
وأجبت قائل كيف أنت بصالح ... حتى مللت وملّني عوّادي
[سورة ق (50) : الآيات 31 الى 35]
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (للمتّقين) متعلّق ب (أزلفت) ، (غير) ظرف مكان قام مقام الظرف المقدّر أي مكانا غير بعيد فهو صفته «1» .
(1) أو هو حال من الجنّة مؤكّدة لعاملها ... ولم يؤنّث بعيد امّا لأنه فعيل الذي يستوي فيه التذكير والتأنيث، وامّا بتضمين الجنّة معنى البستان أو قصد مكان الجنّة..
جملة: «أزلفت الجنّة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
32- 34- (ما) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا) ، والعائد محذوف، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (لكلّ) بدل من المتقين بإعادة الجارّ (من) اسم موصول في محلّ جرّ بدل من (كلّ) «1» ، (بالغيب) حال من الرحمن أي غائبا (بقلب) حال من فاعل جاء (بسلام) حال من فاعل ادخلوها.. (يوم) خبر المبتدأ (ذلك) ، والإشارة إلى زمان الدخول.
وجملة: «هذا ما توعدون ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «توعدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «خشي الرحمن ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «جاء ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خشي.
وجملة: «ادخلوها ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر مستأنف.
وجملة: «ذلك يوم ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
(لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ما) والعائد محذوف (فيها) متعلّق ب (يشاءون) «2» (الواو) عاطفة (لدينا) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مزيد) .
وجملة: «لهم ما يشاءون ... » في محلّ نصب حال من فاعل ادخلوها وفيها التفات أي لكم ما تشاؤون فيها «3» .
وجملة: «يشاءون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «لدينا مزيد» في محلّ نصب معطوفة على جملة لهم ما يشاءون.
(1) أو هو مبتدأ في محلّ رفع خبره محذوف والتقدير: يقال لهم ادخلوها بسلام.
(2) أو متعلّق بحال من العائد المحذوف.
(3) يجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها.
الصرف:
(34) الخلود: مصدر سماعيّ لفعل خلد باب نصر بمعنى دام، وزنه فعول بضمّتين.
البلاغة
الثناء البليغ: في قوله تعالى «مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ» .
حيث قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة، وذلك للثناء البليغ على الخاشي، وهو خشيته مع علمه أنه واسع الرحمة، كما أثنى عليه بأنه خاش، مع أن المخشي منه غائب. ونحوه «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات. وصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى، لأن الاعتبار بما ثبت منها في القلب.
[سورة ق (50) : آية 36]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة لفظ مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من قبلهم) متعلّق ب (أهلكنا) (من قرن) تمييزكم (منهم) متعلّق ب (أشدّ) (بطشا) تمييز منصوب (الفاء) عاطفة (في البلاد) متعلّق ب (نقّبوا) ، (هل) حرف استفهام (محيص) مجرور لفظا بمن الزائدة مرفوع محلّا مبتدأ، والخبر محذوف تقديره لهم.
جملة: «أهلكنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم أشدّ ... » في محلّ جرّ نعت لقرن.
وجملة: «نقّبوا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة هم أشدّ ...
وجملة: «هل من محيص ... » لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
(1) يجوز أن تكون مقول القول لقول مقدّر هو حال من فاعل نقّبوا ... أي نقّبوا قائلين هل من محيص.
[سورة ق (50) : آية 37]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)
الإعراب:
(في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) لام التوكيد (ذكرى) اسم إنّ منصوب (لمن) متعلّق ب (ذكرى) ، (له) متعلّق بخبر كان (أو) حرف عطف (الواو) حاليّة.
جملة: «إنّ في ذلك لذكرى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان له قلب ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «ألقى السمع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هو شهيد» في محلّ نصب حال.
[سورة ق (50) : الآيات 38 الى 42]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (40) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لقد خلقنا ... ) مرّ إعرابها «1» ، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (في ستّة) متعلّق ب (خلقنا) ، (الواو) حاليّة
(1) في الآية (16) من السورة.
(ما) نافية (لغوب) مجرور لفظا بمن زائدة مرفوع محلّا فاعل مسّنا.
جملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما مسّنا من لغوب» في محلّ نصب حال.
39- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) حرف مصدريّ «1» ، (الواو) عاطفة في الموضعين..
والمصدر المؤوّل (ما يقولون..) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (اصبر) .
(بحمد) متعلّق بحال من فاعل سبّح (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (سبّح) في الموضعين.
وجملة: «اصبر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن سمعت إنكار الكافرين فاصبر.
وجملة: «سبّح ... » معطوفة على جملة اصبر.
40- (الواو) عاطفة (من الليل) متعلّق بفعل محذوف تقديره سبّحه أو قم (الفاء) زائدة- أو عاطفة- (أدبار) معطوف على الظرف قبل «2» .
وجملة: « (قم أو سبّحه) من الليل» معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «سبّحه ... » لا محلّ لها تفسيرية- أو معطوفة على جملة قم- 41- (الواو) عاطفة، ومفعول (استمع) محذوف تقديره قولي، أو ما أقول (يوم) ظرف منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يخرجون «3» مدلولا عليه بقوله ذلك
(1) أو اسم موصول في محلّ جرّ متعلّق ب (اصبر) والعائد محذوف.
(2) أو معطوف على محلّ (من الليل) وهو النصب.
(3) أو يعلمون عاقبة تكذيبهم.
يوم الخروج (يناد) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة مراعاة لقراءة الوصل (المناد) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة اتباعا للرسم أو للوقف (من مكان) متعلّق ب (ينادي) ..
وجملة: «استمع ... » معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: « (يخرجون..) المقدّرة» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينادي المنادي» في محلّ جرّ مضاف إليه.
42- (يوم) بدل من الأول منصوب مثله (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل يسمعون «1» ، (ذلك يوم الخروج) مرّ إعراب نظيرها «2» .
وجملة: «يسمعون ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذلك يوم الخروج» لا محلّ لها استئناف بياني.
الصرف:
(38) ستة: اسم للعدد المعروف وقد جاء مؤنّثا لأنّ معدوده مذكّر، وزنه فعلة بكسر فسكون.
(40) السجود: مصدر سماعي لفعل سجد الثلاثيّ وزنه فعول بضمّتين.
(يناد) رسمت الكلمة بحذف الياء مراعاة لقراءة الوصول (المناد) حذفت الياء من آخره اتباعا للرسم أو الوقف.
[سورة ق (50) : الآيات 43 الى 44]
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (44)
(1) أو بحال من الصيحة ... والمحلّي فسّر (الحقّ) بالبعث وعلى هذا فالجارّ متعلّق ب (يسمعون) والباء للتعدية.
(2) في الآية (34) من هذه السورة.
الإعراب:
(نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ «1» ، (الواو) عاطفة في الموضعين (إلينا) متعلّق بخبر مقدّم.
جملة: «إنّا نحن نحيي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نحن نحيي ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «نميت» في محلّ رفع معطوفة على جملة نحيي.
وجملة: «إلينا المصير» في محلّ رفع معطوفة على جملة نميت.
44- (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (المصير) «2» ، (تشقّق) مضارع حذف منه إحدى التاءين (عنهم) متعلّق ب (تشقّق) ، (سراعا) حال منصوبة والعامل مقدّر أي يخرجون سراعا، والإشارة في (ذلك) إلى معنى الحشر المخبر به أي الإحياء بعد الموت والجمع للعرض.. (علينا) متعلّق بالنعت (يسير) «3» .
وجملة: «تشقّق الأرض ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ذلك حشر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(سراعا) ، جمع سريع، صفة مشبّهة من (سرع) باب كرم أو باب فرح، وزنه فعيل، ووزن سراع فعال بكسر الفاء.
(حشر) ، مصدر سماعيّ لفعل حشر الثلاثي، وزنه فعل بفتح فسكون.
[سورة ق (50) : آية 45]
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45)
(1) أو ضمير استعمر لمحلّ النصب توكيدا للضمير المتّصل اسم إنّ.
(2) أو متعلّق بالخروج في الآية (42) ، وعلى هذا فجملة انّا نحن نحيي.. اعتراضيّة.
(3) فصل بين النعت والمنعوت بالجارّ لمعنى الحصر وهو جائز. []
الإعراب:
(ما) حرف مصدريّ «1» ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (عليهم) متعلّق ب (جبّار) وهو مجرور لفظا ب (الباء) منصوب محلّا خبر ما (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (بالقرآن) متعلّق ب (ذكّر) ، (وعيد) مفعول به لفعل الخوف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة..
جملة: «نحن أعلم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
والمصدر المؤوّل (ما يقولون..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) الذي ليس للتفضيل.
وجملة: «ما أنت عليهم بجبّار» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ذكّر ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فذكّر.
وجملة: «يخاف» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
انتهت سورة «ق» ويليها سورة «الذاريات»
(1) أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الذّاريات
من الآية 1 إلى الآية 30
[سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (1) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (2) فَالْجارِياتِ يُسْراً (3) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (4)
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (6)
لإعراب:
(الواو) واو القسم (الذاريات) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (ذروا) مفعول مطلق منصوب عامله الذاريات (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (وقرا) مفعول به لاسم الفاعل الحاملات (يسرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته «1» ، (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل المقسّمات (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (ما) اسم موصول في محلّ نصب اسم انّ «2» ، والعائد محذوف، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة تفيد التوكيد، في الموضعين.
جملة: « (أقسم) بالذاريات ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «توعدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(1) أو هو مصدر في موضع الحال أي ميسرة.
(2) ويحسن حينئذ الفصل في الرسم بين (انّ) و (ما) ... ويجوز أن يكون (ما) حرفا مصدريا فالمصدر المؤوّل اسم انّ.
وجملة: «إنّ ما توعدون ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «إنّ الدين لواقع ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
الصرف:
(الذاريات) ، جمع الذارية، مؤنّث الذاري، اسم فاعل من الثلاثيّ ذرا يذرو وزنه فاعل، وفيه إعلال بالقلب أصله الذارو، قلبت الواو ياء لأنّ ما قبلها مكسور.. ويجوز أن يكون الفعل ذرى يذري باب ضرب فلا إعلال.
(ذروا) ، مصدر سماعيّ لفعل ذرا يذرو، وزنه فعل بفتح فسكون.
(الحاملات) ، جمع الحاملة مؤنّث الحامل، اسم فاعل من الثلاثيّ حمل وزنه فاعل.
(وقرا) ، اسم بمعنى الحمل أي المحمول وزنه فعل بكسر فسكون.
(المقسّمات) ، جمع المقسّمة، مؤنّث المقسّم، اسم فاعل من الرباعيّ قسّم، وزنه مفعّل بضم الميم وكسر العين.
(الدين) ، اسم بمعنى الجزاء، وزنه فعل بكسر فسكون.. وانظر أيضا الآية (4) من سورة الفاتحة.
[سورة الذاريات (51) : الآيات 7 الى 9]
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9)
الإعراب:
(والسماء) مثل والذاريات (ذات) نعت للسماء مجرور (اللام) لام القسم (في قول) متعلّق بخبر إنّ (عنه) متعلّق ب (يؤفك) ، (من) اسم موصول في محلّ رفع نائب الفاعل، ونائب الفاعل لفعل (أفك) ضمير مستتر هو العائد.
جملة: « (أقسم) بالسماء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّكم لفي قول ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «يؤفك عنه من أفك» في محلّ جرّ نعت ثان لقول «1» .
وجملة: «أفك» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
الصرف:
(7) الحبك: جمع حبيكة وهي الطريقة اسم ذات أو اسم معنى أي الطريقة المحسوسة أو المعقولة.
[سورة الذاريات (51) : الآيات 10 الى 14]
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (11) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)
الإعراب:
(الذين) موصول في محلّ رفع نعت ل (الخرّاصون) ، (في غمرة) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) (ساهون) خبر ثان مرفوع (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (يوم) بحذف مضاف أي متى مجيء يوم الدين..
وجملة: «قتل الخرّاصون» لا محلّ لها استئنافيّة دعائيّة.
وجملة: «هم في غمرة» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يسألون ... » في محلّ نصب حال من (الخرّاصون) » .
(1) هذا إذا كان الضمير في (عنه) يعود على القول ... وقد يعود على النبيّ عليه السلام وحينئذ فالجملة استئنافيّة.
(2) أو هي خبر للموصول (الذين) إذا أعرب مبتدأ.. وجملة المبتدأ والخبر استئناف بيانيّ لا محلّ لها.
وجملة: «أيّان يوم الدين» في محلّ نصب مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام، والجملة مقيّدة بالجارّ.
13- (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يأتي- أو يجيء- (على النار) متعلّق ب (يفتنون) بتضمينه معنى يعرضون، و (الواو) في (يفتنون) نائب الفاعل..
وجملة: « (يجيء) يوم ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «هم على النار يفتنون» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يفتنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) ، 14- (الذي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا) (به) متعلّق ب (تستعجلون) .
وجملة: «ذوقوا ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.
وجملة: «هذا الذي ... » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «كنتم به تستعجلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تستعجلون» في محلّ نصب خبر كنتم.
الصرف:
(الخرّاصون) ، جمع الخرّاص، مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ خرص باب نصر وباب ضرب بمعنى كذب وزنه فعّال بفتح الفاء.
(ساهون) ، جمع ساه، اسم فاعل من الثلاثيّ سها يسهو، وساه فيه اعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين، وزنه فاع، ووزن ساهون فاعون.
البلاغة
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ» .
حيث شبه العذاب بطعام يؤكل، ثم حذف المشبّه به، وأستعير له شيء من لوازمه وهو الذوق.
[سورة الذاريات (51) : الآيات 15 الى 19]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)
الإعراب:
(في جنّات) متعلّق بخبر إنّ (آخذين) حال من ضمير الاستقرار الذي هو خبر إنّ (ما) اسم موصول مفعول به لاسم الفاعل (آخذين) ، والعائد محذوف أي: آتاهم إيّاه ربّهم (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (محسنين) ..
جملة: «إنّ المتّقين في جنّات» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آتاهم ربّهم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّهم كانوا» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كانوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
17- 18- (قليلا) مفعول فيه منصوب نائب عن الظرف فهو صفته متعلّق ب (يهجعون) «1» ، (من الليل) متعلّق بنعت ل (قليلا) ، (ما) زائدة لتأكيد القلّة «2» .. (بالأسحار) متعلّق ب (يستغفرون) ..
وجملة: «كانوا (الثانية) » لا محلّ لها استئناف بياني «3» .
(1) أو مفعول مطلق نائب عن المصدر أي هجوعا قليلا ... ويجوز أن يكون خبرا ل (كان) إذا أعرب (ما) حرفا مصدريا والمصدر المؤوّل حينئذ امّا فاعل ل (قليلا) ، وامّا بدل من اسم كان.
(2) أو حرف مصدريّ ...
(3) أو بدل من جملة كانوا ... محسنين في محلّ رفع.
وجملة: «يهجعون ... » في محلّ نصب خبر كانوا (الثاني) .
وجملة: «هم يستغفرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الثانية) .
وجملة: «يستغفرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
19- (الواو) عاطفة (في أموالهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حقّ) (للسائل) متعلّق بنعت ل (حقّ) - أو ب (حقّ) - وجملة: «في أموالهم حقّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (الثانية) .
الصرف:
(19) السائل: اسم فاعل من الثلاثيّ سأل، وزنه فاعل.
(المحروم) ، اسم مفعول من الثلاثيّ حرم، وزنه مفعول.
[سورة الذاريات (51) : الآيات 20 الى 23]
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (22) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في الأرض) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (آيات) ، (للموقنين) متعلّق بنعت ل (آيات) ..
جملة: «في الأرض آيات ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
21- (الواو) عاطفة (في أنفسكم) متعلّق بما تعلّق به (في الأرض) «1» ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.
(1) أو متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف بدلالة آيات المذكور.
وجملة: «لا تبصرون ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أغفلتم فلا تبصرون.
22- (الواو) عاطفة في الموضعين (في السّماء) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (رزقكم) ، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على رزقكم، و (الواو) في (توعدون) نائب الفاعل، والعائد محذوف.
وجملة: «في السماء رزقكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة في الأرض آيات.
وجملة: «توعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
23- (الفاء) عاطفة (الواو) واو القسم، (ربّ) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (اللام) لام القسم تفيد التوكيد وهي عوض من المزحلقة (مثل) حال من الضمير في حقّ، منصوبة «1» ، (ما) نكرة موصوفة في محلّ جرّ مضاف إليه «2» .
والمصدر المؤوّل (أنّكم تنطقون ... ) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي هو نطقكم.
وجملة: « (أقسم) بربّ السماء» لا محلّ لها معطوفة على جملة في السماء رزقكم «3» .
وجملة: «انّه لحقّ ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: « (هو) أنّكم تنطقون» في محلّ جرّ نعت ل (ما) .
وجملة: «تنطقون» في محلّ رفع خبر أنّ.
(1) وهو عند بعضهم مبنيّ على الفتح في محلّ رفع نعت لحقّ لأنه مضاف الى مبنيّ.
(2) أو هي زائدة فيحسن رسمها موصولة مع مثل أي مثلما ... والمصدر المؤوّل هو المضاف اليه.
(3) يجوز أن تكون استئنافيّة.
الفوائد:
- الله متكفل بالرزق..
عن الأصمعي أنّه قال: أقبلت من جامع البصرة، فطلع أعرابي على قعود (ولد الجمل) فقال من الرجل؟ فقلت: من بني أصمع، قال: ومن أين أقبلت؟
قلت: من موضع يتلى فيه كلام الله عز وجل، فقال: اتل عليّ، فتلوت: والذاريات، فلما بلغت (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ) قال: حسبك، فقام إلى ناقته، فنحرها ووزّعها على من أقبل وأدبر، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووليّ فلما حججت مع الرشيد، وطفقت أطوف، فإذا أنا بمن يهتف بى بصوت رقيق، فالتفت، فإذا أنا بالأعرابي، قد نحل واصفرّ فسلم عليّ، واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ثم قال: وهل غير هذا؟ فقرأت: (فورب السماء والأرض إنه لحق) ، فصاح وقال: يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتّى حلف، لم يصدقوه حتّى حلف، قالها ثلاثا، وخرجت معها نفسه.
[سورة الذاريات (51) : الآيات 24 الى 30]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28)
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)
الإعراب:
(هل) حرف استفهام (المكرمين) نعت لضيف «1» ، (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (حديث) «2» ، (عليه) متعلّق ب (دخلوا) ، (سلاما) مفعول مطلق لفعل محذوف (سلام) مبتدأ مرفوع خبره محذوف أي: عليكم سلام (قوم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم أو هؤلاء..
جملة: «آتاك حديث ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «دخلوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة دخلوا.
وجملة: « (نسلّم) سلاما ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانية.
وجملة: « (عليكم) سلام» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: « (أنتم) قوم» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
26- (الفاء) عاطفة في الموضعين (إلى أهله) متعلّق ب (راغ) ، (بعجل) متعلّق بحال من فاعل جاء..
وجملة: «راغ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
وجملة: «جاء ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة راغ.
27- (الفاء) عاطفة (إليهم) متعلّق ب (قرّبه) ، (ألا) أداة عرض..
وجملة: «قرّبه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جاء.
وجملة: «قال ... » في محلّ نصب حال بتقدير (قد) وجملة: «ألا تأكلون ... » في محلّ نصب مقول القول.
(1) جاء بلفظ المفرد وهو على معنى الجمع لأنه في الأصل مصدر يستوي فيه الإفراد والتثنية والجمع.
(2) أو متعلّق بالمكرمين إذا أريد أن إبراهيم أكرمهم بخدمته ... أو هو اسم ظرفيّ مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر. []
28- (الفاء) عاطفة (منهم) متعلّق بحال من خيفة (خيفة) مفعول به منصوب (لا) ناهية جازمة (الواو) حاليّة (بغلام) متعلّق ب (بشّروه) ..
وجملة: «أوجس..» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي فلم يتقدّموا فأوجس.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لا تخف ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «بشّروه ... » في محلّ نصب حال بتقدير قد «1» .
29- (الفاء) عاطفة في الموضعين (في صرّة) حال من امرأته (عجوز) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا.
وجملة: «أقبلت امرأته ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «صكّت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أقبلت.
وجملة: «قالت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صكّت- أو أقبلت- وجملة: « (أنا) عجوز ... » في محلّ نصب مقول القول.
30- (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله قال بعده «2» ، (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ «3» وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال ربّك ... » في محلّ نصب مقول القول.. ومفعول قال محذوف هو متعلّق كذلك.
وجملة: «إنّه هو الحكيم ... » لا محلّ لها استئنافيّة للتعليل.
وجملة: «هو الحكيم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(صرّة) ، اسم بمعنى الصيحة أو الضجّة أو الجماعة.. مأخوذ من (صرّ) الثلاثي، وزنه فعلة بفتح فسكون.
(1) أو من غير تقدير قد.
(2) أي قال ربّك قولا مثل ذلك القول الذي أخبرناك به، بمعنى قضى وحكم.
(3) يجوز أن يكون مستعارا لمحلّ النصب توكيدا للضمير المتّصل اسم إنّ.
البلاغة
1- الاستفهام التقريري: في قوله تعالى «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ» استفهام تقريري، تفخيما لشأن الحديث وتنبيها على أنّه ليس مما علمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بغير طريق الوحي. فهو كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدّثه بعجيب فتقرره هل سمع ذلك أم لا، فكأنك تقضي أن يقول لا، ويطلب منك الحديث.
2- الحذف: في قوله تعالى «قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ» .
قيل: أي عليكم سلام، عدل به إلى الرفع بالابتداء، لقصد الثبات، حتى يكون تحيته أحسن من تحيتهم، أخذا بمزيد الأدب والإكرام. وقيل: سلام خبر مبتدأ محذوف، أي أمري «سلام» ، و «قوم» : خبر مبتدأ محذوف، والأكثر على أن التقدير أنتم قوم منكرون وأنّه عليه السلام قاله لهم للتعرف، كقولك لمن لقيته:
أنا لا أعرفك، تريد عرّف لي بنفسك وصفها.
3- المجاز المرسل: في قوله تعالى «قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» .
حيث سمى الغلام عليما باعتبار ما يؤول إليه أمره إذا كبر.
الفوائد:
- الجملة الواقعة مفعولا به..
ورد في هذه الآية قوله تعالى: فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ فجملة: (أَلا تَأْكُلُونَ) في محلّ نصب مقول القول.
وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بالجملة الواقعة مفعولا:
تقع هذه الجملة في ثلاثة أبواب:
1- باب الحكاية أو مرادفه، كقوله تعالى: قالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ.
2- ما هو محكيّ مقدّر: قوله تعالى فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا) فهذه.. الجمل في محلّ نصب اتفاقا، ثم قال البصريون: النصب بقول مقدّر، وقال الكوفيون: بالفعل المذكور. ويشهد للبصريين التصريح بالقول: في (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) و (نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) .
3- باب التعليق: وهو تعليق الفعل عن طلب المفعول، لفظا لا محلّا، مثل قوله تعالى: فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً والتعليق لا يختص بباب (ظن) بل يختص بكلّ فعل قلبي، وكقوله تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ، وأحيانا تكون الجملة سدت مسد المفعولين: كقوله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
[سورة الذاريات (51) : آية 31]
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) اسم استفهام مبتدأ في محلّ رفع خبره (خطبكم) (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المرسلون) بدل من أيّ- أو عطف بيان عليه- تبعه في الرفع لفظا..
جملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما خطبكم ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أرسلتم لأمر ما فما خطبكم والجملة المقدّرة مقول القول، وجملة: «أيّها المرسلون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول
[سورة الذاريات (51) : الآيات 32 الى 34]
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)
الإعراب:
الضمير (نا) نائب الفاعل لفعل أرسلنا (إلى قوم) متعلّق ب (أرسلنا) ..
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّا أرسلنا ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أرسلنا ... » في محلّ رفع خبر إنّ 33- (اللام) للتعليل (نرسل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام
(عليهم) متعلّق ب (نرسل) ، (من طين) متعلّق بنعت ل (حجارة) .
والمصدر المؤوّل (أن نرسل ... ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أرسلنا) وجملة: «نرسل ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر 34- (مسوّمة) نعت ثان لحجارة «1» ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (مسوّمة) ، وكذلك (للمسرفين)
[سورة الذاريات (51) : الآيات 35 الى 37]
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (37)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة في الموضعين (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (فيها) متعلّق بخبر كان (من المؤمنين) متعلّق بحال من اسم كان العائد (ما) نافية (غير) مفعول به منصوب (من المسلمين) متعلّق بنعت ل (غير) «2» ، (الواو) عاطفة (فيها) الثاني متعلّق ب (تركنا) ، (للذين) متعلّق بنعت ل (آية) ..
جملة: «أخرجنا ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فباشروا ما أمروا به، فأخرجنا من كان فيها..
وجملة: «كان فيها ... » لا محلّ لها صلة الموصول وجملة: «ما وجدنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرجنا.
وجملة: «تركنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما وجدنا..
وجملة: «يخافون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
[سورة الذاريات (51) : الآيات 38 الى 40]
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)
(1) يجوز أن يكون حالا لحجارة لأنه موصوفة بالجارّ.
(2) في الكلام حذف مضاف أي غير أهل بيت من المسلمين
الإعراب:
(في موسى) متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه المذكور في الآية السابقة أي تركنا آية «1» ، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالفعل المقدّر تركنا «2» ، (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلناه) ، (بسلطان) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (أرسلناه) .
جملة: « (تركنا) في موسى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسلناه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
39- (الفاء) عاطفة (بركنه) متعلّق بحال من فاعل تولّى «3» ، (ساحر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (أو) عاطف وجملة: «تولّى ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أرسلناه وجملة: «قال ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تولّى وجملة: « (هو) ساحر ... » في محلّ نصب مقول القول 40- (الفاء) عاطفة في الموضعين و (الواو) كذلك «4» ، (جنوده) معطوفة على الضمير في (أخذناه) ، (في اليمّ) متعلّق ب (نبذناهم) ، (الواو) حالية ...
وجملة: «أخذناه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تولّى وجملة: «نبذناهم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخذناه وجملة: «هو مليم ... » في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أخذناه) أو في (نبذناهم)
(1) وذلك بجعل الواو للاستئناف ... ويجوز أن يكون معطوفا على (فيها) في الآية السابقة فيتعلّق الجارّ ب (تركنا) المذكور
(2) أو متعلّق بنعت لآية أي: كائنة في وقت إرسالنا ... أو متعلّق بآية
(3) أي أعرض مستعينا بجنوده، لأن الجنود للملك كالركن له
(4) يجوز أن تكون واو المعيّة وجنوده مفعول معه.