إعراب الجزء الثلاثين من القرآن الكريم كاملا قراءة مباشرة مع التفسير
الجزء الثلاثون
سورة النبأ
آياتها 40 آية
[سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)
الإعراب:
(عمّ) متعلّق ب (يتساءلون) ، (عن النبأ) متعلّق بفعل محذوف تقديره يتساءلون (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثان للنبأ (فيه) متعلّق ب (مختلفون) .
جملة: «يتساءلون ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: « (يتساءلون) عن النبأ ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هم فيه مختلفون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
الفوائد:
- (ما) الاستفهامية:
ومعناها: (أيّ شيء) كقوله تعالى (ما هِيَ) (ما لَوْنُها) (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى) ، ويجب حذف ألف (ما) الاستفهامية إذا جرّت، وإبقاء الفتحة دليلا عليها، نحو: فيم، إلام، علام، بم. وقال الكميت بن زيد:
فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم ... فحتام حتام العناء المطوّل
الشاهد فيه دخول حتى على ما الاستفهامية فحذفت ألفها. وكذلك قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) .
وأما قول حسان:
على ما قام يشتمني ليئم ... كخنزير تمرغ في رماد
فهذا ضرورة شعرية لا يقاس عليها.
وإذا ركّبت (ما) الاستفهامية مع (ذا) لم تحذف ألفها نحو (لماذا جئت) لأن ألفها قد صارت حشوا.
[سورة النبإ (78) : الآيات 4 الى 5]
كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (5)
الإعراب:
(كلّا) حرف ردع وزجر في الموضعين عن التساؤل (السين) للاستقبال (ثمّ) للعطف جملة: «سيعلمون (الأولى) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سيعلمون (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة لزيادة الوعيد والتهديد.
[سورة النبإ (78) : الآيات 6 الى 16]
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (6) وَالْجِبالَ أَوْتاداً (7) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (8) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (10)
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (11) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (12) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (13) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15)
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (مهادا) مفعول به ثان منصوب (الجبال أوتادا) مثل الأرض مهادا ومعطوف عليه.
جملة: «نجعل الأرض ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
8- 11 (الواو) عاطفة (أزواجا) حال منصوبة من ضمير المفعول في (خلقناكم) ، (سباتا) مفعول به ثان منصوب وكذلك (لباسا، معاشا) .
وجملة: «خلقناكم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.
وجملة: «جعلنا (الأولى) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.
وجملة: «جعلنا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.
وجملة: «جعلنا (الثالثة) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل.
12- (فوقكم) ظرف منصوب متعلّق ب (بنينا) بتضمينه معنى رفعنا (سبعا) مفعول به منصوب- وهو نعت عن منعوت محذوف أي سموات سبعا- وجملة: «بنينا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل ...
13- (سراجا) مفعول به منصوب عامله جعلنا بتضمينه معنى خلقنا «1» .
وجملة: «جعلنا (الرابعة) » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل ...
14- 16 (من المعصرات) متعلّق ب (أنزلنا) ، (اللام) للتعليل (نخرج) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام.
والمصدر المؤول (أن نخرج..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أنزلنا) وجملة: «أنزلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نجعل..
وجملة: «نخرج ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
الصرف:
(11) معاشا: مصدر ميميّ بمعنى المعيشة، وقصد به ظرف الزمان إذ لم يثبت مجيئه في اللغة اسم زمان فيجب تقدير مضاف محذوف أي وقت معاش، كقولنا آتيك طلوع الفجر أي وقت طلوع الفجر. وزنه مفعل بفتح الميم والعين، وفيه إعلال بالقلب والأصل معيش- بفتح الياء- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(13) وهّاجا، صفة مشبّهة باسم الفاعل من الثلاثيّ وهج يوهج باب فتح أو وهج يهج باب ضرب وزنه فعّال بفتح الفاء وتشديد العين، وقد يقصد به المبالغة.
(14) المعصرات: جمع المعصرة مؤنّث المعصر، اسم للسحابة التي حان وقت إمطارها، وزنه مفعلات بضمّ الميم وكسر العين.
(ثجّاجا) ، مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ ثجّ- المتعدّي أو اللازم- باب ضرب وزنه فعّال بالفتح.
(1) يجوز أن يكون (سراجا) مفعولا ثانيا.. والمفعول الأول محذوف أي جعلنا الشمس سراجا.
(15) حبّا، اسم جمع واحدته حبّة، وزنه فعل بفتح فسكون.
(16) ألفافا: جمع لفيف زنة فعيل كشريف وأشراف، أو بمعنى ملتفّة لا واحد له، أو جمع لفّ بكسر اللام كسّر وأسرار، ووزن ألفاف أفعال.
البلاغة
التشبيه: في قوله تعالى «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً» .
شبه الجبال بأوتاد الخيام التي تمنعها من الاضطراب، كما تمنع الجبال الأرض أن تميد بأهلها.
التشبيه البليغ: في قوله تعالى «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً» .
ووجه الشبه الستر، لأن كلا من اللباس والليل يستر المتلبس به. والمعنى جعلناه ساترا لكم عن العيون، إذا أردتم هربا من عدو، أو بياتا له، أو خفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور.
[سورة النبإ (78) : الآيات 17 الى 20]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (18) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (20)
الإعراب:
(يوم) الثاني بدل من (ميقاتا) «1» ، (في الصور) نائب الفاعل (أفواجا) حال منصوبة من الفاعل..
جملة: «إنّ يوم الفصل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان ميقاتا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(1) أو بدل من اسم إنّ.. أو متعلّق ب (تأتون) .
وجملة: «ينفخ في الصور ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تأتون ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينفخ «1» .
19- 20 (الواو) عاطفة في الموضعين، وكذلك (الفاء) في الموضعين..
وجملة: «فتحت السماء ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تأتون «2» .
وجملة: «كانت أبوابا» في محلّ جرّ معطوفة على جملة فتحت.
وجملة: «سيّرت الجبال» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تأتون «3» .
وجملة: «كانت سرابا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة سيّرت.
الصرف:
(19) أبوابا: جمع باب، اسم جامد، والألف منقلبة عن واو كما يرى في الجمع، وزنه فعل بفتحتين، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.
البلاغة
التشبيه البليغ: في قوله تعالى «وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً» .
حيث شبه الجبال بالسراب، وحذف الأداة ووجه الشبه، والجامع أن كلا من الجبال والسراب يرى على شكل شيء وليس هو بذلك الشيء.
[سورة النبإ (78) : الآيات 21 الى 30]
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (21) لِلطَّاغِينَ مَآباً (22) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (23) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (24) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25)
جَزاءً وِفاقاً (26) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً (27) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً (30)
(1) وإذا تعلّق الظرف (يوم) ب (تأتون) كانت الجملة معطوفة على الاستئنافيّة.
(2) أو معطوفة على جملة ينفخ.
(3) أو معطوفة على جملة ينفخ.
الإعراب:
(للطاغين) متعلّق ب (مرصادا) ، (مآبا) خبر كانت ثان (لابثين) حال منصوبة من الطاغين (فيها) متعلّق ب (لابثين) ، (أحقابا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (لابثين) ، (لا) نافية والثانية زائدة لتأكيد النفي (فيها) متعلّق بحال من فاعل يذوقون «1» ، (شرابا) معطوف بالواو على (بردا) منصوب (إلّا) للاستثناء (حميما) بدل من (شرابا) «2» ، (جزاء) مفعول مطلق لفعل محذوف «3» ، (وفاقا) نعت ل (جزاء) منصوب..
جملة: «إنّ جهنّم كانت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانت مرصادا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا يذوقون ... » في محلّ نصب حال من ضمير لابثين.
25- 29 (لا) نافية (الواو) عاطفة في الموضعين (بآياتنا) متعلّق ب (كذّبوا) ، (كذّابا) مفعول مطلق منصوب (كلّ) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال أي أحصينا كلّ ... (كتابا) مفعول مطلق نائب عن المصدر «4» .
وجملة: «إنّهم كانوا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كانوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
(1) أو متعلّق ب (يذوقون) .
(2) جعله بعضهم منصوبا على الاستثناء المنقطع.
(3) أو مفعول لأجله منصوب.
(4) إمّا لأن الكتابة إحصاء، أو لأنّ أحصيناه بمعنى كتبناه ... ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال بمعنى مكتوبا.
وجملة: «لا يرجون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.
وجملة: «كذّبوا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا «1» .
وجملة: « (أحصينا) كلّ شيء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أحصيناه ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
30- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الفاء) تعليليّة (إلّا) للحصر ...
(عذابا) مفعول به ثان منصوب.
وجملة: «ذوقوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كذّبتم في الدنيا فذوقوا العذاب في الآخرة.. وجملة الشرط المقدّرة مقول القول لقول مقدّر ...
وجملة: «لن نزيدكم ... » لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(21) مرصادا: اسم بمعنى الطريق جاء على وزن صيغة المبالغة من الثلاثيّ رصد بمعنى رقب، أي هي راصدة الكافرين تترقّبهم، أو هي مرصدة لهم ومعدّة لتعذيبهم.
(23) لابثين جمع لابث اسم فاعل من الثلاثيّ لبث، وزنه فاعل، (أحقابا) ، جمع حقب بضمّ فسكون.. انظر الآية (60) من سورة الكهف.
(24) بردا: قد يكون اسما بمعنى النوم، وقد سمّي النوم بردا لأنه يبرد صاحبه وهو لغة هذيل.. وانظر الآية (69) من سورة الأنبياء.
(26) وفاقا: مصدر سماعيّ للرباعيّ وافق، وزنه فعال بكسر الفاء، واستعمل في موضع الصفة مبالغة.
(28) كذّابا: مصدر سماعيّ للرباعيّ كذّب، وزنه فعّال بكسر الفاء
(1) أو في محلّ نصب حال بتقدير قد.
وتشديد العين المفتوحة.
(29) كتابا: مصدر بمعنى الكتابة أو بمعنى الإحصاء، وزنه فعال بكسر الفاء.
[سورة النبإ (78) : الآيات 31 الى 37]
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (31) حَدائِقَ وَأَعْناباً (32) وَكَواعِبَ أَتْراباً (33) وَكَأْساً دِهاقاً (34) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً (35)
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً (36) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (37)
الإعراب:
(للمتّقين) متعلّق بخبر إنّ (حدائق) بدل من (مفازا) منصوب مثله، ومنع من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع، ومثله (كواعب) المعطوف، (أترابا) نعت لكواعب منصوب ...
جملة: «إنّ للمتّقين مفازا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
35- 37 (لا) نافية والثانية زائدة لتأكيد النفي (فيها) متعلّق بحال من فاعل يسمعون «1» ، (جزاء) مرّ إعرابه «2» ، (عطاء) بدل من جزاء منصوب «3» (حسابا) نعت لعطاء «4» ... (ربّ) بدل من ربّك مجرور (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف بالواو على السموات (الرحمن) نعت لربّ الثاني (لا) نافية (منه) متعلّق ب (يملكون) بتضمينه معنى ينالون.
(1) أو متعلّق ب (يسمعون) . []
(2) في الآية (26) من السورة.. ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجازين.
(3) أو مفعول مطلق لفعل محذوف.. أو مصدر في موضع الحال من فاعل يسمعون.
(4) أو مفعول مطلق لفعل محذوف.
وجملة: «لا يسمعون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ «1» .
وجملة: «لا يملكون ... » في محلّ نصب حال من الرحمن.
الصرف:
(31) مفازا: مصدر ميميّ من الثلاثيّ فاز، وزنه مفعل بفتح الميم والعين ففيه إعلال بالقلب، أصله مفوز تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا ... ويجوز أن يكون اسم مكان.
(33) كواعب: جمع كاعب، اسم فاعل من الثلاثيّ كعبت الجارية باب نصر، بدا ثديها للنهود، وزنه فاعل، والجمع فواعل.
(34) دهاقا: صفة مشبّهة من دهق الكأس ملأها، باب فتح،- أو أفرغها- من الأضداد، والكأس الدهاق الممتلئة، وزنه فعال بكسر الفاء.
[سورة النبإ (78) : آية 38]
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (38)
الإعراب:
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يملكون) «2» المنفيّ (صفّا) مفعول مطلق لفعل محذوف «3» (لا) نافية (إلّا) للاستثناء (من) موصول في محلّ رفع بدل من فاعل يتكلّمون «4» ، (له) متعلّق ب (أذن) ، (صوابا) مفعول به منصوب، وهو نعت عن منعوت محذوف أي قال كلاما صوابا.
(1) أو في محلّ نصب نعت لحدائق.
(2) في الآية السابقة (37) .
(3) والجملة المقدّرة حال من الروح والملائكة. أو هو مصدر في موضع الحال أي مصطفّين.
(4) أو في محلّ نصب على الاستثناء.
جملة: «يقوم الروح ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا يتكلّمون ... » في محلّ نصب حال من الروح والملائكة.
وجملة: «أذن له الرحمن ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أذن له الرحمن.
الصرف:
(صواب) اسم مصدر من الرباعيّ أصاب، وزنه فعال بفتح الفاء.
[سورة النبإ (78) : آية 39]
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً (39)
الإعراب:
(اليوم) بدل من الإشارة مرفوع- أو عطف بيان عليه- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل يعود على من (اتّخذ) مثل شاء جواب الشرط (إلى ربّه) متعلّق بحال من (مآبا) وهو المفعول الثاني منصوب.. والمفعول الأول محذوف أي اتّخذ الإيمان ...
جملة: «ذلك اليوم الحقّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من شاء ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن عرفتم أمر ذلك اليوم فمن شاء ...
وجملة: «شاء ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة: «اتّخذ ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
(1) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
[سورة النبإ (78) : آية 40]
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (40)
الإعراب:
(عذابا) مفعول به ثان منصوب (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (عذابا) ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به بتضمين ينظر معنى يرى (يا) للتنبيه..
جملة: «إنّا أنذرناكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنذرناكم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ينظر المرء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قدّمت يداه ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يقول الكافر ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينظر المرء.
وجملة: «ليتني كنت ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنت ترابا ... » في محلّ رفع خبر ليت.
الفوائد:
- حذف نون المثنى وجمع المذكر السالم عند الإضافة:
ورد في هذه الآية قوله تعالىَ وْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً)
. الملاحظ في كلمة (يداه) أن النون حذفت منها لإضافتها إلى الضمير (الهاء) . وهذه قاعدة مطردة في المثنى وجمع المذكر السالم. وفي جمع المذكر السالم كقولنا (جاء عاملو المحطة) . وكذلك الاسم المفرد يحذف منه التنوين إذا أضيف كقولنا (هذا فتى الفتيان) . ومن هنا جاء قولهم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
سورة النازعات
آياتها 46 آية
[سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (1) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (2) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (3) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (4)
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (5)
الإعراب:
(الواو) واو القسم، والجارّ والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (غرقا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى «1» ، (الواو) عاطفة في الموضعين وكذلك (الفاء) في الموضعين (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل على المدبّرات.
جملة: « (أقسم) بالنازعات ... » لا محلّ لها ابتدائيّة ... وجواب القسم محذوف تقديره لتبعثنّ أيّها الكافرون.
(1) قال أبو البقاء: «النازع هو المغرق في نزع السهم أو الروح، وهو مصدر محذوف الزيادة أي إغراقا. ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال بحذف مضاف أي ذوات إغراق.
الصرف:
(النازعات) ، جمع النازعة مؤنّث النازع، اسم فاعل من الثلاثيّ نزع، وزنه فاعل، والنازعات الملائكة.
(الناشطات) ، جمع الناشطة مؤنّث الناشط، اسم فاعل من الثلاثيّ نشط، وزنه فاعل، والناشطات الملائكة.
(السابحات) ، جمع السابحة مؤنّث السابح، اسم فاعل من الثلاثيّ سبح، وزنه فاعل، والسابحات الملائكة.
(السابقات) ، جمع السابقة مؤنّث السابق، اسم فاعل من الثلاثيّ سبق، وزنه فاعل، والسابقات الملائكة.
(المدبّرات) ، جمع المدبّرة مؤنّث المدبّر، اسم فاعل من الرباعي دبّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين.
(غرقا) ، مصدر سماعيّ لفعل غرق باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون..
أو هو اسم مصدر من (أغرق) .
(نشطا) ، مصدر سماعيّ لفعل نشط باب ضرب وزنه فعل بفتح فسكون..
(سبقا) ، مصدر سماعيّ لفعل سبق باب ضرب وزنه فعل بفتح فسكون..
[سورة النازعات (79) : الآيات 6 الى 11]
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (8) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (10)
أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (11)
الإعراب:
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالفعل المقدّر لتبعثنّ
(قلوب) مبتدأ مرفوع خبره جملة أبصارها خاشعة (يومئذ) ظرف منصوب- أو مبنيّ على الفتح لأنه أضيف إلى المبنيّ إذ- متعلّق ب (واجفة) «1» ، (واجفة) نعت لقلوب «2» مرفوع (أبصارها) مبتدأ ثان مرفوع بحذف مضاف أي أبصار أصحابها.. خبره (خاشعة) ..
جملة: «ترجف الراجفة ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تتبعها الرادفة ... » في محلّ نصب حال من الراجفة.
وجملة: «قلوب ... أبصارها خاشعة» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أبصارها خاشعة» في محلّ رفع خبر المبتدأ (قلوب) .
10- 11 (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (اللام) للتوكيد وهي المزحلقة (في الحافرة) متعلّق ب (مردودون) ، (الهمزة) مثل الأولى (إذا) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب..
وجملة: «يقولون ... » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم..
والجملة الاسميّة حال من أصحاب القلوب الواجفة «3» .
وجملة: «إنّا لمردودون ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنّا عظاما ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف تقديره فهل نبعث من جديد.
الصرف:
(6) الراجفة: مؤنّث الراجف، اسم فاعل من الثلاثيّ رجف وزنه فاعل.
(7) الرادفة: مؤنّث الرادف، اسم فاعل من الثلاثيّ ردف وزنه فاعل.
(1) أو هو بدل من يوم ترجف.
(2) جاز فصل النعت عن المنعوت بفاصل لأنه ظرف.
(3) يجوز أن تكون جملة يقولون استئنافا بيانيّا.
(8) واجفة: مؤنّث واجف، اسم فاعل من الثلاثيّ وجف وزنه فاعل.
(10) الحافرة: اسم للطريق التي يرجع الإنسان فيها من حيث جاء ويعبّر به عن الرجوع في الأحوال من آخر الأمر إلى أوّله.. وهو على وزن فاعل بمعنى مفعول، والمراد بها هنا الأرض.
(11) نخرة: مؤنّث نخر، صفة مشبّهة من الثلاثيّ نخر العظم باب فرح إذا بلي، وزنه فعل بفتح فكسر.
البلاغة
الإسناد المجازي: في قوله تعالى «يوم ترجف الراجفة» .
الإسناد إليها مجازي، لأنها سبب الرّجف.
الفوائد:
- حذف جواب القسم:
يجب حذفه إذا تقدم عليه، أو اكتنفه، ما يدل على الجواب، نحو (زيد قائم والله) .
ومنه (إن جاءني زيد والله أكرمته) . هذه أمثلة تقدم فيها الجواب فحذف، كذلك يحذف الجواب إذا اكتنفه ما يدل على الجواب، مثل: «زيد والله قائم» فإن قلت:
(زيد والله إنه قائم) احتمل كون المتأخر عنه خبرا عن المتقدم عليه، واحتمل كونه جوابا، وجملة القسم وجوابه الخبر. ويجوز في غير ذلك، كما في قوله تعالى في السورة التي نحن بصددها (وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً. وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً) وجواب القسم محذوف تقديره (لتبعثن) بدليل ما بعده، وهذا المقدر هو العامل في قوله تعالى (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) أو عامله (اذكر) المحذوف. ومثله (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) والجواب تقديره (ليهلكن) بدليل (كَمْ أَهْلَكْنا) . ومثله (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) أي (إنه لمعجز) .
[سورة النازعات (79) : آية 12]
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (12)
الإعراب:
(إذا) بالتنوين- حرف جواب لا محلّ له «1» .
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف مؤكّد لجملة يقولون السابقة.
وجملة: «تلك ... كرّة ... » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(خاسرة) ، مؤنّث خاسر، اسم فاعل من الثلاثيّ خسر باب فرح، وزنه فاعل.
البلاغة
الاسناد المجازي: في قوله تعالى «تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ» .
فقد أسند الخسارة للكرة، والمراد أصحابها. والمعنى إن كان رجوعنا إلى القيامة حقا فتلك الرجعة رجعة خاسرة.
[سورة النازعات (79) : الآيات 13 الى 14]
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (13) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (إنّما) كافّة ومكفوفة (الفاء) الثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (إذا) فجائيّة (بالساهرة) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم) جملة: «هي زجرة ... » لا محلّ لها استئنافيّة «2» .
وجملة: «هم بالساهرة ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا نفخ في الصور فإذا هم ...
(1) إذا- بالتنوين- تعبّر عن شرط مقدّر أيّ: إن رددنا إلى الحافرة وصحّ ذلك فهي كرّة خاسرة.
(2) أو هي تعليل لمقدّر مقول لقول مقدّر أي قال تعالى: ليس ذلك صعبا لأنها زجرة واحدة. []
الصرف:
(13) زجرة: مصدر مرّة من الثلاثيّ زجر، وزنه فعلة بفتح فسكون.
(واحدة) ، مؤنّث واحد، اسم للعدد الأول من الأرقام الحسابيّة، وزنه فاعل.
(14) الساهرة: مؤنّث الساهر، وهو صفة للأرض أو الفلاة لأنّ سالكها لا ينام من الخوف، وزنه فاعل.
[سورة النازعات (79) : الآيات 15 الى 26]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (15) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (16) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (19)
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (20) فَكَذَّبَ وَعَصى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (22) فَحَشَرَ فَنادى (23) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (24)
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (25) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (26)
الإعراب:
(هل) حرف استفهام (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (حديث) ، (بالواد) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (ناداه) «1» ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة قراءة الوصل لالتقاء الساكنين (طوى) عطف بيان على الوادي- أو بدل منه- مجرور..
(1) أو متعلّق ب (ناداه) .
جملة: «أتاك حديث ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ناداه ربّه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اذهب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّه طغى ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «طغى ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
18- 19 (الفاء) عاطفة (هل) حرف استفهام (لك) خبر مقدّم لمبتدأ مقدّر أي رغبة أو سبيل (أن) حرف مصدريّ ونصب.
والمصدر المؤول (أن تزكّى) في محلّ جرّ ب (إلى) متعلّق بالمبتدأ المقدّر أي ميل إلى أن تتزكّى.
(الواو) عاطفة (أهديك) مضارع منصوب معطوف على (تزكّى) ، (إلى ربّك) متعلّق ب (أهديك) بحذف مضاف أي إلى معرفة ربّك (الفاء) تعليليّة (تخشى) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف، والفاعل أنت.
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة اذهب.
وجملة: «هل لك (ميل ... ) » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تزكّى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أهديك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تزكّى.
وجملة: «تخشى ... » لا محلّ لها تعليل للمعرفة.
20- 26 (الفاء) عاطفة في المواضع الخمسة (الآية) مفعول به ثان منصوب (الواو، ثمّ) عاطفان (نكال) مفعول مطلق نائب عن المصدر لفعل محذوف «1» ،
(1) فهو اسم مصدر أي نكّل به نكال.. وقد يكون نائبا عن المصدر لملاقاة فعله بالمعنى فأخذ الله هو نكال.. ويجوز أن يكون مفعولا لأجله.
(الآخرة) مضاف إليه مجرور- وهو نعت عن منعوت محذوف أي الكلمة الآخرة- وكذلك الأولى (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (لمن) متعلّق بنعت ل (عبرة) ..
وجملة: «أراه ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فذهب إلى فرعون فأراه.
وجملة: «كذّب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أراه.
وجملة: «عصى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.
وجملة: «أدبر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.
وجملة: «يسعى ... » في محلّ نصب حال من فاعل أدبر.
وجملة: «حشر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أدبر.
وجملة: «نادى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة حشر.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نادى.
وجملة: «أنا ربّكم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أخذه الله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
وجملة: «إنّ في ذلك لعبرة ... » لا محلّ لها تعليل للأخذ «1» .
وجملة: «يخشى» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
الصرف:
(16) الواد: رسم في المصحف بغير ياء مراعاة لحذفها من القراءة بسبب التقاء الساكنين.
(18) تزكّى: مضارع حذفت منه إحدى التاءين.. والمذكور في سورة طه ماض، وفيه قلب الياء ألفا لتحركها وفتح ما قبلها.
(20) أراه: الهمزة الأولى من أحرف الزيادة في الفعل فهي همزة أفعل، والألف قبل الهاء هي لام الفعل، أمّا عينه- وهي الهمزة، مجرّده رأى- فقد
(1) جعل بعض المفسّرين هذه الجملة جوابا للقسم الذي بدأت به السورة..
حذفت للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الراء، والأصل أرآه (أرأاه) - بهمزة ثمّ ألف بعدها- وزنه أفله «1» .
(24) الأعلى: على وزن اسم التفضيل ولم يقصد به التفضيل بل الوصف وزنه أفعل، ولام الكلمة منقلبة عن ياء- هي رابعة- وأصلها واو من العلوّ.. تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
[سورة النازعات (79) : الآيات 27 الى 29]
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (27) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (29)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (خلقا) تمييز منصوب (السماء) معطوف على الضمير المبتدأ (أنتم) بحرف العطف، وفاعل (بناها) ضمير يعود على الله وقد فهم من السياق ...
جملة: «أنتم أشدّ ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بناها ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «رفع ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «سوّاها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع.
وجملة: «أغطش ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع.
وجملة: «أخرج ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة رفع.
الصرف:
(أشدّ) ، اسم تفضيل من الثلاثيّ شدّ، وزنه أفعل وعينه ولامه من حرف واحد.
(خلقا) ، مصدر خلق الثلاثيّ وزنه فعل بفتح فسكون.
(1) وانظر أيضا الآية (55) من سورة البقرة.
(سمكها) ، مصدر سمك أي أغلظ وثخن.. وزنه فعل بفتح فسكون.
(سوّاها) ، فيه إعلال بالقلب قياسه مثل (بناها) ، تحرّكت الياء- لام الكلمة- بعد فتح قلبت ألفا.
(ضحاها) ، اسم للوقت بين الشمس والظهر، وزنه فعل بضمّ ففتح..
وانظر الآية (98) من الأعراف.
[سورة النازعات (79) : الآيات 30 الى 33]
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (31) وَالْجِبالَ أَرْساها (32) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (33)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (الأرض) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال يفسّره ما بعده أي دحى.. (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (دحى) المقدّر (منها) متعلّق ب (أخرج) ، (الجبال) مثل الأرض أي أرسى الجبال (متاعا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي متّعكم بذلك متاعا «1» فهو نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق (لكم) متعلّق ب (متاعا) ومثله لأنعامكم فهو معطوف عليه.
جملة: « (دحى) الأرض ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «دحاها» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أخرج ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: « (أرسى) الجبال ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة (دحى) الأرض «2» .
وجملة: «أرساها ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
(1) يجوز أن يكون مفعولا لأجله عامله محذوف أي فعل ذلك متاعا ...
(2) يجوز أن تكون اعتراضيّة إذا كان عامل (متاعا) فعل أخرج.
الصرف:
(30) دحاها: فيه إعلال بالقلب مثل سوّاها «1» ، والألف أصلها واو أو ياء.
(31) مرعاها: هو في الأصل اسم مكان، ثمّ استعمل مجازا مرسلا للشجر والعشب وما يأكله الإنسان.. فيه إعلال بالقلب، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.. وزنه مفعل بفتح الميم والعين.
(32) أرساها: فيه إعلال بالقلب، والألف أصلها ياء في المزيد، وواو في المجرّد، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها» .
حيث استعمل المرعى في مطلق المأكول للإنسان وغيره، ويجوز أن يكون استعارة تصريحية، لأن الكلام مع منكري الحشر بشهادة «أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً» . كأنه قيل:
أيها المعاندون المقرونون مع البهائم في التمتع بالدنيا والذهول عن الآخرة.
[سورة النازعات (79) : الآيات 34 الى 36]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (36)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يحاسب «2» ، (ما) حرف مصدري (لمن) متعلّق ب (برّزت) .
والمصدر المؤوّل (ما سعى) في محلّ نصب مفعول به.
(1) في الآية (27) من السورة.
(2) يجوز أن يكون بدلا من (إذا) فيتعلّق بالجواب.
جملة: «جاءت الطامّة ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. والجواب مقدّر أي يبعث الناس.
وجملة: «يتذكّر الإنسان ... » في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجملة: «سعى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «برّزت الجحيم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يتذكّر.
وجملة: «يرى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
الصرف:
(34) الطامّة: اسم للداهية، جاء على وزن اسم الفاعل من الثلاثيّ طمّ أي علا وغلب والتاء زائدة للمبالغة كتاء الداهية، وزنه فاعلة، وعينه ولامه من حرف واحد.
[سورة النازعات (79) : الآيات 37 الى 41]
فَأَمَّا مَنْ طَغى (37) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (41)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط غير جازم (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره عذّب (الفاء) الثانية تعليليّة (هي) ضمير فصل..
جملة: «من طغى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف «1» .
وجملة: «طغى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
(1) في الآية (34) من السورة، وهي مكوّنة من الشرط وفعله وجوابه.
وجملة: «آثر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة طغى.
وجملة: «إنّ الجحيم ... المأوى» لا محلّ لها تعليل للخبر المحذوف..
وجواب الشرط مقدّر دلّ عليه الخبر.
40- 41 (الواو) عاطفة في الموضعين (أمّا من خاف ... ) مثل أمّا من طغى «1» (عن الهوى) متعلّق ب (نهى) ، (الفاء) تعليليّة (إنّ الجنّة هي المأوى) مثل إنّ الجحيم هي المأوى «2» .
وجملة: «من خاف ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من طغى.
وجملة: «نهى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خاف صلة من.
وجملة: «إنّ الجنّة ... المأوى» لا محلّ لها تعليل للخبر المحذوف..
والجواب مقدّر دلّ عليه الخبر وهو: دخل الجنّة.
الصرف:
(37) طغى: فيه إعلال بالقلب، أصله طغي مصدره طغيان، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(آثر) : المدّة مكوّنة من همزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة (أأثر) ، وزنه أفعل مضارعه يؤثر كأكرم يكرم.
(39) المأوى: اسم مكان من الثلاثيّ أوى، وزنه مفعل بفتح الميم والعين، فهو لفيف مقرون.
البلاغة
فن المقابلة: في هذه الآيات الكريمات، حيث تعدد الطباق، وتعدد الطباق كما هو معروف في علم البلاغة يطلق عليه المقابلة.
(1) في الآية (37) من هذه السورة.
(2) في الآية (39) السابقة.
[سورة النازعات (79) : الآيات 42 الى 46]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (43) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (44) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (46)
الإعراب:
(عن الساعة) متعلّق ب (يسألونك) ، (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر للمبتدأ (مرساها) ، (فيم) حرف جرّ واسم استفهام في محلّ جرّ متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ أنت (من ذكراها) متعلّق بالخبر المقدّر (إلى ربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منتهاها) ..
جملة: «يسألونك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أيّان مرساها ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «فيم أنت ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «إلى ربّك منتهاها ... » لا محلّ لها تعليل للاستفهام المتضمّن معنى الإنكار.
45- 46 (إنّما) كافّة ومكفوفة (من) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بحال من فاعل (يلبثوا) المنفيّ (إلّا) للحصر (عشيّة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يلبثوا) ، (أو) حرف عطف.. (ضحاها) معطوف على عشيّة «1» .
وجملة: «أنت منذر ... » لا محلّ لها تعليل آخر.
(1) إضافة الضحا لضمير العشيّة لكونهما من يوم واحد، فالملابسة بينهما تسمح بإضافة أحدهما إلى الآخر.
وجملة: «يخشاها ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «كأنّهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يرونها ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لم يلبثوا ... » في محلّ رفع خبر كأنّ.
الصرف:
(عشيّة) ، اسم بمعنى الأمسية وزنه فعيلة، وياء فعيلة ولام الكلمة من حرف واحد.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «أَيَّانَ مُرْساها» .
في الكلام استعارة تصريحية، حيث استعار الإرساء، وهو لا يستعمل إلا فيما له ثقل.
انتهت سورة «النازعات» ويليها سورة «عبس»
سورة عبس
آياتها 42 آية
[سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4)
الإعراب:
(أن) حرف مصدريّ (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يدريك..
والمصدر المؤول (أن جاءه الأعمى) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف هو (اللام) متعلّق ب (عبس وتولّى) أي لأن جاءه.
جملة: «عبس ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «تولّى ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «جاءه الأعمى ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «ما يدريك ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة «1» .
وجملة: «يدريك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «لعلّه يزّكّى ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل يدريك.
وجملة: «يزّكّى ... » في محلّ رفع خبر لعنّ.
4- (أو) حرف عطف (الفاء) فاء السببيّة (تنفعه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء.
والمصدر المؤوّل (أن تنفعه..) في محلّ رفع معطوف على مصدر منتزع من الترجّي المتقدّم أي عسى لديك تزكية أو تذكير فنفع من ذكرى..
وجملة: «يذّكّر ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يزّكّى.
وجملة: «تنفعه الذكرى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
الصرف:
(1) تولّى: فيه إعلال بالقلب أصله تولّي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(3) يزّكّى: فيه إبدال تاء التفعّل زايا للمجانسة، أصله يتزكّى، ثم أدغمت مع فاء الكلمة بعد تسكينها وزنه يتفعّل.. وفيه إعلال بالقلب أصله يتزكّي- بياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(4) يذّكّر: فيه إبدال تاء التفعّل ذالا للمجانسة قياسه كقياس يزّكّى.
الفوائد:
- توجيه وعتاب:
سبب نزول الآيات هو أن عبد الله بن أم مكتوم، واسمه عمرو، وقيل: عبد الله ابن شريح بن مالك بن ربيعة. وقيل: عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أهرة بن رواحة القرشي الفهري، من بني عامر بن لؤي، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله
(1) في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب.
المخزومية، وهو ابن خالة خديجة بنت خويلد أسلم قديما بمكة، وذلك
أنه أتى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل وعمه العباس وأبي بن خلف وأخاه أمية، ويدعوهم إلى الإسلام، يرجو إيمانهم، فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله، وجعل يناديه ويكرر النداء، وهو لا يدري أنه مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لقطعه كلامه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد: إنما اتبعه الصبيان والعبيد، فعبس وجهه، وأعرض عنه، وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم فأنزل الله هذه الآيات، معاتبة لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) . فكان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بعد ذلك يكرمه إذا رآه ويقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ويقول له: هل لك من حاجة. واستخلفه على المدينة مرتين.
وكان من المهاجرين الأولين، وقيل: قتل شهيدا بالقادسية.
- (لعلّ) :
هي حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ولها معان:
1- التوقع: وهو ترجّي المحبوب والإشفاق من المكروه، نحو: (لعل الحبيب واصل) و (لعل الرقيب حاصل) وتختص بالممكن.
2- التعليل: كقوله تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) .
3- الاستفهام: أثبته الكوفيون، ولهذا علق بها الفعل في نحو قوله تعالى (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) .
ويقترن خبرها (بأن) كثيرا، حملا على (عسى) ، كقول متمم بن نويرة:
لعلك يوما أن تلمّ ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا
[سورة عبس (80) : الآيات 5 الى 10]
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) وَهُوَ يَخْشى (9)
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)
الإعراب:
(أمّا) حرف شرط وتفصيل (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب أمّا (له) متعلّق ب (تصدّى) (الواو) حاليّة (ما) نافية «1» ، (عليك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (ألّا) حرف مصدريّ ونصب وحرف نفي..
والمصدر المؤوّل (ألّا يزّكّى..) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر «2» .
جملة: «من استغنى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «استغنى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أنت له تصدّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «تصدّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت) .
وجملة: «ما عليك ألّا يزّكّى» في محلّ نصب حال من فاعل تصدّى.
وجملة: «يزّكّى» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
8- 10 (الواو) عاطفة (أمّا من جاءك) مثل أمّا من استغنى (الواو) حاليّة (الفاء) رابطة للجواب (عنه) متعلّق ب (تلهّى) .
وجملة: «من جاءك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «جاءك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يسعى ... » في محلّ نصب حال من فاعل جاءك.
وجملة: «هو يخشى ... » في محلّ نصب حال من فاعل يسعى.
وجملة: «يخشى ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
وجملة: «أنت عنه تلهّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «تلهّى» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت) .
(1) أو اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره (عليك) . []
(2) أو في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق بخبر ما الاستفهاميّة أي: ما عليك في عدم التزكّي؟
الصرف:
(5) استغنى: فيه إعلال بالقلب أصله استغني، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا وزنه استفعل.
(6) تصدّى: حذفت منه إحدى التاءين تخفيفا، وفيه إعلال بالقلب قياسه كقياس استغنى.
(8) يسعى: فيه إعلال بالقلب شأنه شأن استغنى.
(9) يخشى: فيه إعلال بالقلب شأنه شأن استغنى.
(10) تلهّى: فيه إعلال بالقلب شأنه شأن استغنى، وفيه حذف إحدى التاءين تخفيفا.
[سورة عبس (80) : الآيات 11 الى 16]
كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15)
كِرامٍ بَرَرَةٍ (16)
الإعراب:
(كلّا) حرف ردع وزجر (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، ومثله جواب الشرط (ذكره) ، (في صحف) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (ذكره) «1» ، (بأيدي) متعلّق ب (مرفوعة) ..
جملة: «إنّها تذكرة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من شاء ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «شاء ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» .
(1) أو متعلّق بنعت لتذكرة ... أو متعلّق بخبر إنّ ثان وما بينهما اعتراض.
(2) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
وجملة: «ذكره ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
الصرف:
(11) تذكرة: مصدر سماعيّ للرباعيّ ذكّر، وزنه تفعلة بفتح التاء وكسر العين.
(13) مكرّمة: مؤنّث مكرّم، اسم مفعول من الرباعيّ كرّم، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
(15) سفرة: جمع سافر بمعنى كاتب، اسم فاعل من الثلاثيّ سفر باب ضرب، ووزن سفرة فعلة بثلاث فتحات.
(16) بررة: جمع بارّ بمعنى مطيع، اسم فاعل من الثلاثيّ برّ باب ضرب وباب فتح وزنه فعلة كسفرة.
[سورة عبس (80) : الآيات 17 الى 22]
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (22)
الإعراب:
(ما) تعجبيّة نكرة تامة بمعنى شيء في محلّ رفع مبتدأ «1» ، (من أيّ) متعلّق ب (خلقه) ، (من نطفة) متعلّق ب (خلقه) الثاني (الفاء) عاطفة وكذلك (ثمّ) في المواضع الثلاثة (السبيل) مفعول به لفعل محذوف على الاشتغال يفسّره المذكور بعده..
جملة: «قتل الإنسان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما أكفره ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(1) أو هي استفهاميّة مبتدأ خبره جملة أكفره ...
وجملة: «أكفره ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) التعجّبيّة.
وجملة: «خلقه (الأولى) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلقه (الثانية) » لا محلّ لها بدل من جملة خلق الأولى.
وجملة: «قدّره ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقه الثانية.
وجملة: « (يسّره) السبيل» لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّره.
وجملة: «يسّره ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أماته ... » لا محلّ لها معطوفة على الجملة المقدّرة.
وجملة: «أقبره ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أماته.
وجملة: «شاء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أنشره» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
الصرف:
(21) أماته: فيه إعلال بالقلب بعد الإعلال بالتسكين، أصله أموته، سكّنت الواو ونقلت حركتها إلى الميم.. ثمّ قلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وتحركها في الأصل، وزنه أفعله بفتح الهمزة والعين بينهما فاء ساكنة.
[سورة عبس (80) : آية 23]
كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23)
الإعراب:
(كلّا) ردع وزجر عمّا في الإنسان من تكبّر وإصرار على إنكار التوحيد (لمّا) حرف نفي وقلب وجزم (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف أي: ما أمره به.
جملة: «يقض ... » لا محلّ لها استئناف فيه معنى التعليل.
وجملة: «أمره ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
الصرف:
(يقض) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه يفع.
[سورة عبس (80) : الآيات 24 الى 32]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (27) وَعِنَباً وَقَضْباً (28)
وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (29) وَحَدائِقَ غُلْباً (30) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (32)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة «1» ، (اللام) لام الأمر (إلى طعامه) متعلّق ب (ينظر) ، (صبّا) مفعول مطلق منصوب.
والمصدر المؤوّل (أنّا صببنا..) في محلّ جرّ بدل اشتمال من طعامه.
جملة: «لينظر الإنسان ... » لا محلّ لها استئنافيّة «2» .
وجملة: «صببنا ... » في محلّ رفع خبر أنّ.
26- 32 (ثمّ) حرف عطف وكذلك (الفاء) و (الواو) في المواضع الأربعة (شقّا) مفعول مطلق منصوب (فيها) متعلّق ب (أنبتنا) ، ومنع (حدائق) من التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع (متاعا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي متّعكم بذلك متاعا «3» ، (لكم) متعلّق ب (متاعا) وكذلك (لأنعامكم) ..
وجملة: «شققنا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة صببنا.
وجملة: «أنبتنا ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة شققنا.
(1) أو رابطة لجواب شرط مقدّر.
(2) أو هي جواب شرط مقدّر أي: إن أردتهم معرفة قدرة الله وتدبيره فلينظر الإنسان ...
(3) انظر (33) من سورة النازعات.
الصرف:
(25) صبّا: مصدر سماعيّ للثلاثيّ صبّ وزنه فعل بفتح فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد.
(26) شقّا: مصدر سماعيّ للثلاثي شقّ وزنه فعل بفتح فسكون، وعينه ولامه من حرف واحد.
(28) قضبا: اسم للعشب الطريّ، وزنه فعل بفتح فسكون.
(30) غلبا: اسم للشجر الغليظ الملتفّ، وزنه فعل بضمّ فسكون.
(31) أبّا: اسم للعشب اليابس وقيل هو التبن، وزنه فعل بفتح فسكون.
البلاغة
الاسناد المجازي: في قوله تعالى «ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا» .
إسناده إلى ضميره تعالى مجاز من باب الإسناد إلى السبب، وإن كان الله عز وجل هو الموجد حقيقة، ويكون إسناد الفعل حقيقة لمن قام به، لا من صدر عنه إيجادا.
[سورة عبس (80) : الآيات 33 الى 37]
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة، وجواب إذا مقدّر (يوم) ظرف زمان منصوب بدل من (إذا) ، (من أخيه) متعلّق ب (يفرّ) ، (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (لكلّ) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (شأن) ، (منهم) متعلّق بنعت لكلّ امرئ (يومئذ) ظرف منصوب- أو مبني- مضاف إلى ظرف مبنيّ
متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به لكلّ..
جملة: «جاءت الصاخّة ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط مقدّر أي يشغل كلّ بنفسه.
وجملة: «يفرّ المرء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لكلّ امرئ منهم شأنه ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يغنيه ... » في محلّ رفع نعت لشأن.
الصرف:
(33) الصاخّة: اسم بمعنى الداهية التي تصخّ الخلائق لها أي يستمعون إليها وهي النفخة الثانية، وفي المختار: الصاخّة الصيحة تصمّ بشدّتها، وهي على وزن اسم الفاعل، والتاء للمبالغة.
(36) صاحبته: مؤنّث صاحب، اسم فاعل من الثلاثيّ صحب، وزنه فاعل.
[سورة عبس (80) : الآيات 38 الى 42]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (41) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)
الإعراب:
(وجوه) مبتدأ مرفوع «1» ، (يومئذ) مرّ إعرابه «2» متعلّق بالخبر (ضاحكة) ، (مسفرة) نعت لوجوه مرفوع.
جملة: «وجوه ... ضاحكة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) وصفت النكرة فجاز إعرابها مبتدأ..
(2) في الآية السابقة (37) .
40- 42 (الواو) عاطفة (وجوه يومئذ..) مثل الأولى (عليها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (غبرة) (هم) ضمير فصل..
وجملة: «وجوه ... عليها غبرة» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «عليها غبرة» في محلّ رفع نعت لوجوه.
وجملة: «ترهقها قترة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (وجوه) .
وجملة: «أولئك ... الكفرة» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(38) مسفرة: مؤنّث مسفر، اسم فاعل من الرباعيّ أسفر بمعنى أضاء، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(39) مستبشرة: مؤنّث مستبشر، اسم فاعل من السداسيّ استبشر، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(40) غبرة: اسم للتراب أو ما دقّ منه، وزنه فعلة بثلاث فتحات.
(41) قترة: اسم للظلمة والسواد، أو لما ارتفع من الغبار إلى السماء وزنه فعلة بثلاث فتحات.
(42) الفجرة: جمع فاجر اسم فاعل من الثلاثي فجر وزنه فاعل والجمع فعلة بثلاث فتحات.
انتهت سورة «عبس» ويليها سورة «التكوير»
سورة التّكوير
آياتها 29 آية
[سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 14]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (4)
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (14)
الإعراب:
(إذا) ظرف للمستقبل في محلّ نصب متعلّق بالجواب علمت، وكذا بقية الظروف المعطوفة (الشمس) فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده
تقديره انطوت، وكذلك تعرب الأسماء بعد الظروف التالية (الجبال) فاعل لفعل محذوف تقديره انتثرت (العشار) فاعل لفعل محذوف تقديره سرحت وحدها (الوحوش) فاعل لفعل محذوف تقديره اجتمعت (البحار) فاعل لفعل محذوف تقديره اختلطت أو امتلأت (النفوس) فاعل لفعل محذوف تقديره اقترنت (الموؤدة) فاعل لفعل محذوف تقديره تظلّمت (بأيّ) متعلّق ب (قتلت) و (الباء) سببيّة (الصحف) فاعل لفعل محذوف تقديره ظهرت (السماء) فاعل لفعل محذوف تقديره زالت (الجحيم) فاعل لفعل محذوف تقديره اشتعلت (الجنّة) فاعل لفعل محذوف تقديره قربت «1» ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف..
جملة: « (انطوت) الشمس ... » في محلّ جرّ مضاف إليه ... وجملة الشرط وفعله وجوابه.. لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «كوّرت ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجمل: «الشرط وفعله وجوابه الإحدى عشرة التالية ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
والجمل: «المقدّرة بعد (إذا) ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
والجمل: «المذكورة بالبناء للمجهول ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «قتلت ... » في محلّ نصب مفعول به لفعل السؤال المعلّق بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ عن.
وجملة: «علمت نفس ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أحضرت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
الصرف:
(4) العشار: جمع عشراء، اسم للناقة الحامل وزنه فعلاء
(1) هذا، وأجاز بعض المفسّرين إعراب الأسماء المذكورة كلّ منها نائب فاعل لفعل محذوف من جنس الفعل المبني للمجهول الوارد بعدها ...
بضمّ ففتح، والجمع فعال بكسر الفاء.
(5) الوحوش: جمع وحش، اسم لدابة الأرض وزنه فعل بفتح فسكون، والجمع فعول بضمّ الفاء.
(8) الموؤدة: اسم للجارية تدفن حيّة، وهو اسم مفعول من الثلاثيّ وأد، وزنه مفعول.
البلاغة
التنكير: في قوله تعالى «عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ» .
تنكير النفس المفيد لثبوت العلم المذكور لفرد من النفوس، أو لبعض منها، للإيذان بأن ثبوته لجميع أفرادها قاطبة، من الظهور والوضوح، بحيث لا يكاد يحوم حوله شائبة اشتباه قطعا، يعرفه كل أحد، إذا هذا التنكير يفيد العموم.
[سورة التكوير (81) : الآيات 15 الى 22]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19)
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لا) زائدة (بالخنّس) متعلّق ب (أقسم) ، (الجوار) بدل من الخنّس مجرور وعلامة الجر الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة لقراءة الوصل (الكنّس) نعت للجواري مجرور (الواو) عاطفة في الموضعين (الليل) معطوف على الخنّس مجرور (إذا) ظرف في محلّ نصب جرّد من الشرط
متعلّق ب (أقسم) ، (الصبح إذا تنفّس) مثل الليل إذا عسعس (اللام) في موضع لام القسم للتوكيد عوض من المزحلقة (ذي) نعت لرسول مجرور (عند) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (مكين) «1» وهو نعت لرسول مجرور (ثمّ) ظرف مبنيّ على الفتح في محلّ نصب متعلّق ب (مطاع) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (مجنون) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما.
جملة: «أقسم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عسعس ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تنفّس ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «إنّه لقول ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «ما صاحبكم بمجنون ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
الصرف:
(15) الخنّس: جمع خانس، اسم فاعل من الثلاثيّ خنس باب نصر بمعنى تأخّر وتنحّى، وهو اسم للكوكب السيار ما عدا القمر، وزنه فاعل، والجمع فعّل بضمّ الفاء وفتح العين المشدّدة.
(16) الكنّس: اشتقاقه كاشتقاق الخنّس وبمعناه من الثلاثيّ كنس باب ضرب بمعنى غاب في موضعه.
(21) مطاع: اسم مفعول من الرباعيّ أطاع، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين، وفيه إعلال بالقلب أصله مطوع، تحرّكت الطاء بالفتح بنقل حركة الواو، ثمّ قلبت الواو ألفا لأنّ ما قبلها مفتوح.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ» .
لما كان النفس ريحا خاصا، يفرج عن القلب، انبساطا وانقباضا، شبه ذلك النسيم
(1) أو بحال من مكين.
بالنفس، وأطلق عليه اسم الاستعارة. وجعل الصبح متنفسا لمقارنته له. ويجوز أن يكون بعد الاستعارة كناية عن الإضاءة. ويجوز أن يكون هناك مكنية وتخييلية، بأن يشبه الصبح بماش وآت من مسافة بعيدة، ويثبت له التنفس المراد به هبوب نسيمه، مجازا على طريق التخييل.
[سورة التكوير (81) : الآيات 23 الى 26]
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم (قد) حرف تحقيق (بالأفق) متعلّق بحال من الهاء في (رآه) «1» .
وجملة: «قد رآه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما صاحبكم بمجنون «2» .
24- (الواو) عاطفة- أو حالية- (ما) نافية عاملة عمل ليس (هو) أي الرسول عليه السلام (على الغيب) متعلّق ب (ضنين) ، (ضنين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما.
وجملة: «ما هو ... بضنين» لا محلّ لها معطوفة على جملة رآه «3» .
25- (الواو) عاطفة (ما هو بقول) مثل ما هو بضنين، وضمير الغائب يعود على القرآن الكريم.
وجملة: «ما هو بقول ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما هو بضنين.
(1) أو متعلّق ب (رآه) والباء للظرف.
(2) في الآية (22) السابقة.
(3) يجوز أن تكون الجملة في محلّ نصب حال من فاعل رآه. []
26- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أين) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق ب (تذهبون) بتقدير حرف جرّ إلى.
وجملة: «تذهبون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تبيّن لكم أمر محمد والقرآن فأين تذهبون ...
الصرف:
(24) ضنين: صفة مشبهة من الثلاثي ضنّ باب ضرب بمعنى بخل بالشيء وزنه فعيل.
الفوائد:
- إعراب أسماء الشرط والاستفهام ونحوها، وجميعها مبنية، ما عدا (أي) فهي معربة. ومحلها من الإعراب: إن دخل عليها جار أو مضاف فمحلها الجر كقوله تعالى (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) وقولنا (صبيحة أيّ يوم سفرك؟) و (غلام من جاءك؟) .
وإن وقعت على زمان فهي ظرف زمان كقوله تعالى (أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) ، أو مكان فهي في محل نصب على الظرفية المكانية كقوله تعالى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) ، أو حدث فهي نائب مفعول مطلق كقوله تعالى (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) ، فإن وقع بعدها اسم نكرة نحو (من أب لك؟) فهي مبتدأ، أو اسم معرفة نحو (من أبوك) فهي خبر أو مبتدأ، ولا يقع هذان النوعان في أسماء الشرط لاختصاصها بالأفعال، وإلا فإن وقع بعدها فعل لازم فهي مبتدأ نحو (من قام) ونحو (من يقم أقم معه) ، والأصح كما يقول ابن هشام أن الخبر فعل الشرط لا فعل الجواب، وبعضهم يرى أن فعلي الشرط والجواب معا هما الخبر، وإن وقع بعدها فعل متعد، فإن كان واقعا عليها فهي مفعول به كقوله تعالىَ أَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ)
و (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) و (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) ، وإن كان واقعا على ضميرها نحو (من رأيته) أو متعلقها نحو (من رأيت أخاه؟) فهي مبتدأ أو منصوبة بمحذوف مقدر بعدها يفسره المذكور.
- تنبيه:
إذا وقع اسم الشرط مبتدأ، فهل خبره فعل الشرط وحده لأنه اسم تام وفعل الشرط مشتمل على ضميره، فقولك (من يقم) لو لم يكن فيه معنى الشرط لكان بمنزلة قولك (كل من الناس يقوم) ؟ أو فعل الجواب لأن الفائدة به تمت، ولالتزامهم عود ضمير منه إليه على الأصح، ولأن نظيره هو الخبر في قولك (الذي يأتيني فله درهم) ، أو مجموعهما لأن قولك (من يقم أقم معه) بمنزلة قولك «كل من الناس إن يقم أقم معه» . والصحيح الأول، وإنما توقفت الفائدة على الجواب من حيث التعلق فقط، لا من حيث الخبرية. هذا ما أورده ابن هشام في المغني.
[سورة التكوير (81) : الآيات 27 الى 29]
إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (27) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (29)
الإعراب:
(إن) حرف نفي (إلّا) للحصر (لمن) بدل من العالمين بإعادة الجارّ (منكم) متعلّق بحال من فاعل شاء (أن) حرف مصدريّ ونصب (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (إلّا) للحصر (أن) حرف مصدريّ ونصب (ربّ) نعت للفظ الجلالة.
والمصدر المؤوّل (أن يستقيم) في محلّ نصب مفعول به.
والمصدر المؤوّل (أن يشاء..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف وهو الباء متعلّق ب (تشاؤون) «1» .
(1) يجوز أن يكون المصدر في محلّ نصب على الظرفيّة بحذف مضاف أي: إلّا وقت مشيئة الله.. ومفعول (تشاؤون) ، و (يشاء الله) محذوف تقديره الاستقامة على الحقّ.
جملة: «إن هو إلّا ذكر ... » لا محلّ لها تعليلية لمضمون النفي المتقدّم.
وجملة: «شاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يستقيم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «ما تشاؤون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشاء الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
انتهت سورة «التكوير» ويليها سورة «الإنفطار»
سورة الانفطار
آياتها 19 آية
[سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)
الإعراب:
(السماء) فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده، ومثله (الكواكب) ، (البحار) فاعل لفعل محذوف تقديره ثارت (القبور) فاعل لفعل محذوف تقديره تبعثرت (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف.
جملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: « (انفطرت) السماء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه «1» .
وجملة: «انفطرت (المذكورة) » لا محلّ لها تفسيريّة «2» .
وجملة: «علمت نفس ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قدّمت ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «أخّرت» لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّمت.
[سورة الانفطار (82) : الآيات 6 الى 8]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (8)
الإعراب:
(أيها) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الإنسان) بدل من أي- أو عطف بيان عليه- تبعه في الرفع لفظا (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة غرّك (بربّك) متعلّق ب (غرّك) ، (الذي) موصول في محلّ نعت ثان لربّك (الفاء) عاطفة في الموضعين (في أيّ) متعلّق ب (ركّبك) «3» ، و (أيّ) اسم شرط جازم «4» ، معرب (ما) زائدة «5» ، (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، وكذلك الجواب ركّبك..
جملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما غرّك ... » لا محلّ لها جواب النداء.
(1) وكذلك الجمل المقدّرة الباقية.
(2) وكذلك الجمل المذكورة بعد إذا.
(3) أو متعلّق بمحذوف حال من ضمير الخطاب في ركّبك.
(4) أو هي الكمالية، وجملة شاء استئناف بيانيّ، أو اسم استفهام فيه معنى التأنيب والعتاب بعدم التبصّر، وجملة شاء نعت لصورة بتقدير الرابط وجملة ركّبك بيان.
(5) أو اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدم.
وجملة: «غرّك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «خلقك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «سوّاك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «عدلك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سوّاك.
وجملة: «شاء ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ركّبك ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
[سورة الانفطار (82) : الآيات 9 الى 12]
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (10) كِراماً كاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (12)
الإعراب:
(كلّا) للردع والزجر (بل) للإضراب الانتقاليّ (بالدين) متعلّق ب (تكذّبون) ، (الواو) حاليّة- أو استئنافيّة- (عليكم) متعلّق بخبر مقدّم (اللام) للتوكيد (حافظين) اسم إنّ منصوب (ما) حرف مصدريّ «1» ..
والمصدر المؤوّل (ما تفعلون) في محلّ نصب مفعول به.
جملة: «تكذّبون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ عليكم لحافظين ... » في محلّ نصب حال من ضمير تكذّبون «2» .
وجملة: «يعلمون ... » في محلّ نصب نعت آخر لحافظين «3» .
وجملة: «تفعلون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
(1) أو اسم موصول في محلّ نصب، والعائد محذوف.
(2) أو استئنافيّة لا محلّ لها.
(3) أو حال من الضمير في كاتبين والعامل فيها معنى التوكيد.
الفوائد:
- أعمالك مسجلة عليك: أفادت هذه الآيات أن الإنسان موكل به رقباء من الملائكة، يسجلون عليه أعماله الحسنة أو السيئة، وهم مطلعون عليه في جميع أحواله. وقد ورد ذلك في سورة (ق) في قوله تعالى: (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) أي ما يتكلم من كلام يخرج من فيه إلا اطلع عليه ملك حافظ وملك حاضر أينما كان، فهما لا يفارقانه إلا وقت الغائط، وعند جماعه، وعند انكشاف عورته المغلّظة، فإنّهما يتأخران عنه، فلا يجوز للإنسان أن يتكلم في هاتين الحالتين حتى لا يؤذي الملائكة بدنوهما منه ليكتبا ما يقول. قيل: إنهما يكتبان عليه كل شيء يتكلم به حتى أنينه في مرضه، وقيل: لا يكتبان إلا ما له أجر أو ثواب أو عقاب.
روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه سبع ساعات، لعله يسبح أو يستغفر.
وجدير بالذكر، أن الله عز وجل غني عن توكيل ملائكة بالعباد، فهو مطلع على كل شيء، لقوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ، ولكن كتابة أعمال الإنسان وأقواله تكون حجة عليه يوم القيامة، كما أن شعوره بملازمة الملائكة له تزيده رهبة وخشية وقربا من الله عز وجل.
[سورة الانفطار (82) : الآيات 13 الى 16]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (15) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (16)
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (في نعيم) متعلّق بخبر إنّ، ومثله لفي جحيم.. (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يصلونها) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (عنها) متعلّق ب (غائبين) ، (غائبين) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما..
جملة: «إنّ الأبرار لفي نعيم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ الفجّار لفي جحيم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يصلونها ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ «1» .
وجملة: «ما هم عنها بغائبين» لا محلّ لها معطوفة على جملة يصلونها.
البلاغة
الوصل: في قوله تعالى «إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجّار لفي جحيم» .
في الكلام- من مقتضيات الوصل- اتفاق الجملتين في الخبرية والإنشائية مع الاتصال، أي الجامع بينهما هنا التضاد.
[سورة الانفطار (82) : الآيات 17 الى 19]
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في المواضع الأربعة (يوم) خبر المبتدأ ما الثاني والرابع (يوم) الثالث متعلّق بفعل
(1) أو في محلّ جرّ نعت لجحيم.
محذوف تقديره يجازون «1» ، (لا) نافية (لنفس) متعلّق ب (تملك) بتضمينه معنى تقدّم (الواو) حاليّة (يومئذ) ظرف منصوب- أو مبنيّ- بدل من يوم الأخير (لله) خبر المبتدأ (الأمر) .
جملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «ما يوم ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أدراك (الثانية) » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) الثالث.
وجملة: «ما يوم الدين.. (الثانية) » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك (الثاني) .
وجملة: «لا تملك نفس ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «الأمر ... لله» في محلّ نصب حال من فاعل تملك والرابط مقدّر «2» .
انتهت سورة «الإنفطار» ويليها سورة «المطففين»
(1) يجوز أن يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره أعني.
(2) يجوز أن تكون استئنافيّة فلا محلّ لها.
سورة المطفّفين
آياتها 36 آية
[سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)
الإعراب:
(ويل) مبتدأ مرفوع «1» ، (للمطفّفين) متعلّق بخبر المبتدأ (الذين) موصول في محلّ جرّ نعت للمطففين «2» ، (على الناس) متعلّق ب (اكتالوا) «3» ، (أو) للعطف..
جملة: «ويل للمطفّفين ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
(1) الذي سوّغ الابتداء به دلالته على الدعاء.
(2) أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم، والجملة الاسميّة استئناف بيانيّ. []
(3) قال الزمخشريّ: لمّا كان اكتيالهم اكتيالا يتحامل فيه عليهم أبدل (على) مكان (من) للدلالة على ذلك، ويجوز أن يتعلّق ب (يستوفون) .
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «اكتالوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يستوفون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «الشرط الثاني وفعله وجوابه» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط الأولى.
وجملة: «كالوهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «وزنوهم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة كالوهم.
وجملة: «يخسرون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
الصرف:
(المطفّفون) ، جمع المطفّف، اسم فاعل من الرباعيّ طفّف، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين.
(2) اكتالوا: فيه إعلال بالقلب، قلب عين الفعل ألفا، تحرّكت بعد فتح، وزنه افتعلوا.
(يستوفون) ، فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف، أصله يستوفيون- بياء بعد الفاء- نقلت حركة الياء إلى الفاء للثقل، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وزنه يستفعون.
(3) كالوهم: فيه إعلال بالقلب قياسه كما في اكتالوا..
البلاغة:
المقابلة: في قوله تعالى «الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ» .
وذلك أن المعنى: إذا أخذوا من الناس استوفوا، وإذا أعطوهم أخسروا.
الفوائد:
ولا تنقصوا الناس أشياءهم: أفادت هذه الآيات الوعيد
الشديد، والعذاب الأليم في الآخرة للذين، ينقصون الكيل والميزان، ويبخسون الناس حقوقهم، وإن كان لهم حق استوفوه كاملا. ويتناول هذا الوعيد القليل والكثير من بخس الحق، وهذا الذنب كبيرة من الكبائر، فمن لم يتب منه خشي عليه من سوء الخاتمة، أما إن تاب ورد الحقوق إلى أهلها قبلت توبته، ومن أصر على ذلك كان مصرّا على كبيرة من الكبائر، وذلك لأن عامة الخلق يحتاجون إلى المعاملات، وهي مبنية على أمر الكيل والوزن والذرع، فلهذا السبب عظم الله عز وجل أمر الكيل والوزن. قال نافع: كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول له: اتق الله، أوف الكيل والوزن، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق. وقال قتادة: أوف يا ابن آدم كما تحب أن يوفى لك، واعدل كما تحب أن يعدل لك، وقال الفضيل: بخس الميزان سواد يوم القيامة.
[سورة المطففين (83) : الآيات 4 الى 6]
أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (6)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ (لا) نافية (ليوم) متعلّق ب (مبعوثون) ..
والمصدر المؤوّل (أنّهم مبعوثون) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يظنّ.
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره يبعثون (لربّ) متعلّق ب (يقوم) .
جملة: «يظنّ أولئك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقوم الناس ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
[سورة المطففين (83) : الآيات 7 الى 9]
كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (8) كِتابٌ مَرْقُومٌ (9)
الإعراب:
(كلّا) حرف ردع وزجر عمّا كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث (اللام) المزحلقة للتوكيد (في سجين) متعلّق بخبر إنّ (الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة أدراك (ما) مثل الأول خبره (سجّين) ، (كتاب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو..
جملة: «إنّ كتاب الفجّار لفي سجّين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «ما سجّين ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: « (هو) كتاب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(سجّين) ، اسم علم إمّا لكتاب جمعت فيه أعمال الشياطين والكفرة والفسقة.. أو اسم علم لمكان بعينه، وزنه فعّيل بكسر الفاء والعين المشدّدة، مأخوذ من السجن، وقيل النون عوض من اللام والأصل سجّيل وهو مشتّق من السجلّ وهو الكتاب.
(مرقوم) ، اسم مفعول من الثلاثيّ رقم، وزنه مفعول.
[سورة المطففين (83) : الآيات 10 الى 13]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13)
(1) أو اعتراضية بين كتاب الاول والجملة البيانية المبينة له
الإعراب:
(ويل ... للمكذّبين) مثل ويل للمطفّفين «1» ، (يومئذ) بدل من (يوم يقوم) «2» ، (الذين) موصول في محلّ جرّ نعت للمكذّبين «3» ، (بيوم) متعلّق ب (يكذّبون) ، (الواو) حالية- أو استئنافيّة- (ما) نافية (به) متعلّق ب (يكذّب) ، (إلّا) للحصر (كلّ) فاعل (يكذّب) مرفوع (عليه) متعلّق ب (تتلى) ...
جملة: «ويل ... للمكذّبين» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكذّبون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ما يكذب به إلّا كلّ ... » في محلّ نصب حال من يوم الدين «4» .
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ رفع نعت لكلّ معتد.
وجملة: «تتلى عليه آياتنا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: « (هي) أساطير ... » في محلّ نصب مقول القول.
[سورة المطففين (83) : آية 14]
كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (14)
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (على قلوبهم) متعلّق ب (ران) ،
(1) في الآية (1) من السورة.
(2) في الآية (6) من هذه السورة.
(3) أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم، والجملة الاسميّة استئناف بيانيّ.
(4) أو لا محلّ لها استئنافيّة.
(ما) موصول في محلّ رفع فاعل، والعائد محذوف.
جملة: «ران على قلوبهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانوا يكسبون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يكسبون ... » في محلّ نصب خبر كانوا.
الصرف:
(ران) ، فيه إعلال بالقلب، أصله رين- مضارعه يرين- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
[سورة المطففين (83) : الآيات 15 الى 17]
كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)
الإعراب:
(عن ربّهم) جار ومجرور متعلّق ب (محجوبون) وهو بحذف مضاف أي عن رؤية ربّهم، وكذلك الظرف (يومئذ) ، والتنوين عوض من جملة أي يوم إذ يقوم الناس (اللام) المزحلقة للتوكيد في الموضعين (ثمّ) للعطف في الموضعين (الذي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذا) ، (به) متعلّق ب (تكذّبون) .
جملة: «إنّهم ... لمحجوبون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّهم لصالوا الجحيم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يقال ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هذا الذي ... » في محلّ رفع نائب الفاعل «1» .
وجملة: «كنتم به تكذّبون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
(1) هي في الأصل جملة مقول القول.
وجملة: «تكذّبون» في محلّ نصب خبر كنتم.
الصرف:
(محجوبون) ، جمع محجوب، اسم مفعول من الثلاثيّ حجب، وزنه مفعول.
البلاغة
التمثيل: في قوله تعالى «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ» .
من أنكر رؤيته تعالى كالمعتزلة قال: إن الكلام تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم، لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم.
[سورة المطففين (83) : الآيات 18 الى 21]
كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (19) كِتابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)
الإعراب:
(كلّها إنّ ... كتاب مرقوم) مثل الآية كلّا إنّ ... كتاب مرقوم «1» ... مفردات وجملا.
وجملة: «يشهده المقرّبون ... » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ المقدّر (هو) .
الصرف:
(علّيّون) ، جمع علّيّ، صفة مشتّقة وزنه فعّيل بكسر الفاء والعين المشددة، أو هو مفرد على صيغة الجمع لا واحد له من لفظه معناه الكتاب الجامع لأعمال الخير.
الفوائد:
- كلّا:
وهي حرف معناه الردع والزّجر، وأجاز النحاة الوقف عليها والابتداء بما
(1) في الآية (7) من هذه السورة وما يليها.
بعدها. وقال جماعة: متى سمعت (كلّا) في سورة فاحكم بأنها مكيّة، لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة، لأن أكثر العتوّ كان بها، وهذا كلام فيه نظر، لأن كلا أحيانا لا تحمل معنى الزجر كقوله تعالى (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين. كلا إن كتاب الفجار لفي سجّين) .
ورأى الكسائي وأبو حاتم ومن وافقهما أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيها، فزاد فيها معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بها، ثم اختلفوا من تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال:
1- قال الكسائي ومتابعوه: تكون معنى حقا.
2- قال أبو حاتم ومتابعوه: تكون بمعنى (ألا) الاستفتاحية.
3- قال النضر بن شميل والفراء ومن وافقهما: تكون حرف جواب بمنزلة (إي) و (نعم) وحملوا عليه قوله تعالى: (كلا والقمر) فقالوا معناه: إي والقمر.
وقول أبي حاتم أولى من قولهما، لأنه أكثر اطرادا، لأن أنّ تكسر بعد (ألا) الاستفتاحية ولا تكسر بعد حقا، ولأن تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف باسم. وقد تحمل (كلا) أحيانا معنى الردع ومعنى الاستفتاح، كقوله تعالى: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) لأنها لو كانت بمعنى حقا لما كسرت همزة إن بعدها، ولو كانت بمعنى نعم لكانت للوعد بالرجوع، لأنها بعد الطلب، كما يقال (أكرم فلانا) فتقول:
(نعم) .
[سورة المطففين (83) : الآيات 22 الى 28]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (26)
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28)
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (في نعيم) متعلّق بخبر إنّ (على الأرائك) متعلّق بحال من فاعل ينظرون (في وجوههم) متعلّق ب (تعرف) ، (من رحيق) متعلّق ب (يسقون) ، (الواو) اعتراضيّة (في ذلك) متعلّق بفعل (يتنافس) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (الواو) عاطفة (من تسنيم) متعلّق بخبر المبتدأ (مزاج) ، (عينا) مفعول به لفعل محذوف تقديره أعني، أو أمدح، أو يسقون (بها) متعلّق ب (يشرب) بتضمينه معنى يرتوي أو يلتذّ.
جملة: «إنّ الأبرار لفي نعيم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينظرون ... » في محلّ رفع خبر ثان «1» .
وجملة: «تعرف ... » في محلّ رفع خبر ثالث «2» .
وجملة: «يسقون ... » في محلّ رفع خبر رابع «3» .
وجملة: «ختامه مسك ... » في محلّ جرّ نعت ثان لرحيق.
وجملة: «ليتنافس المتنافسون ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن تمّ التنافس في الأشياء فليتنافس المتنافسون في ذلك.. وجملة الشرط المقدّرة اعتراضيّة لا محلّ لها.
وجملة: «مزاجه من تسنيم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ختامه مسك.
وجملة: «يشرب بها المقرّبون ... » في محلّ نصب نعت ل (عينا) .
الصرف:
(25) رحيق: اسم للخمرة الخالصة، وزنه فعيل.
(1، 2، 3) أو في محلّ نصب حال من ضمير خبر إنّ، والعامل فيها التوكيد.. ويجوز أن تكون استئنافا بيانيّا فلا محلّ لها.
(مختوم) ، اسم مفعول من الثلاثيّ ختم، وزنه مفعول.
(26) ختامه: إمّا اسم للشيء الذي يختم به، أو هو مصدر بمعنى الخلط والمزج أو بمعنى الختم بفتح الخاء وزنه فعال بكسر الفاء.
(مسك) ، اسم للرائحة الطيّبة وهو جامد، وزنه فعل بكسر فسكون.
(المتنافسون) ، جمع المتنافس، اسم فاعل من الخماسيّ تنافس، وزنه متفاعل بضمّ الميم وكسر العين.
(27) تسنيم: قيل هو علم لعين بعينها في الجنّة. وهو في الأصل مصدر قياسيّ للرباعيّ سنّم، بمعنى رفع، أو مستعمل على أنه مصدر مفسّر ب (عينا) ، وزنه تفعيل.
[سورة المطففين (83) : الآيات 29 الى 32]
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ (32)
الإعراب:
(من الذين) متعلّق ب (يضحكون) ، (بهم) متعلّق ب (مرّوا) ، (إلى أهلهم) متعلّق ب (انقلبوا) ، (فكهين) حال منصوبة من فاعل انقلبوا (اللام) المزحلقة للتوكيد..
جملة: «إنّ الذين أجرموا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أجرموا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «كانوا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «يضحكون ... » في محلّ نصب خبر كانوا..
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة يضحكون «1» .
وجملة: «مرّوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يتغامزون ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «الشرط الثاني وفعله وجوابه ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة يضحكون «2» .
وجملة: «انقلبوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «انقلبوا (الثانية) ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إذا رأوهم قالوا ... » في محلّ نصب- أو رفع- معطوفة على جملة الشرط وفعله وجوابه السابقة.
وجملة: «رأوهم ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ هؤلاء لضالّون ... » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(31) فكهين: جمع فكه.. صفة مشبّهة من الثلاثيّ فكه باب فرح، وزنه فعل بفتح فكسر.
[سورة المطففين (83) : آية 33]
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ (33)
الإعراب:
(الواو) حاليّة (ما) نافيّة (عليهم) متعلّق ب (حافظين) «3» ، (حافظين) حال منصوبة من الواو في (أرسلوا) .
(1) أو على جملة خبر انّ: (كانوا ... )
(2) أو في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا.. أو معطوفة على جملة الشرط وفعله وجوابه الأولى.
(3) الضمير في (عليهم) يعود على المؤمنين.
جملة: «ما أرسلوا ... » في محلّ نصب حال من فاعل قالوا.
[سورة المطففين (83) : الآيات 34 الى 36]
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (36)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اليوم) ظرف زمان متعلّق ب (يضحكون) الآتي، (من الكفار) متعلّق ب (يضحكون) بعده، (على الأرائك) متعلّق بحال من فاعل ينظرون «1» ، (هل) حرف استفهام (ما) حرف مصدريّ «2» ..
والمصدر المؤوّل (ما كانوا ... ) في محلّ نصب بنزع الخافض أي: ممّا كانوا ...
جملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «الذين آمنوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان الذين أجرموا يضحكون من الذين آمنوا في الدنيا فالذين آمنوا يضحكون اليوم من الكافرين.
وجملة: «يضحكون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «ينظرون ... » في محلّ نصب حال من فاعل يضحكون.
وجملة: «ثوّب الكفّار ... » لا محلّ لها استئنافيّة «3» .
(1) وانظر الآية (23) من هذه السورة.
(2) أو اسم موصول في محلّ نصب بنزع الخافض.. والعائد محذوف. []
(3) أو هي في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ.. وقيل هي في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: يقول المؤمنون لبعضهم: هل ثوّب الكفّار ...
سورة الإنشقاق
آياتها 25 آية
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (4)
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (5)
الإعراب:
الظرف (إذا) متعلّق بالجواب المقدّر أي علمت النفوس أعمالها «1» ، (السماء) فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده (لربّها) متعلّق ب (أذنت) «2» ، ونائب الفاعل للمجهول (حقّت) ضمير يعود على السماء وذلك
(1) أو ما في معناه، وقيل: الجواب هو فملاقيه أي فأنت ملاقيه، في الآية (6) من هذه السورة.
(2) أذنت لربّها: استمعت وأطاعت.
بحذف مضاف أي حقّ سمعها وطاعتها «1» ، (الأرض) فاعل لفعل محذوف تقديره انبسطت (فيها) متعلّق بمحذوف صلة ما، والضمير في (حقّت) الثاني يعود على الأرض.
جملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: « (انشقّت) السماء ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «انشقّت (المذكورة) » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أذنت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة فعل الشرط.
وجملة: «حقّت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة فعل الشرط.
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه (الثانية) ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الابتداء.
وجملة: « (انبسطت) الأرض ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «مدّت ... » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «ألقت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة انبسطت.
وجملة: «تخلّت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ألقت.
وجملة: «أذنت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تخلّت.
وجملة: «حقّت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أذنت.
الصرف:
(ألقت) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين، حذفت لام الفعل قبل تاء التأنيث وزنه أفعت.
(تخلّت) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين، حذفت لام الفعل قبل تاء التأنيث وزنه تفعّت.
(1) أو أن السماء جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد فلا حاجة لتقدير مضاف.
البلاغة
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ... » .
حيث شبه حال الأرض بحال المرأة الحامل، تلقي ما في بطنها عند الشدة والهول، ثم حذف المشبه به، واستعار لفظ الإلقاء.
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ... » .
حيث شبّهت حال السماء في انقيادها لتأثير قدرة الله تعالى حيث أراد، بانقياد المستمع المطيع للأمر، ثم حذف المشبه به، وأستعير لفظ الإذن والاستماع المستعمل في غايته.
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 6 الى 15]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (8) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (10)
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (11) وَيَصْلى سَعِيراً (12) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (15)
الإعراب:
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الإنسان) بدل من أيّ- أو عطف بيان عليه- تبعه في الرفع لفظا (إلى ربّك) متعلّق ب (كادح) بحذف مضاف أي إلى لقاء ربّك (كدحا) مفعول مطلق
منصوب (الفاء) عاطفة (ملاقيه) معطوف على كادح مرفوع «1» .
جملة: «النداء: أيّها الإنسان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّك كادح ... » لا محلّ لها جواب النداء.
7- 9 (الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (كتابه) مفعول به منصوب (بيمينه) متعلّق ب (أوتي) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (سوف) حرف استقبال (حسابا) مفعول مطلق منصوب (إلى أهله) متعلّق ب (ينقلب) ، (مسرورا) حال منصوبة من فاعل ينقلب وجملة: «من أوتي ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «أوتي ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «2» .
وجملة: «يحاسب ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ينقلب ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة يحاسب.
10- 15 (الواو) عاطفة (من أوتي كتابه) مثل الأولى (وراء) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (أوتي) ، (ثبورا) مفعول به منصوب ومثله (سعيرا) ، (في أهله) متعلّق ب (مسرورا) ، (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمها محذوف أي أنّه.
والمصدر المؤوّل (أن لن يحور..) معطوفة على سدّ مسدّ مفعولي ظنّ.
(بلى) حرف جواب لإيجاب المنفيّ (به) متعلّق ب (بصيرا) .
وجملة: «من أوتي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من أوتي (الأولى) .
(1) يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره أنت، والجملة لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء إنّك كادح.
(2) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.. ويجوز أن تكون الجملة صلة (من) إذا أعرب موصولا، وجملة سوف يحاسب هي الخبر بزيادة الفاء لمشابهة المبتدأ للشرط.
وجملة: «أوتي ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
وجملة: «سوف يدعو ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «يصلى ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة يدعو.
وجملة: «إنّه كان ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان في أهله ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إنّه ظنّ ... » لا محلّ لها تعليل آخر ...
وجملة: «ظنّ ... » في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني) .
وجملة: «لن يحور ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
وجملة: «إنّ ربّه كان ... » لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر بعد بلى، أي بلى يرجع إلى الله لأن ربّه كان به بصيرا.
وجملة: «كان به بصيرا ... » في محلّ رفع خبر إنّ (الثالث) .
الصرف:
(6) كادح: اسم فاعل من الثلاثيّ كدح، وزنه فاعل.
(كدحا) ، مصدر سماعيّ لفعل كدح باب فتح، وزنه فعل بفتح فسكون.
(8) مسرورا: اسم مفعول من الثلاثيّ سرّ، وزنه مفعول.
(11) يصلى: فهي إعلال بالقلب، أصله يصلي، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 16 الى 19]
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (19)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لا) زائدة (بالشفق) متعلّق ب (أقسم) ،
(1) راجع الصفحة السابقة حاشية رقم (2) .
(الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة، (ما) مصدرية «1» ، (إذا) ظرف في محلّ نصب مجرّد من الشرط متعلّق ب (أقسم) ، (اللام) لام القسم (تركبنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (عن طبق) متعلّق بنعت ل (طبقا) ..
والمصدر المؤوّل (ما وسق) في محلّ جرّ معطوف على الشفق.
جملة: «لا أقسم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «وسق ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) «2» .
وجملة: «اتسق ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تركبنّ ... » لا محلّ لها جواب القسم.
الصرف:
(16) الشفق: اسم لاختلاط ضوء النهار بسواد الليل بعد الغروب، أو اسم للحمرة التي ترى في الأفق بعيد المغرب.
(18) اتّسق: فيه إبدال الواو- فاء الكلمة- تاء لمجيئها قبل تاء الافتعال، والأصل اوتسق، وزنه افتعل.
(19) طبقا: اسم بمعنى الحال وزنه فعل بفتحتين.
الفوائد:
- عن:
وترد على ثلاثة أوجه:
1- أحدها: أن تكون حرفا جارا، وجميع ما ذكر لها عشرة معان:
1- المجاوزة: مثل: (سافرت عن البلد) و (رميت السهم عن القوس)
(1) أو اسم موصول، أو نكرة موصوفة، في محلّ جرّ، والعائد محذوف أي وسقه..
(2) أو صلة الموصول الاسميّ، أو في محلّ جرّ نعت للنكرة الموصوفة (ما) .
2- البدل: كقوله تعالى (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) ، وفي الحديث (صومي عن أمك) .
3- الاستعلاء: كقوله تعالى (فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) .
4- التعليل: كقوله تعالى (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ) .
5- مرادفة (بعد) نحو قوله تعالى (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ) وقوله تعالى في الآية التي نحن بصددها (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) .
6- الظرفية: كقول الأعشى ميمون بن قيس:
وآس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرباعة وانيا
الرباعة: نجوم الحمالة، قيل إن ونى لا يتعدى إلا (بفي) بدليل قوله تعالى (وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي) .
7- مرادفة (من) كقوله تعالى (هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) 8- الاستعانة: مثل (رميت عن القوس) لأنه يقال (رميت القوس) .
9- أن تكون زائدة للتعويض عن أخرى محذوفة، كقول الشاعر:
أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع
قال ابن جني: أراد فهلا تدفع عن التي بين جنبيك، فحذفت عن من أول الموصول وزيدت بعده.
10- أن تكون بمعنى الباء، نحو قوله تعالى: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) أي: بالهوى 2- الوجه الثاني: أن تكون حرفا مصدريا، وذلك أن بني تميم يقولون في نحو أعجبني أن تفعل: (عن تفعل) 3- الوجه الثالث: أن تكون أسماء بمعنى جانب، كقول قطري بن الفجاءة:
فلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني مرة وأمامي
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 20 الى 21]
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (21)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لهم) متعلّق بخبر ما (لا) نافية (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (قرئ) ، (لا) مثل الأولى..
جملة: «ما لهم ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان هذا أمرهم يوم القيام فما لهم لا يؤمنون..
وجملة: «لا يؤمنون ... » في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (لهم) .
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يؤمنون.
وجملة: «قرئ ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا يسجدون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 22 الى 25]
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (23) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (24) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25)
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (الواو) عاطفة- أو حاليّة- (ما) حرف مصدريّ «1» ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بعذاب) متعلّق ب (بشّرهم) ، (إلّا) للاستثناء (الذين) موصول في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (أجر) ، (غير) نعت لأجر مرفوع..
(1) أو اسم موصول، أو نكرة موصوفة في محلّ جرّ، والعائد محذوف أي يوعونه.
والمصدر المؤوّل (ما يوعون..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) بمعنى عالم.
جملة: «الذين كفروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يكذّبون ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «الله أعلم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة «1» .
وجملة: «يوعون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) «2» .
وجملة: «بشّرهم ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن استمرّوا في كذبهم فبشّرهم ...
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة: «لهم أجر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ «3» .
الصرف:
(23) يوعون: ماضيه أوعى الشيء أي وضعه في الوعاء وهنا بمعنى يضمرون، وفي الفعل إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف أصله يوعيون، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الضمّة إلى العين قبلها- إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة- إعلال بالحذف- وزنه يفعون بضمّ الياء والعين.
انتهت سورة «الانشقاق» ويليها سورة «البروج»
(1) أو في محلّ نصب حال.
(2) أو صلة الموصول الاسميّ.. أو في محلّ جرّ نعت للنكرة، والعائد فيهما محذوف أي يوعونه.
(3) إذا أعربت (إلّا) بمعنى لكن فالموصول مبتدأ وجملة لهم أجر خبره.
سورة البروج
آياتها 22 آية
[سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 7]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (4)
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7)
الإعراب:
(الواو) واو القسم (السماء) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (النار) بدل اشتمال من الأخدود «1» ، (إذ) ظرف في محلّ
(1) والضمير العائد على المبدل منه محذوف أي: النار فيه. []
نصب متعلّق ب (قتل) ، (ما) حرف مصدريّ «1» ، (بالمؤمنين) متعلّق ب (يفعلون) .
والمصدر المؤوّل (ما يفعلون..) في محلّ جرّ ب (على) متعلّق ب (شهود) .
جملة: « (أقسم) بالسماء ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.. وجواب القسم محذوف تقديره: إنّ الجزاء لحقّ أو لواقع على الكافرين ...
وجملة: «قتل أصحاب ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ «2» .
وجملة: «هم عليها قعود» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هم ... شهود» في محلّ جرّ معطوفة على جملة «هم عليها قعود» .
وجملة: «يفعلون ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
الصرف:
(2) الموعود: اسم مفعول من الثلاثيّ وعد، وزنه مفعول وهو يوم القيامة.
(4) الأخدود: اسم للشقّ في الأرض، وزنه أفعول بضمّ الهمزة وسكون الفاء والجمع أفاعيل.
الفوائد:
- أصحاب الأخدود:
روي عن صهيب، أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: كان ملك فيمن كان قبلكم، كان له ساحر، فلما كبر قال للملك: ابعث لي غلاما أعلمه السحر. وكان في طريق الغلام راهب، فقعد إليه فأعجبه كلامه. وكان يتأخر في الذهاب عن الساحر وفي الإياب عن أهله، فشكا ذلك للراهب، فقال له: قل للساحر: حبسني أهلي، وقل لأهلك:
حبسني الساحر، فبينما الغلام كذلك، إذ عرضت دابة قطعت الطريق، فأخذ الغلام
(1) أو اسم موصول في محلّ جرّ والعائد محذوف.
(2) إذا كانت الجملة خبريّة- لا إنشائيّة دعائيّة- كانت هي جواب القسم بتقدير اللام وقد.
حجرا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة، فماتت الدابة.
فقص ذلك على الراهب، فبشره بخير، وقال له: لقد أصبحت أفضل مني، وإنك ستبتلى، فلا تدلّ علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويداوي أمراض الناس، وكان جليس للملك أعمى، فجاءه بهدايا وقال له: هذه جميعها لك إن شفيتني فقال الغلام إنما يشفيك الله، فآمن به، فآمن جليس الملك، فدعا له فبرئ، فسأله الملك كيف شفي من مرضه، فقص عليه وقال له: شفاني الله. قال الملك: وهل لك رب غيري، قال الجليس: ربي وربك الله، فلم يزل يعذبه الملك حتى دله على الغلام، ولم يزل يعذب الملك الغلام حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فطلب منه الرجوع عن دينه فأبى، فنشره من مفرقه حتى وقع شقّاه، ثم فعل بالجليس كذلك.
ثم دفع الملك الغلام إلى نفر، ووكلهم بطرحه من شاهق جبل فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك.
فقال له: ما فعل أصحابك، فقال: كفانيهم الله فدفعه إلى نفر فقال: اجعلوه في قرقور فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فألقوه في اليم. فقال: اللهم اكفينهم بما شئت وكيف شئت، فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا. وجاء الغلام يمشي، فسأله الملك عن أصحابه، فقال: كفانيهم الله عز وجل. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. فقال: ما هو؟ قال: تجعل الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع نخل، ثم خذ سهما من كنانتي وقل باسم الله رب الغلام، ثم ارمني به، فعند ذلك تقتلني، ففعل الملك ذلك وضربه بالسهم قائلا: باسم الله رب الغلام، فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده مكان وقوع السهم، ثم مات. فقال الناس: آمنا برب الغلام. فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذره قد والله نزل بك، فأمر الملك بشق أخدود أضرمت فيه النيران، فمن لم يرجع عن دينه ألقي في النار، فأتي بامرأة معها صبي لها، فتقاعست، فقال لها الغلام: يا أماه اصبري فإنك على الحق. هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم.
قال ابن عباس: كان بنجران ملك من ملوك حمير، يقال له يوسف ذو نواس
ابن شرحبيل بن شراحيل، في الفترة قبل مولد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بسبعين سنة، وكان في بلاده غلام يقال له: عبد الله بن تامر، وكان أبوه يسلمه إلى معلم يعلمه السحر، وساق نفس الحديث السابق الذي رواه صهيب.
- حذف قد:
ذكر البصريون أن الفعل الماضي الواقع حالا لا بد معه من (قد) ظاهرة، كقوله تعالى (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ) أو مضمرة كقوله تعالى (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) أي (وقد اتبعك) (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أي قد حصرت. وقال الجميع: حقّ الماضي المثبت المجاب به القسم أن يقرن باللام وقد، كقوله تعالى (تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا) . وقيل في قوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) في الآية التي نحن بصددها، إنه جواب القسم على إضمار اللام وقد جميعا أي (لقد قتل) .
[سورة البروج (85) : الآيات 8 الى 9]
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما) نافية (منهم) متعلّق ب (نقموا) بتضمينه معنى عابوا (إلّا) للحصر (أن) حرف مصدريّ ونصب (بالله) متعلّق ب (يؤمنوا) ، (الحميد) نعت ثان للفظ الجلالة.
جملة: «ما نقموا» في محلّ جرّ معطوفة على جملة هم.. شهود «1» .
وجملة: «يؤمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
(1) في الآية السابقة (7) .
والمصدر المؤوّل (أن يؤمنوا) في محلّ نصب مفعول به لفعل نقموا «1» .
9- (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثالث للفظ الجلالة «2» ، (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ملك) ، (الواو) استئنافيّة (على كلّ) متعلّق ب (شهيد) ..
وجملة: «له ملك ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «الله ... شهيد» لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
فن تأكيد المدح بما يشبه الذم: في قوله تعالى «وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» .
استثناء مفصح عن براءتهم عما يعاب وينكر بالكلية، على منهاج قوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
فقد استثنى من صفة ذم منفية صفة مدح، وهذا ما يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم.
[سورة البروج (85) : آية 10]
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (10)
الإعراب:
(الفاء) زائدة لمشابهة الموصول للشرط (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) في الموضعين.
جملة: «إنّ الذين فتنوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) يجوز أن يكون بدلا من المفعول المقدّر و (إلّا) للاستثناء أي ما نقموا شيئا إلّا إيمانهم، أو هو منصوب على الاستثناء.
(2) أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو والجملة استئناف بيانيّ.
وجملة: «فتنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لم يتوبوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة فتنوا.
وجملة: «لهم عذاب» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لهم عذاب (الثانية) » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.
الصرف:
(الحريق) ، اسم لحالة شبوب النار واشتعالها، واستعمل في الآية بمعنى الإحراق- أي إحراق الكافرين للمؤمنين «1» - فهو اسم مصدر وزنه فعيل.
[سورة البروج (85) : آية 11]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)
الإعراب:
(لهم) خبر المبتدأ (جنّات) ، (من تحتها) متعلّق ب (تجري) بحذف مضاف أي من تحت أشجارها، والإشارة في (ذلك) إلى حيازة المؤمنين للجنّات (الفوز) خبر المبتدأ مرفوع.
جملة: «إنّ الذين آمنوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة: «لهم جنّات ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تجري ... الأنهار» في محلّ رفع نعت لجنّات.
وجملة: «ذلك الفوز ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أي لهم العذاب بسبب الحريق.
[سورة البروج (85) : الآيات 12 الى 16]
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (16)
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يبدئ «1» ، (الواو) عاطفة (اللام) زائدة للتقوية «2» ، (ما) موصول محلّه البعيد مفعول به للمبالغة فعّال..
جملة: «إنّ بطش ربّك لشديد» لا محلّ لها استئنافيّة «3» .
وجملة: «إنّه هو يبدئ ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «هو يبدئ ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يبدئ ... » في محلّ رفع خبر (هو) .
وجملة: «يعيد ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يبدئ.
وجملة: «هو الغفور ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة هو يبدئ «4» .
وجملة: «يريد» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
[سورة البروج (85) : الآيات 17 الى 18]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18)
(1) أو ضمير مستعار لمحلّ النصب توكيدا للضمير اسم إنّ.. وجملة هو الغفور معطوفة حينئذ على جملة إنّه هو.
(2) أو غير زائدة متعلّقة بفعّال.
(3) جعلها بعضهم جواب القسم الوارد في أول السورة: والسماء ذات ...
(4) يجوز أن تكون معطوفة على جملة الاستئناف فلا محلّ لها.
الإعراب:
(هل) حرف استفهام للتقرير «1» ، (فرعون) بدل من الجنود مجرور، وفيه حذف مضاف أي جنود فرعون.
جملة: «هل أتاك حديث ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة البروج (85) : الآيات 19 الى 20]
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (20)
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (في تكذيب) متعلّق بخبر المبتدأ (الذين) ، (الواو) عاطفة (من ورائهم) متعلّق ب (محيط) «2» .
جملة: «الذين كفروا في تكذيب» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «الله ... محيط» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الصرف:
(تكذيب) ، مصدر قياسيّ للرباعيّ كذّب، وزنه تفعيل.
البلاغة
التمثيل: في قوله تعالى «مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ» .
تمثيل لعدم نجاتهم من بأس الله تعالى بعدم فوت المحاط المحيط والمعنى أنه عز وجل عالم بهم، وقادر عليهم، وهم لا يعجزونه ولا يفوتونه سبحانه وتعالى.
المجاز المرسل: في قوله تعالى «بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ» .
علاقة هذا المجاز الحالية، لأن التكذيب معنى من المعاني، ولا يحلّ الإنسان فيه،
(1) أو الاستفهام للتعجّب ... ويجوز أن تكون بمعنى قد.
(2) أو هو خبر أوّل و (محيط) خبر ثان.
وإنما يحلّ في مكانه، فاستعمال التكذيب في مكانه مجاز، أطلق فيه الحال وأريد المحل، فعلاقته الحالية.
[سورة البروج (85) : الآيات 21 الى 22]
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)
الإعراب:
(في لوح) متعلّق بنعت ثان لقرآن.
جملة: «هو قرآن ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
انتهت سورة «البروج» ويليها سورة «الطارق»
سورة الطارق
آياتها 17 آية
[سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (1) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4)
الإعراب:
(والسماء) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) الثالثة اعتراضيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في الموضعين (النجم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (إن) حرف نفي (لمّا) حرف للحصر بمعنى إلّا (عليها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حافظ) ..
جملة: « (أقسم) بالسماء ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) الأول.
وجملة: «ما الطارق ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: « (هو) النجم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّ كلّ نفس لمّا ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «عليها حافظ» في محلّ رفع خبر المبتدأ (كلّ) .
الصرف:
(الطارق) ، في الأصل هو اسم فاعل من الثلاثيّ طرق أي سار في الليل وزنه فاعل، ثمّ أطلق ليكون اسم جنس أو كوكب معهود.
الفوائد:
- (لمّا) الاستثنائيّة:
من أوجه (لمّا) أنها ترد حرف استثناء، فتدخل على الجملة الاسمية، كما في هذه الآية (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) كما تدخل على الماضي لفظا لا معنى، نحو:
«أنشدك الله لمّا فعلت) أي ما أسألك إلا فعلك.
[سورة الطارق (86) : الآيات 5 الى 7]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (7)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (اللام) لام الأمر (ممّ) متعلّق ب (خلق) ، و (ما) للاستفهام حذفت الألف لتقدّم حرف الجر (من ماء) متعلّق ب (خلق) الثاني (من بين) متعلّق ب (يخرج) ..
جملة: «لينظر الإنسان» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق (الأولى) » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق
بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ.
وجملة: «خلق (الثانية) » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يخرج ... » في محلّ جرّ نعت لماء «1» .
الصرف:
(6) دافق: اسم فاعل من الثلاثيّ دفق، وزنه فاعل «2» .
(7) الصلب: اسم للظهر وزنه فعل بضمّ فسكون جمعه أصلاب زنة أفعال.
(الترائب) ، جمع تريبة اسم للصدر أو أضلاعه أو لحمه ودمه، وزنه فعلية كصحيفة والجمع فعائل، وفيه قلب الياء همزة لمجيئها بعد ألف ساكنة والأصل ترايب.
البلاغة
الطباق: في قوله تعالى «مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ» .
فقد طابق بين عظم الظهر وعظم الصدر، وأفرد الأول، وجمع الآخر، لأن صدر المرأة هي تريبتها فيقال للمرأة: ترائب يعني بها التريبة وما حواليها وما أحاط بها.
أو يقال إنه تعالى أراد: يخرج من بين الأصلاب والترائب، فاكتفى بالواحد عن الجماعة، كما قال تعالى «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ولم يقل والأرضين.
[سورة الطارق (86) : الآيات 8 الى 10]
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (10)
(1) أو في محلّ نصب حال من ماء لتخصّصه بالوصف.
(2) وهو في الآية مجاز عقليّ بمعنى مدفوق، أو استعمل للنسبة أي ذا اندفاق. []
الإعراب:
(على رجعه) متعلّق ب (قادر) ، والضمير فيه يعود على الماء الدافق أو على الإنسان (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (رجعه) «1» ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (قوّة) ، وهو مجرور لفظا مرفوع محلّا (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (ناصر) معطوف على قوّة مجرور لفظا مثله.
جملة: «إنّه ... لقادر» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تبلى السرائر ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ما له من قوّة ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا بعث يوم القيامة فما له ...
الصرف:
(9) السرائر: جمع سريرة زنة فعيلة، أي ما يكتم في النفس، والجمع فعائل فيه قلب الياء همزة لمجيئها بعد ألف ساكنة، أصله السرائر.
[سورة الطارق (86) : الآيات 11 الى 14]
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (14)
الإعراب:
(والسماء) مثل السابق «2» ، (ذات) نعت للسماء مجرور (الأرض) معطوف على السماء بالواو مجرور، (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (الهزل) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ما.
(1) هذا إن أعيد الضمير في (رجعه) للإنسان.. وإن أعيد إلى الماء فالظرف متعلّق بمحذوف تقديره يرجعه (أي الإنسان) ، أو تقديره اذكر.
(2) في الآية (1) من السورة.
جملة: « (أقسم) بالسماء» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّه لقول ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «ما هو بالهزل» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
الصرف:
(الصدع) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ صدع بمعنى شقّ، أو اسم للشقّ في الأرض حيث يخرج النبات.. وزنه فعل بفتح فسكون.
(الهزل) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ هزل بمعنى لم يجدّ، وزنه فعل بفتح فسكون.
[سورة الطارق (86) : الآيات 15 الى 17]
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17)
الإعراب:
(كيدا) مفعول مطلق منصوب «1» في الموضعين (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (رويدا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مرادفه.
جملة: «إنهم يكيدون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكيدون ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أكيد ... » في محلّ نصب حال «2» .
وجملة: «مهّل ... » جواب شرط مقدّر أي إن كادوا لك فمهّلهم..
وجملة: «أمهلهم رويدا» لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة للجملة السابقة.
الصرف:
(رويدا) ، قيل هو تصغير ترخيم بحذف الزوائد، وتكبيره
(1) وهذا بحسب الظاهر.. ويجوز أن يكون مفعولا به أي يعملون المكايد للنبيّ عليه السلام، و (كيدا) الثاني بمعنى أردّ الكيد.
(2) أو لا محلّ لها استئنافيّة.
إرواد- بكسر الهمزة- وزنه فعيل بضمّ الفاء وفتح العين.. أو هو تصغير رود بضمّ الراء زنة عود أي مهل. وجاء في المختار: تقول: رويدك عمرا أي أمهله وهو تصغير ترخيم من إرواد مصدر أرود يرود- بكسر الواو-.
ورويدا يستعمل مصدرا بدلا من اللفظ بفعله فيقال رويد زيد أو رويدا زيدا أي أمهله، ويقع حالا مثل ساروا رويدا أي متمهّلين، كما يقع مفعولا مطلقا نائبا عن المصدر بكونه نعتا له أي ساروا سيرا رويدا.
الفوائد:
- (بله) و (رويد) .
(بله) : مصدر أهمل فعله، و (رويد) مصدر مرخم لفعل (أرود بمعنى مهل) ، فإذا وردتا دون تنوين فهما اسما فعل أمر، مثل: (بله العاجز) اتركه (رويد لمفلس) أمهله أما إذا نوّنتا: (بلها أخاك) (رويدا المفلس) كانتا مصدرين منصوبين على أنهما مفعولان مطلقان لفعليهما المحذوفين لا اسمي فعل. وكذلك أن جررت ما بعدهما بإضافتهما إليه (بله أخيك) (رويد المفلس) فهما هنا مفعولان مطلقان أيضا انتهت سورة «الطارق» ويليها سورة «الأعلى»
سورة الأعلى
آياتها 19 آية
[سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (4)
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (5)
الإعراب:
(اسم) مفعول به منصوب «1» ، (الأعلى) نعت لربّك مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت ثان لربّك، والموصولان الآتيان معطوفان على الأول في محلّ جرّ (غثاء) مفعول به ثان منصوب (أحوى) نعت لغثاء منصوب «2» ..
(1) جعل بعض المفسّرين لفظ (اسم) زائدا ولا ضرورة لذلك، فتنزيه الاسم هو تنزيه لصاحب الاسم.
(2) يجوز أن يكون اللفظ حالا من المرعى- على رأي أبي البقاء- أي: أخرج العشب أسود فجعله هشيما.
جملة: «سبّح ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «سوّى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.
وجملة: «قدّر ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «هدى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّر.
وجملة: «أخرج ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثالث.
وجملة: «جعله ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أخرج.
الصرف:
(5) أحوى: صفة مشبّهة من حوي يحوى باب فرح بمعنى اسودّ مع اخضرار.. وفي القاموس: الحوّة بالضم سواد إلى خضرة أو حمرة إلى سواد، وحوي حوى كرضي، ووزن أحوى أفعل مؤنّثه حوّاء والجمع حوّ بضمّ الحاء وتشديد الواو.
[سورة الأعلى (87) : الآيات 6 الى 7]
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (6) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (7)
الإعراب:
(السين) للاستقبال (الفاء) عاطفة (لا) نافية «1» ، ومفعول (تنسى) محذوف أي لا تنسى ما تقرؤه (إلّا) للاستثناء (ما) موصول في محلّ نصب على الاستثناء و (ما) الثاني في محلّ نصب معطوف على الجهر..
جملة: «سنقرئك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تنسى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سنقرئك.
(1) أو هي ناهية عند بعضهم، والألف زائدة هي إشباع حركة السين لمناسبة الفاصلة.
وجملة: «شاء الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «إنّه يعلم ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يعلم ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يخفى» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
الصرف:
(تنسى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله تنسي بياء متحرّكة في آخره. تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(يخفى) ، فيه إعلال بالقلب، أصله يخفي بياء متحرّكة في آخره، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
[سورة الأعلى (87) : الآيات 8 الى 13]
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (8) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (12)
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (13)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (لليسرى) متعلّق ب (نيسرك) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (نفعت) ماض في محلّ جزم فعل الشرط، وحرّكت التاء بالكسر لالتقاء الساكنين (السين) للاستقبال (من) موصول في محلّ رفع فاعل (الذي) في محلّ رفع نعت للأشقى (ثمّ) للعطف (لا) نافية في الموضعين..
جملة: «نيسرك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة نقرئك «1» .
وجملة: «ذكّر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن نفعت الذكرى من يتذكّر فذكّر ...
وجملة: «نفعت الذكرى ... » لا محلّ لها تفسير للشرط المقدّر..
(1) في الآية (6) من السورة.
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله..
وجملة: «سيذّكر من يخشى ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يخشى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «يتجنّبها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سيذّكر..
وجملة: «يصلى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «لا يموت ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يصلى.
وجملة: «لا يحيا» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يموت.
الصرف:
(8) اليسرى: مؤنّث الأيسر بمعنى الأسهل، وهو اسم تفضيل من اليسر، وزن اليسرى فعلى بالضمّ.
(10) الأشقى: اسم تفضيل من الشقاء، وزنه أفعل، وفيه إعلال بالقلب أصله الأشقي، تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا.
(13) يحيا: الألف رسمت طويلة لأنها ليست علما وسبقت بياء، وقد رسمت في المصحف بياء غير منقوطة.
[سورة الأعلى (87) : الآيات 14 الى 15]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)
الإعراب:
(قد) حرف تحقيق (من) موصول في محلّ رفع فاعل (الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) .
جملة: «أفلح من تزكّى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تزكّى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «ذكر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «صلّى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذكر.
[سورة الأعلى (87) : الآيات 16 الى 17]
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (17)
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ عن مقدّر أي أنتم لا تفعلون ذلك بل تؤثرون.. (الواو) حاليّة..
جملة: «تؤثرون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الآخرة خير ... » في محلّ نصب حال «1» .
[سورة الأعلى (87) : الآيات 18 الى 19]
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (18) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (19)
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (في الصحف) متعلّق بخبر إنّ (صحف) بدل من الصحف مجرور.
جملة: «إنّ هذا لفي الصحف» لا محلّ لها استئنافيّة.
الفوائد:
- بعض ما في صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام:
عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: دخلت المسجد، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : إن للمسجد تحية، فقلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما، قلت: يا رسول الله، هل أنزل الله عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر، اقرأ: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا. وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى.
(1) يجوز أن تكون استئنافية فلا محل لها.
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى. صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلها: (عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح! عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك! عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها في أهلها كيف يطمئن! عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب! عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل!) . أخرج هذا الحديث رزين في كتابه، وذكره ابن الأثير في كتابه جامع الأصول.
وأورد النسفي قوله: وفي صحف إبراهيم: (ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه، عارفا بزمانه، مقبلا على شانه) .
انتهت سورة «الأعلى» ويليها سورة «الغاشية»
سورة الغاشية
آياتها 26 آية
[سورة الغاشية (88) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (1)
الإعراب:
(هل) حرف استفهام للتشويق «1» ، والجملة لا محلّ لها ابتدائيّة.
[سورة الغاشية (88) : الآيات 2 الى 7]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (2) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (3) تَصْلى ناراً حامِيَةً (4) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (6)
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7)
الإعراب:
(وجوه) مبتدأ مرفوع خبره جملة تصلى «2» ، (يومئذ) ظرف
(1) أو بمعنى قد للإخبار.
(2) جاز الابتداء بالنكرة لأنها وصفت.
مضاف إلى اسم ظرفيّ، منصوب- أو مبنيّ- متعلّق ب (خاشعة) ، (خاشعة، عاملة، ناصبة) نعوت لوجوه مرفوعة (من عين) متعلّق ب (تسقى) ..
جملة: «وجوه ... تصلى» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تصلى ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (وجوه) .
وجملة: «تسقى ... » في محلّ رفع خبر ثان ل (وجوه) .
6- 7 (لهم) متعلّق بخبر ليس (إلّا) للحصر «1» ، (من ضريع) متعلّق بنعت ل (طعام) ، (لا) نافية في الموضعين (جوع) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول به بتضمين الفعل معنى يدفع.
جملة: «ليس لهم طعام ... » في محلّ رفع خبر ثالث..، والضمير في (لهم) لأصحاب الوجوه.
وجملة: «لا يسمن ... » في محلّ جرّ نعت لضريع.
وجملة: «لا يغني ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يسمن.
الصرف:
(3) ناصبة: جمع ناصب.. اسم فاعل من الثلاثيّ نصب بمعنى تعب، وزنه فاعل.
(4) حامية: مؤنّث الحامي، اسم فاعل من الثلاثيّ حمي، وزنه فاعل.
(6) ضريع: اسم لنوع من الشوك يقال هو الشبرق حال اخضراره فإذا يبس كان ضريعا لا تأكله دابّة..
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ» .
ففي الكلام مجاز أو كناية، أريد به طعام مكروه للإبل وغيرها من الحيوانات التي
(1) أو للاستثناء، و (من ضريع) نعت للمستثنى المقدّر أو للبدل المقدّر أي إلّا طعاما- أو طعام بالرفع- من ضريع.
تلتذ رعي الشوك، فلا ينافي كونه زقوما أو غسلينا. وقيل: إنه أريد أن لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع ليس بطعام للبهائم، فضلا عن الناس، كما يقال: ليس لفلان ظل إلا الشمس، أي لا ظل له. وعليه يحمل قوله تعالى «وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ» .
فن التتميم: في قوله تعالى «لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» .
فقوله «وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» جملة لا يمكن طرحها من الكلام لأنه لما قال «لا يُسْمِنُ» ساغ لمتوهم أن يتوهم أن هذا طعام، الذي ليس من جنس طعام البشر، انتفت عنه صفة الاسمان، ولكن بقيت له صفة الإغناء فجاءت جملة «وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» تتميما للمعنى المراد، وهو أن هذا الطعام انتفت عنه صفة إفادة السمن والقوة، كما انتفت عنه صفة إماطة الجوع وإزالته.
[سورة الغاشية (88) : الآيات 8 الى 16]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (8) لِسَعْيِها راضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (10) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (11) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ (12)
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16)
الإعراب:
(وجوه يومئذ ناعمة) مثل وجوه يومئذ خاشعة «1» ، (لسعيها) متعلّق ب (راضية) خبر المبتدأ (وجوه) ، (في جنة) متعلّق بمحذوف خبر ثان لوجوه «2» ، (لا) نافية (فيها) متعلّق ب (تسمع) «3» ، (فيها) الثاني متعلّق بخبر
(1) في الآية (2) من هذه السورة.
(2) أو هو الخبر و (راضية) نعت ثان. []
(3) أو متعلّق بحال من لاغية أي جماعة لاغية فيها.
مقدّم للمبتدأ (عين) ، و (فيها) الثالث خبر للمبتدأ (سرر) عطف عليه (أكواب، نمارق، زرابيّ) مرفوعة مثله.
جملة: «وجوه ... راضية» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «لا تسمع ... » في محلّ جرّ نعت ثان لجنّة.
وجملة: «فيها عين جارية ... » في محلّ جرّ نعت ثالث لجنّة.
وجملة: «فيها سرر ... » في محلّ جرّ نعت رابع.
الصرف:
(8) ناعمة: مؤنّث ناعم، اسم فاعل من الثلاثيّ نعم، وزنه فاعل.
(11) لاغية: مؤنّث لاغ، اسم فاعل من (لغا يلغو) ، ولاغية فيه إعلال بالقلب أصله لاغوة، قلبت الواو ياء لتحرّكها بعد كسر، وزنه فاعلة، ووزن لاغ فاع.. وقيل إنّ (لاغية) مصدر مثل العافية.
(14) موضوعة: مؤنّث موضوع، اسم مفعول من الثلاثيّ وضع، وزنه مفعول.
(15) نمارق: جمع نمرقة، اسم بمعنى وسادة، وزنه فعللة بضمّ الفاء واللام الأولى، وقد يكسران لغة، ووزن نمارق فعالل بفتح الفاء وكسر اللام الأولى.
(16) زرابيّ: جمع زربيّة، اسم جامد لنوع من البسط والطنافس، وقيل جمع زربيّ بضمّ الزاي وكسرها- كما في القاموس- وتشديد الياء، وقيل بتثليث الزاي فيهما.. وزنه فعليل أو فعليلة، وزن زرابيّ فعاليل بفتح الفاء.
(مبثوثة) ، مؤنّث مبثوث، اسم مفعول من الثلاثيّ بثّ، وزنه مفعول.
[سورة الغاشية (88) : الآيات 17 الى 20]
أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية (إلى الإبل) متعلّق ب (ينظرون) ، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله الفعل الذي يتلوه (إلى السماء) متعلّق ب (ينظرون) ، وكذلك (إلى الجبال، إلى الأرض) ، (كيف) مثل الأول في الموضعين.
جملة: «ينظرون ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أينكرون فلا ينظرون..
وجملة: «خلقت ... » في محلّ جرّ بدل اشتمال من الإبل أي ينظرون إلى خلق الإبل «1» أو إلى كيفية خلقها.
وجملة: «رفعت ... » في محلّ جرّ بدل اشتمال من السماء.
وجملة: «نصبت ... » في محلّ جرّ بدل اشتمال من الجبال.
وجملة: «سطحت ... » في محلّ جرّ بدل اشتمال الأرض.
(1) وفي حاشية الجمل: «ينظرون تعدّى إلى الإبل ب (إلى) وتعدّى إلى (كيف خلقت..)
على سبيل التعليق، وقد تبدل الجملة وفيها الاستفهام من الاسم قبلها وإن لم يكن فيه استفهام.. وإذا علق العامل عمّا فيه استفهام لم يبق الاستفهام على حقيقته ... » اه.
الفوائد:
- وقوع الجملة بدلا من مفرد:
ورد في هذه الآية (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) وقوع جملة (كَيْفَ خُلِقَتْ) بدلا من الإبل، وبناء على ذلك قرر النحاة قاعدة مفادها (الجملة تقع بدلا من المفرد) . وإليك ما أورده ابن هشام في المغني بهذا الصدد: قوله تعالى (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) لا يصح أن تكون (كيف) بدلا من الإبل، لأن دخول الجار على كيف شاذ، على أنه لم يسمع في إلى، بل في على ولأن إلى متعلقة بما قبلها، فيلزم أن يعمل في الاستفهام فعل متقدم عليه ولأن الجملة التي بعدها تصير حينئذ غير مرتبطة، وإنما هي منصوبة بما بعدها على الحال، وفعل النظر معلق، وهي وما بعدها بدل من الإبل بدل اشتمال، والمعنى إلى الإبل كيفية خلقها ومثله قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) ومثلهما من إبدال جملة فيها كيف من اسم مفرد قول الفرزدق:
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان
أي أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما.
[سورة الغاشية (88) : الآيات 21 الى 26]
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (25)
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ (26)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إنّما) كافّة ومكفوفة (عليهم) متعلّق بمسيطر (مسيطر) مجرور لفظا منصوب محلّا خبر ليس (إلّا)
للاستثناء «1» ، (من) موصول في محلّ نصب على الاستثناء «2» ، (الفاء) عاطفة (العذاب) مفعول مطلق منصوب (إلينا) متعلّق بخبر إنّ وكذلك (علينا) خبر إنّ الثاني.
جملة: «ذكّر ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن لم يتّعظ الكفّار بدلائل قدرة الله فذكّرهم بها.
وجملة: «إنّما أنت مذكّر ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لست عليهم بمسيطر» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تولّى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «كفر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّى.
وجملة: «يعذّبه الله» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: يحبسه فيعذّبه.
وجملة: «إنّ إلينا إيابهم ... » لا محلّ لها تعليل للمحاسبة.
وجملة: «إنّ علينا حسابهم» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
الصرف:
(21) مذكّر: اسم فاعل من الرباعيّ ذكّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة.
(25) إيابهم: مصدر سماعيّ للثلاثيّ آب يئوب باب نصر، وله مصدر آخر هو أوبة زنة فعلة بفتح فسكون، ووزن إياب فعال بكسر الفاء.. وفيه إبدال بالقلب أصله إواب، كسر ما قبل الواو قلبت ياء ...
(1) المنقطع من الضمير في (عليهم) ، أو المتّصل من مفعول ذكّر المقدّر أي ذكر عبادي.
(2) أو بمعنى لكن، ف (من) مبتدأ خبره جملة يعذّبه على زيادة الفاء، والجملة مستأنفة أو في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع على رأي ابن خروف.
البلاغة
السرّ في تقديم الظرف: في قوله تعالى «إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ» .
معناه التشديد في الوعيد، وأن إيابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام، وأن حسابهم ليس بواجب إلا عليه، وهو الذي يحاسب على النقير والقطمير.
الفوائد
الجملة المستثناة:
يقول ابن هشام في المغني: إن النحاة قد ذكروا بأن الجمل التي لها محلّ من الإعراب سبع. والحق أنها تسع. والذي أهملوه الجملة المستثناة، والجملة المسند إليها.
أما المستثناة: كقوله تعالى (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ) قال ابن خروف: من مبتدأ، و (فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ) الخبر، والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع وقال الفراء في قراءة بعضهم (فشربوا منه إلا قليل منهم) إن (قليل) مبتدأ حذف خبره أي لم يشربوا، وقال جماعة في (إلا امرأتك) بالرفع إنه مبتدأ والجملة بعده خبر. وليس من الجمل المستثناة قولنا:
(ما مررت بأحد إلا زيد خير منه) لأن الجملة هنا حال من أحد باتفاق، أو صفة له عند الأخفش وفي نحو (ما علمت زيدا إلا يفعل الخير) فإنها مفعول به.
انتهت سورة «الغاشية» ويليها سورة «الفجر»
سورة الفجر
آياتها 30 آية
[سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ (1) وَلَيالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (4)
الإعراب:
(والفجر) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إذا) ظرف في محلّ نصب، مجرّد من الشرط، متعلّق بفعل القسم المحذوف (يسر) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة الفاصلة..
جملة: « (أقسم) بالفجر ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «يسري ... » في محلّ جرّ مضاف إليه ... وجواب القسم محذوف تقديره لنجازينّ كلّ امرئ بما عمل «1» .
(1) جعل بعض المعربين جواب القسم قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ.
الصرف:
(3) الشفع: اسم بمعنى الزوج، ويجوز أن يكون مستعارا بمعنى الخلق، وزنه فعل «1» بفتح فسكون.
(الوتر) ، اسم بمعنى المفرد.. وزنه فعل بفتح فسكون.
(4) يسر: حذفت الياء تخفيفا لتناسب الفاصلة في الآيات، ولتناسب القراءات المشهورة.
[سورة الفجر (89) : آية 5]
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)
الإعراب:
(هل) حرف استفهام للتحقيق والتقرير (في ذلك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (قسم) ، (لذي) متعلّق بنعت ل (قسم) وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «في ذلك قسم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة الفجر (89) : الآيات 6 الى 14]
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (6) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (10)
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (14)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب
(1) وللشفع معان منها الصلوات، ودرجات الجنّة، والتضاد في أوصاف المخلوقين، ويوم النحر، وعشر ذي الحجّة.. وقيل آدم لأنه شفع بزوجته حواء.
حال عامله (فعل) «1» ، (بعاد) متعلّق ب (فعل) (إرم) عطف بيان على عاد- أو بدل منه- مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث (ذات) نعت لإرم مجرور (التي) موصول في محلّ جرّ نعت لإرم «2» ، (في البلاد) متعلّق ب (يخلق) ..
جملة: «لم تر ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «فعل ربّك ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي الرؤية القلبية وقد علّق الفعل بالاستفهام كيف.
وجملة: «لم يخلق مثلها ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
(الواو) عاطفة (ثمود) معطوف على عاد مجرور، ومنع من الصرف للعلميّة والتأنيث (الذين) موصول في محلّ جرّ نعت لثمود- وقد جمع الموصول تبعا لمعنى ثمود- (بالواد) متعلّق ب (جابوا) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة فواصل الآيات..
وجملة: «جابوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
10- 14 (الواو) عاطفة (فرعون) مثل ثمود (ذي) نعت لفرعون مجرور (الذين) موصول في محلّ جرّ نعت لفرعون بحذف مضاف أي قوم فرعون «3» ، (طغوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (في البلاد) متعلّق ب (طغوا) ، (الفاء) عاطفة (فيها) متعلّق ب (أكثروا) «4» ، (الفاء) عاطفة
(1) أو في محلّ نصب مفعول مطلق عامله فعل أي ألم تر أنّ ربّك فعل فعلا عظيما بعاد..
(2) أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي، والجملة استئناف بيانيّ.. ويجوز أن يكون مفعولا به بفعل محذوف للمدح.
(3) أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم مقطوع عن الوصف للذمّ.. ويجوز أن يكون نعتا لعاد وثمود وفرعون ...
(4) أو متعلّق بحال من فاعل أكثروا.
(عليهم) متعلّق ب (صبّ) وجملة: «طغوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «أكثروا» لا محلّ لها معطوفة على جملة طغوا.
وجملة: «صبّ عليهم ربّك ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أكثروا.
وجملة: «إنّ ربّك لبالمرصاد» لا محلّ لها تعليل لما تقدّم.
الصرف:
(7) إرم: اسم قبيلة، وكان قبلا اسما لجدّ عاد فهو علم، وزنه فعل بكسر ففتح.
(العماد) ، اسم جمع بمعنى الأبنية الرفيعة يذكّر ويؤنّث واحدته عمادة، وفلان طويل العماد إذا كان منزله معلوما لزائره كما جاء في الصحاح.. وفي المصباح: العماد ما يسند به- وهو مفرد- والجمع عمد بفتحتين، والعماد الأبنية الرفيعة الواحدة عمادة.. ووزن العماد فعال بكسر الفاء.
(9) جابوا: فيه إعلال بالقلب أصله جوبوا نقلا عن جاب يجوب، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.
(11) طغوا: فيه إعلال بالحذف قياسه كفعل (تطغوا) - انظر الآية (113) من سورة هود-.
(13) سوط: اسم جامد بمعنى سير الجلد المتّخذ للجلد، واستعمل في الآية على سبيل المجاز المرسل بقرينة الغائيّة أو السببيّة.
البلاغة
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ» .
حيث شبه العذاب، في سرعة نزوله، بالشيء المصبوب، واستعمل الصب وهو خاص بالماء. وتسمية ما أنزل سوطا، للإيذان بأنه، على عظمه، بالنسبة إلى ما أعد لهم من الآخرة، كالسوط بالنسبة إلى سائر ما يعذب به.
الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ» .
حيث شبه، كونه تعالى حافظا لأعمال العصاة، مترقبا لها، ومجازيا على نقيرها وقطميرها، بحيث لا ينجو منه سبحانه أحد- بحال من قعد على الطريق، مترصدا لمن يسلكها، ليأخذه فيوقع به ما يريد.
الفوائد
- (ثمود) الممنوع من الصرف، هو: الاسم الذي لا ينوّن، ويجر بالفتحة نيابة عن الكسرة إلا إذا أضيف أو دخلته (أل) فإنه يجر بالكسرة.
والأسماء التي تمنع من الصرف يمكن ترتيبها على النحو التالي:
أولا: ما منع الصرف لعلة واحدة وهو نوعان:
آ- ما ختم بألف التأنيث المقصورة أو الممدودة، مثل: (ليلى- سلمى- صحراء) .
ب- ما جاء على صيغة منتهى الجموع أي ما جاء على وزن (مفاعل أو مفاعيل) وهي كل جمع ثالثة ألف زائدة بعدها حرفان أو ثلاثة وسطها ساكن، مثل: (مررت بمساجد دمشق) .
ثانيا: ما منع الصرف لعلتين اثنتين وهو نوعان: علم وصفة:
آ- أما العلم فيمنع من الصرف في المواضع الستة الآتية:
1- إذا كان علما مؤنثا.
2- إذا كان علما أعجميّا زائدا على ثلاث أحرف، مثل إدريس- إبراهيم- سقراط 3- أن يكون علما على وزن الفعل، مثل: (يثرب) 4- أن يكون مركبا تركيبا مزجيا غير مختوما ب (ويه) 5- أن يكون علما على وزن فعل، نحو: (عمر) 6- أن يكون علما مزيدا في آخره ألف ونون، مثل: (عثمان) ب- وأما الصفة فتمنع من الصرف في المواضع الثلاثة الآتية:
1- أن تأتي الصفة على وزن (أفعل) والمؤنث فعلاء، نحو (أفضل) .
2- أن تأتي الصفة على وزن (فعلان) والمؤنث (فعلى) ك (عطشان، عطشى)
3- أن تكون صفة من الألفاظ الآتية: مثل: لفظ (أخر) ك (فعدة من أيام أخر) ومثل لفظ (مثنى وثلاث)
[سورة الفجر (89) : الآيات 15 الى 16]
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (16)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل لحالات الإنسان (الإنسان) مبتدأ مرفوع (ما) زائدة (الفاء) عاطفة والثانية رابطة لجواب أمّا، و (النون) في (أكرمن) للوقاية جاءت قبل ياء المتكلّم التي حذفت لمناسبة الفاصلة.
جملة: «أمّا الإنسان ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الشرط إذا وفعله وجوابه ... » لا محلّ لها اعتراضيّة على نيّة التأخير.
وجملة: «ابتلاه ربّه ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب أمّا- وهو خبر المبتدأ-.
وجملة: «أكرمه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ابتلاه ربّه.
وجملة: «نعّمه ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ابتلاه ربّه.
وجملة: «يقول ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الإنسان) «1» .
وجملة: «ربّي أكرمن ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أكرمن ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ربّي) .
(1) وأصل التركيب: مهما يكن فالإنسان يقول ...
16- (الواو) عاطفة (أمّا إذا ... أهانن) تعرب كالأولى مفردات وجملا «2» ، (عليه) متعلّق ب (قدر) .
[سورة الفجر (89) : الآيات 17 الى 20]
كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (20)
الإعراب:
(كلّا) حرف ردع وزجر عن المفهوم السابق (بل) للإضراب الانتقاليّ (لا) نافية في الموضعين، وحذفت إحدى التاءين من (تحاضّون) ، (على طعام) متعلّق ب (تحاضّون) ، (أكلا) مفعول مطلق منصوب، ومثله (حبّا) وهو نائب عن المصدر لأنه اسم مصدر..
جملة: «لا تكرمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تحاضّون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تأكلون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تحبّون ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الصرف:
(18) تحاضّون: فيه حذف إحدى التاءين، أصله تتحاضّون.
(طعام) ، اسم مصدر بمعنى إطعام من الرباعيّ أطعم، وإذا كان بمعنى ما يؤكل فهو جامد بحذف مضاف أي بذل طعام المسكين.
(19) التراث: اسم لما يتركه الميّت من الميراث.. وفيه إبدال الواو تاء، أصله الوراث تخفيفا للفظ مثل تجاه وتخمة.. وزنه فعال بضمّ الفاء.
(2) ويلاحظ أن جملة: يقول.. هي خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي الإنسان ...
(أكلا) مصدر سماعيّ للثلاثيّ أكل، وزنه فعل بفتح فسكون.
(لمّا) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ لمّ بمعنى جمع، استعمل في الآية استعمال الصفة مبالغة أي الجمع الكثير.
(20) جمّا: صفة مشبّهة من الثلاثيّ جمّ الشيء- بالرفع- أي كثر باب ضرب، وهو أيضا مصدر سماعيّ للفعل وصف به مبالغة.. وزنه فعل بفتح فسكون.
[سورة الفجر (89) : الآيات 21 الى 24]
كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (23) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (24)
الإعراب:
(كلّا) لردع الكافرين عن جمع المال والبخل به (إذا) ظرف في محلّ نصب متعلّق بالجواب يتذكّر (دكّا) مفعول مطلق منصوب، والثاني توكيد للأول منصوب ومثله (صفّا) ، (يومئذ) ظرف مضاف إلى اسم ظرفيّ، منصوب- أو مبنيّ- بدل من إذا (بجهنّم) نائب الفاعل لفعل (جيء) ، (يومئذ) توكيد للأول (الواو) حاليّة- أو اعتراضيّة- (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (الذكرى) ، (له) متعلّق بالخبر المقدّم (يا) للتنبيه (لحياتي) متعلّق ب (قدّمت) ..
جملة: «دكّت الأرض ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «جاء ربّك- أي أمره-» في محلّ جرّ معطوفة على جملة دكّت.
وجملة: «جيء ... بجهنّم» في محلّ جرّ معطوفة على جملة دكّت.
وجملة: «يتذكّر الإنسان» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أنّى له الذكرى ... » في محلّ نصب حال- أو اعتراضيّة لا محلّ لها-.
وجملة: «يقول ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ «1» .
وجملة: «ليتني قدّمت ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قدّمت ... » في محلّ رفع خبر ليت.
البلاغة
فن الإفراط في الصفة: في قوله تعالى «وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» وهذا الفن هو أن يذكر المتكلم حالا، لو وقف عندها، لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده.
وفي الآية الكريمة، لو أنه قال: صفا ووقف لأجزأه ذلك، ولكن لم يقف عنده، بل تعداه ليكون الكلام أبلغ.
الفوائد:
- حذف الاسم المضاف:
وورد ذلك في الآية التي نحن بصددها (وَجاءَ رَبُّكَ) أي أمر ربك. وكذلك قوله تعالى (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) أي (أتى أمر الله) . ومن حذف المضاف ما نسب فيه حكم شرعي إلى ذات، لأن الطلب لا يتعلّق إلا بالأفعال، كقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) أي استمتاعهن، (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) أي أكلها، (حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ) أي تناولها. ومن ذلك ما علق فيه الطلب بما قد وقع، كقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) أي بمضمونها، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ) أي بمقتضاه، ومنه (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها) أي أهل القرية وأهل العير، (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً) أي أهل مدين، (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها) أي أهل قرية ومن ذلك نيابة المصدر عن الزمان، كقولنا:
جئتك طلوع الشمس، أي وقت طلوعها وقولك: أفطرت غروب الشمس، أي
(1) أو هي بدل اشتمال من جملة يتذكّر.
وقت غروبها، أما لو قلت (جئتك مقدم الحاج) فهنا لم ينب المصدر عن الزمان لأن (مقدم) اسم لزمن القدوم.
[سورة الفجر (89) : الآيات 25 الى 26]
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (26)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (يومئذ) متعلّق ب (يعذّب) المنفيّ، (عذابه) مفعول مطلق نائب عن المصدر- هو اسم مصدر- والضمير يعود على الله المفهوم من سياق الآية (وثاقه) مثل عذابه»
. .
جملة: «لا يعذّب ... أحد» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يوثق ... أحد» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الصرف:
(وثاقه) ، إمّا اسم مصدر من الرباعيّ أوثق بمعنى الإيثاق، أو هو اسم جامد بمعنى القيد أو الحبل، وزنه فعال بفتح الفاء.. وانظر الآية (4) من سورة القتال أي (محمّد) .
[سورة الفجر (89) : الآيات 27 الى 30]
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)
الإعراب:
(أيّتها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب، و (ها) للتنبيه (النفس) بدل من أيّتها- أو عطف بيان- تبعه في الرفع لفظا (إلى ربّك) متعلّق ب (ارجعي) ، (راضية) حال منصوبة من فاعل ارجعي،
(1) أو هو مفعول به إذا كان الوثاق بمعنى القيد أو الحبل ونحوه. []
وكذلك (مرضيّة) ، (الفاء) عاطفة (في عبادي) متعلّق ب (ادخلي) بحذف مضاف أي في زمرة عبادي..
جملة: «النداء ... » لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
وجملة: «ارجعي ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ادخلي (الأولى) » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «ادخلي (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
الصرف:
(28) مرضيّة: مؤنّث مرضيّ، اسم مفعول من الثلاثيّ رضي، وزنه مفعول، وفيه إعلال بالقلب أصله مرضوي- بياء في آخره- اجتمعت الواو والياء والأولى ساكنة قلبت الواو إلى ياء وأدغمت مع الياء الأخرى، ثمّ كسر ما قبل الياء للمناسبة.
انتهت سورة «الفجر» ويليها سورة «البلد»
(1) أو هي مقول القول لقول مقدّر أي يقول الله تبارك وتعالى للنفس المؤمنة: يأيّتها النفس ...
سورة البلد
آياتها 20 آية
[سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (2) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (4)
الإعراب:
(لا) زائدة «1» ، (بهذا) متعلّق ب (أقسم) (الواو) اعتراضيّة (بهذا) متعلّق ب (حلّ) ، (والد) معطوف على (هذا) الأول مجرور (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على (والد) ، (اللام) لام القسم (قد) حرف تحقيق (في كبد) متعلّق بحال من المفعول..
جملة: «لا أقسم ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «أنت حلّ ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «ولد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(1) قيل هي نافية و (الواو) بعدها حاليّة، والجملة حال أي: لا أقسم بهذا البلد وأنت مقيم فيه لعظم قدرك- أو مستحلّ فيه..- بل أقسم بك.
وجملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها جواب القسم.
الصرف:
(4) كبد: اسم بمعنى المشقّة، أو مصدر الثلاثيّ كبد الرجل إذا وجعه كبده، باب فرح، ثم استعمل في كلّ تعب، وزنه فعل بفتحتين.
[سورة البلد (90) : آية 5]
أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التهديديّ (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير محذوف يعود على الإنسان أي أنه.. (عليه) متعلّق ب (يقدر) والمصدر المؤوّل (أن لن يقدر..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسب.
جملة: «يحسب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لن يقدر عليه أحد ... » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
[سورة البلد (90) : آية 6]
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً (6)
الإعراب:
الضمير الفاعل في (يقول) يعود على شخص بعينه «1» .
جملة: «يقول ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أهلكت ... » في محلّ نصب مقول القول.
الصرف:
(لبدا) ، جمع لبدة، اسم بمعنى الكثرة، وزنه فعلة بضمّ فسكون، والجمع فعل بضمّ ففتح «2» .
(1) هو أبو الأشدّ بن كلدة- بضمّ الشين- أو أسيد بن كلدة.
(2) وانظر الآية (19) من سورة الجنّ.
[سورة البلد (90) : آية 7]
أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7)
الإعراب:
مرّ إعراب نظيرها «1» مفردات وجملا، والاستفهام فيها إنكاريّ.
[سورة البلد (90) : الآيات 8 الى 17]
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (12)
فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان «2» ، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة.
جملة: «نجعل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هديناه ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
10- 11 (الفاء) عاطفة (لا) نافية «3» ، (الواو) اعتراضيّة (ما) اسم استفهام في
(1) في الآية (5) من هذه السورة.
(2) أو متعلّق ب (نجعل) بتضمينه معنى نخلق.
(3) جاءت الآيات غير مكرّر فيها (لا) لدلالة آخر الكلام على تكرارها أي: فلا اقتحم العقبة ولا آمن.. وهي عند أبي زيد بمعنى هلا للتحضيض.
محلّ رفع مبتدأ في الموضعين، خبر الأول جملة أدراك، وخبر الثاني (العقبة) بحذف مضاف أي: اقتحام العقبة..
وجملة: «لا اقتحم العقبة ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هديناه.
وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «ما العقبة ... » في محلّ نصب مفعول به ثان ل (أدراك) .
11- 17 (فكّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي (أو) حرف عطف في الموضعين (إطعام) معطوف على فكّ مرفوع «1» (في يوم) متعلّق بالمصدر إطعام (يتيما) مفعول به للمصدر إطعام (مسكينا) معطوف على (يتيما) منصوب (ثمّ) حرف عطف (من الذين) متعلّق بخبر كان (بالصبر) متعلّق ب (تواصوا) الأول (بالرحمة) متعلّق ب (تواصوا) الثاني.
وجملة: « (هي) فكّ ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كان من الذين ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا اقتحم «2» .
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «تواصوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.
وجملة: «تواصوا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة تواصوا (الأولى) .
الصرف:
(9) شفتين: مثنّى شفة، اسم ذات للعضو المعروف في الوجه، وفي (شفة) حذف اللام، والأصل شفهة بدليل تصغيرها على شفيهة، وجمعها على شفاه.. ولا تجمع جمعا سالما فوزن شفة فعة بفتحتين.
(1) يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف والجملة معطوفة على جملة (هي) فكّ بالعاطف أو.
(2) داخلة تحت معنى النفي أو هي مثبتة إن لم يكن ثمّة نفي في الجملة الأولى.
(10) النجدين: مثنّى نجد، اسم بمعنى الطريق المرتفع وقصد به هنا طريق الخير والشرّ، وقيل هما الثديان.. ووزن نجد فعل بفتح فسكون.
(11) العقبة: اسم للطريق الصعب في الجبل، وأستعير هنا لمجاهدة النفس في فعل الطاعات وترك المحرّمات، أو هو ترشيح لاستعارة النجدين للخير والشر، وزنه فعلة بثلاث فتحات.
(13) فكّ: مصدر سماعيّ للثلاثيّ فكّ باب نصر، وزنه فعل بفتح فسكون.
(14) مسغبة: مصدر ميميّ من الثلاثيّ سغب باب فرح بزيادة التاء للمبالغة أو باب نصر، وزنه مفعلة بفتح الميم والعين.
(15) مقربة: مثل مسغبة من باب كرم.
(16) متربة: مثل مسغبة من باب فرح أي أصابه التراب بمعنى افتقر.
(17) المرحمة: مثل مسغبة من باب فرح.
البلاغة
1- الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» .
أي طريقي الخير والشر، حيث استعار النجدين للخير والشر، وحذف المشبه وأبقى المشبه به وقد وصف سبيل الخير بالرفعة والنجدية، بخلاف سبيل الشر، فإن فيه هبوطا من ذروة الفطرة إلى حضيض الشقاوة، فهو على التغليب أو على توهم المتخيلة.
2- الاستعارة: في قوله تعالى «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» .
العقبة الطريق الوهر في الجبل وفي البحر، هي ما صعب منه وكان صعودا. وهي هنا استعارة لما فسرت به من الأعمال الشاقة المرتفعة القدر عند الله تعالى، والقرينة ظاهرة، وإثبات الاقتحام المراد به الفعل، والكسب ترشيح.
الفوائد:
- عمل المصدر عمل فعله:
في هاتين الآيتين عمل المصدر عمل فعله، في قوله تعالى (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ) فالمصدر إطعام عمل عمل فعله فنصب مفعولا وهو (يتيما) .
وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بعمل المصدر عمل فعله.
يعمل المصدر الصريح عمل فعله في موضعين اثنين:
1- إذ صح أن يحل محله (أن والفعل) كما في الآية الكريمة، بتأويل (أو أن تطعم يتيما) أو (ما والفعل) كقوله تعالى (تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) والتقدير: (كما تخافون أنفسكم) . ويعمل المصدر بهذه الحال، سواء أكان مضافا كقوله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) أم منونا، كما في الآية الكريمة أم محلّى ب (آل) وهذا قليل جدا في اللغة، وذلك كقول الشاعر:
ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
الشاهد فيه المصدر (النكاية) نصب أعداءه على المفعولية.
2- إذا كان نائبا عن الفعل: مثل (أداء الواجب) (حفظا الحقّ) فهذان مصدران نابا عن فعلهما. والتقدير أدّ الواجب، احفظ الحق. والمصدر يعرب في هذه الحال مفعولا مطلقا لفعل محذوف. وهذا المصدر النائب عن الفعل يكون منصوبا دائما ويلزم حالة واحدة أينما وقع.
[سورة البلد (90) : الآيات 18 الى 20]
أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (بآياتنا) متعلّق ب (كفروا) ، (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره (أصحاب) ، (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم
للمبتدأ المؤخّر (نار) .
جملة: «أولئك أصحاب ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الذين كفروا ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «هم أصحاب ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «عليهم نار ... » في محلّ رفع خبر ثان «1» .
الصرف:
(20) مؤصدة: اسم مفعول من الرباعيّ آصد بمعنى أطبق وزنه مفعلة بضمّ الميم وفتح العين.
انتهت سورة «البلد» ويليها سورة «الشمس»
(1) أو هي استئناف بيانيّ لا محلّ لها.
سورة الشمس
آياتها 15 آية
[سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 8]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالشَّمْسِ وَضُحاها (1) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (3) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (4)
وَالسَّماءِ وَما بَناها (5) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (6) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8)
الإعراب:
(والشمس) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إذا) ظرف مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بفعل أقسم المقدّر، وكذلك في الموضعين التاليين (ما) حرف مصدريّ «1» في المواضع الثلاثة (الفاء) عاطفة ...
(1) إذا جاز استعمال (ما) لمن يعقل أو لآحاد أولي العلم فهو اسم موصول في محلّ جرّ معطوف على السماء، وكذلك في الموضعين التاليين.
والمصدر المؤوّل (ما بناها..) في محلّ جرّ معطوف على السماء.
والمصدر المؤوّل (ما طحاها..) في محلّ جرّ معطوف على الأرض.
والمصدر المؤوّل (ما سوّاها) في محلّ جرّ معطوف على نفس.
جملة: « (أقسم) بالشمس ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «تلاها ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «جلّاها ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يغشاها ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «بناها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الأول.
وجملة: «طحاها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني.
وجملة: «سوّاها ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثالث.
وجملة: «ألهمها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سوّاها.. وجواب القسم محذوف تقديره لتبعثنّ «1» .
الصرف:
(2) تلاها: فيه إعلال بالقلب أصله تلوها- مضارعه يتلو- بفتح الواو، فلمّا تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا.
(3) جلّاها: فيه إعلال بالقلب، أصله جلّيها- بتحريك الياء بالفتح- قلبت الياء ألفا لأنها تحرّكت بعد فتح.
(6) طحاها: أي بسطها.. فيه إعلال بالقلب قيل أصله طحوها وقيل طحيها.. جاء في القاموس طحا كسعى بمعنى بسط، وطحا يطحو بعد وهلك وألقى إنسانا على وجهه، والطحا المنبسط من الأرض.
(8) فجور: مصدر سماعيّ للثلاثيّ فجر، وزنه فعول بضمّ الفاء والعين.
(1) أو ليدمدمنّ الله على كفّار مكّة- كما جاء في الكشّاف- ويجوز أن يكون جواب القسم جملة قد أفلح ... - في الآية (9) من هذه السورة- بحذف اللام لطول الكلام.
[سورة الشمس (91) : الآيات 9 الى 10]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10)
الإعراب:
(قد) حرف تحقيق في الموضعين (من) موصول في محلّ نصب مفعول به في الموضعين..
جملة: «قد أفلح من ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ «1» .
وجملة: «زكّاها ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «قد خاب من ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «دسّاها ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثانيّ.
الصرف:
(9) زكّاها: فيه إعلال بالقلب، عين الفعل في المجرد واو تحرّكت بعد فتح قلبت ألفا.
(10) خاب: فيه إعلال بالقلب، أصله خيب- مضارعه يخيب- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(دسّاها) قيل الألف منقلبة عن سين والأصل دسّسها- بثلاث سينات- فلمّا توالت الأمثال قلبت السين ياء، ثمّ جرى فيه إعلال بالقلب.. قال أهل اللغة: والأصل دسّسها من التدسيس وهو إخفاء الشيء في الشيء فأبدلت سينه ياء.
[سورة الشمس (91) : الآيات 11 الى 14]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14)
(1) أو هي جواب القسم، واللام فيها محذوفة لطول الكلام.
الإعراب:
(بطغواها) متعلّق ب (كذّبت) ، و (الباء) للسببيّة، أو للاستعانة المجازيّة (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق ب (كذّبت) ، (الفاء) عاطفة (لهم) متعلّق ب (قال) ، (ناقة) مفعول به لفعل محذوف على التحذير أي: ذروا ناقة الله، أي: احذروا عقرها (سقياها) معطوف على ناقة منصوب..
جملة: «كذّبت ثمود» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «انبعث أشقاها» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال لهم رسول ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: « (ذروا) ناقة الله ... » في محلّ نصب مقول القول.
14- (الفاء) عاطفة في المواضع الأربعة (عليهم) متعلّق ب (دمدم) بمعنى أطبق (بذنبهم) متعلّق ب (دمدم) و (الباء) للسببيّة.
وجملة: «كذّبوه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال لهم.
وجملة: «عقروها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوه.
وجملة: «دمدم عليهم ربّهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة عقروها.
وجملة: «سوّاها ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة دمدم.
الصرف:
(11) طغواها: مصدر سماعيّ للثلاثيّ طغا يطغو باب نصر، وطغى يطغى باب فتح، وزنه فعلى.
(13) سقياها: الاسم من السقي أو ما يسقى به، وزنه فعلى بضمّ فسكون، والألف في (السقيا) ترسم طويلة لمجيء الياء قبلها..
الفوائد:
- الإغراء والتحذير:
1- التحذير أسلوب في الكلام يراد منه تنبيه المخاطب إلى أمر مكروه ليجتنبه.
2- الإغراء: أسلوب في الكلام يراد منه ترغيب المخاطب بأمر محمود ليقوم به.
3- يشترك أسلوبا التحذير والإغراء بالصور الآتية:
أ- أن يذكر المحذر منه والمغرى به مفردا منصوبا بفعل محذوف جوازا، مثل:
(الكذب فإنه طريق الشر) أي احذر الكذب، (الصدق فإنه طريق البرّ) أي الزم الصدق. وهنا حذف الفعل جائز، أي أن ذكره غير خطأ.
ب- أن يرد كل منهما مكررا، مثل (الكذب الكذب فإنه طريق الفجور) ، (الصدق الصدق فإنه طريق البر) .
ج- أن يرد كل منهما معطوفا عليه، مثل (الأمانة والإحسان فإنهما من خلق المؤمن) (الكذب والغشّ فإنهما طريق الهلاك) وفي الحالتين الأخيرتين: (ب، ج) يجب حذف الفعل. ونعرب الاسم: منصوبا على الإغراء والتحذير، فإن تكرر نعرب المكرر توكيدا لفظيا لا محلّ له من الإعراب، أما المعطوف فهو اسم معطوف على المغرى به أو المحذر منه.
وينفرد التحذير بصورة، وهي تصديره بضمير النصب (إيّاك) وفروعه: إياكما- إياكم- إياكن- ... إلخ) ويأتي بعده المحذر منه معطوفا عليه، أو مجرورا بمن، مثل: (إياك والكذب) أو (إياك من الكذب) . ونعرب إياك: في محلّ نصب على التحذير، والكذب: الواو حرف عطف. الكذب مفعول به لفعل محذوف تقديره اجتنب أي (احذر إياك واجتنب الكذب) .
[سورة الشمس (91) : آية 15]
وَلا يَخافُ عُقْباها (15)
الإعراب:
(الواو) حالية- أو استئنافيّة- (لا) نافية، وفاعل (يخاف) ضمير يعود على فاعل سوّاها أي الله «1» .
(1) يجوز أن يكون عائدا على الرسول المنذر.. أو يعود على عاقر الناقة. []
جملة: «لا يخاف ... » في محلّ نصب حال من فاعل سوّاها «1» .
الصرف:
(يخاف) ، فيه إعلال بالقلب أصله يخوف- بفتح الواو- مصدره الخوف، نقلت حركة الواو إلى الخاء ثمّ قلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها..
(عقباها) ، اسم بمعنى جزاء الأمر أو عاقبته، وزنه فعلى بضمّ الفاء وسكون العين.
البلاغة
الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «وَلا يَخافُ عُقْباها» .
أي عاقبتها وتبعتها كما يخاف المعاقبون من الملوك عاقبة ما يفعلونه وتبعته، فهو استعارة تمثيلية، لإهانتهم وأنهم أذلاء عند الله جل جلاله.
انتهت سورة «الشمس» ويليها سورة «الليل»
(1) يجوز أن تكون استئنافيّة لا محلّ لها.
سورة الليل
آياتها 21 آية
[سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)
الإعراب:
(والليل) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إذا) ظرف بمعنى حين مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق ب (أقسم) في الموضعين (ما) حرف مصدريّ «1» ، وفاعل (خلق) ضمير مستتر تقديره هو أي الله (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة.
(1) أو هو موصول استعمل للعاقل بمعنى من أي الله في محلّ جرّ معطوف على الليل.
جملة: « (أقسم) بالليل ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «يغشى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تجلّى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
والمصدر المؤوّل (ما خلق ... ) في محلّ جرّ معطوف على المقسم به الليل.
وجملة: «إنّ سعيكم لشتّى» لا محلّ لها جواب القسم.
الفوائد
تناسق وانسجام:
من بديع ما في كتاب الله عز وجل تناسقه وانسجامه بصورة رائعة متناهية في الروعة والجمال، ومن أمثلة ذلك ما ورد في هذه السورة الكريمة، حيث تناسق إطار السورة مع مضمونها، فجاء الإطار متناسقا متوافقا مع معاني السورة وأفكارها، فالسورة تفتتح بقوله تعالى (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى. وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) فهما صورتان متعاكستان: صورة الليل عند ما يستر بظلامه، وصورة النهار عند ما يتجلى وينكشف لذي عينين لذا فقد جاء موضوع السورة متناسقا منسجما مع هذا المطلع الرائع، فقوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) فإنها توافق صورة النهار بضيائه وإشراقه وجماله، وأما قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) فتوافق صورة الليل بظلامه وسواده، ومن هنا نلاحظ أسرار كتاب الله عز وجل التي لا تنفد أبدا، كما نلاحظ الروابط التي تمسك بآياته بحالة من التآلف البديع والانسجام الرائع.
[سورة الليل (92) : الآيات 5 الى 11]
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (9)
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (11)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (من) موصول في محلّ رفع مبتدأ (الواو) عاطفة في الموضعين (بالحسنى) متعلّق ب (صدّق) ، (الفاء) رابطة لجواب أمّا (السين) للاستقبال (لليسرى) متعلّق ب (نيسّر) .
جملة: «من أعطى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أعطى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «اتّقى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «صدّق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «سنيسّره ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «1» .
8- 11 (الواو) عاطفة (أمّا من بخل ... للعسرى) مثل السابقة (ما) نافية «2» ، (عنه) متعلّق ب (يغني) ، (إذا) ظرف في محلّ نصب متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب المقدّر..
وجملة: «يغني ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة سنيسّره للعسرى.
وجملة: «تردّى ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.. وجواب الشرط محذوف تقديره ما يغني عنه ماله.
(1) أصل التركيب: مهما يكن الأمر فمن أعطى.. فسنيسّره، وحذفت الفاء الثانية تخفيفا.
(2) أو اسم استفهام مبتدأ خبره جملة يغني.
الصرف:
(10) العسرى: اسم بمعنى الضيق والشدّة، أو اسم تفضيل مؤنّث الأعسر ضد اليسرى وزنه فعلى بضمّ فسكون.
(11) تردّى: فيه إعلال بالقلب، أصله تردّى- بياء في آخره- تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
[سورة الليل (92) : الآيات 12 الى 18]
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (12) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (14) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (18)
الإعراب:
(علينا) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (الهدى) اسم إنّ منصوب (إنّ لنا للآخرة) مثل إنّ علينا للهدى (الفاء) عاطفة (نارا) مفعول به ثان منصوب (تلظّى) مضارع محذوف منه إحدى التاءين (لا) نافية (إلّا) للحصر.
جملة: «إنّ علينا للهدى» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ لنا للآخرة» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أنذرتكم ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تلظّى ... » في محلّ نصب نعت ل (نارا) .
وجملة: «لا يصلاها إلّا الأشقى» في محلّ نصب نعت ثان ل (نارا) «1» .
16- 18 (الذي) في محلّ رفع نعت للأشقى «2» ، والثاني نعت للأتقى «3» ، (ماله) مفعول أول أو ثان منصوب والآخر مقدّر.
(1) أو في محلّ نصب حال من (نارا) لتخصّصه بالوصف.
(2، 3) أو خبر لمبتدأ محذوف.. أو مفعول به لفعل محذوف تقديره أعني.
وجملة: «كذّب ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الأول.
وجملة: «تولّى» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «سيجنّبها الأتقى ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يصلاها ...
وجملة: «يؤتي ماله ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «يتزكّى ... » في محلّ نصب حال من فاعل يؤتي «1» .
الصرف:
(14) تلظّى، فيه حذف إحدى التاءين أصله تتلظّى.. وفيه إعلال بالقلب، قلبت الياء- لام الكلمة- ألفا لأنها متحرّكة بعد فتح.
(17) الأتقى: فيه إعلال بالقلب قياسه كفعل تلظّى.
[سورة الليل (92) : الآيات 19 الى 21]
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضى (21)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة- أو حاليّة- (ما) نافية (لأحد) متعلّق بخبر مقدّم (عنده) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف حال من نعمة «2» ، (نعمة) مجرور لفظا مرفوع محلّا مبتدأ مؤخّر (إلّا) للاستثناء «3» ، (ابتغاء) منصوب على الاستثناء المنقطع «4» ، (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (سوف) للاستقبال، وفاعل (يرضى) ضمير يعود على الأتقى «5» ..
(1) أو هي بدل من جملة يؤتي لا محلّ لها.
(2) أو متعلّق ب (تجزى) .
(3) أو بمعنى لكن..
(4) أو مفعول لأجله، والعامل مقدّر وإلّا بمعنى لكن، أي: لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربّه ...
(5) وكذلك الضمائر في (ماله، عنده، ربّه) ، وقيل نزلت هذه الآيات في حقّ أبي بكر رضي الله عنه لمّا أعتق بلالا.
جملة: «ما لأحد ... من نعمة» لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
وجملة: «تجزى ... » في محلّ رفع نعت لنعمة.
وجملة: «سوف يرضى ... » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
انتهت سورة «الليل» ويليها سورة «الضحى»
(1) أو في محلّ نصب حال.
سورة الضحى
آياتها 11 آية
[سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى (1) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (2) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3)
الإعراب:
(والضحى) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إذا) ظرف في محلّ نصب مجرّد من الشرط متعلّق بفعل أقسم (ما) نافية في الموضعين..
جملة: « (أقسم) بالضحى ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «سجي ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ما ودّعك ربّك ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «ما قلى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
الصرف:
(2) سجي: فيه إعلال بالقلب، أصله سجو- مضارعه
يسجو- بمعنى سكن باب نصر، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا، وكان حقّه أن يرسم بالألف الطويلة (سجا) ولكنّ رسم المصحف جاء بالياء غير المنقوطة (سجي) ليناسب قراءة الإمالة..
(3) قلى: فيه إعلال بالقلب، أصله قلو- مضارعه يقلو- باب نصر، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا وعلّة رسمه بالألف القصيرة كعلّة سجي..
وجاء في المصباح: قليت الرجل أقليه باب ضرب إذا أبغضته، ومن باب تعب لغة، فالألف واويّة وائيّة بآن معا.
البلاغة
الاسناد المجازي: في قوله تعالى «وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» .
أي سكن أهله، على أنه من السجو وهو السكون مطلقا، والاسناد مجازي حيث أسند السكون إلى الليل وهو لأهله.
الفوائد:
- سبب نزول السورة:
اختلف العلماء في سبب نزول هذه السورة على ثلاثة أقوال:
1-
عن جندب بن سفيان البجلي قال: اشتكى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل (والضحى والليل إذا سجي) . وأخرجه الترمذي عن جندب قال كنت مع النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في غار، فدميت أصبعه، فقال النبي (صلّى الله عليه وسلّم) :
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
قال: فأبطأ عليه جبريل، فقال المشركون: قد ودّع محمد، فأنزل الله عز وجل (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) .
وقيل: إن المرأة المذكورة في الحديث المتفق عليه، هي أم جميل، امرأة أبي لهب.
2-
قال المفسرون: سألت اليهود رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) عن الروح، وعن ذي القرنين وأصحاب الكهف، فقال: سأخبركم غدا، ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس الوحي عليه ثم نزل.
3-
قال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس الوحي، أن جروا كان في بيته، فلما نزل عليه عاتبه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) على إبطائه، فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة.
واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه، فقيل: اثنا عشر يوما. وواضح أن الرواية الأولى أقوى في سبب النزول، وتتفق مع الواقع أكثر.
[سورة الضحى (93) : الآيات 4 الى 5]
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (5)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (اللام) لام القسم في الموضعين (لك) متعلّق ب (خير) ، (من الأولى) متعلّق ب (خير) ..
جملة: «للآخرة خير ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم المتقدّم «1» .
وجملة: «سوف يعطيك ربّك ... » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم المتقدّم وجملة: «ترضى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعطيك.
[سورة الضحى (93) : الآيات 6 الى 8]
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (7) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (8)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (يتيما) مفعول به ثان منصوب (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة، ومفعول (آوى) مقدّر، وكذلك مفعولا (هدى، أغنى) ...
(1) في الآية (3) من السورة وأتي باللام لأنّ الكلام مثبت بعد منفيّ.
جملة: «لم يجدك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آوى ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «وجدك ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هدى» لا محلّ لها معطوفة على جملة وجدك.
وجملة: «وجدك (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أغنى» لا محلّ لها معطوفة على جملة وجدك (الثانية) .
الصرف:
(8) عائلا: اسم فاعل من عال يعيل باب ضرب وزنه فاعل، وفيه قلب حرف العلّة همزة بعد ألف فاعل، أصله عايل أي فقير..
البلاغة:
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى» .
حيث شبه الشريعة بالهدي، وعدم وجودها بالضلال، وحذف المشبه وأبقى المشبه به وهو الضلال.
[سورة الضحى (93) : الآيات 9 الى 11]
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أمّا) حرف شرط وتفصيل (اليتيم) مفعول به مقدّم عامله (تقهر) ، (الفاء) رابطة لجواب أمّا (لا) ناهية جازمة (الواو) عاطفة في الموضعين (أمّا السائل فلا تنهر) مثل أمّا اليتيم فلا تقهر، (بنعمة) متعلّق ب (حدّث) ولا تمنع الفاء ذلك «1» ..
جملة: «جملة الشرط أمّا وجوابه» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا
(1) لأن الفاء في حكم الزائدة، أو لأنها متأخرة من تقدّم. []
كان حالك كذلك يتما وضلالا وفقرا فمهما يكن الأمر فلا تقهر اليتيم ...
وجملتا الشرط وجواباهما التاليتان معطوفتان على الجملة الأولى.
وجملة: «تقهر ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تنهر ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «حدّث ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
الفوائد:
الإحسان إلى اليتيم والسائل:
في هاتين الآيتين توجيه رفيع، وخلق كريم، فهما تحضان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلى ملاطفة اليتيم، وعدم زجر السائل. وهذا الخطاب ليس لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فحسب، وإنما هو لكل مؤمن.
روى البغوي بسنده، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشرّ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه، ثم قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، ويشير بأصبعيه.
وعن سهل ابن سعد قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة الوسطى وفرج بينهما.
وأما عدم زجر السائل، فتتحقق فيه أعلى معاني الإنسانية، قال إبراهيم النخعي: السائل يريدنا إلى الآخرة، يجيء إلى باب أحدكم فيقول: هو توجهون إلى أهليكم بشيء؟ وقيل: السائل هو طالب العلم، فيجب إكرامه وإسعافه بمطلوبه، ولا يعبس في وجهه، ولا ينهر ولا يلقى بمكروه وعلى كل حال، فالسائل مهما كان نوع سؤاله، سواء سأل المال أم أي حاجة، أو سأل أن تدله على مكان، فإما أن تحقق له سؤاله إن أمكن، وإلا فقول معروف واعتذار.
انتهت سورة «الضحى» ويليها سورة «الإنشراح»
سورة الانشراح
آياتها 8 آيات
[سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (لك) متعلّق ب (نشرح) ، (عنك) متعلّق ب (وضعنا) ، (الذي) موصول في محلّ نصب نعت لوزرك (لك) متعلّق ب (رفعنا) .
جملة: «ألم نشرح ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «وضعنا ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «أنقض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «رفعنا ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
البلاغة:
الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ» .
حيث شبه حاله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو ينوء تحت ما يتخيله وزرا- وليس بوزر- بحال من أتعبه الحمل الثقيل، وبرح به الجهد والحر اللافح، فهو يمشي مجهودا مكدورا، يكاد يسقط من ثقل ما ينوء بحمله. ووضع الوزر كناية عن عصمته (صلّى الله عليه وسلّم) عن الذنوب وتطهيره من الأدناس. عبّر عن ذلك بالوضع على سبيل المبالغة في انتفاء ذلك، كما يقول القائل: رفعت عنك مشقة الزيارة، لمن لم يصدر منه زيارة، على طريق المبالغة في انتفاء الزيارة منه.
[سورة الشرح (94) : الآيات 5 الى 6]
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (مع) ظرف منصوب متعلّق بخبر إنّ في الموضعين..
جملة: «إنّ مع العسر يسرا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ مع العسر يسرا (الثانية) » لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
الفوائد:
- لن يغلب عسر يسرين:
تكرر اليسر لتأكيد الوعد وتعظيم الرجاء،
قال الحسن: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : أبشروا فقد جاءكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين وقال ابن
(1) إنّ خلوّ (يسرا) الثاني من الضمير أو (ال) يجعله مغايرا ل (يسرا) الأول، ومن هنا جاء مفهوم الاستئناف.
مسعود: لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر، حتى يدخل عليه ويخرجه. إنه لن يغلب عسر يسرين.
قال المفسرون، في معنى قوله: لن يغلب عسر يسرين: إن الله تعالى كرر لفظ العسر، وذكره بلفظ المعرفة، وكرر اليسر بلفظ النكرة. ومن عادة العرب، إذا ذكرت اسما معرفا، ثم أعادته، كان الثاني هو الأول وإذا ذكرت اسما نكرة، ثم أعادته، كان الثاني غير الأول. وقال بعضهم، إن مع العسر الذي في الدنيا للمؤمن يسرا في الآخرة. وربما اجتمع اليسران: يسر الدنيا وهو ما ذكره في الآية الأولى، ويسر الآخرة وهو ما ذكره في الآية الثانية. فقوله: لن يغلب عسر يسرين، أي إن عسر الدنيا لن يغلب اليسر الذي وعده الله المؤمنين في الدنيا واليسر الذي وعدهم في الآخرة، وإنما يغلب أحدهما، وهو يسر الدنيا. فأما يسر الآخرة، فدائم أبدا غير زائل. قال القشيري كنت يوما في البادية، بحالة من الغم، فألقي في روعي بيت شعر فقلت:
أرى الموت لمن أصب ... ح مغموما له أروح
فلما جنّ الليل سمعت هاتفا يهتف في الهواء:
ألا يا أيها المرء ... الذي الهمّ به برّح وقد أنشد بيتا لم
يزل في فكره يسنح إذا اشتد بك العسر ... ففكر في ألم نشرح فعسر بين يسرين
إذا أبصرته فافرح
قال: فحفظت الأبيات ففرج الله عني.
[سورة الشرح (94) : الآيات 7 الى 8]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط (الواو) عاطفة (إلى ربّك) متعلّق ب (ارغب) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر.
جملة: «فرغت ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «انصب ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «ارغب ... » جواب شرط مقدّر أي: إن دعتك الحاجة إلى مسألة فارغب إلى ربّك فيها.
انتهت سورة «الضحى» ويليها سورة «التين»
سورة التّين
آياتها 8 آيات
[سورة التين (95) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (5)
الإعراب:
(والتين) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (هذا) اسم إشارة في محلّ جرّ معطوف على التين، (البلد) بدل من اسم الإشارة- أو عطف بيان عليه- مجرور (اللام) لام القسم (قد) حرف تحقيق (في أحسن) متعلّق بحال من الإنسان (ثم) للعطف (أسفل) حال منصوبة من ضمير الغائب (في رددناه) «1» ..
(1) أو هو ظرف منصوب متعلّق ب (رددناه) بحذف موصوف أي مكانا أسفل.
جملة: « (أقسم) بالتين ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «خلقنا ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «رددناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
الصرف:
(1) التين: اسم علم لجبل بعينه في الشام، أو اسم الفاكهة المعروفة اسم جنس، وزنه فعل بكسر فسكون.
(الزيتون) ، اسم علم لجبل بعينه في الشام، أو اسم الفاكهة المعروفة اسم جنس، وزنه فعلون بفتح فسكون.
(2) سينين: اسم علم لجبل بعينه في مصر، قيل معناه المبارك، وزنه فعليل بكسر الفاء وسكون العين.
(4) تقويم: مصدر قياسيّ للرباعيّ قوّم، وزنه تفعيل، معناه التعديل والاستقامة.
[سورة التين (95) : آية 6]
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)
الإعراب:
(إلّا) للاستثناء «1» ، (الذين) موصول في محلّ نصب مستثنى»
، (الفاء) زائدة (لهم) متعلّق بخبر مقدم للمبتدأ (أجر) ، (غير) نعت لأجر مرفوع.
جملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «لهم أجر ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(1) أو بمعنى لكن.
(2) والنصب على الاستثناء المتّصل أو المنقطع بحسب الآراء المختلفة في تفسير الآية الكريمة.. وهو مبتدأ إن كان (إلّا) بمعنى لكن خبره جملة لهم أجر بزيادة الفاء.
[سورة التين (95) : آية 7]
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (ما) اسم استفهام للإنكار في محلّ رفع مبتدأ (بعد) ظرف مبني على الضمّ في محلّ نصب متعلّق ب (يكذّبك) «1» ، (بالدين) متعلّق ب (يكذّبك) .
جملة: «ما يكذّبك ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
الالتفات: في قوله تعالى «فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ» .
خطاب للإنسان على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، لتشديد التوبيخ والتبكيت، أي فما يجعلك كاذبا بسبب الجزاء وإنكاره بعد هذا الدليل.
[سورة التين (95) : آية 8]
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (8)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (أحكم) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ليس.
جملة: «أليس الله بأحكم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(أحكم) ، اسم التفضيل من الثلاثيّ حكم بمعنى قضى، وزنه أفعل.
(1) انقطع الظرف عن الإضافة لفظا لا معنى فبني على الضمّ، وأصل الكلام: ما يكذّبك بعد ذكر خلق الإنسان وردّه ...
الفوائد:
- ذكر ما لا يتعلق من حروف الجر:
يستثني من قولنا: «لا بد لحرف الجر من متعلق» الحرف الزائد كالباء ومن في قوله تعالى (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ، وذلك لأن معنى التعلق الارتباط المعنوي، والأصل أن أفعالا قصرت عن الوصول إلى الأسماء فأعينت على ذلك بحروف الجر. والزائد إنما دخل في الكلام تقوية له وتوكيدا، ولم يدخل للربط. وقول الحوفي إن الباء في قوله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ) متعلقة وهم، نعم يصح في اللام المقوية أن يقال إنها متعلقة بالعامل المقوّي، كقوله تعالى (مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ) و (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) و (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) لأن التحقيق أنها ليست زائدة محضة، لما تخيل في العامل من الضعف الذي نزله منزلة القاصر، ولا معدية محضة لاطراد صحة إسقاطها، فلها منزلة بين المنزلتين.
انتهت سورة «التين» ويليها سورة «العلق»
سورة العلق «1»
آياتها 19 آية
[سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2)
الإعراب:
(باسم) متعلّق بحال من فاعل اقرأ أي متلبسا باسم، أو مبتدئا باسم.. (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت لربّك (من علق) متعلّق ب (خلق) الثاني.
جملة: «اقرأ ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «خلق (الأولى) » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «خلق (الثانية) » لا محلّ لها استئناف بيانيّ «2» .
(1) أو سورة القلم، أو سورة اقرأ.
(2) أو بدل من جملة الصلة إذا قدّر مفعول الخلق ب (كلّ شيء) ثمّ خصّص بخلق الإنسان.
الفوائد:
- بداية الوحي:
قال أكثر المفسرين: هذه السورة أول سورة نزلت من القرآن الكريم، وأول ما نزل خمس آيات من أولها، إلى قوله (ما لَمْ يَعْلَمْ) . عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) من الوحي الرؤيا الصالحة: (وفي مسلم) الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، يتحنث فيه (وهو التعبد الليالي ذوات العدد) قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الوحي.
وفي رواية: فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال:
ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) . فرجع بها رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: أي خديجة مالي؟ وأخبرها الخبر، قال: خشيت على نفسي.
قالت له خديجة: كلا، أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) خبره، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا إذ
يخرجك قومك. فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أو مخرجيّ هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي. زاد البخاري، قال: وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) - فيما بلغنا- حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق، فكلما أوفى بذروة جبل تبدي له جبريل فقال: يا محمد، إنك رسول الله، فيسكن لذلك جأشه، وتقر عينه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فقال له جبريل مثل ذلك.
[سورة العلق (96) : الآيات 3 الى 5]
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5)
الإعراب:
(الواو) حاليّة (الذي) في محلّ رفع نعت للأكرم «1» ، (بالقلم) متعلّق ب (علّم) و (الباء) للاستعانة «2» .
جملة: «اقرأ ... » لا محلّ لها استئنافيّة للتوكيد.
وجملة: «ربّك الأكرم» في محلّ نصب حال من فاعل اقرأ.
وجملة: «علّم بالقلم» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «علّم الإنسان» لا محلّ لها بدل من (علّم بالقلم) .
وجملة: «لم يعلم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) «3» .
(1) يجوز أن يكون خبرا ثانيا للمبتدأ ربّك.. أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو والجملة استئناف بيانيّ.
(2) يجوز تعليق الجارّ بالمفعول الثاني المقدّر أي علّم الإنسان الكتابة بالقلم.
(3) أو في محلّ نصب نعت ل (ما) النكرة الموصوفة.
الصرف:
(3) الأكرم: هو بصيغة اسم التفضيل وزنه أفعل ولكنّه في المعنى مبالغة الكرم أي كرمه يزيد على كل كرم.
[سورة العلق (96) : الآيات 6 الى 7]
كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (7)
الإعراب:
(كلّا) حرف ردع وزجر «1» ، (اللام) المزحلقة للتوكيد، (أن) حرف مصدريّ، والضمير في (رآه) يعود على الإنسان أي رأى نفسه.
والمصدر المؤوّل (أن رآه..) في محلّ جرّ بلام محذوفة متعلّق ب (يطغى) أي لرؤية نفسه مستغنيا.
جملة: «إنّ الإنسان ليطغى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يطغى ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «رآه ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «استغنى» في محلّ نصب مفعول به ثان للرؤية القلبيّة.
الصرف:
(7) رآه: المدّة فيه من همزة وألف ساكنة وهما عين الكلمة ولأمها، ولمّا جاء ضمير الغائب أدغمت الألفان ووضعت المدّة فوقها لتوسّطها العارض، والأصل رأى.
[سورة العلق (96) : آية 8]
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (8)
الإعراب:
(إلى ربّك) متعلّق بخبر إنّ (الرجعى) اسم إنّ منصوب،
(1) وهي للتنبيه عند بعضهم، وبمعنى حقا عند بعضهم الآخر.
وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف.
جملة: «إنّ إلى ربّك الرجعى ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(الرجعى) مصدر سماعيّ للثلاثي رجع، وزنه فعلى بضم فسكون.. وهناك الرجوع والمرجع بكسر الجيم.
[سورة العلق (96) : الآيات 9 الى 10]
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (9) عَبْداً إِذا صَلَّى (10)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ «1» ، (عبدا) مفعول به منصوب عامله ينهى (إذا) ظرف مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق ب (ينهى) ..
جملة: «أرأيت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينهى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «صلّى» في محلّ جرّ مضاف إليه.
[سورة العلق (96) : الآيات 11 الى 12]
أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (12)
الإعراب:
(كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (على الهدى) متعلّق بخبر كان (أو) للعطف (بالتقوى) متعلّق ب (أمر) جملة: «أرأيت ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إن كان على الهدى ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أمر» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.. وجواب الشرط
(1) وذلك في المواضع الثلاثة الآتية، و (أرأيت) بمعنى أخبرني، والمفعول الثاني محذوف دلّ عليه جملة: ألم يعلم.. الآتية، وقد تكون الرؤية بصريّة فلا تأويل.
محذوف دلّ عليه معنى التعجّب المتقدّم، أو معنى الاستفهام في قوله: ألم يعلم بأنّ الله يرى ...
[سورة العلق (96) : الآيات 13 الى 14]
أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (14)
الإعراب:
مفعول (رأيت) محذوف دلّ عليه (الذي ينهى..) «1» ،
(كذّب) في محلّ جزم فعل الشرط ومثله (تولّى) ، (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ..
والمصدر المؤوّل (أنّ الله يرى) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (يعلم) .
جملة: «أرأيت ... » لا محلّ لها استئنافيّة «2» .
وجملة: «كذّب ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «تولّى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.
وجملة: «ألم يعلم ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية.
وجملة: «يرى ... » في محلّ رفع خبر أنّ.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه المفعول الثاني، أي: إن كذّب وتولّى فهل يعلم هذا الناهي أنّ الله يراه.
(1) في الآية (9) من السورة.
(2) وقد أعرب الزمخشريّ الآيات الآنفة إعرابا آخر نلخّصه في ما يلي نقلا عن الجمل:
«أرأيت الأول مفعوله الأول الموصول، و (رأيت) الثاني زائد للتوكيد، وجملة الشرط وجوابه في حيّز الثاني هي المفعول الثاني ل (رأيت) الأول، والمفعول الأول ل (رأيت) الثالث محذوف تقديره أرأيته، وجملة الشرط الثاني وجوابه- وهو جملة الاستفهام ألم يعلم..- هي المفعول الثاني ل (رأيت) الثالث.. وصحّ ذلك كما صحّ في قولك: إن أكرمتك أتكرمني؟» اه. []
[سورة العلق (96) : الآيات 15 الى 18]
كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (15) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (18)
الإعراب:
(كلّا) حرف ردع وزجر (اللام) موّطئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (اللام) لام القسم (نسفعن) مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع، و (النون) نون التوكيد الخفيفة (بالناصية) متعلّق ب (نسفعن) ، و (الباء) للاستعانة (ناصية) بدل من الناصية المعرفة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (السين) للاستقبال (ندع) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو المحذوفة رسما لمناسبة قراءة الوصل، والفاعل نحن للتعظيم.
جملة: «إن لم ينته ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نسفعن ... » لا محلّ لها جواب القسم.. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «ليدع ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان قادرا على دفع العذاب فليدع ناديه.
وجملة: «سندع الزبانية ... » لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(15) ينته: إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، أصله ينتهي، وزنه يفتع.
(17) ناديه: اسم للمجلس الذي يجتمع فيه القوم، وزنه فاعل.
(18) سندع: حذف منه حرف العلّة- لام الفعل- من رسم المصحف بسبب قراءة الوصل.
(الزبانية) ، جمع زبنية، بكسر أوّله وسكون ثانيه وكسر ثالثة وتخفيف الياء، وهو من الزبن أي الدفع أو هو جمع زبنيّ على النسب وأصله زبانيّ بتشديد الياء ثمّ جاءت التاء عوضا من الياء.. وجاء في القاموس: الزبنية كهبرية، متمرّد الجنّ والإنس والشديد والشرطيّ، جمعه زبانية أو واحدها زبنيّ.
البلاغة
الإسناد المجازي: في قوله تعالى «ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ» .
حيث وصف الناصية بما ذكر، مع أنه صفة صاحبها للمبالغة، حيث يدل على وصفه بالكذب والخطأ بطريق الأولى، ويفيد أنه لشدة كذبه وخطئه، كأن كل جزء من أجزائه يكذب ويخطئ، وهو كقوله تعالى: «تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ» وقولهم: وجهها يصف الجمال. فالإسناد مجازي، من إسناد ما للكل إلى الجزء.
المجاز المرسل: في قوله تعالى «فَلْيَدْعُ نادِيَهُ» .
أي فليدع أهل النادي، فالنادي لا يدعى، وإنما يدعى أهله، فأطلق المحل وأريد الحال، فالمجاز مرسل علاقته المحلية، والنادي هو المجلس الذي ينتدي فيه القوم، أي يجتمعون للحديث.
[سورة العلق (96) : آية 19]
كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (الواو) عاطفة في الموضعين..
جملة: «لا تطعه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اسجد ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «اقترب ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الصرف:
(تطعه) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم أصله تطيعه مرفوعا، فلمّا جزم سكّنت العين فالتقى ساكنان، التقى ساكنان الياء والعين، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وزنه تفله.
انتهت سورة «العلق» ويليها سورة «القدر»
سورة القدر
آياتها 5 آيات
[سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)
الإعراب:
(الضمير) في (أنزلناه) يعود على القرآن الكريم وإن لم يتقدّم له ذكر أخذا من إسناد إنزاله إليه تعالى (في ليلة) متعلّق ب (أنزلناه) ..
جملة: «إنّا أنزلناه ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «أنزلناه ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
2- 5 (الواو) اعتراضيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في الموضعين..
خبر الأول جملة أدراك، وخبر الثاني (ليلة) «1» ، (ليلة) الثاني مبتدأ مرفوع خبره (خير) (من ألف) متعلّق ب (خير) ، (تنزّل) مضارع مرفوع حذفت منه إحدى التاءين (فيها) متعلّق ب (تنزّل) ، (بإذن) متعلّق ب (تنزّل) «2» ، (من كلّ) متعلّق ب (تنزّل) «3» و (من) للسببيّة (سلام) خبر مقدم مرفوع للمبتدأ المؤخّر (هي) «4» ، (حتّى مطلع) جارّ ومجرور متعلّق ب (سلام) «5» .
وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «ما ليلة ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: «ليلة القدر خير ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تنزّل الملائكة ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «سلام هي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(1) القدر: اسم علم لليلة بعينها من العشر الأواخر من رمضان، والأصل هو مصدر بمعنى التقدير أو بمعنى الشرف أو بمعنى الحكم، وزنه فعل بفتح فسكون.. وانظر الآية (91) من سورة الأنعام.
(5) مطلع: مصدر ميميّ من الثلاثيّ طلع، وزنه مفعل بفتح الميم والعين.
(1) يجوز أن يكون (ما) الثاني خبرا مقدّما و (ليلة) مبتدأ مؤخّر.
(2) أو متعلّق بحال من فاعل تنزّل أي متلبّسين.
(3) أي لأجل كلّ أمر.. أو متعلّق بحال من فاعل تنزّل أي مهيّئين من أجل كلّ أمر.
(4) قد يكون ضمير الليلة، وقد يكون ضمير الملائكة، وتفسّر الآية بحسب كلّ من
(5) أو متعلّق ب (تنزّل) .
الفوائد:
- فضل ليلة القدر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه) .
وهي في كل رمضان إلى يوم القيامة، كما أجمع العلماء. وقيل: إنها في العشر الأواخر، ولا سيما الوتر منها. وبعض العلماء قال بأنها تقع في ليلة ثابتة لا تتعداها وقال آخرون: هي متنقلة، فتقع في كل سنة موقعا يختلف عن السنة السابقة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال قولي: اللهم إنك عفو كريم، تحب العفو فاعف عني أخرجه الترمذي،
وقال: حديث حسن صحيح. وأمارتها أن تطلع الشمس، من صبيحة يومها، بيضاء لا شعاع لها، لأن الملائكة تسد الفضاء بأجنحتها في تلك الليلة، فلا تسمح لنور الشمس أن يسطع كعادته.
وهي ليلة، العبادة فيها ترجح عبادة ألف شهر.
قال ابن عباس: ذكر لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) رجل من بني إسرائيل، حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لذلك، وتمنى ذلك لأمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا، وأقلها أعمالا فأعطاه الله تبارك وتعالى ليلة القدر، فقال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) .
قال البغوي: وبالجملة، أبهم الله تعالى هذه الليلة على الأمة، ليجتهدوا في العبادة ليالي شهر رمضان، طمعا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، واسمه الأعظم في القرآن في أسمائه، ورضاه في الطاعات، ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي، لينتهوا عن جميعها.
انتهت سورة «القدر» ويليها سورة «البينة»
سورة البيّنة
آياتها 8 آيات
[سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (2) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)
الإعراب:
(يكن) مضارع ناقص مجزوم، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الذين) موصول اسم يكن في محلّ رفع (من أهل) متعلّق بحال من فاعل كفروا (حتّى) حرف غاية وجرّ (تأتيهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى..
والمصدر المؤوّل (أن تأتيهم..) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (منفكّين) «1» .
جملة: «لم يكن الذين ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «تأتيهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
2- 3 (رسول) بدل اشتمال من البيّنة «2» ، (من الله) متعلّق بنعت ل (رسول) «3» ، (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (كتب) .
وجملة: «يتلو ... » في محلّ رفع نعت لرسول «4» .
وجملة: «فيها كتب ... » في محلّ نصب نعت ل (صحفا) .
الصرف:
(منفكّين) ، اسم فاعل من الخماسيّ انفكّ، جمع منفكّ، وزنه منفعل بضمّ الميم وكسر العين، وجاءت عينه ولامه من حرف واحد.
[سورة البينة (98) : الآيات 4 الى 5]
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)
(1) إذا كان (منفكّين) اسم فاعل للفعل الناقص (ما انفكّ) ، فالتعليق يكون في خبر مقدّر أي: لا يزالون مقيمين على كفرهم حتّى تأتيهم البيّنة.
(2) أو بدل مطابق على سبيل المبالغة.. أو هو خبر لمبتدأ محذوف.
(3) أو متعلّق برسول على أنه مشتقّ.
(4) أو في محلّ نصب حال من رسول لتخصّصه بالوصف.
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما) نافية (إلّا) للحصر (من بعد) متعلّق ب (تفرّق) ، (ما) حرف مصدريّ..
والمصدر المؤوّل (ما جاءتهم البيّنة) في محلّ جرّ مضاف إليه.
جملة: «ما تفرّق الذين ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «أوتوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «جاءتهم البيّنة» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
5- (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة، واستئنافيّة في الموضع الرابع (ما) نافية، و (الواو) في (أمروا) نائب الفاعل (إلّا) للحصر (اللام) للتعليل (يعبدوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (مخلصين) حال منصوبة من فاعل يعبدوا (له) متعلّق ب (مخلصين) (الدين) مفعول به لاسم الفاعل مخلصين (حنفاء) حال ثانية منصوبة..
والمصدر المؤوّل (أن يعبدوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أمروا) «1» .
(يقيموا) مضارع منصوب معطوف على (يعبدوا) ، وكذلك (يؤتوا) ..
وجملة: «ما أمروا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما تفرّق الذين «2» ..
وجملة: «يعبدوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يقيموا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعبدوا.
وجملة: «يؤتوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يقيموا.
وجملة: «ذلك دين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أي ما أمروا بما أمروا به إلّا لأجل العبادة.
(2) يجوز أن تكون الجملة حاليّة مفيدة لقبح ما فعلوا أي: تفرّقوا بعد مجيء البيّنة حالة كونهم أمروا بعبادة الله.
[سورة البينة (98) : آية 6]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)
الإعراب:
(من أهل) متعلّق بحال من فاعل كفروا (في نار) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (خالدين) حال منصوبة من الضمير المستكنّ في خبر إنّ (فيها) متعلّق ب (خالدين) (هم) ضمير فصل «1» ..
جملة: «إنّ الذين كفروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أولئك ... شر البريّة» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة «2»
الصرف:
(البريّة) ، اسم جمع بمعنى الخلق، مشتقّ من البري وهو التراب، ووزن البريّة فعيلة بمعنى مفعولة ويجوز أن يكون البريّة مخفّفا من المهموز وأصله البريئة من برأ الله الخلق أي ابتدأه..
[سورة البينة (98) : الآيات 7 الى 8]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)
الإعراب:
(هم) ضمير فصل «3» ، (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال
(1، 3) أو ضمير مبتدأ خبره شرّ- أو خير- والجملة الاسميّة خبر المبتدأ (أولئك) .
(2) أو في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) .
من جنّات «1» (من تحتها) متعلّق ب (تجري) «2» ، بحذف مضاف أي: من تحت أشجارها.. أو قصورها (خالدين) حال منصوبة «3» ، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (خالدين) ، (عنهم) متعلّق ب (رضي) ، (عنه) متعلّق ب (رضوا) ، والإشارة في (ذلك) إلى الاستقرار في الجنّة (لمن) متعلّق بخبر المبتدأ (ذلك) ..
جملة: «إنّ الذين آمنوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أولئك ... خير البريّة» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «جزاؤهم ... جنّات» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تجري ... » في محلّ نصب حال من جنّات «4» .
وجملة: «رضي الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة للدعاء «5» .
وجملة: «رضوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة رضي الله.
وجملة: «ذلك لمن خشي ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «خشي ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
(1) يجوز أن يتعلّق ب (جزاؤهم) أو بحال منه. []
(2) أو متعلّق بحال من الأنهار.
(3) عامل الحال محذوف أي دخولها، ولا يصحّ أن يكون العامل (جزاؤهم) كيلا يفصل بين المصدر ومعموله بأجنبيّ..
(4) أضيف (جنّات) إلى عدن- اسم علم- فاكتسب التعريف، أو- اسم جنس- فاكتسب التخصّص بالإضافة.
(5) يجوز أن تكون خبرا ثانيا ل (إنّ) ، وجملة جزاؤهم ... جنّات هي اعتراضيّة.
الفوائد:
- رضا الرب ورضا العبد:
قال العلماء: الرضا ينقسم إلى قسمين: رضا به، ورضا عنه. فالرضا به أن يكون ربّا ومدبّرا. والرضا عنه فيما يقضي ويدبر. قال السري: إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تسأله الرضا عنك، وقيل: رضي أعمالهم ورضوا عنه بما أعطاهم من الخير والكرامة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لأبيّ بن كعب: إن الله أمرني أن أقرأ عليك (لم يكن) . قال: وسماني؟ قال: نعم، فبكى.
وفي رواية البخاري، أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال لأبي بن كعب: إن الله أمرني أن أقرئك القرآن. قال:
الله سماني لك؟ قال: نعم قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ قال: نعم قال:
فذرفت عيناه،
أما بكاء أبيّ فإنه بكى سرورا أو استصغارا لنفسه، أما تخصيص هذه السورة بالقراءة فإنها مع وجازتها جامعة لأصول وقواعد ومهمات عظيمة، وأما الحكمة في أمر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بالقراءة على أبيّ، فهي أن يتعلم أبيّ القراءة من ألفاظه صلى الله عليه وسلم، وضبط أسلوب الوزن المشروع وقدره، فكانت قراءته على أبيّ ليتعلم أبيّ منه لا ليتعلم هو من أبيّ، وقيل: إنما قرأ على أبيّ ليتعلم غيره التواضع والأدب، وأن لا يستنكف الشريف صاحب الرتبة العالية أن يتعلم القرآن ممن هو دونه، وفيه تنبيه على فضيلة أبيّ والحث على الأخذ عنه وتقديمه في ذلك، فكان كذلك بعد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) رأسا وإماما في القراءة وغيرها، وكان أحد علماء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
سورة الزلزلة
آياتها 8 آيات
[سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (2) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (4)
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (6)
الإعراب:
(إذا) ظرف للشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب تحدّث «1» ، (زلزالها) مفعول مطلق منصوب.
جملة: «زلزلت الأرض ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
(1) أو ب (يصدر) الناس.
2- 5 (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لها) متعلّق بمحذوف خبر ما، (يومئذ) ظرف زمان منصوب- أو مبنيّ- مضاف إلى اسم ظرفيّ متعلّق بجواب إذا فهو بدل منه، والتنوين في (إذ) عوض من محذوف أي يوم إذ زلزلت الأرض ... تحدّث (لها) متعلّق ب (أوحى) «1» .
والمصدر المؤوّل (أنّ ربّك أوحى..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (تحدّث) .
وجملة: «أخرجت الأرض ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة زلزلت.
وجملة: «قال الإنسان ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة زلزلت.
وجملة: «ما لها ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تحدّث أخبارها ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أوحى لها ... » في محلّ رفع خبر أنّ.
6- (يومئذ) توكيد للأول «2» ، (أشتاتا) حال منصوبة من الناس (اللام) للتعليل (يروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والواو في (يروا) نائب الفاعل، وفي (أعمالهم) حذف مضاف أي جزاء أعمالهم..
والمصدر المؤوّل (أن يروا..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يصدر) .
وجملة: «يصدر الناس ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
البلاغة
الإسناد المجازي: في قوله تعالى «إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها» .
(1) فعل أوحى يتعدى ب (إلى) : قل أوحي إلي أنه استمع نفر ... والظاهر أن الموحى إليه محذوف وهم الملائكة، أي: أوحى ربك إلى الملائكة لأجل الأرض أي لأجل ما يفعل فيها سكانها، ويجوز تضمين (أوحى) معنى سمح أي: سمح لها بالتحديث.
(2) أو متعلق ب (يصدر) .
أسند الإخراج إلى الأرض مجازا، لأن المخرج الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، والأرض مكان للإخراج.
[سورة الزلزلة (99) : الآيات 7 الى 8]
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة تفريعيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (خيرا) تمييز منصوب «1» ..
جملة: «من يعمل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يصدر الناس «2» .
وجملة: «يعمل ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) «3» .
وجملة: «يره» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
8- (الواو) عاطفة (من يعمل ... يره) مثل الأولى مفردات وجملا.
الفوائد:
- الجامعة الفاذّة: قيل نزلت هذه الآية في رجلين، وذلك أنه لما نزلت، (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يطعمه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك، ويقول: هذا ليس بشيء
(1) أو بدل من مثقال منصوب.
(2) في الآية (6) من السورة.
(3) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا.
يؤجر عليه، إنما نؤجر على ما يعطى ونحن نحبه وكان الآخر يتهاون بالذنب الصغير مثل الكذبة والنظرة وأشباه ذلك، ويقول: إنما وعد الله النار على الكبائر، وليس في هذا إثم فأنزل الله (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) فإنه سبحانه وتعالى يرغبهم في القليل من الخير أن يفعلوه فإنه يوشك أن يكثر، ويحذرهم من الذنب الصغير فإنه يوشك أن يكبر، قال ابن مسعود: أحكم آية في القرآن هذه الآية،
وسمّى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) هذه الآية: (الجامعة الفاذّة) حين سئل عن زكاة الحمير فقال: ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة.
وتصدق عمر بن الخطاب وعائشة رضي الله عنهما كل واحد منهما بحبة عنب، وقالا: كم فيها من مثاقيل الذر. والغرض من ذلك تعليم الغير، وإلا فهما من كرماء الصحابة. وقال الربيع بن خيثم: مر رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة، فلما بلغ آخرها قال: حسبي الله قد انتهت الموعظة.
- بعض أحكام التمييز:
التمييز نوعان:
آ- تمييز مفرد: وهو ما كان مميزه ملفوظا ودالا على:
1- عدد: مثل: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) .
2- وزن: مثل: (اشتريت رطلا عسلا) .
3- كيل: مثل: (بعتك صاعا تمرا) .
4- مساحة: مثل: (زرعت هكتارا أرضا) .
5- مقياس: مثل: (سرت عشرين مترا) .
ويجوز في هذا النوع أن يكون التمييز منصوبا، كما مر في الأمثلة السابقة، أو مجرورا بمن، مثل: (اشتريت صاعا من تمر) ، أو مجرورا بالإضافة مثل: (اشتريت صاع تمر) . أما تمييز العدد فيأتي مفردا منصوبا مع الأعداد من أحد عشر إلى تسعة عشر، مثل قوله تعالى:
(إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً) (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) و (هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) . ويأتي جمعا مجرورا، مع الأعداد من ثلاثة إلى عشرة، كقوله تعالى: (سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً) . ويأتي مفردا مجرورا مع المائة والألف والمليون، كقوله تعالى: (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ) (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً) .
ب- تمييز جملة: وهو ما كان مميزه ملحوظا مفهوما من معنى الجملة، وهذا النوع يأتي منصوبا دائما، كقوله تعالى: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً) (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) .
انتهت سورة «الزلزلة» ويليها سورة «العاديات»
سورة العاديات
آياتها 11 آية
[سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 8]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (1) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (2) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (4)
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (5) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)
الإعراب:
(والعاديات) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (ضبحا) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تضبح «1» ، (الفاء) عاطفة في المواضع الأربعة (قدحا) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تقدح «2» ، (صبحا) ظرف
(1) أو مفعول مطلق نائب عن المصدر لملاقاته في المعنى لأنّ العاديات ضابحة، أو مصدر في موضع الحال، ضابحات.
(2) يجوز فيه الوجهان الواردان في (ضبحا) .
زمان منصوب متعلّق ب (المغيرات) ، (به) متعلّق ب (أثرن) «1» ، والثاني ب (وسطن) «2» ، (جمعا) مفعول به منصوب (لربّه) متعلّق ب (كنود) ، (اللام) المزحلقة- أو لام القسم- (الواو) عاطفة في الموضعين (على ذلك) متعلّق ب (شهيد) (اللام) مثل الأولى في الموضعين (لحبّ) متعلّق ب (شديد) «3» ..
جملة: « (أقسم) بالعاديات ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «أثرن ... » لا محلّ لها معطوفة على (مغيرات) لأنها بمنزلة الصلة للموصول (ال) أي: فاللائي أغرن ... فأثرن.
وجملة: «وسطن» لا محلّ لها معطوفة على جملة أثرن.
وجملة: «إنّ الإنسان ... لكنود» لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «إنّه ... لشهيد» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «إنّه ... لشديد» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
الصرف:
(1) العاديات: جمع العادية مؤنّث العادي، اسم فاعل من عدا بمعنى ركض وزنه فاعل، وفيه إعلال بالقلب، أصله العادو، تحرّكت الواو بعد كسر قلبت ياء..
(ضبحا) ، مصدر الثلاثيّ ضبحت الخيل تضبح باب فتح أي أسمعت صوتا ليس بصهيل ولا حمحمة، وزنه فعل بفتح فسكون.
(2) الموريات: جمع المورية مؤنّث الموري، اسم فاعل من أورى النار إذا أقدح الحجارة لإخراج النار منها، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(قدحا) ، مصدر سماعيّ للثلاثيّ قدح الحجارة ببعضها باب فتح إذا
(1) بمكان عدوهنّ أو بذلك الوقت.
(2) الضمير في (به) يعود على الصبح أو على النقع، ويجوز في الجارّ أن يتعلّق بحال من فاعل وسطن: متلبّسات بالنقع. []
(3) واللام للتقوية أو للتعليل.
صكّها لإخراج النار، وزنه فعل بفتح فسكون.
(3) المغيرات: جمع المغيرة مؤنّث المغير، اسم فاعل من (أغار) الرباعيّ، وزنه مفعل بملاحظة الإعلال بالتسكين- تسكين الياء ونقل حركتها إلى الغين قبلها- (4) نقعا: اسم بمعنى الغبار، وزنه فعل بفتح فسكون.
(6) كنود: صيغة مبالغة من (كند) النعمة أي كفر بها باب نصر، وزنه فعول للمذكّر والمؤنّث.
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «فَالْمُورِياتِ قَدْحاً» .
استعارة في الخيل توري نار الحرب وتوقدها، فقد شبه الحرب بالنار المشتعلة، وحذف المشبه وأبقى المشبه به.
المخالفة بين المعطوف والمعطوف عليه: في قوله تعالى «فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً» .
حيث عطف الفعل على الاسم الذي هو العاديات وما بعده، وفي الحقيقة العطف على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه، لأن المعنى: واللاتي عدون فأورين فأغرن، فأثرن.
الجناس اللاحق: في قوله تعالى «وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ» .
وهذا الجناس هو ما أبدل أحد ركنيه حرف واحد بغيره من غير مخرجه، سواء كان الإبدال في الأول أو الوسط أو الآخر. والآية التي نحن بصددها مثال الإبدال من الوسط.
[سورة العاديات (100) : الآيات 9 الى 11]
أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة، والاستفهام للإنكار (لا) نافية (إذا) ظرف في محلّ نصب مجرّد من الشرط «1» ، متعلّق بمحذوف يفسّره قوله تعالى: إنّ ربّهم ... خبير أي يعلمهم الله «2» ، (في القبور) متعلّق بمحذوف صلة ما الأول (في الصدور) صلة ما الثاني (بهم) متعلّق ب (خبير) وكذلك (يومئذ) الظرف المنصوب- أو المبنيّ- (اللام) المزحلقة للتوكيد..
جملة: «يعلم ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أيفعل القبائح فلا يعلم أنّا نجازيه يوم القيامة.
وجملة: «بعثر ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «حصّل ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة بعثر.
وجملة: «إنّ ربّهم بهم ... لخبير» لا محلّ لها تعليل للمفعول المقدّر «3» .
البلاغة
تجنيس التحريف: في قوله تعالى «إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ» .
وهذا الفن، هو الذي يكون الضبط فيه فارقا بين الكلمتين أو بعضهما، وهو أيضا ما اتفق ركناه في أعداد الحروف، واختلفا في الحركات، سواء كانا من اسمين أو فعلين، أو اسم وفعل، أو من غير ذلك.
الفوائد:
- التصوير في القرآن الكريم:
من أسرار الإعجاز في كتاب الله عز وجل أنه يصور المعاني والأفكار تصويرا
(1) أو متضمّن معنى الشرط.
(2) أو متعلّق بمفعول يعلم المقدّر، وجملة إنّ ربّهم.. تعليل للمفعول أي: ألا يعلم الإنسان أنّا نجازيه وقت بعثرة القبور لأن ربّهم بهم خبير.. وإذا تضمّن الظرف معنى الشرط كان متعلّقا بالجواب المقدّر المعلّل بقوله: إنّ ربّهم.. أي إذا بعثر ما في القبور يتمّ جزاؤهم بحسب أعمالهم لأنّ ربّهم خبير بهم.
(3) أو هي مفعول يعلم، وقد كسرت همزة (إنّ) لمجيء اللام في الخبر، وحقّها الفتح.
رائعا، ويجسدها كأنها حياة متحركة تمر أمامنا، ويتملّاها حسّنا وفكرنا وتصوّرنا، وعلاوة على ذلك فإن الألفاظ بجرسها وإيقاعها تساعد على رسم الصورة وإعطائها أبعادها وقد جاءت هذه السورة من هذا القبيل، ففي مطلعها رسمت لنا صورة الخيل المغيرة الماضية إلى الجهاد، فجاء التعبير مصورا مبرزا لتلك الصورة، فلنتصور هذين المصدرين بإيقاعهما وجرسهما (ضبحا، قدحا) فإنهما يصوران عنف الخيل الماضية إلى الجهاد، واستعمال الصفات التالية: (العاديات- الموريات- المغيرات) فإنها تكمل الصورة وتمنحها بعدها المعنوي والنفسي وفي قوله تعالى: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً. فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) تكتمل الصورة، ونحس بالحركة والحياة تسري من خلال هذا التعبير الرائع، ومن تناسق التعبير في هذه السورة، فإننا لاحظنا كيف كان مطلعها يتسم بقصر الفواصل، وشدة التعبير التي تناسب صورة الخيل والمعمعة والعجاج أما في قسمها الثاني، عند ما لجأت إلى التعبير عن جحود الإنسان وحبه للمال، فإن التعبير هدأ وطال، ليناسب المقام (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ. وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) ، ثم رجع ليلائم مشهد القيامة والحساب. كما نلاحظ أن الأفعال بجرسها، ترسم مشهد القيامة وعنفوانه: (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) فالفعلان: (بعثر) يعبر عن عنف القيامة وشدة الأمر، و (حصّل) يعبر عن التحصيل بشدة ومن هنا نلاحظ الدقة في استخدام الفعل ليعبر عن المعنى المطلوب بدقة متناهية، كما نلاحظ الحركة والحياة التي تسري في كلمات القرآن الكريم، وهذا سر من أسرار الإعجاز في كتاب الله عز وجل.
انتهت سورة «العاديات» ويليها سورة «القارعة»
سورة القارعة
آياتها 11 آية
[سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ (1) مَا الْقارِعَةُ (2) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (4)
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5)
الإعراب:
(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في المواضع الثلاثة، خبر الأول والثالث (القارعة) ، وخبر الثاني جملة أدراك، (والواو) قبله اعتراضيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف تقديره تقرع «1» ، (كالفراش) متعلّق بخبر يكون «2» ، ومثله (كالعهن) ..
(1) أو تأتي.. أو هو مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر.
(2) أو بحال من الناس إن كان الفعل (يكون) تامّا أي يوجدون في المحشر حالة كونهم كالفراش
جملة: «القارعة ما القارعة ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «ما القارعة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (القارعة) .
وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) الثاني.
وجملة: «ما القارعة ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: « (تقرع) يوم ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يكون الناس ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تكون الجبال ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يكون الناس.
الصرف:
(4) الفراش: اسم جمع، واحدته فراشة، وزنه فعال بفتح الفاء.
(5) المنفوش: اسم مفعول من الثلاثيّ نفش، وزنه مفعول.
البلاغة
التشبيه المرسل المجمل: في قوله تعالى «يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ» .
تشبيه رائع، حيث شبهوا في الكثرة والانتشار، والضعف والذلة، والمجيء والذهاب على غير نظام، والتطاير إلى الداعي من كل جهة، حين يدعوهم إلى المحشر، بالفراش المتفرق المتطاير.
التشبيه المرسل المجمل: في قوله تعالى «وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ» .
حيث شبه الجبال بالصوف الملون بالألوان المختلفة المندوف، في تفرق أجزائها وتطايرها في الجو، حسبما نطق به قوله تعالى «وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ» .
[سورة القارعة (101) : الآيات 6 الى 11]
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (9) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (10)
نارٌ حامِيَةٌ (11)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب أما (في عيشة) متعلّق بخبر المبتدأ هو..
جملة: «من ثقلت موازينه ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ثقلت موازينه ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «هو في عيشة ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
8- 11 (الواو) عاطفة (أمّا من ... هاوية) مثل أمّا من ... في عيشة (الواو) اعتراضيّة (ما أدراك ما هيه) مثل ما أدراك ما القارعة «1» ، و (الهاء) في (هيه) للسكت لا محلّ لها (نار) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي.
وجملة: «من خفّت موازينه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة من ثقلت ...
وجملة: «خفّت موازينه ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: أمّه هاوية ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .
وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
(1) في الآية (3) من هذه السورة.
وجملة: «ما هيه» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: « (هي) نار ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
الصرف:
(9) هاوية: مؤنّث الهاوي، اسم فاعل من هوى يهوي باب ضرب، وزنه فاعل، أو هو اسم علم للنار على وزن فاعل.
البلاغة
1- المجاز المرسل: في قوله تعالى «فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ» .
وهذا المجاز علاقته المحلية، لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها، وقيل:
راضية بمعنى مرضية.
2- التشبيه: في قوله تعالى «فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ» .
حيث عبّر عن المأوى بالأم، على التشبيه بها، فالأم مفزع الولد ومأواه، وفيه تهكم به، وقيل: شبه النار بالأم في أنها تحيط به إحاطة رحم الأم بولدها.
الفوائد:
- هاء السكت:
وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف، كقوله تعالى (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) ، وقولنا (هاهناه) (وا زيداه) . وأصلها أن يوقف عليها. وربما وصلت بنية الوقف. وقد وردت هاء السكت في قوله تعالى (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ) .
انتهت سورة «القارعة» ويليها سورة «التكاثر»
سورة التكاثر
آياتها 8 آيات
[سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (2)
الإعراب:
(حتّى) حرف غاية وجرّ.. والمصدر المؤوّل (أن زرتم) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (ألهاكم) .
جملة: «ألهاكم التكاثر ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «زرتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
الصرف:
(ألهاكم) ، فيه إعلال بالقلب جرى مجرى تلهّى.. انظر الآية (10) من سورة عبس، ورسمت الألف طويلة لأنها توسّطت الكلمة.
(زرتم) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون، وضمّت الزاي للدلالة على أصل الألف الواوي وزنه فلتم.
(المقابر) ، جمع المقبرة، اسم مكان من الثلاثيّ قبر، وزنه مفعلة بفتح الميم والعين لأنّ عين المضارع مضمومة، والتاء للمبالغة.
[سورة التكاثر (102) : الآيات 3 الى 4]
كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)
الإعراب:
(كلّا) للردع والزجر (سوف) حرف استقبال (ثمّ) للعطف، ومفعول (تعلمون) محذوف تقديره: سوء عاقبة التفاخر.
جملة: «سوف تعلمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «سوف تعلمون (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
البلاغة
التكرير: في قوله تعالى «ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ» .
وقد كرر لتأكيد الردع، وثم للدلالة على أن الثاني أبلغ، كما يقول العظيم لعبده أقول لك ثم أقول لك لا تفعل. قيل: ولكونه أبلغ نزل منزلة المغايرة.
[سورة التكاثر (102) : الآيات 5 الى 8]
كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)
الإعراب:
(لو) حرف شرط غير جازم (علم) مفعول مطلق منصوب (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (ترونّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) فاعل «1» ، و (النون) نون التوكيد الثقيلة..
(1) لم تحذف الواو بسبب حذف عين الفعل.
جملة: «لو تعلمون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.. وجواب لو محذوف تقديره: ما اشتغلتم بالتفاخر أو لرجعتم عن الكفر.
وجملة: «ترونّ الجحيم ... » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ استئنافيّة.
7- 8 (ثمّ) حرف عطف في الموضعين (لترونّها) مثل الأول (عين) مفعول مطلق نائب عن المصدر «1» ، (لتسألنّ) مثل لترونّ بحذف ضمير الفاعل لالتقاء الساكنين (يومئذ) ظرف زمان منصوب- أو مبنيّ- متعلّق ب (تسألنّ) ، والتنوين في (إذ) عوض من محذوف أي يوم إذ ترونها (عن النعيم) متعلّق ب (تسألنّ) .
وجملة: «ترونّها ... » جواب قسم مقدّر آخر «2» ... وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم السابقة.
وجملة: «تسألنّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة ترونّها.
الصرف:
(6) ترونّ: في الفعل إعلال بالحذف، حذفت منه لام الكلمة- وهي الياء- كما حذفت عين الكلمة وهي الهمزة.. أصله: لترأيون، تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا، ثمّ حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع الواو فأصبح لترأونها- بفتح الهمزة وسكون الواو- ثمّ نقلت حركة الهمزة إلى الراء قبلها، ثمّ حذفت الهمزة لثقلها ولالتقاء الساكنين، ثمّ حذفت النون علامة لرفع لدخول نون التوكيد الثقيلة واجتماع ثلاث نونات، ثمّ حرّكت الواو لضمّ لالتقاء الساكنين.. وزنه تفونّ بفتح التاء والفاء وضمّ الواو.
(1) إمّا لأنه نعت للمصدر أي لترونّها رؤية هي عين اليقين، أو لأنه ملاقيه في المعنى فالرؤية والمعاينة شيء واحد، وكون (عين) مصدرا فيه تجاوز.
(2) أو معطوفة على جملة جواب القسم السابقة.
البلاغة
1- الحذف: في قوله تعالى «لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ» .
جواب لو محذوف للتهويل، أي لو تعلمون كذلك لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، أو لشغلكم ذلك عن التكاثر وغيره.
2- إيضاح الشيء بعد إبهامه: في قوله تعالى «لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ» .
حيث بيّن لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، تفخيما وتعظيما، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب.
3- التكرير: في قوله تعالى «ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ» .
حيث كرر القسم معطوفة بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل.
الفوائد:
- لتسألن عن النعيم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم، فيقال له: ألم نصح لك جسمك، ونروك من الماء البارد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال (صلّى الله عليه وسلّم) : ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا:
الجوع يا رسول الله. قال: وأنا- والذي نفسي بيده- لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار، فلما رأته المرأة قالت: أهلا وسهلا، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا، وأخذ المدية، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : إياك والحلوب، فذبح لهم شاة، فأكلوا لحما وتمرا وشربوا، فقال لهم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : والذي نفسي بيده، لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم. أخرجه الترمذي.
سورة العصر
آياتها 3 آيات
[سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
الإعراب:
(والعصر) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة (إلّا) للاستثناء (الذين) موصول في محلّ نصب على الاستثناء (بالحقّ) متعلّق ب (تواصوا) ، (بالصبر) متعلّق ب (تواصوا) الثاني جملة: « (أقسم) بالعصر ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «إنّ الإنسان لفي خسر ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «تواصوا (الأولى) » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «تواصوا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
الصرف:
(العصر) ، اسم بمعنى الدهر أو بمعنى الوقت الذي بعد الزوال إلى الغروب، أو بمعنى صلاة العصر، وزنه فعل بفتح فسكون.
الفوائد:
- (ال) (الجنسية) و (ال) (العهدية) :
(ال) (الجنسية) : إما لاستغراق الأفراد، كقوله تعالى (إن الإنسان لفي خسر) أي جميع جنس الإنسان.
أو لاستغراق خصائص الأفراد، مثل: (زيد الرجل كرما) أي الكامل في صفة الكرم.
و (ال) العهدية: إما أن يكون معهودها مصحوبا ذكريا، كقوله تعالى (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول) ، أو معهودا ذهنيا: كقوله تعالى (إذ هما في الغار) .
انتهت سورة «العصر» ويليها سورة «الهمزة»
سورة الهمزة
آياتها 9 آيات
[سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (3)
الإعراب:
(ويل) مبتدأ مرفوع «1» ، (لكلّ) متعلّق بخبر المبتدأ، (لمزة) نعت لهمزة مجرور مثله «2» ..
جملة: «ويل لكلّ ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
2- 3 (الذي) موصول بدل من (كلّ) «3» في محلّ جرّ..
وجملة: «جمع ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «عدّده ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
(1) اللفظ دال على دعاء فصحّ الابتداء بالنكرة.
(2) قيل هو توكيد لفظيّ بالترادف كقولهم عفريت نفريت.
(3) يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة استئناف بيانيّ.
وجملة: «يحسب ... » في محلّ نصب حال ممن فاعل عدّد «1» ..
والمصدر المؤوّل (أنّ ماله أخلده..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسب.
وجملة: «أخلده» في محلّ رفع خبر أنّ.
الصرف:
(1) همزة: صيغة مبالغة أي المكثر من الهمز، والتاء فيه للمبالغة، وزنه فعلة بضمّ وفتحتين «2» .
(لمزة) ، مثل همزة صيغة ومعنى.. وفي المختار: الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب، وفيه أيضا اللمز العيب وأصله الإشارة بالعين وبابه ضرب ونصر.
الفوائد:
- العبرة بعموم المعنى، لا بخصوص السبب: اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه السورة، فقيل: نزلت في الأخنس بن شريق بن وهب، كان يقع في الناس ويغتابهم وقال محمد بن إسحاق: ما زلنا نسمع سورة الهمزة، نزلت في أمية بن خلف الجمحي وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي (صلّى الله عليه وسلّم) من ورائه ويطعن عليه في وجهه وقيل نزلت في العاص بن وائل السهمي. وقيل: هي عامة في كل شخص هذه صفته، كائنا من كان، وذلك لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ والحكم.
(1) أو استئناف بيانيّ لا محلّ لها. []
(2) اطّرد بناء فعلة- بضمّ وفتح- على مبالغة الفاعل، وفعلة- بضمّ فسكون- على مبالغة المفعول.
يقال: رجل لعنة- بضمّ ففتح لمن يكثر لعن غيره، ورجل لعنة- بضمّ فسكون- لمن يلعنه الناس ويكثرون.
[سورة الهمزة (104) : الآيات 4 الى 9]
كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8)
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)
الإعراب:
(كلّا) للردع والزجر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (ينبذنّ) مضارع مبنيّ للمجهول مبنيّ على الفتح في محلّ رفع، و (النون) نون التوكيد، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي الهمزة اللمزة (في الحطمة) متعلّق ب (ينبذنّ) .
جملة: «ينبذنّ ... » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
5- 7 (الواو) اعتراضيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في الموضعين (نار) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي (الموقدة) نعت لنار (التي) موصول في محلّ رفع نعت ثان لنار (على الأفئدة) متعلّق ب (تطّلع) ..
وجملة: «ما أدراك ... » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .
وجملة: «ما الحطمة» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وجملة: « (هي) نار الله ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تطّلع ... » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
8- 9 (عليهم) متعلّق ب (مؤصدة) ، (في عمد) متعلّق بمحذوف خبر ثان ل (إنّ) ..
وجملة: «إنّها ... مؤصدة» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(4) الحطمة: صيغة مبالغة وزنه فعلة بضمّ وفتحتين من الثلاثيّ حطم باب ضرب بمعنى كسر، واستعمل في الآية الكريمة اسما للنار لأنها تحطم ما تلتقمه.
(6) الموقدة: مؤنّث الموقد، اسم مفعول من الرباعيّ أوقد، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.
(9) ممدّدة: مؤنّث الممدّد، اسم مفعول من الرباعيّ مدّد، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
البلاغة:
المقابلة: في قوله تعالى «لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ» . بعد قوله تعالى «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» .
مقابلة لفظية رائعة البلاغة، فإنه لما وسمه بهذه السمة، بصيغة دلت على أنها راسخة فيه، ومتمكنة منه، أتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة، لما يكابد فيها من هول، ويلقى فيها من عذاب. واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء.
انتهت سورة «الهمزة» ويليها سورة «الفيل»
سورة الفيل
آياتها 5 آيات
[سورة الفيل (105) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (1)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ «1» ، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر أي فعل فعلا عظيما «2» ، (بأصحاب) متعلّق ب (فعل) ..
جملة: «لم تر ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «فعل ربّك ... » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي تر المعلّق بالاستفهام كيف.
الصرف:
(الفيل) اسم للحيوان المعروف وزنه فعل بكسر فسكون.
(1) أو التعجبيّ.
(2) أو في محلّ نصب حال عامله فعل.
الفوائد:
- أصحاب الفيل:
ذكر المؤرخون وأصحاب السير، أن أبرهة بن الصباح، ملك اليمن، بنى كنيسة بصنعاء وسماها (القلّيس) ، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فخرقها، فأغضبه بذلك وقيل: أججت رفقة من العرب نارا، فحملتها الريح فأحرقتها، فحلف ليهدمن الكعبة، فخرج بالحبشة، ومعه فيل اسمه (محمود) ، وكان قويا عظيما، واثنا عشر فيلا غيره. فلما جاء الجيش، خرج إليه عبد المطلب، وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع فأبى، وتوجه لهدم الكعبة. وكلما وجهوا الفيل إلى الحرم برك ولم يتزحزح، وإذا وجهوه إلى اليمن والشام هرول، فأرسل الله عز وجل طيرا مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه، أصغر من الحمصة. فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، ففروا وهلكوا، ومات أبرهة حتى انصدع صدره عن قلبه. ونجا وزيره، وطائر يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي، فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر، فخرّ ميتا بين يديه.
والذي عليه الأكثرون من علماء السير والتواريخ وأهل التفسير، أن حادث الفيل، كان في العام الذي ولد فيه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ، ليكون تاريخا بارزا، وكرامة باقية للنبي صلى الله عليه وسلم.
[سورة الفيل (105) : الآيات 2 الى 5]
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)
الإعراب:
(الهمزة) مثل الأولى (في تضليل) متعلّق بمحذوف مفعول به
ثان (عليهم) متعلّق ب (أرسل) ، (أبابيل) نعت ل (طيرا) منصوب، ومنع من التنوين لصيغة منتهى الجموع (بحجارة) متعلّق ب (ترميهم) ، (من سجّيل) متعلّق بنعت ل (حجارة) ، (كعصف) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان..
جملة: «لم يجعل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرسل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يجعل.
وجملة: «ترميهم ... » في محلّ نصب نعت ثان ل (طيرا) .
وجملة: «جعلهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أرسل.
الصرف:
(2) تضليل: مصدر قياسيّ للرباعيّ ضلّل، وزنه تفعيل.
(3) أبابيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وقيل واحده إبّول زنة سنّور أو أبّول زنة عصفور أو إبّيل زنة سكّين أو إبّال زنة مفتاح.
(5) عصف: اسم لورق الزرع أو حطامه على وزن المصدر فعل بفتح فسكون.
(5) مأكول: اسم مفعول من الثلاثيّ أكل، وزنه مفعول.
البلاغة
التشبيه: في قوله تعالى «فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ» .
حيث شبههم بالعصف المأكول- وهو قش البر- لخلوه من ثمره وتطايره، أو شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث الذي أكلته الدواب وراثته، فهو من تشبيه المحسوس بالمحسوس.
انتهت سورة «الفيل» ويليها سورة «قريش»
سورة قريش
آياتها 4 آيات
[سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)
الإعراب:
(لإيلاف) متعلّق ب (يعبدوا) الآتي «1» ، (إيلافهم) بدل من الأول مجرور (رحلة) مفعول به للمصدر إيلافهم (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر (الذي) موصول في محلّ نصب نعت لربّ (من جوع) متعلّق ب (أطعمهم) و (من) سببيّة «2» (من خوف) متعلّق ب (آمنهم) ..
جملة: «يعبدوا ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن لم يعبدوه لأيّة نعمة فليعبدوه لإيلافهم فإنّها أظهر نعمة.
وجملة: «أطعمهم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
(1) أي من أجل إيلاف قريش.. ليعبد القرشيون ربّ هذا البيت- وهذا قول الخليل والزمخشريّ من بعده- ويجعل الطبريّ اللام للتعجّب فتتعلّق بفعل محذوف تقديره اعجبوا لإيلاف قريش وتركهم عبادة ربّ البيت.. ويجوز أن يتعلّق الجارّ بمحذوف تقديره فعل ذلك أي إهلاك أصحاب الفيل.
(2) أو بتضمين أطعمهم بمعنى أشبعهم و (من) لابتداء الغاية.
وجملة: «آمنهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
الصرف:
(1) إيلاف: مصدر قياسيّ للرباعيّ آلف، أصله أألف زنة أفعل، أو مصدر أولف زنة أفعل، فعلى الأول خفّفت الهمزة فقلبت ياء لانكسار ما قبلها، وعلى الثاني جرى إعلال بالقلب، أصله أولاف، تحرّك ما قبل الواو بالكسر فقلبت ياء.. ووزن إيلاف إفعال.
(قريش) ، اسم علم للقبيلة العربيّة المشهورة، قيل هو تصغير ترخيم من قويرش تصغير قارش، جمعه قرش بضمّتين.
(2) رحلة: قيل هو اسم جنس، ولهذا أفرده، أو اسم مصدر بمعنى الارتحال وقد أفرد لأمن اللبس، وزنه فعلة بكسر فسكون.
(الشتا) ، اسم للفصل المعروف مشتقّ من شتا يشتو باب نصر، وفيه إبدال الواو همزة لتطرّفها بعد ألف ساكنة، أصله شتاو، وزنه فعال بكسر الفاء.
(الصيف) ، اسم للفصل المعروف مشتّق من صاف يصيف باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون.
الفوائد:
- رحلة الشتاء والصيف:
قال ابن عباس: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف، فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم، ويعبدوا رب هذا البيت وقال الأكثرون: كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة: رحلة في الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ، ورحلة في الصيف إلى الشام، وكان الحرم واديا مجدبا لا زرع فيه ولا ضرع، وكانت قريش تعيش بتجارتها ورحلتها، ولا يتعرض أحد لهم بسوء، وكانوا يقولون: قريش مكان حرم الله وولاة بيته، وكانت العرب تقرهم وتكرمهم، لذلك فلولا الرحلتان لم يكن لهم مقام بمكة، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف.
سورة الماعون
آياتها 7 آيات
[سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (3)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (بالدين) متعلّق ب (يكذّب) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الذي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك) ، (لا) نافية (على طعام) متعلّق ب (يحضّ) ..
جملة: «رأيت ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «يكذّب ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «ذلك الذي ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن سألت عنه فذلك الذي ...
وجملة: «يدعّ ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «لا يحضّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يدعّ.
[سورة الماعون (107) : الآيات 4 الى 7]
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (7)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (ويل) مبتدأ مرفوع (للمصلين) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ويل (الذين) موصول في محلّ جرّ نعت للمصلين- أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم- (عن صلاتهم) متعلّق ب (ساهون) ، (الذين) الثاني مثل الأول- أو هو تابع للأول بالبدليّة-..
جملة: «ويل للمصلّين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم ... ساهون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «هم يراءون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «يراءون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
وجملة: «يمنعون ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يراءون.
الصرف:
(7) الماعون: اسم للحاجة ممّا ينتفع به في البيت حقيرا كان أو ذا قيمة، قيل وزنه فاعول من المعن وهو الشيء القليل- قاله قطرب- أو هو على وزن مفعول- على القلب- والأصل اسم مفعول من عان يعون وحقّه أن يكون معون والأصل معوون ثمّ قدّمت عين الكلمة على فائها فقيل موعون ثمّ قلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها ماعون.
الفوائد:
- الحضّ على الماعون:
اختلف العلماء في الماعون، فروي عن علي أنه الزكاة. وقال ابن مسعود:
الماعون: الفأس والدلو والقدر وقال مجاهد: الماعون العارية، وقال عكرمة: الماعون أعلاه الزكاة المفروضة، وأدناه عارية المتاع وقال محمد بن كعب القرظي: الماعون المعروف كله الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم. ومعنى الآية: منع البخل والزجر عنه.
قال العلماء: يستحبّ أن يستكثر الرجل في بيته مما يحتاج إليه الجيران، فيعيرهم، ويتفضل عليهم، ويجوز الثواب.
سورة الكوثر
آياتها 3 آيات
[سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)
الإعراب:
(الفاء) عاطفة للربط السببيّ (لربّك) متعلّق ب (صلّ) ، (هو) ضمير فصل «1» .
جملة: «إنّا أعطيناك ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «أعطيناك ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «صلّ ... » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي انتبه لهذا فصلّ «2» .
وجملة: «انحر ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة صلّ.
وجملة: «إنّ شانئك هو الأبتر» لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أو ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره الأبتر، والجملة الاسميّة خبر إنّ.
(2) يجوز أن تكون الجملة جوابا لشرط مقدّر.
الصرف:
(الكوثر) ، اسم علم لنهر في الجنّة، وزنه فوعل من الكثرة، والعرب تسمّي كلّ شيء كثير العدد أو كثير القدر والخطر كوثر، أو هو وصف لموصوف محذوف أي الخير الكوثر.. وفي التفسير لمعنى الكوثر ستة عشر قولا.. كالحوض والنبوّة والقرآن ... إلخ.
(شانئك) ، اسم فاعل من شنأ بمعنى أبغض، وزنه فاعل.
(الأبتر) ، صفة مشبهة من بتر بمعنى قطع باب نصر متعدّ، ومن باب فرح بمعى انقطع لازم، وزنه أفعل أي منقطع العقب.
البلاغة:
1- فن المذهب الكلامي: في قوله تعالى «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» .
والمذهب الكلامي أنواع، منه نوع منطقي تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة. فإن هاتين الآيتين تضمنتا نتيجة من مقدمتين صادقتين، وبيان ذلك أنّا نقول: إن عطية الكوثر تعدل جميع العطيات، وإنما قلنا ذلك لأن الشكر على مقادير النعم، وقد أمر الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) بأن يقابل هذه النعمة بجميع العبادات البدنية والمالية شكرا عليها، والصلاة جامعة لكثير من العبادات، ثم أمر عليه الصلاة والسلام مع الصلاة بالنحر، ولا يخلو من أن يراد به الحج الجامع لبعض العبادات، فما تضمنته هاتان الآيتان، على قصرهما، من الإشارة التي دلّت بألفاظها القليلة على معان، لو عبّر عنها بألفاظها الموضوعة لها بطريق البسط لملأت الصحائف والأجلاد.
2- الالتفات: في قوله تعالى «فَصَلِّ لِرَبِّكَ» .
في هذا الالتفات عن ضمير العظمة، إلى خصوص الرب، مضافا إلى ضميره عليه الصلاة والسلام، تأكيد لترغيبه (صلّى الله عليه وسلّم) في أداء ما أمر به على الوجه الأكمل.
3- الاستعارة: في قوله تعالى «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» .
قيل لمن لا عقب له أبتر، على الاستعارة، حيث شبه الولد والأثر الباقي بالذنب، لكونه خلفه، فكأنه بعده، وعدمه بعدمه.
الفوائد:
قرأ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) هذه السورة، ثم قال لأصحابه: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا:
الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك. هذا لفظ مسلم. والبخاري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : لما عرج بي إلى السماء، أتيت على نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت:
ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينة مسك أذفر. عن أنس رضي الله عنه قال: سئل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ما الكوثر؟ قال: ذلك نهر أعطانيه الله- يعني في الجنة- أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل. فيه طير أعناقها كأعناق الجزور. قال عمران: هذه لناعمة، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : أكلتها أنعم منها. أخرجه الترمذي
وقال: حديث حسن صحيح.
انتهت سورة «الكوثر» ويليها سورة «الكافرون»
سورة الكافرون
آياتها 6 آيات
[سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4)
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)
الإعراب:
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الكافرون) بدل من أيّ- أو عطف بيان عليه- تبعه في الرفع لفظا (لا) نافية (ما) موصول «1» في محلّ نصب مفعول به والعائد محذوف..
جملة: «قل ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «النداء ... » في محلّ نصب مقول القول.
(1) أو نكرة موصوفة.. أو حرف مصدريّ والعائد محذوف، أي: لا أعبد عبادتكم المبنيّة على الشك.
وجملة: «لا أعبد ... » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «تعبدون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
3- (الواو) عاطفة (لا) الثانية نافية مهملة (ما) موصول «1» في محلّ نصب مفعول به..
وجملة: «لا أنتم عابدون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «أعبد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
4- 6 (لا أنا ... عبدتم) مثل لا أنتم ... أعبد، وقد تكرّرت مرة ثانية (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (دينكم) ، (لي) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (دين) ، وهو مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف.
وجملة: «لا أنا عابد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «عبدتم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث.
وجملة: «لا أنتم عابدون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «أعبد ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الرابع.
وجملة: «لكم دينكم ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لي دين» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
البلاغة
التكرار: في الآيات الكريمات، للتأكيد. فقوله تعالى «وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ» تأكيد
(1) وذلك عند من يجيز وقوع (ما) على أولي العلم.. أو هو حرف مصدريّ، والمصدر المؤوّل مفعول به.
لقوله «لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ» وقوله «وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» تأكيد لقوله «وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» - وإن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتهم تكرار الكلام للتأكيد والإفهام، فيقول المجيب: بلى بلى، والممتنع لا لا. وعليه قوله تعالى «كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ» .
الفوائد:
- لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ:
نزلت هذه السورة في رهط من قريش، منهم الحرث بن قيس السهميّ، والعاص بن وائل السهميّ، والوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، قالوا: يا محمد، هلّم اتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في ديننا كله، تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك فيه، وأخذنا حظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت بحظك منه فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : معاذ الله أن أشرك به غيره، قالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، قال: حتى أنظر ما يأتي من ربي، فأنزل الله هذه السورة، فمضى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلى الحرم، وفيه هؤلاء النفر، فقرأ السورة فوق رؤوسهم، فعند ذلك أيسوا منه وآذوه مع أصحابه.
انتهت سورة «الكافرون» ويليها سورة «النصر»
سورة النصر
آياتها 3 آيات
[سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (3)
الإعراب:
(في دين) متعلّق ب (يدخلون) ، (أفواجا) حال منصوبة من فاعل يدخلون (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بحمد) متعلّق بحال من فاعل سبّح أي متلبسا بحمد..
جملة: «جاء نصر الله» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «رأيت ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة جاء نصر ...
وجملة: «يدخلون ... » في محلّ نصب حال من الناس «1» .
(1) أو مفعول به ثان إذا كانت الرؤية قلبيّة.
وجملة: «سبّح ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «استغفره ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة سبّح.
وجملة: «إنّه كان توابا ... » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان توّابا» في محلّ رفع خبر إنّ.
البلاغة
الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» .
حيث شبّه المقدور وهو النصر والفتح، بكائن حيّ، يمشي متوجها من الأزل إلى وقته المحتوم، فشبّه الحصول بالمجيء، وحذف المشبه به، وأخذ شيئا من خصائصه وهو المجيء.
الفوائد:
- العلم يرفع صاحبه:
عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم يدخل هذا الفتى معنا؟ فقال: إنه ممن علمتم، قال فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، ثم قال: ما تقولون في قول الله تعالى (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إلى ختام السورة، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟
قلت: لا، قال: فما هو؟ قلت: هو أجل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أعلمه (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فذلك علامة أجلك (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) قال عمر:
وما أعلم منها إلا ما تعلم.
قال ابن عباس: لما نزلت هذه السورة علم النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أنه نعيت إليه نفسه.
سورة اللهب
آياتها 5 آيات
[سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (2) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4)
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)
الإعراب:
(ما) نافية «1» ، (عنه) متعلّق ب (أغنى) ، (ما) حرف مصدريّ..
والمصدر المؤوّل (ما كسب..) في محلّ رفع معطوف على ماله.
جملة: «تبّت يدا ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «تبّ ... » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «ما أغنى عنه ماله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كسب ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
(1) أو اسم استفهام مفعول به مقدّم.
3- 5 (السين) للاستقبال (ذات) نعت ل (نارا) منصوب (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- (امرأته) معطوف على الضمير الفاعل في (يصلى) «1» ، (حمّالة) مفعول به لفعل محذوف تقديره أذّم «2» ، (في جيدها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حبل) (من مسد) متعلّق بنعت ل (حبل) ..
وجملة: «سيصلى ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «في جيدها حبل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
الصرف:
(أبو لهب) ، كنية عبد العزّى عمّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم، كنّي بذلك لتلهّب وجهه بالحمرة.
(حمّالة) ، مؤنّث حمّال صيغة مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ حمل، وزنه فعّالة.
(جيد) ، اسم جامد لمعنى العنق، وزنه فعل بكسر فسكون.
(مسد) ، اسم جامد لمعنى ليف، وزنه فعل بفتحتين، وفي القاموس:
المسد بفتح السين المحور من الحديد أو حبل من ليف أو كلّ حبل محكم الفتل، والجمع مساد وأمساد.
البلاغة
1- الاستعارة: في قوله تعالى «وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ» .
يقال لمن يمشي بالنميمية: يحمل الحطب بين الناس، أي يوقد بينهم التباعد، ويورث الشر، فالحطب مستعار للنميمة، وهي استعارة مشهورة. ومن ذلك قوله:
إن بني الادرم حمالو الحطب ... هم الوشاة في الرضاء والغضب
(1) الذي سوّغ العطف من غير ذكر الضمير المنفصل وجود المفعول به.. ويجوز أن يكون (امرأته) مبتدأ خبره جملة في جيدها حبل.
(2) أو حال من امرأته- أجازه العكبريّ-
2- فن التهكم: في قوله تعالى «فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» .
حيث صوّرها تصويرا في منتهى الخسّة، والمراد: أنها تحمل تلك الحزمة من الشوك، وتربطها في جيدها، كما يفعل الحطابون، تخسيسا بحالها، وتصويرا لها بصورة بعض الحطابات من المواهن، لتمتعض من ذلك، ويمتعض بعلها، وهما في بيت العز والشرف.
الفوائد:
1- أسلوب الاختصاص هو أسلوب يذكر فيه اسم ظاهر (أي ليس ضميرا) بعد ضمير المتكلم، ليتبين المقصود منه. ويسمى هذا الاسم «المختص» .
2- يكون الاسم المختص معرفا (بال) ، مثل: (نحن- العرب- نكرم الضيف) . أو بالإضافة مثل: (نحن- معاشر الأنبياء- لا نورث) 3- ينصب المختص بفعل محذوف تقديره أخص أو أعني، وجملة الاختصاص اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب.
4- قد يأتي أسلوب الاختصاص مع (أيّها أو أيتها) متلوتين باسم معرف بال مثل:
(أنا- أيها العبد- فقير إلى الله) (إنني- أيتها العجوز- أشكو ضعفي إلى الله) ونعرب (أيها أو أيتها) : اسم مبني على الضم، في محلّ نصب على الاختصاص، و (ها) حرف تنبيه، والاسم بعدها يعرب بدلا إن كان جامدا كما في المثال الأول، ويعرب صفة إن كان مشتقا كما في مثال (أيتها) المثال الثاني.
2- إعجاز القرآن:
قال العلماء: في هذه السورة معجزة، وهي: أن الله عز وجل قد حسم وبت بأن مصير أبي لهب وامرأته إلى النار، وكان من الممكن والمحتمل أن يدخل أبو لهب وامرأته في الإسلام، كما دخل عمر رضي الله عنه وغيره من الكفار أما إصرار أبي لهب وامرأته وموتهما على الكفر، فدليل على أن القرآن ليس قول بشر، وإنما هو من عند
علام الغيوب. الذي يعلم ما عليه الإنسان وماذا سيصير إليه.
3- سبب نزول السورة:
عن ابن عباس قال: لما نزلت (وانذر عشيرتك الأقربين) صعد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على الصفا ونادى: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون من قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أرسل رسولا، فجاء أبو لهب وقريش فقال (صلّى الله عليه وسلّم) : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي، تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم، ما جرّ بنا عليك كذبا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك سائر النهار، ألهذا جمعتنا. فنزلت هذه السورة.
انتهت سورة «تبت» ويليها سورة «الإخلاص»
سورة الإخلاص
آياتها 4 آيات
[سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)
الإعراب:
(الله) لفظ الجلالة مبتدأ ثان «1» ، (أحد) خبر للمبتدأ (الله) «2» ، (له) متعلّق بخبر يكن: (كفوا) .
جملة: «قل ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «هو الله أحد ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الله أحد ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ هو.
وجملة: «الله الصمد ... » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ هو «3» .
وجملة: «لم يلد ... » في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ هو «4» .
وجملة: «لم يولد ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة لم يلد.
وجملة: «لم يكن له كفوا أحد» في محلّ رفع معطوفة على جملة لم يلد.
الصرف:
(الصمد) ، صفة مشبّهة وزنه فعل بفتحتين بمعنى مفعول أي
(1) إذا كان الضمير (هو) ضمير الشأن.. أو خبر للمبتدأ (هو) إذا كان الضمير يعود على الإله المعبود الذي سئل عنه الرسول عليه السّلام. []
(2) أو خبر ثان للمبتدأ هو.
(3، 4) أو استئنافيّة في حيّز القول.
المقصود في الحوائج.
(كفوا) ، اسم بمعنى المماثل، وزنه فعل بضمّتين، والواو مخفّفة من الهمزة.
البلاغة
1- الإيجاز: في قوله تعالى «هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ» :
اشتملت هذه الآية على اسمين من أسماء الله تعالى، يتضمنان جميع أوصاف الكمال، وهما الأحد والصمد، لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة، الموصوفة بجميع أوصاف الكمال. وبيان ذلك، أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال، لأنه انتهى إليه سؤدده، فكان مرجع الطلب منه وإليه. ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع صفات الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى.
2- التقديم: في قوله تعالى «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» .
حيث قدّم الظرف، والكلام العربي الفصيح أن يؤخر ولا يقدم. فما باله مقدّما في أفصح الكلام وأعربه والسبب في ذلك أن الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه، وأحقه بالتقدم وأحراه.
الفوائد:
- فضل سورة الإخلاص:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجلا سمع رجلا يقرأ: (قل هو الله أحد) فلما أصبح، جاء إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) ، فذكر ذلك له، وكان الرجل يتقالّها، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن وفي رواية قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة، فشق ذلك عليهم فقالوا: أيّنا يطيق ذلك؟ فقال: (قل هو الله أحد) ثلث القرآن. عن أبي الدرداء أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) . قال: إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل (قل هو الله أحد) جزءا من القرآن.
سورة الفلق
آياتها 5 آيات
[سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
الإعراب:
(بربّ) متعلّق ب (أعوذ) ، (من شرّ) متعلّق ب (أعوذ) في المواضع الأربعة (ما) اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه «1» ، والعائد محذوف (إذا) ظرف في محلّ نصب مجرّد من الشرط متعلّق بالمصدر (شرّ غاسق) ، (في العقد) متعلّق ب (النفّاثات) ، (إذا) مثل الأول متعلّق بالمصدر (شر حاسد) ..
جملة: «قل ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «أعوذ ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(1) أو حرف مصدريّ، والخلق بمعنى المخلوق، أو بمعنى الإبداع ... قاله العكبريّ.
وجملة: «وقب ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «حسد ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
الصرف:
(1) الفلق: اسم بمعنى الصبح «1» ، وزنه فعل بفتحتين.
(3) غاسق: اسم فاعل من الثلاثيّ غسق أي أظلم، وزنه فاعل وهو الليل «2» .
(4) النفّاثات: جمع النفّاثة مؤنّث النفّاث، مبالغة اسم الفاعل أي النافخات في العقد للسحر، مأخوذ من الثلاثيّ نفث باب نصر وباب ضرب، وزنه فعّال.
(5) حاسد: اسم فاعل من الثلاثيّ حسد، وزنه فاعل.
الفوائد:
- الحسد والغبطة:
الحسد: هو تمني زوال النعمة عن الغير، وهذا شيء مذموم. وكان اليهود لعنهم الله يحسدون النبي لما أنزل عليه من القرآن ونعمة الإسلام أما الحسد، إن كان معناه التنافس والتسابق بالخيرات، فهذا شيء محمود، للحديث الشريف القائل (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله ما لا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله علما يعلمه الناس) أما الغبطة، فهي أن تتمنى أن تصير مثل صاحب النعمة، دون تمني زوالها عنه، وهذا غير مذموم.
(1) جاء في التفاسير معان كثيرة للفلق منها: سجن في جهنّم أو واد فيها أو ما اطمأنّ من الأرض أو الرحم ... إلخ.
(2) أو هو القمر إذا أظلم أو خسف، أو الشمس إذا غربت، أو الحيّة إذا لدغت، أو كلّ هاجم يضرّ ... إلخ.
سورة النّاس
آياتها 6 آيات
[سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)
الإعراب:
(بربّ) متعلّق ب (أعوذ) ، (ملك) بدل من ربّ- أو نعت، أو عطف بيان عليه- مجرور (إله) بدل من ملك مجرور (من شرّ) متعلّق ب (أعوذ) ، (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للوسواس (في صدور) متعلّق ب (يوسوس) ، (من الجنّة) متعلّق بحال من فاعل يوسوس..
جملة: «قل ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «أعوذ ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يوسوس ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
الصرف:
(الوسواس) اسم لمن يوسوس، وزنه فعلال بفتح الفاء.
(الخنّاس) ، مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ خنس أي توارى واختفى.
الفوائد
1- تناسق الجرس والمعنى:
كان موضوع هذه السورة التعوذ بالله عز وجل من وسوسة الشيطان، والوسوسة هي موضوع هذه السورة، لذا فقد تكرر حرف السين في كل آية من آياتها، وتوالى في كلماتها، حتى صرنا نسمع- عند تلاوتها- نغما يترجم لنا الوسوسة، وها نحن نحسن- عند سماعها- بجوّ من الوسوسة، حتى ولو لم نكن نعرف لموضوعها، وهكذا يتآلف المعنى والنغم في كتاب الله عز وجل ويتعاضدان.
انتهى إعراب القرآن وصرفه وبيانه